تعكف الحكومة المصرية حالياً على وضع خطة جديدة لتسريح عمال الغزل والنسيج المتواجدين في شركات قطاع الأعمال العام بهدف وقف نزيف الخسائر المتواصل في هذه الشركات التي تعاني حالة من الترهل وعدم الاستقرار بسبب ضخامة مديونياتها التي تجاوزت 14 مليار جنيه.

الخطة سيتم تنفيذها بالاتفاق والتعاون بين اتحاد العمال ووزارتي القوى العاملة والهجرة والاستثمار وتتضمن إدخال تعديلات على نظام المعاش المبكر يتم من خلالها زيادة قيمة التعويض المقرر للعمال بنسبة 25% عما كان يحصل عليه عمال المعاش المبكر في النظام السابق حيث ستتراوح قيمة التعويض في النظام المقترح بين 15 و43 ألف جنيه بدلاً من 12 إلى 35 ألف جنيه وتعلق الحكومة آمالاً عريضة على هذه الزيادة في تشجيع العمال على التقدم بطلبات للخروج من الخدمة بموجب هذا النظام.

وفي السياق نفسه ترى مصادر عمالية واقتصادية ان الخطة التي وضعتها الحكومة ظاهرها الرحمة وباطنها العذاب لانها تهدف إلى التخلص من كل العمالة الزائدة في شركات قطاع الأعمال العام وعلى رأسها شركات الغزل والنسيج وفي الوقت نفسه عدم صرف التعويض المقررة للعمال دفعة واحدة والاكتفاء فقط بصرف نسبة الزيادة المقررة ومقدارها 25% وذلك بعد وضع ضوابط وشروط تعجيزية تحول دون تمكن العمال من صرف كل قيمة التعويض المقرر لهم دفعة واحدة كما كان يحدث في النظام السابق للمعاش المبكر.

وحول الخطوط العريضة لنظام المعاش المبكر المقترح يقول السيد راشد رئيس اتحاد العمال ان هذا النظام سوف يستفيد منه حوالي 75 ألف عامل 50% منهم تقريباً من شركات الغزل والنسيج التي تعاني من أوضاع مأساوية بسبب تراكمات السياسيات الاقتصادية الخاطئة التي كان يتم تطبيقها في الماضي والتي تسببت في زيادة وتضخم مديونية شركات الغزل والنسيج رغم ما تمثله من ثقل استراتيجي للاقتصاد المصري لدرجة ان مديونية شركات الغزل والنسيج التابعة لقطاع الاعمال العام تقدر حالياً بحوالي 14 مليار جنيه.

وأكد راشد ان المشروع المقترح للمعاش المبكر ينص على زيادة قيمة المعاش بنسبة 25% ورفع قيمة المكافآت التعويضة التي كان يحصل عليها العملا من 12 و35 الف جنيه إلى ما يتراوح بين 15 و43 الف جنيه وذلك بالنسبة للشريحة العمرية التي تتراوح بين 50 و58 سنة للرجال و45 و58 سنة للسيدات.

واشار إلى أن المشروع المقترح ينص أيضاً على إيداع 75% على الأقل من مبلغ التعويض في صورة شهادات بنكية لا يجوز صرفها إلا عند بلوغ العامل سن الستين أو فحالة وفاته وذلك لتحقيق أهداف عدة منها ضمان عدم قيام العامل بتبديد الأموال التي يحصل عليها في بعض الأمور التي لا تعود عليه بالنفع وضمان حصول العامل على دخل شهري ثابت بجانب ما يحصل عليه من المعاش التقاعدي المقرر من قبل وزارة التأمينات الاجتماعية لمساعدته في مواجهة أعباء المعيشة بعد الخروج من الخدمة.

وأضاف رئيس اتحاد العمال أنه سيتم وفقاً للنظام المقترح للمعاش المبكر الاكتفاء بصرف 25 من قيمة المكافآت التعويضية لدى الصناديق التي كان مشتركاً بها أثناء تواجده بالخدمة والبدل النقدي لرصيد الاجازات المتراكم للعامل نقداً بمجرد توقيعه على استمارة الخروج من الخدمة.

وقال ان المشروع المقترح يتضمن وضع ضوابط قانونية مع البنوك لضمان عدم التصرف في قيمة الوديعة الخاصة بعمال المعاش المبكر إلا بعد بلوغ الستين أو في حالة الوفاة على أن يتولى صندوق اعادة الهيكلة الخاص بشركات قطاع الأعمال التي انتقلت تبعيتها الى وزارة الاستثمار توفير التمويل اللازم لصرف قيمة تعويضات المعاش المبكر سواء من خلال استقطاع جزء من حصيلة بيع الشركات المتعثرة في حالة النجاح في ذلك أو من خلال استقطاع جزء من ارباح بعض الشركات العاملة في مجال الغزل والنسيج.

من ناحية أخرى توقعت مصادر اقتصادية وعمالية فشل الحكومة في تنفيذ المشروع المقترح للمعاش المبكر بسبب تدهور الأوضاع الاقتصادية لشركات الغزل والسنيج وعدم السعي لعلاج الخلل الموجود في هياكلها الاقتصادية والتمويلية واستمرار نزيف الخسائر داخل الشركات وتضخم مديونياتها بصورة مزعجة وهو الأمر الذي يقلل من فرص نجاح الحكومة في بيع هذه الشركات بقيمتها الحقيقية وبالتالي يعد التصرف فيها تبديداً لأصول تقدر قيمتها بمليارات الجنيهات.

وانتقدت المصادر إصرار الحكومة على الاحتفاظ بحوالي 75% من قيمة مكافأة التعويض في صورة شهادات بنكية لا يجوز التصرف فيها الا بعد الوصول لسن الستين أو الوفاة بدعوى الحفاظ على اموال العامل ومنعه من تبديدها في أوجه انفاق لا طائل من ورائها.

وقالت المصادر ان الحكومة ليست حريصة على أموال ومستحقات العامل أكثر من أصحاب الأموال انفسهم ولكنها تسعى من وراء ذلك إلى ضرب عصفورين بحجر الأول التخلص من العمالة الزائدة في شركات قطاع الأعمال وخاصة عمال الغزل والنسيج والثاني عدم تكبد مشقة مالية كبيرة عن طريق صرف 25% فقط من قيمة التعويض للعامل والاحتفاظ بالجزء الأكبر لحين الوصول لسن الستين.

وهو الأمر الذي يتيح للحكومة فرصة تدبير الأموال اللازمة لدفع تعويضات المعاش المبكر أو دفعها بالتقسيط لأنه لا يعقل أن يخرج جميع العمال الذين ترغب الحكومة في تسريحهم من الخدمة بموجب النظام المقترح للمعاش المبكر في توقيت واحد.

القاهرة ـ محمد عبدالجواد