أجمعت الهيئات الاقتصادية المحلية والدولية على أن اقتصاد دولة الإمارات حقق تطوراً مهماً خلال السنوات العشر الماضية. وأشادت مجلة الإيكونومست في تقرير نشرته مؤخراً بالتحسن الكبير الذي شهده اقتصاد الإمارات الأمر الذي انعكس بشكل ملحوظ من خلال نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 9. 5 في المئة في نهاية 2004. وتؤكد أرقام وإحصاءات وزارة الاقتصاد والتخطيط المؤشرات الإيجابية التي حققها الاقتصاد الوطني خلال الفترة الأخيرة.
وكان النمو في الناتج المحلي الإجمالي خلال العقد الماضي متميزا مقارنة بمثيله على المستوى العالمي حيث ارتفع من 142 مليار درهم عام 1994 إلى 8,378 مليار درهم عام 2004. وعلى مدى عقد من الزمن شهدت دولة الإمارات نمواً متواصلاً في إجمالي ناتج القطاعات الاقتصادية غير النفطية وبالتحديد قطاع التجارة والصناعات التحويلية والتشييد والعقارات والقطاع المصرفي والتأمين والتي واكبها مشاريع ضخمة على صعيد البنية التحتية والخدمية المرافقة للنمو العمراني.
وانعكست معدلات النمو المرتفعة على مستويات المعيشة لسكان الإمارات حيث ازداد نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي ليبلغ 7. 87 ألف درهم عام 2004، كذلك أصبح هناك تنوع نسبي في مصادر الدخل واظهر الاقتصاد مرونة في النمو والقدرة على امتصاص الآثار السلبية الناتجة عن تقلبات أسعار النفط العالمية.
وحدة الدراسات في «البيان»، قامت بدراسة الأرقام التي نشرتها وزارة الاقتصاد والتخطيط على موقعها الالكتروني وتحليلها في محاولة للإحاطة بأهم التطورات حول نمو الناتج المحلي الإجمالي لدولة الإمارات على مدى السنوات الماضية، علما ان هناك توقعات ايجابية للنمو عام 2005 في ظل ارتفاع أسعار النفط وما يعكسه من نمو في الطلب المحلي والإقليمي على حد سواء وانتعاش لقطاع إعادة التصدير، كذلك في ظل تسارع الخطوات نحو تحويل البلاد الى مركز مالي إقليمي بعد ان ركزت البلاد نفسها مركزا للتجارة والأعمال في منطقة الخليج والشرق الأوسط وموقعا جاذبا للاستثمارات والسياح.
* التوجه العام لاقتصاد الإمارات
أظهرت الأرقام التي نشرتها وزارة الاقتصاد والتخطيط على موقعها الالكتروني ان الناتج الإجمالي بسعر الأساس تضاعف خلال الفترة ما بين 1994-2004 من 9. 141 مليار درهم إلى حوالي 8. 378 مليار درهم (بالأسعار الجارية). وعلى مدى عشر سنوات، شهدت مختلف القطاعات الاقتصادية غير النفطية في الدولة نمواً متواصلاً وبلغ متوسط الزيادة في القطاعات غير النفط الخام 67. 9% خلال تلك الفترة، وتركز النمو بشكل خاص في قطاع التجارة والصناعات التحويلية والتشييد والعقارات وخدمات الأعمال وقطاع المشروعات المالية بالإضافة إلى المشاريع الضخمة على صعيد تحديث البنية التحتية. وشكل ناتج هذه القطاعات نسبة 5. 67% من الناتج المحلي الإجمالي عام 2004.
وبتتبع أهم القطاعات التي حققت نموا ملحوظا خلال السنوات العشر الماضية، سجل قطاع المطاعم والفنادق أعلى نسبة إجمالي نمو خلال الفترة 1994 -2004 بمقدار 250% يليه قطاع الصناعات التحويلية الذي يحتل المرتبة الأولى بعد النفط في إجمالي الناتج المحلي (5. 245%) ثم النقل والتخزين والاتصالات ( 3. 218%)، فقطاع المشروعات المالية بإجمالي نمو نسبته 191%.
وفي المقابل، حقق قطاع النفط الخام والغاز الطبيعي إجمالي نمو نسبته 177% خلال الفترة نفسها مما يشير إلى ان العديد من القطاعات غير النفطية كان أداؤها أكثر تميزا وهو دليل على ان اقتصاد الإمارات خلال العقد الماضي يمضي بخطوات سريعة في تحقيق قاعدة اقتصادية أكثر تنوعا في مصادر الدخل. لكن على الرغم من القفزات المهمة التي شهدتها البلاد في مختلف القطاعات الاقتصادية غير النفطية، فان الثقل المهم للقطاع النفطي في اقتصاد الإمارات ما زال يحدد إلى حد بعيد الأداء الإجمالي للناتج.
* الناتج المحلي الإجمالي خلال الفترة 2000-2004:
فقد أثرت التقلبات الحادة في أسعار النفط العالمية على تطور إجمالي الناتج المحلي الإماراتي خلال الفترة 2000 - 2004. وكان معدل السعر الاسمي للنفط الخام تراجع من 6. 27 دولاراً للبرميل عام 2000 إلى 1. 23 دولاراً للبرميل عام 2001 ليعاود الصعود بشكل متواصل منذ ذلك التاريخ وصولا إلى حوالي 36 دولاراً للبرميل عام 2004 بحسب تقديرات منظمة أوابك. وفي هذا السياق، كانت معدلات النمو في الناتج المحلي الإجمالي لدولة الإمارات مرتفعة جدا خلال سنتي 2003 و2004 بالمقارنة بمستواها في عام 2002 البالغة نسبة 3. 7%، ومقارنة أيضا بعام 2001 الذي شهد تراجعا في النمو نسبته 45. 1%.
ففي عام 2003، حقق الناتج المحلي الإجمالي للدولة نمواً بالأسعار الجارية بلغ 9. 17% مقارنة بعام 2002. وبحسب وزارة الاقتصاد والتخطيط، ارتفعت قيمة الصادرات النفطية (النفط الخام والمنتجات النفطية والغاز) من 85 مليار درهم عام 2002 إلى 109 مليارات درهم عام 2003 مما ساهم في النمو الذي كان لتحسن قيمة الصادرات الأخرى مساهمة فيه أيضا.
وبحسب الأرقام الأولية التي نشرتها الوزارة لعام 2004، حقق الناتج المحلي (بالأسعار الجارية) نموا كبيرا أيضا نسبته 2. 17% في ظل ارتفاع تقديرات العائدات البترولية لدولة الإمارات من 6. 18 مليار دولار عام 2003 إلى حوالي 2. 25 مليار دولار، أي بزيادة 36%. وكان إنتاج دولة الإمارات من النفط قد ازداد من حوالي 29. 2 مليون ب/ي في عام 2003 إلى حوالي 35. 2 مليون ب/ي في عام 2004 ، أي بنسبة 9. 2% بحسب المصدر نفسه.
والمؤشرات الايجابية في هذا الإطار هو ان القطاعات غير النفط الخام سجلت نموا متميزا منذ عام 2001. وبالإجمالي، حقق الناتج المحلي الإجمالي بسعر الأساس (بالأسعار الجارية) خلال الفترة 2001 - 2004 متوسط نمو نسبته 3. 13% مع أداء متميز للقطاعات الاقتصادية عدا النفط الخام في حدود 5,12%. وبالأسعار الثابتة لعام 2000، بلغ متوسط النمو في الناتج المحلي الإجمالي 16. 6% خلال الفترة نفسها وفي حدود 3. 9% للقطاعات غير النفطية.
ونتيجة لتحسن الأداء الاقتصادي في الدولة، فقد ازدادت حصة الفرد من الناتج المحلي الإجمالي (بالأسعار الجارية) لتبلغ 7. 87 ألف درهم عام 2004 مقابل 6. 79 ألف درهم عام 2003 و7. 72 ألف درهم عام 2002. كذلك ازداد معدل نصيب الفرد من الاستهلاك الخاص بشكل مستمر منذ عام 2001 ليصل إلى 8. 42 ألف درهم عام 2004 مقابل 34 ألف درهم عام 2001.
وتجدر الإشارة انه خلال الفترة نفسها، أظهرت أرقام وزارة التخطيط حول بنود ميزان المدفوعات تحقيق فوائض في كل من الميزان التجاري والجاري. وقد ازدادت هذه الفوائض بشكل كبير خلال العامين 2003 و2004. فقد حقق الميزان التجاري فائضا قدره 7. 77 مليار درهم (يشمل إعادة التصدير) في عام 2004، بزيادة 3. 40% مقارنة بعام 2003 وكان قد ازداد الفائض بنسبة 3. 58% عام 2003 مقارنة بعام 2002. أما فائض الحساب الجاري فقد ازداد بنسبة 121% عام 2003 و4. 71% عام 2004 ليصل إلى فائض قدره 5. 47 مليار درهم عام 2004.
* الهيكل القطاعي للناتج المحلي الإجمالي
ولقد استطاع الاقتصاد الإماراتي تحسين قدراته على التصدي إلى تقلبات أسعار النفط بحدود مقبولة. ففي حين بلغ إجمالي النمو في الناتج المحلي الإجمالي نحو 8. 46% خلال الفترة 2000- 2004 حقق القطاع غير النفطي إجمالي نمو بلغ 5. 50% خلال الفترة نفسها مقابل إجمالي النمو في القطاع النفطي (يشمل تصفية النفط وتسييل الغاز) بمقدار 2. 41%.
ومنذ عام 2000 ازدادت مساهمة القطاع الخاص بشكل كبير في الناتج المحلي الإجمالي من نسبة 5. 35% إلى نسبة 4. 40% عام 2003 لتتراجع إلى نسبة 9. 37% عام 2004. وباستثناء القطاع النفطي، ارتفعت مساهمة القطاع الخاص من الناتج إلى حدود 4. 61% عام 2004 مقابل 9. 58% عام 2000.
الأمر الذي يشير إلى جهود الدولة في تشجيع القطاع الخاص للمساهمة في تنمية الاقتصاد وتسهيل الكثير من الإجراءات أمامه وتشجيع استثماراته وتنمية أسواق الأسهم في تمويل مشاريعه. وقد حقق كل من القطاع الخاص والقطاع الحكومي والعام غير النفطي نموا متوصلا منذ عام 2000. ويذكر ان مساهمة القطاع النفطي من الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية خلال الفترة 2000- 2004 قد تراوحت ما بين 32% - 40%.
* التوزيع القطاعي للناتج المحلي الإجمالي
وتبين الاحصاءات تطور قطاعات الإنتاج السلعي والخدمي في الدولة خلال الفترة 2001-2004 (بالأسعار الجارية) بمتوسطات نمو بلغت 6. 11% و4. 12% على التوالي. ويشكل قطاع الإنتاج السلعي حوالي 56% من الناتج المحلي الإجمالي مقابل 43% لقطاع الخدمات.
وبالنسبة للقطاع الاقتصادية غير الإستخراجية، حقق قطاع تجارة الجملة والتجزئة وخدمات الإصلاح إجمالي نمو بلغ 4. 69% خلال الفترة 2000-2004 وزادت مساهمته في الناتج الى 2. 10% مقابل 9% عام 2001. كذلك حقق كل من قطاع التشييد والبناء والعقارات وخدمات الأعمال نموا مهماً بنسبة 2. 63% و2. 50% على التوالي. أما الصناعات التحويلية والتي تشكل نسبة في حدود 13% من الناتج المحلي الإجمالي فقد حققت إجمالي نمو نسبته 41% ليصل قيمة الناتج المحلي في هذا القطاع نحو 6. 49 مليار درهم عام 2004.
ويذكر ان نسبة تتراوح ما بين 42-44% من الصناعات التحويلية هي عبارة عن صناعات ترتبط بتصفية النفط الخام والغاز الطبيعي. وبحسب بيانات اتحاد غرف التجارة والصناعة بالدولة، فان عدد المنشآت الصناعية قد تزايد من 2153 منشأة عام 2000 إلى 3036 منشأة عام 2004 محققا نسبة زيادة قدرها 41%. كما تطور حجم الاستثمار من 7. 23 مليار درهم عام 2000 إلى 63 مليار درهم عام 2004 أي بزيادة إجمالية قدرها 1. 166%، علما ان الاستثمارات الوطنية تشكل المصدر الرئيسي في هذه القطاع.
وبالنظر إلى تطور مساهمة القطاعات المختلفة في الناتج المحلي الإجمالي (بالأسعار الجارية) يتبين زيادة في نسبة مساهمة القطاعات الإستخراجية من 29% عام 2001 إلى 32% عام 2004 كنتيجة طبيعية لارتفاع أسعار النفط العالمية. وقد ازدادت مساهمة كل من تجارة الجملة والتجزئة وخدمات الإصلاح من 9% إلى 10% خلال الفترة نفسها والتشييد والبناء من 7% إلى 8%. وفي حين حافظت الصناعات التحويلية على مساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي عند حدود 13%، تراجعت مساهمة قطاع الخدمات الحكومية من 11% إلى 9% والنقل والتخزين والاتصالات من 8% إلى 7% والمشروعات المالية من 7% إلى 6%.
* توزيع الناتج المحلي الإجمالي حسب نوع الإنفاق
ويستدل من البيانات المتوافرة عن الناتج بالأسعار الجارية وموزعا حسب نوع الإنفاق إلى ارتفاع إجمالي الإنفاق الاستهلاكي بشقيه الحكومي والخاص بشكل متواصل خلال الفترة 2000-2004. إلا ان نسبة مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي تراجعت إلى 5,61% في عام 2004 بتراجع عن المستويات التي حققها على مدى سنتين بنسبة وصلت إلى 7. 67% عام 2002 و4. 63% عام 2003.
وقد تأثر نمط الاستهلاك النهائي وبالتطورات الاقتصادية والاجتماعية التي شهدتها الدولة. فنتيجة لزيادة أعداد السكان وارتفاع مستويات المعيشة وزيادة مستويات الأسعار زاد الاستهلاك النهائي الخاص بنسب مرتفعة منذ عام 2002 نحو 4. 20% و7. 10% و9. 16% خلال أعوام 2002 و2003 و2004 على التوالي. أما الاستهلاك الحكومي فقد ارتفع بنسب بلغت نحو 3. 0% و1. 10% و7. 4% على التوالي خلال الفترة نفسها.
وارتفع إجمالي تكوين رأس المال بشكل كبير خلال الفترة من عام 2000 إلى عام 2004 ليصل إلى نحو 81 مليار درهم عام 2004. وكانت نسب النمو مرتفعة خلال العامين 2003 و2004 بنحو 2. 17% و2. 11% على التوالي مقابل نسب 8,4% عام 2001 و7. 3% عام 2002. أما بالنسبة لمساهمته في الناتج المحلي الإجمالي، فقد تراجعت نسبته بشكل متواصل من 7. 23% عام 2001 إلى 5. 21% عام 2004.
وشكلت حصة القطاع الخاص نسبة 5. 43% من إجمالي تكوين رأس المال الثابت في الدولة مقابل 5. 21% للقطاع الحكومي و 9. 34% للقطاع العام عام 2004، وكانت سنة 2003 متميزة على صعيد نمو إجمالي استثمارات القطاع الخاص حيث حقق نسبة نمو مقدارها 23%.
وبتوزيع الاستثمارات قطاعيا، يلاحظ أنها تركزت في عام 2004 في قطاعات الخدمات بنسبة وصلت إلى 54% لاسيما في قطاع النقل والتخزين والاتصالات بمقدار 7. 14 مليار درهم ونسبة 18% من إجمالي تكوين رأس المال، والعقارات وخدمات الأعمال بمقدار 3. 10 مليارات درهم ونسبة 7. 12% والمطاعم والفنادق بمقدار 5. 6 مليارات درهم ونسبة 8%. أما في القطاع السلعي فقد تركزت في قطاع الصناعات التحويلية بمقدار 3. 14 مليار درهم ونسبة 6. 17%.
* النتائج القطاعية لعام 2004
كانت سنة 2004 متميزة على أكثر من صعيد، وحقق الاقتصاد الوطني نتائج جيدة في مختلف قطاعاته بالأخص قطاع التجارة والعقارات والصناعات التحويلية. وأكد محمد جاسم المزكي، وكيل الوزارة في تصريح نشرته «البيان» في 29 مايو 2005 ان معدل النمو الذي حققته الدولة في عام 2004 كان مرتفعا للغاية ولم تحققه كثير من البلدان المتقدمة. وتجدر الملاحظة ان نمو الناتج المحلي الإجمالي ساهمت فيه المشاريع الضخمة الحديثة وتحديث البنية التحتية وتوفر التمويل الذي عكسه النشاط المحموم الذي حققته الأسواق المالية التي شهدت تداولات قياسية.
وبتتبع نمو القطاعات الاقتصادية غير البترولية ومساهمتها في زيادة الناتج في عام 2004، يلاحظ ان قطاع الصناعات التحويلية حقق أعلى زيادة نسبية في عام 2004 مقارنة بالقطاعات الأخرى بمعدل نمو في حدود 4. 17%. ويعتبر هذا القطاع من المحاور الرئيسية لعملية التنمية في الدولة ويحتل المرتبة الأولى بعد النفط في مصادر الدخل.
وتشير الإحصاءات المنشورة عن وزارة المالية إلى ازدياد رأس المال المستثمر في منشآت الصناعات التحويلية بشكل كبير خلال عام 2004 ليصل إلى 63 مليار درهم مقابل 6. 43 مليار درهم عام 2003، بنسبة زيادة 3. 44% تركزت أساسا في صناعة المواد الغذائية والمشروبات التي تضاعفت ثلاث مرات، كما في الصناعات الكيماوية والتعدينية.
وارتفع عدد المنشآت الصناعية إلى 3036 منشأة وبلغ عدد المنشآت الصناعية المملوكة بالكامل لمواطني الدولة 1380 منشأة. وحقق قطاع العقارات وخدمات الأعمال أداء متميزا، حيث بلغت نسبة نموه 5. 16% عام 2004 محققا ثاني أعلى نسبة نمو بين القطاعات الاقتصادية غير النفطية المختلفة. وسجل عام 2004 علامة فارقة في تاريخ التداول في السوق المحلية للعقارات من حيث الأرقام والمبالغ، حيث شهدت الدولة نمواً كبيراً في الطلب على العقارات.
وذكر التقرير السنوي لاتحاد غرف تجارة وصناعة الإمارات لعام 2004 ان نحو 35 مليار درهم تم ضخها في القطاع العقاري استحوذت دبي على نحو 70% منها فيما سجلت معدلات ربحية عالية للتطور العقاري راوحت بين 25-30%. وكان للبناء دور مهم في نهضة القطاعات الاقتصادية الأخرى وتركزت المشاريع في معظمها في قطاع الخدمات وتحسين البنية التحتية.
وحقق قطاع المشروعات المالية نموا مهماً بلغ 12% مدعوما بطفرة النفط والعقار وازدهار أسواق المال بجانب نمو الإقراض الذي عكس ارتفاعا في مستويات الإنفاق الاستهلاكي والاستثماري بحسب التقرير السنوي لاتحاد غرف التجارة والصناعة في الدولة لعام 2004 . وقد ازداد إجمالي أصول القطاع المصرفي بنسبة 22% إلى 123 مليار دولار عام 2004 بحسب نشرة المصرف المركزي، التي أشارت إلى ان المصارف المحلية البالغة 21 مصرفا شكلت حصة 94 مليار دولار وتوسعت بنسبة أكبر من المصارف الأجنبية بنسبة 24%.
وكان مدير عام قطاع الأعمال في بنك دبي التجاري قد أشار إلى ان القطاع المصرفي حقق أعلى معدل أرباح له على الإطلاق في عام 2004 متجاوزا 7 مليارات درهم. كذلك حقق قطاع التأمين نموا بلغت نسبته 5. 6% عام 2004. وكانت نتائج قطاع النقل والتخزين والاتصالات جيدة حيث حقق القطاع نموا بلغ 4. 10%.
وحسب التقرير السنوي لاتحاد الغرف بلغت الأرباح الصافية لقطاع الاتصالات 4. 3 مليارات درهم خلال عام 2004 بنسبة زيادة 19% مقارنة مع أرباح عام 2003 البالغة 87. 2 مليار درهم حيث زادت الإيرادات بواقع 13% لتصل إلى 4. 10 مليارات ردهم مقارنة مع إيرادات عام 2003 البالغة 29. 9 مليارات درهم، وارتفع عائد السهم أيضا إلى 4. 10 مليارات درهم من 7. 8 درهم كما ارتفعت القيمة الإجمالية لأصول المؤسسة بواقع 2. 5 مليارات درهم لتصل إلى 2. 4 مليارات درهم.
وتم تحقيق زيادة ملموسة في خدمة الهاتف المتحرك بلغت 24% ليصل بذلك عدد الخطوط الإجمالية إلى 7. 3 ملايين خط أي بمعدل انتشار يصل إلى 88% بالنسبة لعدد السكان، ما يضاهي معدلات الدول المتقدمة في العالم، بينما زاد عدد الخطوط الثابتة بنسبة 5% ليصل عدد الخطوط الإجمالية إلى 2. 1 مليون خط، أما توصيلات الانترنت فقد تجاوزت 400 ألف خط خلال السنة الماضية.
في حين وصل عدد الرسائل النصية القصيرة إلى 900 مليون رسالة تقريبا بينما تجاوز عدد الرسائل بالوسائط المتعددة 300 ألف رسالة. وتضاعف عدد المشتركين في تقنية النطاق العريض للانترنت ليصل في نهاية عام 2004 إلى 60 ألف مشترك بعد ان كان ما يقارب 32 ألف مشترك في عام 2003.
* الناتج المحلي الإجمالي لإمارتي أبوظبي ودبي
وبالنظر إلى نسبة مساهمة مختلف الإمارات في الدولة في الناتج المحلي الإجمالي، تشكل أمارة أبوظبي المساهم الأكبر في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة بلغت 6. 57% عام 2004، يليها إمارة دبي بنسبة 2. 29%. ويذكر ان مساهمة دبي قد ازدادت بشكل ملحوظ في الناتج المحلي للدولة من نسبة 9. 25% عام 1994 لتصل إلى نسبة 4. 30% عام 2003، وشهد اقتصادها نموا متواصلا ومتنوعا بمتوسط نمو بلغ 43. 10% بالأسعار الجارية خلال الفترة 1994-2004.
* إمارة أبوظبي
شكل القطاع السلعي النسبة الأكبر من الناتج المحلي الإجمالي لإمارة أبوظبي حوالي 6. 72% مقابل 4. 27% لقطاع الخدمات. ومن الطبيعي ان يشكل القطاع النفطي نسبة هامة من اقتصاد أبوظبي حوالي 7. 51% يليه مباشرة قطاع الصناعات التحويلية بنسبة 5. 11%.
وبمقارنة نسبة مساهمة القطاعات الاقتصادية المختلفة لإمارة أبوظبي من إجمالي الدولة، استأثرت أبوظبي بالصناعات الاستخراجية لاسيما النفط الخام بنسبة تصل إلى 91% يليها القطاع الزراعي بنسبة 4. 65% ثم قطاع الخدمات الحكومية بنسبة60%، فالصناعات التحويلية والكهرباء والغاز والمياه بنسبة 51% لكليهما.
* إمارة دبي:
أما بالنسبة لإمارة دبي، شكلت الخدمات النسبة الأكبر من الناتج المحلي الإجمالي للإمارة حوالي 65% مقابل 35% لقطاع الإنتاج السلعي. وساهمت التجارة بنسبة وصلت إلى 20% يليها قطاع الصناعات التحويلية حوالي 6. 14% ثم قطاع النقل والتخزين والاتصالات بنسبة 7. 13% ثم قطاع البناء والتشييد بـ 2. 12% والعقارات وخدمات الأعمال بنسبة 6. 10% على التوالي.
وبمقارنة نسبة مساهمة القطاعات الاقتصادية المختلفة لإمارة دبي من إجمالي الدولة، استأثرت إمارة دبي بنسبة 57% من إجمالي قطاع التجارة والمطاعم والفنادق على مستوى الدولة، كما شكل قطاع النقل والتخزين والاتصالات نسبة 56%، الأمر الذي يشير إلى أهمية قطاعات التجارة وإعادة التصدير والسياحة في الإمارة.
أما البناء والتشييد وقطاع المشروعات المالية فيشكل نسبة 47% وقطاع العقارات وخدمات الأعمال 40%، الأمر الذي تشهد له الفورة العمرانية التي تشهدها الدولة وتطور الخدمات المالية. وفي المقابل، بلغت مساهمة الصناعات الاستخراجية 5. 5% والزراعة 8% من إجمالي الدولة. أما الصناعات التحويلية فقد شكلت نسبة 33% من إجمالي الصناعات التحويلية في الدولة.
إعداد: نهى حوا ـ وحدة الدراسات