بالرغم مما شهده العالم من تقدم في الميادين كافة، فإن الصحافة اليومية المقروءة، نعمت بفترة رخاء وازدهار عقوداً طوال، وانتشرت من خلال الراديو والتلفزيون والكيبل والانترنت وفجأة، كما يقول محللو «وول ستريت»، لاح في الأفق شيء ما. وتقول لورين ريتش المحللة لدى «ميريل لينش اندكو مباني»، إن ما يلوح الآن هو تهديد من نوع جديد فقد راح القراء يتحولون بكثرة إلى المعلومات التي تبوح بها شبكات الانترنت».
وتابعت «إن عزوفاً تشهده الصحافة اليومية خصوصاً من الشبان الذين فقدوا ارتباطهم بالصحف المحلية، كما هبت رياح الإعلانات، في ذلك الاتجاه». وتنبأت «ريتش» بأن هوامش ربح تلك الصحف مقبلة على فترة طويلة من الركود والانكماش.بالرغم من هذه الحقيقة الموحية والمحزنة فإن الصحف قادرة على البقاء مصدراً للقراء الذين يقدرون المعلومة الجادة وباستطاعتها أن تجاهد للبقاء من خلال الشبكة العنقودية، وأن تنجح في مجال الصحافة الجماهيرية، غير أن ذلك لن يكون كافياً لسداد مصاريفها.
وقد عمدت «وول ستريت جورنال» إلى فرض اشتراك عبر موقعها الالكتروني بمبلغ 79 دولاراً بفارق شاسع عن الاشتراك في نسختها المطبوعة وهو 215 دولاراً. كما ستفرض «نيويورك تايمز» اشتراكاً على قرائها من خلال الانترنت في وقت لاحق من العام.
غير أن «لوس أنجلوس تايمز»، رفعت الرسوم عن موقعها الخاص بالفنون وهو.alendarlive.com وقال رئيس مجلس إدارة «واشنطن بوست» دونالد غراهام، إنه يفرض رسوماً على موقعه washingtondoit.com
وقد انعكست أضرار الانترنت في تقرير «مكينزي أندكو مباني» حول الاعلانات المبوبة في الانترنت، الذي تحدث صراحة عن «تحطيم الأسعار».
وقال التقرير ان تأثير الانترنت على إعلانات طلب المساعدة كلف الصحف 9,1 مليار دولار من الايرادات خلال عامي 1996 ـ 2004. وأضاف أن الاعلانات المبوبة عن القطارات والسيارات ليست استثناء من هذا الاتجاه.وقد تضررت الصحف من الاعلانات المجانية أو الرخيصة في موقع craigslist.org الذي يقدم خدماته الآن إلى 100 منطقة في أميركا و33 بلداً ويعرض أكثر من 5,2 مليار صفحة شهرياً.
ومن الضغوط الأخرى، التي تحدث عنها التقرير الزيادة الأخيرة في خصومات اشتراكات الصحف، والتي تتزامن مع صدور يوميات مجانية من أمثال «ميترو انترناشيونال» السويدية، و«نايت رايدر» التي أصدرت في فبراير خمس يوميات مجانية في كاليفورنيا. كما قامت شركات مثل نايف رايدر وتربيون كومباني، بالتحرك بالقوة باتجاه إصدار إعلانات مبوبة رخيصة ومجانية على الانترنت.ولا يلوح في الأفق مما يشير إلى زوال ذلك، وقد تجد بعض الصحف صناديق اشتراكاتها فارغة.
ترجمة: وائل إبراهيم الخطيب