قال محللون اقتصاديون إن رفع الصين قيمة عملتها اليوان يذكي الجدل في دول الخليج العربية بشأن حكمة ربط عملاتها بالدولار الأميركي المتأرجح في وقت تنمو فيه روابطها التجارية مع آسيا وأوروبا. وربطت معظم دول المنطقة الغنية بالنفط عملاتها الدولار منذ سنوات وهي سياسة ساعدت اقتصادياتها على اجتياز أوقات الشدة التي كانت فيها أسعار النفط منخفضة أواخر الثمانينات وفي التسعينات.

ويصر المسؤولون على أنهم يريدون الإبقاء على هذا الرباط الذي أفادهم بشكل كبير فيما مضى، على الأقل حتى انجاز الوحدة النقدية المزمعة للدول الخليجية العربية الست عام 2010. غير ان ضعف الدولار في السنوات الأخيرة ونمو الواردات من آسيا وأوروبا قلصا من القوة الشرائية للدول الخليجية التي يجري تقويم عائدات صادراتها النفطية بالدولار.

وزادت قيمة واردات بلدان الخليج العربية من الصين ـ التي كانت لا تكاد تذكر منذ عقد واحد ـ العام الماضي إلى 5. 14 مليار دولار أو 5. 8 في المئة من مجمل وارداتها. ومع أن أسعار النفط القياسية قد تعوض عن أثر ارتفاع تكلفة السلع فان الاقتصاديين يقولون ان حجج المطالبين بالارتباط بسلة عملات بدلا من الدولار ـ تماما مثلما فعلت الصين ـ تقوى.

وقال دانييل حنا الاقتصادي في بنك استاندرد تشارترد في دبي «هناك جدل متنام بشأن هذا». وأضاف «أغلبية تجارة الخليج هي مع آسيا والاتحاد الأوروبي. ويمكن تبرير لماذا يجب أن يعكس نظام ربط العملة ذلك بطريقة أفضل وبخاصة ان الصين ستكون أسرع شركائهم نموا».

وقال حنا ان قطر والإمارات العربية المتحدة على وجه الخصوص يعانيان ضغوطاً تضخمية سيكون من الأيسر معالجتها باتباع سياسة نقدية أكثر مرونة. ورأى حنا ان إجراء تغييرات كبيرة أمر غير محتمل قبل أن تولد العملة الجديدة لكن قد تحدث تعديلات طفيفة قبل ذلك الحين اذا واصل الدولار هبوطه. وعلى سبيل المثال فان الكويت عدلت في هدوء سعر الفائدة على الدينار في يناير في خطوة لم تلق اهتماما كبيرا.

ومن دعاة إجراء تغيير سريع ناهد طاهر كبيرة الاقتصاديين في البنك الوطني التجاري وهي تقول ان السعودية لا يسعها الانتظار حتى عام 2010 لتخفيف الرباط بين عملتها الريال والعملة الأميركية الدولار وهي الصلة القائمة منذ عام 1987. وتدعو ناهد طاهر إلى تعويم محكوم للريال مقابل سلة من العملات في حدود خمسة في المئة مجادلين بأن زيادة تكلفة الواردات هي من أسباب ارتفاع معدلات التضخم إلى ستة في المئة في العامين الماضيين.

ويطعن اقتصاديون آخرون في أرقام ناهد طاهر وتقول مؤسسة النقد العربي السعودي ان التضخم دون واحد في المئة. ولكن مع احتمال بقاء أسعار النفط مرتفعة في المستقبل المنظور وتحقيق المنطقة أعلى معدلات نمو لها منذ الرواج النفطي في السبعينات من القرن الماضي فان صانعي السياسة في الخليج قد يستاؤون من المجال المحدود للمناورة الذي يفرضه ربط محكم للعملات.

وتسيطر الدول الست أعضاء مجلس التعاون الخليجي السعودية والبحرين وسلطنة عمان وقطر والكويت والإمارات العربية المتحدة على اكثر من نصف احتياطيات النفط العالمية. ويقول أنصار ربط العملات بالدولار انه بالنظر إلى ان النفط مسعر بالدولار فان أي تغير سيشكل خطرا جديدا متصلا بتقلب أسعار الصرف للحكومات التي تعتمد على صادرات النفط في الحصول على كل عائداتها تقريبا.

وتجعل عوامل السياسة الإقليمية أيضاً من غير المحتمل إحداث تحول مبكر. وعلى الرغم من ان معظم دول مجلس التعاون الخليجي ربطت عملاتها ربطا غير رسمي بالدولار على مدى سنين فإنها لم تضف الطابع الرسمي على هذا الرباط كمجموعة الا عام 2002 حينما تحولت الكويت الى الدولار من سلة عملات. والتخلي عن هذا الموقف المشترك قد يقوض مصداقية هدف مجلس التعاون الخليجي تحقيق وحدة نقدية في غضون خمسة أعوام.

وقال عبد العزيز العويشق مدير إدارة التكامل الاقتصادي في أمانة مجلس التعاون الخليجي «لقد اتفقنا منذ وقت قصير على الربط الرسمي ومن التعجل بعد ذلك تغيير ذلك الرباط». وأضاف «هناك إدراك إننا نخسر بسبب ربط العملات بالدولار ولكن هناك أيضا شعور بأن رفض التغيير بسرعة يشكل عقبة كبيرة ، وهناك أيضاً مسألة مخاطر الصرف الأجنبي».

وقال العويشق ان مسؤولي التعاون الخليجي ناقشوا بصورة غير رسمية ما إذا كان ينبغي إجراء أي تغيير قبل عام 2010 لكن لم تعرض اي من الدول الست مقترحات رسمية. وقال العويشق معبرا عن وجهة نظره الشخصية انه يعتقد ان الوقت قد حان لبدء دراسة تغيير نظام ربط العملة حتى قبل توحيد العملات. لكنه استدرك « غير أنه من الواضح انه اذا جرى هذا التغيير فيجب إجراؤه بشكل مشترك.

جوهر الفكرة كلها المتصلة بربط العملات بالدولار هو وجود أسعار صرف مشتقة بين العملات الخليجية الست قبل اتمام توحيدها». ومضى يقول ان التخلي عن الارتباط بالدولار الذي ساعد في التغلب على تضخم في خانة العشرات في السعودية في ثمانينات القرن الماضي من اجل الارتباط بسلة عملات ليس بالأمر الخالي من المخاطر.

وأي تغير قد يكون احتمالا بعيدا في الوقت الحاضر. وقد تحدث محافظو البنوك المركزية علانية عن الخيارات المتاحة لما بعد عام 2010 لعملتهم الموحدة بالتعويم الجزئي أو الكامل أو الربط بالدولار أو باليورو أو بسلة العملات. لكنهم يصرون على ان ربط عملاتهم بالدولار سيبقى حتى ذلك الحين.

وفي وقت سابق من هذا الشهر نفى محمد الجاسر نائب رئيس مؤسسة النقد العربي السعودي تقريرا في صحيفة بريطانية قال ان الدول الخليجية تعيد النظر في ربط عملاتها الدولار. وكان الدولار قد تراجع أمس موسعا خسائر اليوم السابق أمام اليورو بعد أن خففت نتائج ايجابية لمسح لنشاط المصانع في أوروبا من آثار قراءة قوية لمسح مماثل في الولايات المتحدة على الدولار.

وفاق مؤشر مديري المشتريات في منطقة اليورو لشهر يوليو توقعات الخبراء الاقتصاديين في حين ان قراءة المؤشر في الولايات المتحدة سجلت أعلى مستوياتها هذا العام وأشارت إلى أن مجلس الاحتياطي الاتحادي /الأميركي سيواصل زيادة أسعار الفائدة. لكن مع اخذ الأنباء الاقتصادية الجيدة في الحسبان بالفعل في تعاملات الدولار فان اليورو المنهك حصد أكبر مكافأة وهي تراجع المخاوف بشأن احتمالات العملة على المدى الطويل.

وقال خبير في شؤون العملات ببنك طوكيو ميتسوبيشي «علينا أن نغير رأينا المتشائم بشأن اليورو». واستفاد اليورو أيضاً من أنباء قالت إن البنك المركزي الروسي زاد حصة اليورو في سلته من العملات وقلص حصته من الدولارات. وهبطت العملة الأوروبية الموحدة بأكثر من 10 في المئة أمام الدولار منذ بداية العام الحالي مع اتساع الفارق بين أسعار الفائدة لصالح العملة الأميركية ووسط نمو اقتصادي باهت ومخاوف بشأن الوحدة السياسية في منطقة اليورو.

وسجل اليورو 2195. 1 دولار ارتفاعاً من 2180. 1 دولار في أواخر التعاملات في السوق الأميركية الاثنين أول من أمس بعد ان صعد في إحدى المراحل بنسبة 5. 0 في المئة مسجلا 2252. 1 دولار. وأمام العملة اليابانية سجل الدولار 15. 112 يناً بعد ان تراجع بنسبة 3. 0 في المئة إلى 25. 112 يناً. وسجل اليورو 75. 136 يناً مقتربا من أعلى مستوياته في ثلاثة أشهر فوق 20. 137 يناً.