من المتوقع أن يعلن «اتش اس بي سي» وستاندارد تشارترد، اللذان يرتبطان بعمليات تشغيلية واسعة في آسيا، عن أرباح قوية خلال النصف الأول من العام الحالي غير ان المحللين يقولون ان ارتفاع النفقات يشكل هاجساً لكلا البنكين. ويعزز النمو الهائل في اقتصاد البنوك الناشئة مثل الهند الأرباح في حين كان النمو في الولايات المتحدة متواضعاً ويقول خبراء اقتصاديون ان اقتصادات أوروبا الغربية تتوسع بنسبة تفوق 2 في المئة هذا العام.

وتنبأ محللون في ليهام برذرز، حدوث نمو عضوي في HSBC، تعززه أسواق مالية متحسنة وأسعار فائدة مرتفعة في هونغ كونغ، حيث يجني HSBC ربع أرباحه من هناك والنمو الذي تشهده الأسواق الناشئة.فيما يتنبأ محللون آخرون، ان يفيد البنك الذي أعلن نتائجه الاثنين، من انخفاض الدين المعدوم في تجارة إقراضه الاستهلاكية في الولايات المتحدة.

وفي معرض تحليلهم لذلك، قال محللون في فوكس ـ بيت كيلتون، في رسالة بحثية، «باعتقادنا ان فريق الإدارة الحذر في طبعه، أكثر ثقة اليوم حول توقعاته لـ HSBC، عما كان عليه منذ زمن بعيد» ويضربون مثلاً على ذلك، في تغيير الفكر الإداري الاستراتيجي إلى «الإدارة لتحقيق النمو» بدلاً من «الإدارة لتحقيق القيمة»، في مؤتمره الاستثماري الأخير حول الاستراتيجية.

ونظراً لأن حسابات HSBC الاقراضية غير المضمونة في بريطانيا كانت أقل من 10% من أرباح المجموعة، فإن سعر سهم البنك لم يرتفع بسبب الشروط العالية للقروض المعدومة والمشكوك فيها، والتي أضرت بالبنوك المحلية في بريطانيا. وفي رأي كثير من المحللين، إن كلفة النمو ستضاهي أو تتجاوز نمو الإيرادات، وقد وجه المستثمرون انتقادات إلى البنك في الماضي، لتضخيم النفقات في استثماراته المتفرخة.

غير أن مناصري جهود HSBC لبناء بنك استثماري التي بدأت عام 2003 يقولون ان هناك ثلاث سنوات سوف تضمي، قبل أن يتضح نجاح هذه المبادرة، ويعتبر تركيز HSBC على الأسواق الناشئة، جزءاً من السبب الذي يجعل البرهان على نجاحه، ينتظر فترة زمنية. ويقول محللون آخرون ان التركيز سيجعل HSBC أكثر ربحية من البنوك الاستثمارية الرئيسية، التي تحظى بمنافسة أقوى في أسواقها الكبرى.

ومن المتوقع أن تنخفض أرباح HSBC قبل الضريبة 1. 5 في المئة لتصل إلى 6. 9 مليارات دولار، من عام سابق، استناداً على تنبؤات خمسة محللين. غير أن البنك لم يقدم أرقاماً للنصف الأول من العام الماضي، يمكن مقارنتها بصورة مباشرة بأرقام منشورة بموجب قوانين المحاسبة الجديدة لعام 2005. ويقول محللون إن الانخفاض يعود بصورة أساسية إلى التغييرات المحاسبية التي تغطي النمو الكامن.

ومن جانب آخر، فإن المحللين يتنبأون بأن ستاندارد الذي أعلن نتائجه في 8 أغسطس حقق نمواً في الأرباح خلال النصف الأول، غير أن البنك ووجه أيضاً بانتقادات بسبب ارتفاع نفقاته. ويقول محللون في كيف بروبيتس أندوودز، إن ستاندارد تشارترد أطلق مبادرة إعادة هيكلة كبرى مضيفين أن نمو النفقات سيتماشى مع نمو الإيرادات والذي يعني أن زيادة النفقات ستتجاوز نمو الدخل.

ومع ذلك، يرى محللون أن البنك ذكر أنه سيحقق نمواً ربحياً نسبته 10% أو أكثر في منتجات ومناطق عدة، بما في ذلك الشرق الأوسط وأفريقيا. ومن جهة أخرى، فإن التكهنات باستحواذ بنك ستاندارد تشارترد ما زالت قائمة، غير أن معظم المحللين يرجحون عدم احتمال ذلك، لأن الإدارة تحبذ المحافظة على استقلاليته وكان ستاندارد تشارترد استحوذ على بنك كوريا فيرست بانك الاقراضي المحلي المتوسط.

في شهر ابريل بمبلغ 3. 3 مليارات دولار، أي بضعفي قيمته الدفترية، واعتبر كثير من المحللين الصفقة إيجابية، غير أن بعض المستثمرين ظلوا على غير قناعتهم، بأن ستاندارد تشارترد سيقدم تعاوناً كافياً لإضفاء صبغة ربحية على الصفقة. من جهة أخرى تتحرك المصارف الهندية بقوة من أجل اقتحام الأسواق الخارجية، حيث يأمل بنك icici في افتتاح أول فروعه في هونغ كونغ، نهاية العام، غير أن أكبر البنوك الهندية الخاصة، ينظر باهتمام تجاه البر الصيني. إذ يرغب في وضع نفسه كشريك، لشركات هندية أخرى في طريقها إلى دخول السوق الصينية، لتقديم القروض، وغيرها من المنتجات ذات الصلة بالتجارة.

حيث شهدت العلاقات التجارية الثنائية ارتفاعاً حاداً وبلغ حجمها 14 مليار دولار العام الماضي. وعلى الرغم من أن لبنك icici، مكتباً تمثيلياً في شنغهاي حالياً، غير أنه ليس راغباً في رفع درجته إلى فرع، بسبب الشروط التنظيمية المرهقة. كما وجد الرؤساء التنفيذيون أن الترخيص للفروع، يحد من حركة بنك اعتاد الإجراءات التنظيمية السريعة.

وعلى سبيل المثال، فإن الجدول الزمني، لانتقال حملة ترخيص الفروع، إلى مستوى أكثر تقدماً من العمليات، مثل تقديم منتجات التحويلات الخارجية، وتبادل العملات إلى شركات أجنبية في الصين، وخدمات تعتمد على العملة الصينية لشركات دولية، يعتبر طويلاً جداً، ويقول بهراف داسجوتبا، رئيس المجموعة المصرفية الدولية لبنك icici إن ميزان المخاطر والمنافع لافتتاح فرع في البر الصيني غير مغر.

إن من شأن فتح فرع البنك icici في هونغ كونغ، تمديد متطلبات رأسمال البر الرئيسي، واستهداف الشركات الهندية، التي تيمم شطر الصين وتوفير الخدمات لعشرة آلاف من الهنود الأثرياء المغتربين المتواجدين في المنطقة. ومن الجدير ذكره أن بنك icici ليس الوحيد بين البنوك الهندية التي تسعى لاستكشاف الفرص في الصين، ففي شهر يونيو، أعطى البنك الاحتياطي الهندي الهيئة التنظيمية في الهند، موافقته لبنوك القطاع العام، وهي الله آباد بنك، UTI و UCO، لفتح ممثليات لها في الصين، وسوف تنضم إلى سيتي بنك أوف إنديا، أكبر بنوك البلاد، الذي له مكتب تمثيلي في شنغهاي،

وبترخيص فرعي، ويقول مصرفيون إن دعم البنك الاحتياطي الهندي لتوسيع البنوك في الصين، يعكس الثقة في المعافاة النسبية للنظام المصرفي، وعلى الصعيد ذاته فإن البنك يحذو حذو الشركات الهندية، التي أصبحت بأمس الحاجة إلى التمويل الاستثماري في الصين، ولعل شركات التقانية الهندية هي التي حققت اختراقات ناجحة في المتاريس الصينية، غير أن شركات تصنيع العقاقير الطبية المتمركز في دلهي مثل رانياكسي وغيرها من شركات التصنيع كانت تحظى بتواجد أطول من ذلك بكثير.

هذا وإن طلب icici لافتتاح فرع في هونغ كونغ، سيمثّل المرحلة التالية من التوسع العالمي للبنك، وكان افتتح خلال العامين الماضيين فروعاً في لندن، وتورونتو، ووحدات خارجية في سنغافورة ودبي.وكانت الميزانية العامة الدولية لبنك icici، قد تضخمت بسرعة لتصل إلى أكثر من 4 مليارات دولار، ويتوقع البنك للعمليات الخارجية أن تساهم بخمس أرباحه على الأقل، في غضون ثلاث سنوات.

ومن الراجح أن نمط توسعه في أسواق أخرى يعتمد على انتهاج استراتيجية ثلاثية: الشعب في هونغ كونغ أولاً، تقديم خدمات مثل الحوالات المالية ونصائح الاستثمار ثانياً، استهداف حاجات البنوك المحلية، وأخيراً، الانفتاح التوسعي نحو العملاء غير الهنود.

ترجمة : وائل الخطيب