يدور جدل كبير في الأوساط الاقتصادية الصينية حول الأوضاع التي سيؤول إليها الاقتصاد الصيني خلال الفترة المقبلة. وتنبأ بعض الخبراء بأن يواجه اقتصاد الصين حالة من الانكماش والانخفاض في سعر المستهلك. وقال لين يى فو مدير المركز الصيني للأبحاث الاقتصادية بجامعة بكين في المنتدى الذي يعقده المركز بصورة ربع سنوية إنه تبعاً لفرط الإنتاج في معظم قطاعات التصنيع منذ عام 1998 والتحميل بما فوق الطاقة نتيجة الاستثمار المفرط في بعض القطاعات في عامي 2003 و2004، من المتوقع ان تشهد الصين انكماشاً نتيجة التحميل بما فوق الطاقة في النصف الثاني من عام 2005.
من جانبه أوضح وانغ جيان نائب السكرتير العام لمعهد الأبحاث الاقتصادية التابع للجنة الدولة للتنمية والإصلاح ان النمو الآخذ في الانخفاض في مؤشر سعر المستهلك، وانخفاض أرباح الشركات، والخسائر في الصناعات النهائية هي جميعا علامات على ان اقتصاد الصين يتخذ اتجاها للتهدئة. وذكر وانغ ان اقتصاد الصين وصل إلى المرحلة المتوسطة من دائرة النمو المرتفع بسبب الاستثمارات المفرطة في الصناعة منذ عام 2003.
ومن ثم فإنه من المتوقع ان تنخفض الاستثمارات في عام 2006 بالرغم من وجود نمو سريع مستمر وقال وانغ انه بالنسبة لقطاع الاستهلاك، فإن الحصاد الجيد هذا العام قد يؤدى إلى انخفاض إلى حد ما في أسعار المنتجات الزراعية، ومن المتوقع ان يشهد المزارعون الصينيون، الذين يمثلون النسبة الكبرى من سكان الصين، انخفاضا في نمو صافي دخلهم هذا العام مقارنة بالعام الماضي، الأمر الذي سيحد من توسع الطلب المحلى إلى حد كبير.
ومن المتوقع ان يؤدي انخفاض النمو الاقتصادي هذا العام في اليابان، والاتحاد الأوروبي، والولايات المتحدة نتيجة عوامل مثل ارتفاع سعر البترول إلى انخفاض في توقعات التصدير بالصين. ونتيجة لهذا فإن معظم القدرة الجديدة ستضخ في الإنتاج، ويتحتم زيادة العرض وانخفاض في الأسعار. وقال يوان قانغ مينغ، وهو باحث بمركز الصين للاقتصاد العالمي بجامعة تشينغهوا ان استثمارات الصين، التي مازالت تحافظ على نمو سريع، ستنخفض مع انخفاض أسعار السلع الاستهلاكية، والسلع الصناعية، والانخفاض المتوقع في أسعار المواد الخام.
وذكر يوان ان اقتصاد الصين يقع في منطقة الإنذار بخطر الانكماش. ويساور سونغ قوه تشينغ من المركز الصيني للأبحاث الاقتصادية نفس القلق. ومن خلال تحليل البيانات اثبت سونغ ان النمو الذي وصلت نسبته إلى 5. 9 في المئة في إجمالي الناتج المحلى بالصين في النصف الأول من هذا العام نتج عن نمو في الميزان التجارة المواتي إلى حد كبير حيث وصل النمو الحقيقي للطلب المحلى إلى 5. 3 في المئة فقط.
وقال سونغ انه مع هدوء الاستثمارات في صناعة العقارات، والتشاؤم حول نمو الميزان التجاري المواتى نتيجة انخفاض الطلب في السوق الخارجي، ووجود خلافات تجارية اشد حدة، ورفع قيمة الرنمينبى، فإن اقتصاد الصين سيكون أكثر هدوءا على المدى القصير. ورأى ان هناك احتمال وجود طلب ضعيف ومن ثم انكماش خلال فترة محددة من الوقت. ولكنه تنبأ بأن الانكماش لن يستمر طويلا.كما قال ان الانكماش المحتمل، الناتج عن فرط قدرة الإنتاج، لن يقود الاقتصاد إلى الانخفاض بصورة كبيرة في غضون عام أو عامين، بالرغم من انه سيكون له بعض الآثار السيئة على العمل الاقتصادي للبلاد.