تسود توقعات بأن اجتماع لجنة السياسة النقدية في بنك انجلترا المقرر عقده بعد غد الخميس سيسفر عن إجراء خفض مقداره ربع نقطة مئوية على أسعار الفائدة الرئيسية «الريبو» لتصل إلى 50. 4% من 75. 4% وذلك بهدف خفض تكلفة الاقتراض. وفي حال تحققت هذه التوقعات، سيكون الخفض هو الأول الحقيقي في أسعار الفائدة منذ يوليو 2003، عندما هبط سعر الفائدة خلال عام بمقدار نصف نقطة مئوية لتبلغ 50. 3%.
كما سيشكل هذا الخفض المتوقع التغيير الأول من نوعه في السياسة النقدية منذ عام. واستند المحللون في توقعاتهم بتوجه بنك انجلترا لخفض الفائدة إلى ما أظهرته البيانات الاقتصادية من تواضع في أداء النشاط الاقتصادي خصوصاً من ناحية تراجع معدل النمو الاقتصادي، وتهاوي مستوى اقتراض المستهلك.
لكن على الجانب المقابل، يرى البعض أن البيانات الاقتصادية ليست بالسوء الذي يدفع أعضاء لجنة السياسة النقدية إلى تغيير نمط تصويتهم بخفض سعر الفائدة. كما تباينت الآراء بين المحللين حول ما إذا كان سيعقب هذا الخفض المزيد من التخفيضات الأخرى حيث توقع عدد منهم بأن يقوم بنك إنجلترا بأجراء خفض آخر في سعر الفائدة مقداره ربع نقطة مئوية بحلول نهاية العام.
ورفعت لجنة السياسة النقدية تكلفة الاقتراض بمقدار ربع نقطة مئوية في خمس مناسبات خلال الفترة بين نوفمبر 2003 وأغسطس 2004، وذلك بهدف كبح الضغوط التضخمية الناتجة عن تصاعد طلب المستهلك الناتج عن هبوط أسعار الفائدة إلى أدنى مستوى على مدى نصف قرن ببلوغها 50. 3%.
ومع ذلك، حافظت اللجنة على مستوى سعر الفائدة من دون تغيير منذ أغسطس الماضي، وذلك على الرغم من بروز مؤشرات تدل على حدوث تراجع في النشاط الاقتصادي، لاسيما في القطاع الاستهلاكي. لكن في اجتماع لجنة السياسة النقدية في يوليو الماضي صوت أربعة أعضاء لصالح خفض الفائدة بمن فيهم شارلي بين كبير الاقتصاديين في بنك انجلترا، لكن في الفرز النهائي للأصوات بواسطة ميرفين كينغ محافظ بنك انجلترا، تبين أن النتيجة جاءت لصالح عدم تغيير الفائدة.
* تواضع الأداء الاقتصادي
من جانب أظهرت الأرقام الرسمية في الأسبوع الماضي أن الاقتصاد البريطاني سجل نمواً خلال الربع الثاني نسبته 4. 0% على أساس فصلي، ما خفض معدل النمو على أساس سنوي إلى 7. 1%، وهو ما يعد أدنى معدل للنمو منذ الربع الأول من عام 1993.
وعلى الرغم من أن اجتماع لجنة السياسة النقدية ببنك انجلترا في يوليو الماضي، قد شدد على أن السياسة النقدية للمملكة المتحدة تستهدف التضخم ولا تستهدف النمو الاقتصادي، إلا أن بعض المحللين من أمثال ديفيد بيغ المحلل الاقتصادي في شركة «إينفيستيكو» يرون أن تراجع النمو الاقتصادي له تأثيره على توقعات البنك بخصوص التضخم حيث سيكون من السهل عليه أن يبرر خفض معدل الفائدة.
من ناحية أخري، أظهرت البيانات الاقتصادية أن وتيرة نمو إقراض الرهن العقاري وائتمان المستهلك كانت أقل من التوقعات في يونيو الماضي. فمن جانب ارتفعت قيمة إقراض الرهن العقاري إلى 5. 7 مليارات جنيه استرليني في يونيو الماضي، مقابل 7. 7 مليارات جنيه استرليني في الشهر السابق عليه. ومقابل توقعات قدرت بأن تبلغ قيمة إقراض الرهن العقاري 8. 7 مليارات جنيه استرليني.
وفي التوقيت ذاته، ارتفعت قيمة صافي ائتمان المستهلك إلى 3. 1 مليار جنيه استرليني فقط في شهر يونيو الماضي، مقابل ملياري جنيه استرلينيني في الشهر السابق عليه، ومقابل توقعات قدرت بأن تبلغ قيمة صافي ائتمان المستهلك 7. 1 مليار جنيه استرليني. وعلى الرغم من تحسن مؤشر معنويات المستهلك إلا أن هذا التحسن في رأي هيوارد هارشر المحلل بمؤسسة «جلوبال إينسايت» لن يحول دون قيام بنك انجلترا بخفض الفائدة خلال الاجتماع المقبل، خاصة وأن التحسن في مؤشر ثقة المستهلك لا يوفر ضمانه بتعافي إنفاق المستهلكين.
وتم إعداد القدر الأعظم من تلك البيانات الاقتصادية في أعقاب الموجة الأولى من التفجيرات في لندن في 7 يوليو، وتم الانتهاء منها قبل موجة التفجيرات الثانية في 21 يوليو ولكن من شأن تكرار العمليات الإرهابية في تقدير هارش، أن يؤدي إلى كبح معدل النمو الاقتصادي، خاصة وأن التوقعات بخفض الفائدة في شهر يوليو عززت ثقة المستهلك، وهو ما قوى الاعتقاد بأن الأثر الكلي للتفجيرات الإرهابية على إنفاق المستهلك سيكون محدوداً.
ومع ذلك، يبقى الأمر برمته مرهوناً بما إذا كان هناك المزيد من العمليات الإرهابية خلال الأشهر المقبلة أم لا، وما إذا كانت تلك العمليات ستقتصر على لندن أم انها ستمتد إلى مناطق أخرى. وعلى الجانب المقابل، يرى بعض المحلين أن البيانات الاقتصادية ليست سيئة بالشكل الذي يدفع بنك إنجلترا إلى خفض أسعار الفائدة، بل ويذهب هؤلاء إلى حد القول بأن هناك جوانب جيدة في البيانات الاقتصادية المنشورة مؤخراً خاصة في ما يتعلق بوضع الاستهلاك إلى جانب الهبوط الحاد في سعر صرف الجنيه الاسترليني.
وفي تقدير ميلاني باكير المحلل الاقتصادي في «مورغان ستانلي» أن تقرير شهر يونيو لمبيعات العقارات أظهر صعوداً في حجم المبيعات بنسبة 3,1% على أساس شهري، وهو في حد ذاته يعد كافيا لأن يسفر اجتماع لحنة السياسة النقدية عن نمط تصويتها نفسه في يوليو الماضي.
وفي الإطار ذاته حث ريتشارد غيفري مدير شركة «بريدج ويل سيكيوريتيز» لجنة السياسة النقدية بعدم الامتثال للضغوط النفسية بخفض الفائدة، لافتاً إلى أنه من المحتمل أن يتحقق التعافي الاقتصادي خلال الأشهر المقبلة مع إزالة التأثير الذي خلفته الزيادات السابقة في أسعار الفائدة، وأوضح أن التأثير الرئيسي لارتفاع أسعار الفائدة عادة ما يستغرق فترة زمنية تتراوح بين 9 إلى 12 شهراً، وهو ما يعني أنه من المقدر أن يتراجع تأثير رفع الفائدة في أغسطس خلال الأشهر المقبلة، ما سيعزز النشاط الاقتصادي تلقائياً.