قال سمو الشيخ خالد بن زايد بن صقر آل نهيان رئيس مجلس إدارة شركتي مناسك والعربية الإسلامية للتأمين إن الاتفاقيات التي تستعد بعض دول الخليج لإبرامها مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي من المفروض ان تتم بطريقة جماعية وليس على نحو انفرادي، مشيرا إلى أن تعثر مجلس التعاون لدول الخليج العربية في ان يكون مبادراً في مثل هذه القضايا ترك المجال أمام الدول لأن تسعى إلى مصالحها، وطالب في الوقت نفسه مسؤولي الإمارات بمنح الفرصة بشكل أكبر لرجال الأعمال لكي يطلعوا على ما يدور في مثل هذه المفاوضات نظرا لتأثيراتها المباشرة عليهم.

وأوضح الشيخ خالد بن زايد أن الطفرة العقارية التي تشهدها الإمارات لا تختلف عن تلك التي نراها في دول مجلس التعاون الخليجي وان كانت نسب النمو في الإمارات أعلى بفضل مناخ الاستثمار الأكثر ملائمة واستنادا إلى الحملة الترويجية التي تحرص السلطات المعنية على تعزيزها بوسائل شتى لجذب الاستثمارات الأجنبية، ما أدى إلى تدفق هذه الاستثمارات بكثافة لتحقيق عوائد مجزية. وتوقع في حوار شامل مع «الاقتصادية» السعودية تنشره معها «البيان» بالتزامن أن تستمر هذه الطفرة لفترة زمنية قد تصل إلى عشر سنوات، مضيفا ان السوق العقارية باتت تسجل حالياً معدلات نمو طبيعية بعد الطفرة التي حدثت في المرحلة الأولى.

لكنه على الجانب الآخر وصف ما يحدث في سوق الأسهم بأنه غير علمي وغير مدروس خاصة من الدخول المكثف لمستثمرين جدد لا يعرفون خصوصيات هذه السوق ولا معايير وقواعد الاستثمار في الأسهم، محذراً من مخاطر قد يتعرض لها صغار المستثمرين في حال تراجع حاد في الأسواق المالية.

وفي ما يلي نص الحوار:

* العجلة الاقتصادية

ـ نبدأ الحوار من النمو الاقتصادي القوي الذي يشهده اقتصاد الإمارات ومدى التخوف من انحساره ؟

ـ في مراحل النمو القوي تشهد بعض القطاعات طفرات اكبر من حجمها. وحالياً تشهد الكثير من القطاعات مشروعات أرى فيها جدوى اقتصادية جيدة، زهو ما يجتذب رجل الأعمال للدخول فيها مقارنة بمشاريع أخرى قد لا تناسبه. ومثل هذا التنوع القائم يخلق السوق القوية. ولو سألت قطاعات كبيرة من رجال الأعمال عن حجم النمو لأخبروك أننا نشهد أرقاماً مرتفعة لم نعتد عليها. وهذه مسألة خبرة فما تعتبره اليوم أسعاراً عالية قد تراها غداً غير ذلك. وقد مررت شخصياً بهذه التجربة فعندما كنت قد سألت منذ فترة عن سعر قدم الأرض على شارع الشيخ زايد ووجدته 5 آلاف درهم اعتبرت السعر مرتفعاً، أما اليوم فيصل سعر القدم إلى 7 آلاف درهم.

اليوم دخل مستثمرون جدد السوق وهؤلاء تعودوا على أرقام مختلفة خصوصاً الأجانب القادمين من دول أوروبية، وذلك بعدما أصبح سوق دبي غير مقصور على المستثمرين المحليين أو الخليجيين. والمشروع العقاري قد يبدو سعره غالياً على المستثمر المحلي أو الخليجي لكنه في الوقت نفسه قد يكون رخيصاً بالنسبة للبريطاني مثلاً القادم من دولة معروف عنها ارتفاع أسعار العقارات.

والسوق عبارة عن مشتر وبائع وتقييم للسلع واختلاف في وجهات النظر. هذه هي طبيعة السوق التي تعدل بعضها البعض. وهي عجلة تأخذ دورتها. وقد يحدث ان ترتفع بشدة وتتسبب في«فقاعة» ما لكنه من الطبيعي ان تتراجع العجلة. والحكومة لابد أن تكون مراقبة عن كثب لدورات هذه العجلة. ولا تسمح بأن تصل الأمور إلى مرحلة «الفقاعة» وفي الوقت نفسه لا تتركها تصل إلى مرحلة الهبوط الذي قد يقتل السوق سنوات. والحكومة هنا تتدخل لوضع بعض الضوابط لحدوث الاتزان في السوق.

* القطاع العقاري

ـ هل هذا ينطبق على الطفرة التي تشهدها الإمارات في القطاع العقاري ؟

ـ الإمارات ودبي بالتحديد فتحت السوق أمام الأجانب للاستثمار في القطاع العقاري ولا يستطيع أحد اليوم تحديد حجم السوق، ولا أحد يعرف حجم الطلب القادم من هؤلاء الذين لم يكن يسمح لهم بالتملك لكن أصبح لهم الآن الحق في التملك.في تقديري ان المسألة ستأخذ فترة من الزمن للتوصل إلى التقييم الدقيق. وأنا أرى أن النمو القوي في القطاع العقاري يمكن أن يستمر لفترة قد تصل إلى خمس أو حتى عشر سنوات مقبلة ولكن بنسب أقل.

والسبب ان الهجمة الأولى حدثت بالفعل والآن هناك نوع ما أو فترة من الاستقرار والنمو الطبيعي خاصة انه لا يوجد قانون لتملك الأجانب، فالكل يشتري ويتملك على اعتبار ان الحكومة تنوي إصدار قانون تملك الأجانب. كذلك فانه لا يزال هناك عدد كبير من الراغبين في التملك وينتظرون صدور القانون. وهذه فئة كبيرة لا يستهان بها لذلك أتوقع استمرار النمو لكن بنسب طبيعية.

* أسباب الطفرة

ـ ما هي الأسباب التي تقف وراء هذه الطفرة ؟

ـ الطفرة الحادثة اليوم لها مجموعة من الأسباب التي لم تخرج عن خط ما يحدث في دول الخليج بصورة عامة حيث تشهد الدول الخليجية نمواً اقتصادياً أعلى مما تحقق في السابق وإن كان هناك نسب مختلفة. والسبب واضح ويتمثل في ارتفاع أسعار البترول مما يوفر للحكومات مداخيل عالية تمكنها من القيام بمجموعة من المشاريع الضخمة، وهو ما يجعل الاقتصاد يتحرك وتتولد بالتالي مشاريع أخرى.

لكن النمو في دولة الإمارات أكبر مما في الدول الأخرى التي لم تستفد كلها على الدرجة نفسها من عوائد البترول، عكس الإمارات التي غيرت مجموعة من القوانين وقامت بتوفير عدد من التسهيلات التي ساعدت بالفعل على استقطاب استثمارات الخليجيين والعرب. كما قامت بحملة تسويقية ضخمة لمشاريعها الكبيرة التي تحقق عوائد مرتفعة تنافس المشروعات العالمية، الأمر الذي أدى إلى اجتذاب شريحة كبيرة من المستثمرين الذين وجدوا مناخاً استثمارياً ملائماً إضافة إلى العوائد المتميزة التي لا تتحقق حالياً في دول غربية عدة.

لهذه الأسباب مجتمعة أخذت الاستثمارات الأجنبية تتدفق على الإمارات للاستفادة من المناخ الاستثماري الذي يتمتع بالشفافية والوضوح والتنافسية حيث لا توجد أفضلية لمواطن على حساب وافد، والدولة ترحب بالمستثمر ما دام لديه مشروع ذو جدوى اقتصادية.

* أسواق الأسهم

ـ لكن كيف ترى الطفرة الثانية في الأسهم وذلك السباق المحموم من كل الشرائح للاستثمار في الأسواق المالية ؟

ـ ما يحدث في سوق الأسهم ليس شيئا علمياً، فلا يستطيع أحد تقييم ارتفاعات الأسعار والتذبذبات بطريقة علمية لسبب دخول مستثمرين غير متخصصين وهذه النوعية من السوق تحتاج إلى أناس واعين. ولا بد من توفر إفصاح اكبر بحيث يكون السوق فاعلا بشكل جيد إضافة إلى ضرورة وجود المتخصصين بحيث تتم ترجمة الأرقام إلى أشياء مدروسة. هل يعقل ان يخفض شركة رأسمالها ليرتفع سهمها ؟! هذا شيء عجيب ليس له معنى. وهل تجزئة السهم تزيد من قيمة الشركة؟ للأسف الناس تفهم القرار بشكل مختلف.

ـ هل لديكم استثمارات في سوق الأسهم ؟

ـ نستثمر في أسهم الشركات التي نرى ان لها قيمة.

ـ ومن المتضرر في حال حدوث تراجع حاد في هذه الأسواق ؟

ـ هناك فئتان سيلحقهما الضرر، الأولى تتمثل في صغار المستثمرين الذين لا يفهمون جيدا قواعد الاستثمار. والجانب الثاني سيكون «اقتصاد الدولة» لان رجال الأعمال من المفترض منهم ان يكونوا على علم بالأسس التي على أساسها يتم تقييم الشركات بعكس المستثمر الصغير الذي لا يمتلك الخبرة التي تعينه على التقييم السليم، وكل ما هنالك انه يستمع إلى جاره او صديقه الذي يقول له ان هذا السهم أو ذاك سيصعد. وعلى هذا الأساس يندفع إلى شراء السهم، وهذا ليس منطق السوق.

* اتفاقيات التجارة الحرة

ـ لننتقل إلى اتفاقية منطقة التجارة الحرة مع الولايات المتحدة وما يقال من انها تتضمن بنودا قد تتعارض مع اتفاقيات دول مجلس التعاون ؟

ـ كان من المفترض أن يكون لمجلس التعاون الخليجي اتفاقيات مع الولايات المتحدة او الاتحاد الأوروبي بشكل جماعي وليس انفرادي. وتعثر مجلس التعاون في ان يكون مبادراً في مثل هذه القضايا ترك المجال أمام الدول لان تسعى إلى مصالحها ولا تستطيع دولة من هذه الدول ان ترى العالم يتكتل في تكتلات اقتصادية وتظل تقوم بدور المتفرج.

إذن السؤال ماذا نفعل ؟ هل تترك الأمور تسير هكذا، خصوصا وان لديك مصالح مع هذه الدول والتي لديها هي الأخرى مصالح مع كل دولة وتضغط من اجل مصالحها ؟ إن الاتفاقيات التجارية الثنائية تصب في إطار البحث عن صيغة مشتركة لتحقيق مصالح الطرفين. وحتى الآن لا يزال هناك قدر ما من الغموض حول ما يدور في هذه المفاوضات وما تحويه الاتفاقيات.

المفترض ان المفاوضات تقوم بين الدولة ممثلة بالحكومة التي يجب عليها أن تحرص على وجود تمثيل لرجال الأعمال لان المستفيد والمحرك لهذه الاتفاقيات هم رجال الأعمال، لكن حتى الآن لم يشارك رجال الأعمال بشكل كبير وفاعل في هذه المفاوضات.

ـ هل جرى استطلاع آراء رجال الأعمال في الإمارات ؟

ـ حتى الآن يتم وضع آلية للتعرف على رأي رجال الأعمال بشكل كبير، وما تم حتى الآن هو انتقاء عدد من رجال الأعمال بينما المفترض ان تكون المشاركة أوسع.وأنا لا أستطيع القول بأنني مع أو ضد الاتفاقية التجارية الثنائية بل العكس مادام لديك مصالح لا بد من السعي لتحقيقها إذا ما لم تتحرك فسوف يفوتك القطار لفترة من الزمن. وكلما أسرعت الخطى كلما كان ذلك أفضل.

* الضوابط

ـ إذن أنت لا تمانع لكن تطالب بضوابط معينة ؟

ـ إنني أطالب بمشاركة اكبر. ولا بد من إقامة علاقات واتفاقيات مع كافة الدول التي ترتبط معها بعلاقات تجارية وليس الولايات المتحدة فقط.

ـ هل ترى ضرراً يمكن أن يلحق ببعض القطاعات من وراء هذه الاتفاقيات ؟

ـ هذا يعتمد على المتخصصين الذين يشاركون في المفاوضات. والدول الغربية تنظر إلى القطاعات الاقتصادية الكبرى وأهمها قطاع الخدمات الذي سيتأثر بشكل كبير وقطاع التوزيع والمنتجات الشخصية. وهذه الدول وراءها شركات متعددة الجنسيات تريد الدخول لأسواقنا خصوصا قطاعات البنوك والطيران والتأمين والسياحة.

ـ لكن يظل السؤال من المستفيد الأكبر من مثل هذه الاتفاقيات هل الإمارات ام دولة كبرى مثل الولايات المتحدة ؟

ـ صحيح أن الدولة الكبرى ليست كدولة صغرى لكن هذا يعتمد على قدرتك التفاوضية لذلك قلت انه كان من المفترض ان تكون المفاوضات على مستوى مجلس التعاون وليس على متسوى دولة، هذا هو الأولى لكن أما وان مجلس التعاون نائم من سبات عميق ولا تزال هناك قضايا جمركية معلقة رغم وجود الاتحاد الجمركي الموحد. هذا هو ما يدفع الدول للتحرك بشكل منفرد.

* قانون الشركات وتحول «العائلية»

ـالحديث القديم الجديد الذي يشغل أوساط رجال الأعمال يتعلق بقانون الشركات وبالتحديد فيما يتعلق بصيغة تملك الأجانب والتي يحددها القانون بـ 49% حيث يطالب كثيرون برفع النسبة لما هو اكبر من ذلك، فما رأيكم في ذلك ؟

ـ قانون الشركات قديم. وهناك تصورات جديدة يجري إعدادها. ولا بد من تقديم خدمات مضافة للمستثمر الجديد وأنا من المؤيدين لإتاحة الفرصة أمام المستثمر الأجنبي لتملك أكثر من 49% خاصة إذا كان المستثمر قادما بخدمة مضافة كأن تكون في شكل تكنولوجيا متطورة أو أنه سيوظف عمالة مواطنة بشكل كبير.أما إذا كان يريد تأسيس شركة مشابهة لما هو موجود وسيجلب عمالة أجنبية كثيفة من الخارج فأرى عدم السماح بإعطائه نسبة اكبر. لذلك أدعو إلى وضع الضوابط ويتم ربط نسبة الملكية وصدورها بالخدمة المضافة التي سيقدمها الأجنبي.

ـ وماذا عن تحول الشركات العائلية للمساهمة العامة واشتراط أصحابها على ضرورة الاحتفاظ بنسبة أعلى من 45% لتظل السيطرة لصاحب الشركة ؟

ـ أتصور أنه لا بد من وجود نوع من المرونة وأن نقوم بدراسة التجربة خلال فترة زمنية لتكن 5 سنوات لتقييم التجربة على نحو جيد.والاهم من ذلك هو: ما الدافع وراء السعي لتحويل الشركات العائلية للمساهمة العامة؟ إذ يجب إلا يكون ذلك بسبب تنشيط أسواق الأسهم فقط، اليوم في أميركا ورغم نشاط أسواق الأوراق المالية هناك شركات عائلية ضخمة غير مطروحة في الأسواق لان الشركة العائلية «أريح» بكثير من الشركة المساهمة التي يتوجب عليها الإفصاح ونظام الإدارة الصارم.

وهكذا فالمسألة ليست: ضرورة تحول الشركات العائلية إلى المساهمة العامة. أنا أرى في ذلك تبسيط للقضية. بل على العكس هناك شركات كبيرة في أميركا تريد أن تتحول إلى شركات خاصة حتى تقوم بعمليات شراء دون الإفصاح الملزم عليها. النقطة الأهم في هذا السياق: ما هي تصورات الشركة العائلية للتحول؟ هل تريد توسيع قاعدة مساهميها؟ تصبح قضية الـ 55% ليست بأزمة لأنها ستحتفظ بسيطرتها على 45% وتبقى هي صاحبة القرار، وستظل المسألة مقصورة على الشفافية والمساءلة من المساهمين حال تعرض الشركة لمشاكل مالية أو تدني أرباحها.

* الشفافية في شركات التأمين

ـ وهل هذه الشفافية موجودة في قطاع التأمين خصوصا وانه مليء بالمشاركة مع العملاء وأنت رئيس لمجلس إدارة إحدى الشركات ؟

ـ ميزانيات شركات التأمين واضحة في تحديدها للتكلفة وصافي الربح واغلب الشركات تحقق ما بين 12 - 15% للمصاريف و10 - 11% للربحية.

ـ لكنة ماذا عن المشاكل مع العملاء ؟

ـ هذا طبيعي لكن لا بد من تثقيف المستهلك الذي لا بد أن يعرف انه سيحصل على أفضل خدمة بدفعه قسط التأمين والشركة تتعامل مع شرائح مختلفة من المتعاملين تقوم لهم ضد الغير.وقد وجدنا أن كثيرا من زبائننا يحبون الحصول على سعر مخفض لذلك تعرض عليه خدمة اقل مقارنة بالتكلفة المقدمة. ولذلك لا بد أن يكون العميل على وعي لان أموال شركة التأمين هي أموال مساهمين وتتعرض للمساءلة، لذلك لا يدرك العميل ان قضايا التأمين تستغرق وقتاً من الزمن.

وثمة عامل آخر يؤثر على شركات التأمين يتعلق بالآثار السلبية لقانون تنظيم عمل شركات التأمين والمجددة من بنك الوزارة من الساعة الثامنة إلى الرابعة فقط والعميل هو عادة موظف لا يستطيع إنهاء معاملة في هذه الفترة. وكنا نعمل إلى ساعات متأخرة لتغطية احتياجات الزبائن أصبح من الصعب تحقيق ذلك الآن مع ساعات العمل المحددة.

حوار: عبد العزيز التو يجري