اختتمت شركة بترول الإمارات الوطنية «إينوك»، أمس برنامج «التحدي» الذي أطلقته بالتعاون مع منظمة «الهلال الأحمر الإماراتي» و«مركز التفكير الإبداعي» في دبي، بإعلان فوز المشاركة زينب إبراهيم عيسى، 19 عاماً، بفرصة عمل في المجموعة، بعد أن أحرزت المركز الأول بين المشاركين العشرة في البرنامج.

وحصلت زينب على معدل 9. 9 من أصل 10 نقاط في اختبارات التقييم اليومية التي أشرفت عليها «إينوك» خلال فترة التدريب، لتفوز بلقب «المتدربة المثالية» وعلى وظيفة في قسم المشتريات في «إيبكو» التابعة لمجموعة «إينوك». وجاء في المرتبة الثانية المشارك ضاحي محمد وليد بفارق بسيط قدره 3. 0 نقطة، حيث حصل على معدل 6. 9 من أصل 10 نقاط. وقد حظي بمقابلة مع قسم الموارد البشرية في كل من «إينوك» و«إيبكو» تمهيداً لمنحه فرصة عمل مناسبة.

وتضمن الحفل، الذي أقيم بهذه المناسبة، توزيع شهادات ورواتب على المشاركين العشرة الذين رشحتهم منظمة «الصليب الأحمر الإماراتي» لاتباع البرنامج التدريبي الذي استمر 7 أسابيع. ومن شأن هذه الشهادات أن تعزز فرصة هؤلاء الشباب في الحصول على عمل بعد أن تسلحوا بخبرة عملية تؤهلهم لدخول معترك العمل بثقة كبيرة.

وقد هنأ حسين سلطان، المدير التنفيذي لمجموعة إينوك وعضو مجلس الإدارة، الموظفين الذين ساهموا في إنجاح هذا البرنامج وأثنى على جهودهم، قائلاً: «تأتي أهمية برنامج «تحدي إينوك» من أنه استطاع إحداث نقلة نوعية في حياة عشرة من أبناء الإمارات الشباب.

لقد نجح هؤلاء المتدربين في خوض هذا التحدي بكل جدارة واقتدار، كما أثبت موظفونا قدرة عالية على تدريب المشاركين وتمكينهم من اكتساب مهارات وخبرات جديدة من شأنها أن تكون عوناً كبيراً لهم في حياتهم العملية. يضاف إلى ذلك، أن البرنامج أتاح الفرصة لتسليط الضوء على أهمية الدور الذي يمكن أن تلعبه الشركات الوطنية مثل «إينوك» لدعم المجتمع».

وأضاف سلطان: «صحيح أن تحقيق النجاح لأعمالنا التجارية يأتي في صدارة أولوياتنا، ولكن المسؤوليات الملقاة على عاتقنا لا تقتصر على ذلك، بل تشمل السعي إلى توفير كل السبل الكفيلة بدعم المجتمع الذي نعمل فيه، وفي مقدمتها العمل على تأهيل الشباب المواطن وإعدادهم لدخول معترك العمل بثقة.

وآمل أن يمهد هذا البرنامج الطريق أمام نوع جديد من المبادرات التي تتيح للشركات في دولة الإمارات العربية المتحدة ممارسة دورها والقيام بمسؤولياتها الاجتماعية على أكمل وجه». وأوضح سلطان قائلاً: «نحن ملتزمون بمواصلة الطريق الذي بدأناه، حيث قررنا تحويل «تحدي إينوك» إلى حدث سنوي ليشمل أعداداً أكبر من الشبان عاماً بعد آخر.

فالمجتمع في حاجة حقيقية إلى مثل هذه المبادرات، وعلينا أن نلبي هذه الحاجة كي نضمن مستقبلاً آمناً لشبابنا ووطننا». وفي حين سيواصل اثنان من المشاركين في البرنامج تحصيلهما الدراسي، فقد أجرى المرشحون الباقون مقابلات واختبارات تقييم قد تؤهلهم للحصول على وظيفة في شركة «تسجيل» وقسم التجزئة التابعة لـ «إينوك».

برنامج( تحدي إينوك) يلبي طموحات القيادة الشابة

لقد كان مركز «إينوك» للتدريب والتطوير بمقر الشركة في دبي على مدى أسبوعين كاملين مقرا شبه دائم لعشرة شباب تم اختيارهم بعناية فائقة، في إطار برنامج (تحدي إينوك) الذي يجسد التزام الشركة المتواصل بتطوير المواهب الوطنية الشابة. وتتمثل أهمية هذه المبادرة المبتكرة في أنها ستتيح لضاحي وزملائه اكتساب مهارات جديدة وخبرات عملية فعلية تمكنهم من دخول سوق العمل بثقة،كما تتيح لهم الحصول على وظائف مرموقة تضمن لهم حياة كريمة.

بيد أن جزءا من أسباب التحديات التي تواجه الجهات التي تسعى إلى توطين الوظائف، يعود إلى المنافسة التي تواجه الشباب الإماراتي من قبل الأعداد المتزايدة من العمالة الوافدة التي تتمتع بكفاءة ومؤهلات عالية.فدولة الإمارات العربية المتحدة تشهد ازدهارا اقتصادياً مطرداً يستقطب الباحثين عن عمل من مختلف أرجاء المعمورة.

ومن هذا المنطلق أخذت «إينوك» على عاتقها معالجة هذه القضية الوطنية المهمة وذلك عبر تبني المواهب والكفاءات الشابة محاولة تدريبها وتأهيلها بشكل يفي بمتطلبات سوق العمل المحلي.ويوفر برنامج (التحدي) محاكاة واقعية للظروف التي يمكن أن يواجهها المشاركون عند تقديمهم لأية وظيفة في أية شركة في الدولة.

ويستمر البرنامج على مدى شهرين كاملين،يشمل الأول التحضير النظري حيث يتم فيه تناول مجموعة من الدورات المختلفة ذات الصلة، فيما يتضمن الشهر الثاني تدريبا عمليا في أجواء عمل فعلية. وتم إطلاق هذا البرنامج في8 يونيو خلال حفل أقيم في قاعة المؤتمرات الرئيسية في «إينوك» ، حيث ألقى فيه حسين سلطان، المدير التنفيذي لمجموعة «إينوك» كلمة رحب فيها بالمشاركين.

وسرعان ما انطلق البرنامج التدريبي بيوم حافل بدأ في التاسعة صباحا حتى الثالثة مساء قام خلاله الدكتور عمر عبد الكافي،الداعية الإسلامي المعروف بإلقاء محاضرة بعنوان (كيف تعلو الهمم). كما ألقى ممثلون من قسم التدريب في المكتب الرئيسي لجمعية الهلال الأحمر بأبوظبي محاضرة بعنوان (التدخين أولى الخطوات نحو الهلاك).

ويقول راشد إبراهيم الذي بلغ عامه التاسع عشر: (لا يزال الوقت مبكرا للتكهن بالطالب الذي سيفوز ب(تحدي إينوك) ويحلم راشد بالعمل لدى وزارة الداخلية حيث أوضح قائلا: (حاولت في السابق أن انتسب إلى الشرطة ولكنني لم أوفق.سأحاول مرة أخرى).

أما خولة علي راشد فترغب في دراسة تقنية المعلومات وتحلم بأن تحصل في يوم ما على (وظيفة محترمة) لدى مؤسسة (الاتصالات)، كما أنها تخطط إلى تأسيس شركة خاصة بها بعد أن تنهي دراستها. ومن ناحيتها تود سميحة إبراهيم عيسى أن تصبح معلمة، بينما لا تخفي شقيقتها زينت رغبتها في أن تصبح مديرة بنك.

وقال محمد خميس بلال إن البرنامج يوفر له الفرصة ليتعلم الكثير عن تقنية المعلومات: «أود أن أصبح مديراً عاماً في شركة متخصصة بتقنية المعلومات يوما ما». وأما سالم علي خميس وهو اصغر أعضاء المجموعة فهو مغرم بالبرمجة وعلوم الكمبيوتر ويسعى جاهدا إلى تحسين مستوى إلمامه باللغة الإنجليزية وتقنية المعلومات ليتمكن في المستقبل من تأسيس شركته الخاصة.

أما بدرية سعيد المعمري فقد جربت العمل لدى مؤسسات حكومة ولكنها تبحث الآن عن وظيفة مناسبة.وأنهى إبراهيم إسماعيل سالم العديد من الدورات التدريبية لدى سلطة موانئ دبي وهو يبحث عن عمل في القطاع الخاص في مجال تقنية المعلومات.

ويتم تقييم مستوى أفراد المجموعة حسب معطيات محددة، كإتقان اللغة الإنجليزية على سبيل المثال، وحول هذه النقطة يوضح خالد هادي مدير الإعلام والعلاقات العامة في المجموعة: «لقد التقينا مع مجموعة كبيرة من الشباب الباحثين عن عمل. وبعد أن تحدثنا معهم أخضعناهم لاختبار يحدد مستوى إلمامهم باللغة الإنجليزية وجاء على نتائج الامتحان تم اختيار الشبان العشرة».

لقد كان واضحا من خلال الأحاديث التي جرت مع الشبان العشرة، رغم خجلهم وافتقارهم إلى الخبرة، أن جيل الشباب في دولة الإمارات يشكلون نواة حقيقة لقيادات ناجحة في المستقبل. فهم عازمون على المضي قدما في تطوير مهارات لمواجهة التحديات المستقبلة وفهم الواقع لدخول معترك العمل بقوة وثقة كبيرتين.

ومن جهتها لمى جاسم بورسلي التي أخذت على عاتقها رعاية الشبان العشرة: «اشعر أن هؤلاء الشبان جزء من عائلتي». وقد أعرب بعضهم عن سعادتهم البالغة بالمشاركة في هذا البرنامج. ورغم أن كثافة التمارين والنشاطات التي تستمر حتى الرابعة بعد الظهر في بعض الأحيان، لم يستطع مهند أن يخفي سروره الغامر، حيث قال: «ربما يكون العديد من أصدقائي نيام حتى الآن لأنهم أمضوا الليل بطوله يلعبون الورق». لاشك في أن وجود هدف يسعى المرء إلى تحقيقه، يجعل للحياة معنى ويضفي عليها بعدا آخر.

دبي ـ «البيان»