قال محللون اقتصاديون إن نقص الإنتاج لعب في الآونة الأخيرة دوراً بالغاً في استمرار صعود أسعار النفط إلى مستويات عالية لم تكن متوقعة ولم توضع في الحسبان وغيرت معادلة التوقعات النفطية التي ترتبط بوفرة أو نقص المعروض وزيادة أو قلة الطلب عليه.
ووفقاً لمسؤول في شركة البترول الوطنية الكويتية فقد تدرجت أسعار النفط بالارتفاع إلى ان وصلت إلى ما فوق الـ 60 دولاراً للبرميل الواحد رغم توافر عوامل كثيرة كانت تلعب دورا رئيسيا في التأثير على الأسعار في السابق كارتفاع مخزونات النفط العالمية وزيادة النمو الاقتصادي وازدياد حجم الطلب العالمي على النفط وعدم الاستقرار السياسي في مناطق عديدة من العالم وتزايد المضاربات في بورصات البترول العالمية بغية الربح.
وأشار إلى ان كل هذا وعوامل اخرى مختلفة كانت وراء ارتفاع أسعار النفط العالمية خلال الفترة الماضية إلا ان العامل الأساسي والذي جعل سعر النفط يحوم حول مستوى 60 دولارا للبرميل الواحد كان ولا يزال زيادة الطلب على الطاقة التكريرية ونقص المعروض من المنتجات البترولية مثل الغازولين والديزل والبنزين والكيروسين. ويتزايد الطلب العالمي على هذه المشتقات في الوقت الراهن بشكل كبير مقارنة بالأعوام الماضية.
في هذا السياق أكد المصدر ان هناك طلباً جيداً على المنتجات النفطية الكويتية التي تنتجها مصافي النفط وان هامش الربح لا يزال جيدا رغم ان الوضع كان أفضل خلال الفترة منذ نهاية العام الماضي وحتى بداية 2005. وبين المصدر ان هامش الربح ما بين النفط الخام والمكرر في الكويت يتراوح حاليا ما بين 5 دولارات إلى 8 دولارات وهو جيد.
يذكر ان العديد من شركات النفط العالمية صرفت النظر عن بناء مصافي نفط في الولايات المتحدة وهي من أكثر دول العالم استهلاكا للنفط بسبب الإجراءات والقيود البيئية المفروضة وعدم تحقيق ربح تجاري من ورائها. وبالرغم من ازدياد الطلب على المنتجات النفطية وازدياد نمو الاستهلاك العالمي منها الا ان توفرها في السوق العالمي لا يزال يعاني من صعوبات جمة وعراقيل كثيرة.
وأشارت دراسة نشرتها منظمة الاقطار العربية المصدرة للبترول « اوابك» حول تهيئة مصافي تكرير النفط في مجلة النفط والتعاون العربي الفصلية في عددها الأخير ان استهلاك المنتجات النفطية تغير بشكل ملحوظ وسيستمر على الوتيرة نفسها حتى عام 2020. وبينت الدراسة انه خلال الفترة من 2003 وحتى 2020 سيرتفع استهلاك العالم بنحو 25 مليون برميل يوميا من المنتجات البترولية اي بنسبة ارتفاع تصل إلى 30 في المئة.
وقالت دراسة اخرى نشرتها «اوابك» ان الولايات المتحدة الأميركية شهدت خلال العقدين الماضيين تراجعا في طاقة انتاج المصافي حيث انخفضت من 6. 18 مليون برميل يوميا في عام 1980 إلى 8. 16 مليون برميل يوميا عام 2003. وعزت الدراسة التراجع في الطاقة الانتاجية للمصافي إلى عوامل عدة منها توقف العديد من المصافي عن العمل خلال العقدين الماضيين مما ادى إلى فقدان حوالي 6. 1 مليون يرمبل يوميا من الطاقة الانتاجية أي ما يعادل حوالي 10 في المئة من طاقتها الكلية.
وارجعت انخفاض الطاقة الانتاجية إلى تدني هوامش الارباح لغالبية المصافي رغم التحسن في معامل الاستخدام بدءا من اوائل التسعينات من القرن الماضي والاعباء الرأسمالية الاضافية التي واجهتها المصافي لمواكبة المتطلبات البيئية الصارمة مما اجبر العديد منها على اغلاق ابوابها.
واوضحت ان هذه العوامل مجتمعة اسهمت في تخفيض عدد المصافي في الولايات المتحدة من 324 مصفاة في عام 1981 إلى 160 مصفاة في نهاية عام 2003 مبينة ان اخر مصفاة رئيسية تم انشاؤها هناك تعود لعام 1976. ويذكر ان استهلاك النفط في الولايات المتحدة شهد نموا مضطردا في العقود القليلة الماضية اذ ارتفع بحوالي الضعف من 5. 11 مليون برميل يوميا عام 1965 إلى حوالي 20 مليون برميل يوميا عام 2003 اي ما يعادل 26 في المئة من الاستهلاك العالمي.