يشهد السوق العقاري المحلي نهضة غير مسبوقة ازدادت وتيرتها في السنوات الأربع الأخيرة مع توقعات بمزيد من الانتعاش والنمو بفضل عوامل عديدة تسود السوق منها: توافر السيولة المالية وارتفاع أسعار البترول وظهور أنماط من الاستثمارات العقارية الجديدة والتي سادت بفعل طموحات المستثمرين في تحقيق التميز من خلال المشروعات العملاقة التي تطرح سواء من قبل الحكومات أو الشركات العقارية العملاقة أو من قبل مستثمرين ورجال أعمال من الداخل والخارج.
ولم يقتصر النشاط العقاري على إمارة بعينها بل امتد إلى إمارات الدولة كافة عبر مشروعات ذات رؤية مستقبلية. وساعد على النجاح والازدهار تملك الإمارات ذراعا تنفيذية قوامها 17 ألف شركة مقاولات، تقوم حاليا بتنفيذ مشاريع البناء العملاقة، والتي تتنوع لتلبي متطلبات تجارية وسكنية وصناعية ترفيهية وطبية وغيرها، لتشكل المسيرة العمرانية علامة مضيئة في تاريخ الإمارات.
ويقدر الخبراء حجم المبالغ المستثمرة والتي يتوقع استثمارها في السنوات العشر المقبلة ما بين 200 إلى 250 مليار درهم. ولكن رغم هذه الطفرة فقد شهد السوق المحلي نوعاً من الأزمة في مجال الشقق الاقتصادية والتي تتناسب والشريحة العظمى. وارتفعت القيمة الايجارية بنسب متفاوتة، وذلك نتيجة توجه أغلب المستثمرين إلى البناء الفاخر والذي يحقق عوائد جيدة لهم.
ووفقاً لما أعلن نجد مشروعات طموحة وعملاقة في كل إمارات الدولة. ورغم هذا النشاط فإن الحديث والجدل يتزايدان حول موضوعين مهمين يشغلان الساحة العقارية حالياً وهما التشريع المرتقب حول تملك الأجانب وأزمة الاسكان المتعلقة بندرة السكن الاقتصادي وما ترتب على ذلك من ارتفاع قياسي في القيمة الايجارية يتوقع اذا استمرت على هذا المنوال أن يكون لها تأثيرات سلبية.
ويؤكد محمد الهاشمي الرئيس التنفيذي لشركة أملاك للتمويل تعليقاً على ما يدور في القطاع العقاري أن قيمة العقارات السكنية سترتفع أكثر على الرغم من أن السوق الثانوي يبيعها بأقل من قيمتها الحقيقية. وتوقع أن تبلغ قيمة العقارات التي تُسلم على مدى سنتين حتى عام 2006 نحو 33 مليار درهم مقارنة مع ما قيمتها 3 مليارات درهم عام 2003.
كما توقع أن ترتفع مساهمة قطاع العقارات في الناتج المحلي الإجمالي لإمارة دبي في العام الجاري عن النسبة التي سجلتها العام الماضي والبالغة 10% من الناتج غير النفطي، وذلك نتيجة للزيادة السكانية بمعدلات عالية، بالإضافة إلى مبادرات تحرير القطاع التي يجري إعدادها حالياً.
قانون لتملك الأجانب
ونظراً لتزايد أعداد شركات التطوير العقاري والعقود طويلة الأجل فقد حذر مسؤولون في القطاعين الخاص والحكومي ورجال أعمال من استمرار هذا الوضع دون تشريعات واضحة تجيز تملك العقار للمقيمين بشكل واضح بحيث يغلي رمادية العقود التي يبرمها المتعاقدون مع شركات التطوير العقاري، ويحفظ حقوق جميع الأطراف في مقدمتها المصلحة العليا للدولة ويضمن ترسيخ الثقة التي أصبحت عرضة للاهتزاز.
ويرى كثيرون أن إصدار القانون لن يعيد الثقة إلى السوق العقاري فحسب، بل سيضفي مزيداً من الحيوية على باقي الفعاليات الاقتصادية. كما أن إصداره يعبر عن ضرورة ملحة لمواجهة استحقاقات الانضمام إلى اتفاقيات التجارة الحرة، ولتفعيل حركة السوق العقاري التي بدأت ترسل إشارات قوية تنم عن تراجع الطلب على تملك الوحدات وفقاً للوعود التي يصفها الملاك بأنها لا تمثل الضمان الأكيد لمدخراتهم التي استثمروها.
ويقول إبراهيم عبدالملك وكيل وزارة الأشغال العامة والإسكان إنه لابد من الاعتراف بأن هذا الموضوع ينطوي على كثير من الحساسية التي يجب أن يتم التعامل معها بحذر، بالإضافة إلى ضرورة التعامل مع العديد من القضايا ذات الصلة بالموضوع إذ لا يجوز أن نتكلم عن المكاسب والمصالح وننسى ما تقتضيه المصلحة العليا.
لكن عبدالملك لا يرى ما يمنع صدور القانون على نحو يرضي جميع الأطراف، ويقول «إن صدور قانون اتحادي يجيز للأجنبي تملك العقار، مطلب مهم له الكلمة القانونية الفصل في عملية تنظيم العلاقة ما بين الملاك مع بعضهم بعضاً ومع الدوائر الرسمية المعنية، مشيراً إلى أن ترك السوق العقاري على نحو غير منظم ربما يؤدي إلى مضاعفات وآثار جانبية لا تخدم السوق العقاري ذاته كما لا تخدم عملية التطور التي تعيشها الدولة».
وحرص عبدالملك على تأكيد ضرورة أن يصدر القانون متضمناً بنوداً تخدم وتحمي مصالح جميع الأطراف المعنية، معتبراً أن قضية التركيبة السكانية ستكون النقطة التي تنطلق منها التشريعات المرتقبة والمتعلقة بتملك الأجانب. أما محمد علي العبار رئيس مجلس إدارة «إعمار» فيعتبر صدور قانون تملك الأجانب أهم أمنياته الشخصية؛ وعبر عن تفاؤله ببدء العد العكسي لصدور القانون خلال العام الجاري.
وقال: «أتمنى إصدار قانون عقاري طال انتظاره يجيز رسمياً تملك الأجانب للعقارات في إمارة دبي خصوصاً والإمارات عموماً». وحذر العبار من مغبة تأخر صدور القانون ولكنه عبّر عن ثقته في مقدرة المشرِّع الإماراتي على وضع الحلول الناجعة لما يمكن أن يسفر عنه تملك الأجانب من مشكلات مستقبلية.
وأشار إلى أن «المشاريع العقارية الضخمة في دبي والتي يجري العمل على إنجازها بوتائر متصاعدة وعلى مدار اليوم، والتي خصص كثير منها كمشاريع للإسكان ستواجه مشكلة حقيقية ما لم يتم حسم موضوع التملك الحر وفتح الأبواب أمام مزيد من القنوات المالية لتقديم قروض لتمويل عمليات الشراء».
ويرى حسين سجواني رئيس مجلس إدارة مجموعة «داماك» التي تنضوي تحتها «داماك العقارية» أن صدور القانون سيفتح الأبواب أمام استثمارات هائلة في السوق العقاري. وأرجع أسباب ذلك إلى وجود رؤوس أموال كبيرة في المنطقة تنتظر صدور القانون لكي تدخل السوق. فضلاً عن أنه سيضع حداً للقلق الذي ينتاب المستثمر الأجنبي الذي لا يحمل بيده غير ورقة واحدة تشير برمادية إلى «أنه يملك العقار وفقا قانون التملك الحر» إلى جانب أنه سيعزز روح الاطمئنان لدى الشركة المطورة للعقار.
ويعبر سجواني عن استغرابه من المخاوف التي ربما أخرت صدور القانون، مؤكداً أن لا خوف على المديين القريب والبعيد من تملك الأجانب، وقال متسائلاً: ما الأسباب التي تجعلنا ننتظر حتى وقوع المشكلة، ولماذا لا نستبق المشكلات بالحلول؟ ثم ما الضير في صياغة تشريعات تضع إطاراً قانونياً يضبط السوق العقاري وآليات عمله ويضمن حقوق الجميع من الملاك أو المستثمرين أو مطوري العقارات والمشترين والبلدية وهيئة الكهرباء والماء والمصارف؟
ولماذا لا نضع قوانين تثمر في نهاية المطاف تطوير صناعة العقار وتفعيل آلياته وتذلل عقباته وتحل مشكلاته وتحميه من الاجتهادات والارتجاليات والبيروقراطية؟ أما رجل الأعمال سيف الغرير فيشير إلى أن «صدور قانون تملك الأجانب، يعتبر سيفا ذا حدين، فهو يفتح الباب واسعاً بقوة أمام دخول المزيد من الرساميل والاستثمارات الأجنبية مما يؤدي إلى ضخ جرعات منشطة وقوية ترفع من معدلات النمو للفعاليات الاقتصادية غير النفطية.
وفي مقدمتها السوق العقاري، والسوق المصرفي، وأسواق الأوراق المالية ، وتعود عليها بفوائد جمة تركز على جعل مواسم حصاد الأرباح أطول للمتعاملين في تلك الأسواق». ولكنه في الوقت نفسه يبدي مخاوفه المشروعة لتقف نداً أمام الداعين إلى صدور القانون بأسرع وقت لضمان طمأنة السوق العقاري والمتعاملين فيه من مستثمرين (ملاك جدد) وشركات تطوير عقاري.
ويقول: إن «صدور القانون ستكون له تأثيرات ديمغرافية سلبية تزيد معدلات «الصداع» الناجم عن الخلل في التركيبة السكانية، والذي طال بآثاره الجانبية تفاصيل الحياة الاجتماعية والاقتصادية والأمنية في البيت الإماراتي، وإن لم يفلت زمامه حيث لا تزال الأمور وستبقى تحت السيطرة».
ووصف الغرير التملك الحر على أساس الـ 99 سنة حسب الفلسفة العقاري البريطانية بأنه مناسب ومتطور ومتكامل بما فيه الكفاية، ليلبي متطلبات المستثمرين في السوق العقاري، كما انه لم تسفر عن تطبيق هذه الفلسفة العقارية في بريطانيا أية مشكلات كالتي تتردد الآن حول خلافات بين الورثة وما شابه ذلك، حيث إن تلك التفاصيل القانونية معالجة في تلك القوانين.
أما رجل الأعمال فردان علي الفردان فقد كان كلامه يخرج مشوباً بقلق مشروع على جميع الأطراف، فهو يعطي الحق لمن أصبحت مخاوفهم حجر عثرة بوجه صدور القانون ويقول «إنهم محقون لأنك لا تستطيع أن تلوم الإنسان على حرصه» ومن ناحية أخرى يعطي الفردان الحق لمن يفترسه القلق على مشاريعه العقارية وشعوره باهتزاز ثقة العميل به كشركة مطورة للعقارات لأنك «لا تستطيع أن تمنع الإنسان من حماية مصالحه المشروعة».
المرونة المطلوبة
يقول شهاب قرقاش مدير عام شركة «الضمان» للأوراق المالية إن المرونة أصبحت ضرورة ملحة في التعامل مع الاستثمارات الأجنبية على مختلف الصعد، إلا أن الضوابط مطلوبة أيضاً. وأكد أن تحرير قطاع العقارات عبر تشريعات تستند إلى تملك الأجانب وفق ما تراه الحكومة مناسباً سيؤدي إلى زيادة الطلب على العقارات الأمر الذي سيرفع قيمة العقارات ويرسخ ثقة المستثمرين في السوق ويرفع معدلات النمو في هذا القطاع الحيوي والفعاليات المتصلة.
ويقول د. حبيب الملا: «إن الطفرة العقارية الحالية آخذة في النمو من إمارة إلى أخرى، وتشير كل التوقعات إلى أن «الطفرة» الجديدة معمرة أكثر من سابقتها التي حدثت منتصف السبعينات، حتى أوائل الثمانيات من القرن الماضي، بيد أن الطرفة لاحالية تتميز عن سابقتها في فرضها لاستحقاقات عدة لعل أهمها هو الإشكاليات القانونية التي تثيرها طبيعة هذه المشاريع العقارية الضخمة التي نشهدها.
وفي مقدمتها «مسألة شراء الأجنبي للعقار، وحقه في أن يمتلك العقار الذي يشتريه»، التي وجد لها أصحاب المشاريع مخارج وحلولاً بخلاف التمليك مثل التأجير طويل المدى لمدة 99 سنة». ولكن الملا يعتبر هذا الشكل من التملك «منقوصاً» وربما غير كاف لزرع الطمأنينة في نفوس وقلوب المشترين الأجانب، خاصة فيما يتعلق بسلامة وصحة الأسس القانونية للوحدات التي يقومون بشرائها، مما دفع أصحاب هذه المشاريع إلى طرح الوحدات التي يقومون بتطويرها للبيع على أساس التملك الكامل للأجنبي رغم عدم وجود نصوص «تمنع أو تجيز» مثل هذا التملك.
وأضاف انه كنوع من الطرق على أبواب الأمل والثقة لم يتأخر مطورو المشاريع في بيع سلعهم العقارية إلى الأجانب على أساس أنه «سيصدر في المستقبل القريب قانون ينظم ملكية الأجانب للعقارات، وهو أمر يبعث على الاستغراب... إذ كيف يتم البيع على أساس قانون لم يصدر بعد؟».
ويستعين الملا لبحث مسألة ملكية العقار بالدستور الاتحادي للدولة، الذي ينص على «أن الاتحاد ينفرد بالتشريع في شؤون عدة منها الملكية العقارية» إلى جانب أن قانون المعاملات المدنية الاتحادي لسنة 1985 ينظم بعض أوجه الملكية العقارية، فيما لم يصدر حتى اليوم تشريع اتحادي يقصر التمليك العقاري على المواطن فحسب، في حين أن التشريعات المحلية كذلك تخلو من مثل هذا الحظر.
ويشير الملا إلى أن قواعد تنازع الاختصاص بين القوانين الاتحادية والمحلية تقضي بسمو القوانين الاتحادية على القوانين المحلية، ونظراً لخلو هذه المسألة من تشريع اتحادي فإن القوانين المحلية هي التي تنظم هذه المسألة لحين صدور تشريع اتحادي ينظمها.
وأياً كانت وجهة النظر في شأن السماح أو عدم السماح بتملك الأجنبي للعقار في دولة الإمارات فإن الأمر لا يجوز أن يعلق دون حل، خاصة في ظل تنامي المشاريع العقارية والتسابق فيما بينها على البيع للأجانب مع الوعود بإعطائهم حق التملك.
ويحذر الملا من أن تؤثر هذه الوعود في مصداقية الدولة وقدرتها على جذب الاستثمارات مستقبلاً. ويضيف متسائلاً: «هل فعلاً لا يوجد أي حل يوفق بين رغبة الدولة في المحافظة على حقها السيادي في الاحتفاظ بالأراضي والعقارات ضمن دائرة المواطنين ورغبة مطوري المشاريع العقارية في بيع وحداتهم للأجانب على سبيل التمليك؟
ويجيب الملا بقوله: إن الإجابة عن هذا السؤال هي بالنفي، وهناك حل قانوني من شأنه أن يجمع بين ممارسة الدولة حقها السيادي على العقار وبين إعطاء الأجانب حق التملك، ويكمن في تمليك الأجنبي للعقار تمليكاً غير مباشر، وذلك بإيجاد حاجز قانوني أو طبقة قانونية بين المالك الأجنبي والعقار.
ويتمثل هذا الحاجز في عدم السماح للأجنبي بتملك العقار إلا من خلال كيان اعتباري يتمثل العقار في شركة حتى ولو كانت هذه الشركة مملوكة له وحده، وحيث أن المادة (3) من قانون الشركات التجارية تنص على أن أية شركة تؤسس في الدولة تحمل جنسيتها فإن هذا يعني أن هذه الشركات التي سوف يؤسسها الأجانب ليتملكوا من خلالها العقار سوف تكون شركات تحمل جنسية الدولة أو بعبارة أخرى شركات «مواطنة».
وبذلك فإن الأجنبي لن يتملك رقبة العقار بل سوف يتملك الشركة المالكة للعقار وهذه تعد شركة مواطنة قانوناً، كما أن هذا يعني أن ملكية العقار في الدولة سوف تظل محصورة في المواطنين سواء أكان هؤلاء المواطنون أشخاصاً طبيعيين أم أشخاصاً اعتباريين (شركات).
ويضيف الملا أن ذلك ما سوف يجعل سوق العقار من الناحية القانونية حصراً على المواطنين وفي الوقت ذاته سوف يمنح الأجنبي الطمأنينة والاستقرار القانوني اللذين يحتاجهما عند شرائه للعقار، ويمكن حصر هذا الحق في المشاريع الجديدة، كما يمكن تحديد «كوتا» معينة لتمليك الأجانب وفقاً لسياسة الدولة العليا، وهو نظام تأخذ به بعض الدول.
وأوضح أن اتباع هذا الحل يقتضي تعديل قانون الشركات التجارية لناحية أمرين: أولهما، يتمثل في إدخال مفهوم شركة الشخص الواحد والتي أخذت بها معظم دول العالم الآن، وذلك حتى يتمكن الأجنبي الذي يرغب في تملك عقار وتسجيله باسم شركة أن يؤسس هذه الشركة بمفرده إذا لم تكن له عائلة مثلاً.
والتعديل الثاني، هو السماح بإنشاء شركات دفترية، ونعني بذلك السماح بإنشاء شركات لأغراض التملك العقاري دون أن تباشر هذه الشركات أي نشاط تجاري بل دون أن تباشر أي نشاط. والغاية من ذلك هو ألا يتطلب تأسيس مثل تلك الشركة سوى تسجيلها لدى جهة معينة كالدوائر الاقتصادية مثلاً دون أن يتطلب الأمر استئجار محل لممارسة النشاط كما هو الحال في الشركات التي تنشأ حالياً تحت مظلة قانون الشركات.
قطاع الإيجارات
أسعار الإيجاريات التي تشهد ارتفاعات على يد المؤجر الذي يحاول حشر «مفاهيم» جديدة في قوانين الاقتصاد لتمرير «التضخم» غير المنطقي في القيمة الإيجارية!! لا ينكر أحد حق المالك برفع الإيجارات إلى مستويات معقولة، ولكن بعض الإيجارات في بعض المناطق سجلت زيادات غير منطقية.
ويرى أحمد المطروشي رئيس مجلس الإعمار بدبي، ان الإقرار بمسألة تحكم العرض والطلب في ارتفاع قيمة الإيجارات أمر مسلم به، لكن رفع تلك الإيجارات إلى أرقام لا يستطيع المستأجر تحملها، أمر يتعارض مع أعراف السوق والتقاليد، ولا نستطيع القول ان ذلك يتعارض مع قوانين السوق لأن السوق مفتوح ويعمل بآليات «مفتوحة» لا يفرض قيداً وشرطاً على صاحب السلعة.
لكن المطروشي يشير إلى ان غياب قوانين صارمة في وجه جشع بعض المؤجرين خلق حالة من الفوضى، وبينما يحقق بعض المؤجرين أرباحاً كبيرة، نجد على الجهة الأخرى مستأجرين تفترسهم الحيرة والرواتب يتبخر بفضل غلاء المعيشة، لذلك سيكون أمر إعادة الأسعار إلى سابق عهدها مرهون بتحقيق أمرين، الأول دخول وحدات سكنية وتجارية تلبي الطلب، والثاني تفعيل القوانين، أو سن تشريعات، تلجم جشع البعض.
ويعتقد المطروشي ان زيادة الإيجار بنسبة معقولة، كما حصل مع المشاريع التي يملكها مجلس الإعمار، حيث كانت الزيادات طبيعية وتتناسب مع دخل السكان ولم تقفز إلى مصاف المراتب التي وصلت إليها بعض المناطق من نسب غير معقولة وصلت في بعض الأحيان إلى 75%.
ويجمع عقاريون على ان ما يحدث من ارتفاعات في أسعار الإيجارات بدعوى ان السوق مفتوح، يسقط عن السوق هذه الصفة، ويجعل من قوانين السوق المفتوح «شماعة» لتعليق أسباب لا تكشف نوايا الملاك، ورغباتهم بتحقيق الأرباح، وأشاروا إلى ان السوق المفتوحة تشترط المنافسة، لكننا لا نرى منافسة أسعار الإيجارات نحو الأدنى بل إلى الأعلى!!
والحل الذي يراه البعض لأزمة المستأجرين مع الوحدات السكنية مرتفعة الأسعار، لابد ان يكون الطريق إليه عبر تدخل حكومي بالمبادرة ببناء أحياء سكنية كاملة بعيداً عن نطاق المناطق المزدحمة داخل دبي والشارقة وفي مناطق مثل القصيص وبإيجارات معقولة تساهم في تحقيق نوع من التوازن في أسعار إيجار المساكن في الإمارتين.
الشارقة ـ «البيان»