تعهدت وزارة التجارة والصناعة في سلطنة عمان باتخاذ إجراءات للحد من ظاهرة ارتفاع أسعار المواد الاستهلاكية التي شهدتها الأسواق العمانية منذ عدة أشهر. وقالت مصادر اقتصادية إنه لا توجد أسباب حقيقية تدعو للغلاء واتهمت التجار والشركات باتخاذ ارتفاع أسعار الديزل شماعة يعلقون عليها أعذارهم.
وعزا وكيل وزارة التجارة والصناعة المهندس أحمد الذيب ارتفاع الأسعار في الأسواق العمانية إلى عدة عوامل مختلفة خارجياً وداخلياً مما فتح المجال أمام التجار لرفع الأسعار دون إدراك للمسؤولية عن النتائج التي قد تنجم عن هذه التصرفات من خلال إلحاق الضرر بالمستهلك.
ويؤكد الذيب ان وزارة التجارة والصناعة ستقوم باتخاذ إجراءات للحد من هذه الظاهرة بالتنسيق مع الجهات الأخرى المعنية ومنها جمعية حماية المستهلك ووزارة البلديات وجامعة السلطان قابوس وإجراء مسح ميداني لجميع المناطق بالسلطنة ومخاطبة الشركات الموردة للحد من ارتفاع الأسعار وموافاة الوزارة بشكل دوري بتقرير حول أسعار السلع حتى تستطيع أن توجد نوعا من التوازن في أسعار السوق.
وبين الذيب أن أحد أهم الأسباب في ارتفاع أسعار السلع بما فيها أسعار المواد الغذائية بصفة خاصة هو تأثر أسواق السلطنة بالتطورات الاقتصادية العالمية وقال إن الزيادات التي حدثت في أسعار بعض السلع الغذائية والسلع الأخرى تعود في أغلبها إلى أسباب خارجية نتيجة التطورات الاقتصادية العالمية التي انعكست على الأسعار في السلطنة.
مشيرا إلي أن هناك ارتفاعا في الأسعار في جميع دول العالم لأسباب عدة منها ارتفاع أسعار النفط العالمية التي أدت إلى ارتفاع تكلفة النقل والشحن بالسفن والطائرات، كما أن ارتفاع قيمة عملة اليورو مقابل الدولار أدى إلى ارتفاع أسعار الواردات من دول السوق الأوروبية بالنسبة للسلطنة وجميع دول الخليج العربي التي ترتبط قيمة عملاتها بالدولار الأميركي.
وأوضح أن من أسباب ارتفاع الأسعار في السوق أيضا تعرض بعض السلع العالمية إلى زيادة في الطلب العالمي عليها بالمقارنة بالعرض مما أدى إلى ارتفاع أسعارها فقد ارتفع الطلب على الأسمنت والحديد وبعض مواد البناء على المستوى العالمي نتيجة للطفرة العمرانية والاقتصادية في الصين والدول الآسيوية الأخرى مما أدى إلى ارتفاع الأسعار العالمية لهذه السلع الهامة في قطاع البناء وانعكس ذلك على أسعار السلع في أسواق السلطنة والأسواق الخليجية المجاورة مؤكدا على أن السلطنة تصدت لهذه الظاهرة وواجهتها حسب الإمكانيات المتوفرة للحد منها ولحماية المستهلك المحلي من آثارها .
ورأى الذيب أن هناك سببا آخر يرتبط بارتفاع أسعار السلع الغذائية في السلطنة حيث أدت اتفاقيات منظمة التجارة العالمية لقيام بعض الدول الأوروبية بإلغاء الدعم الكبير الذي كانت تقدمه لمنتجاتها الزراعية والغذائية وبالتالي ارتفعت أسعار هذه المواد في الأسواق بالإضافة إلى أنها تعتبر من مدخلات المواد الأولية للصناعات الغذائية الأمر الذي أدى إلى ارتفاع تكلفة الإنتاج لهذه الصناعات وكذلك ارتفاع أسعارها.
وأشار إلى استغلال البعض للقرارات التي تتخذها الجهات المعنية بالدولة ومنها رفع أسعار الديزل فعندما يتم احتساب تكلفة أية سلعة تدخل هناك عدة عوامل ومنها الخدمات والرواتب والربح أما فيما يتعلق بموضوع الديزل وهو يدخل في عملية النقل فإذا تم احتساب التكلفة بشكل عام فإن نسبة الزيادة تكون بسيطة مقارنة بمعدل سعر الديزل الجديد ولكن التجار اعتبروها فرصة لزيادة الأسعار.
وناشد المسؤول العماني التجار والمستهلكين الوقوف بجانب وزارة التجارة والصناعة والتعاون لحماية السوق والمستهلك من ارتفاع الأسعار من خلال الاتصال بالوزارة عند ملاحظة أية ظاهرة يمكن أن تؤثر على السوق ومنها موضوع ارتفاع الأسعار داعيا التجار للاتصال مباشرة بالوزارة بدائرة حماية المستهلك عن طريق الخط الساخن في حال وجود ارتفاع كبير لسلعة يتجاوز 30%.
وسوف يقوم المعنيون باتخاذ الإجراءات اللازمة للحد من ارتفاع الأسعار كفرض العقوبات الموجودة في لائحة الوزارة للمخالفين أو المتلاعبين في أسعار السوق حيث ان الوزارة بدون تعاون الجميع من تجار ومستهلكين وشركات لن تتمكن من حماية المستهلك فكل جهة تكمل الأخرى.
وقال «نذكر التجار ورجال الأعمال والصناعيين في السلطنة بواجبهم الوطني وعدم المغالاة في الأسعار والمحافظة على الأسعار الحالية بقدر الإمكان وإذا اضطروا للزيادة فيجب أن تكون بالحد الأدنى الذي يعوضهم الارتفاع الحقيقي للتكلفة».ولفت إلى انه من خلال الاتصالات بالشركات الكبيرة والموردة اتضح أن تكلفة ارتفاع الديزل تقدر بـ3 إلى 4%.
منوها إلى أن القوائم الموجودة في هذه الشركات لا تشير إلى وجود ارتفاعات كبيرة وبأن نسبة الارتفاع تختلف من سلعة إلى أخرى فهناك سلع ارتفعت 2% وسلع ارتفعت 25% حسبما تشير الأرقام الواردة من الشركات الموردة الكبيرة ولكن التجار الذين يقومون بشراء السلع من هذه الشركات هم الذين يرفعون الأسعار مستغلين قرار رفع الديزل.
وأضاف إنه في الوقت الذي استغل فيه التجار رفع الأسعار كان هناك تجار آخرون لهم دور في المحافظة على الأسعار وعدم المغالاة في رفع السعر مشيرا إلى أن بعض المحال الموجودة في منطقة واحدة تقوم أيضا برفع الأسعار فنجد أن منتجا في محل سعره ريال بينما يكون في محل آخر قريب منه ريالين لذلك فإن على المستهلك أن يكون واعيا ويختار المكان والسلعة التي يريد شراءها.
وذكر بأنه من الصعب على الحكومة أن تتدخل في تحديد أسعار المنتجات المستوردة والسبب أن هناك نوعيات عديدة ومختلفة من السلع لذلك فإننا ومع وجود هذا الكم من السلع نترك الخيار للمستهلك في تحديد السلعة التي يريدها.
وأشار الذيب إلى ان وزارة التجارة بدأت حملة توعية للمستهلكين والتجار للحفاظ على الأسعار من الزيادة التي قد تنجم عن قلة وعي المستهلك والتجار. وقال «سنتدخل بقوة إذا وجدت لدينا بيانات حول ارتفاع الأسعار بشكل مبالغ فيه في أي وقت .
لذلك فعلى التجار والمستهلكين الاتصال بنا والرجوع إلى الوزارة في أي وقت وإذا وجدنا ان هناك استغلالا من خلال الحملة التي سنقوم بها أو عن طريق الاتصالات التي ترد إلينا فإننا سنقوم بوقف سجل التاجر او منعه من مزاولة المهنة وإذا كان منتج محلي سنقوم باتخاذ إجراء للحد من ارتفاع هذا المنتج» .
وفيما يخص أسعار مواد البناء في الارتفاع رغم انخفاضها في أسواق أخرى عديدة قال الذهب : إن أسعار مواد البناء في السوق مناسبة وأن أسعار الأسمنت في السلطنة تعتبر الأرخص كما أن أسعار الحديد مناسبة وهي تختلف من منتج إلى آخر صحيح أن هناك ارتفاعا شهده السوق في فترة من الفترات ولكن الأسعار حاليا جيدة ومستقرة ونحن سنقوم بدراسة سوق قطاع مواد البناء وستتدخل الحكومة إذا وجدت ان هناك ارتفاعا غير مبرر.
وقال: إن وزارة التجارة والصناعة لها دور كبير في حل المشاكل التي يعاني منها السوق ولن نعفي أنفسنا من المسؤولية صحيح نحن في سوق حرة ولكن ليس معنى ذلك ان نترك السوق على حاله دون تدخل فهناك قيود وإجراءات يجب أن نعمل على اتخاذها وهذا يأتي خطوة بخطوة وقد قمنا مؤخرا بالتنسيق مع الشركات الكبيرة والمصانع بمخاطبة الموزعين بعدم المغالاة في الأسعار.
«لماذا لا يتوجه المستهلكون إلى المحلات الكبيرة إذا كانت الأسعار فيها منخفضة حتى أن هناك بعض المناطق خارج محافظة مسقط يوجد اليوم بها هذا النوع من المحلات ويمكن أن نشجع في المستقبل افتتاح هذا النوع من المحلات».وأضاف: نحن نحتاج خلال المرحلة القادمة إلى تفعيل دائرة حماية المستهلك للقيام بدورها وهناك نية لتعيين شركة استشارية لدراسة وضع السوق خلال هذه الفترة وستقوم بتقييم الأسعار في السوق ونأمل في الفترة القريبة تعيين الاستشاري.
وقال انه يمكن للمستهلك عن طريق عزوفه عن شراء السلع المبالغ في أسعارها والتحول إلى سلع أقل سعرا وإجبار المستورد والتاجر على تحديد أقل سعر مناسب يحقق له الربحية العادلة ويضمن له التسويق وحصة أكبر ليتأكد له ان رفع الأسعار سوف يؤدي إلى انخفاض حصته في الأسواق المحلية ولن يعود عليه بالفائدة مناشدا المستهلك أن يحرص دائما على إعطاء الأولوية في مشترياته للمنتج المحلي الذي تكون أسعاره أقل وخاضعا للرقابة والمراجعة من السلطات المحلية.
وبين الذيب ان هناك مسؤولية ودور مهم يقع على عاتق وزارة التجارة والصناعة لما تقوم به إزاء هذه الظروف حيث تقوم دائرة حماية المستهلك بإجراء مراقبة مستمرة للأسواق لمراقبة مستوى الأسعار وتحديد مستوى الزيادات التي قد تحدث بحيث يتم تحليل أسباب هذه الزيادة وفي حالة حدوث زيادات غير مبررة أو حدوث زيادات مبالغ فيها من جانب التجار لأية ظروف طارئة فإن الوزارة لن تتردد في التدخل المباشر لعلاجها فعل سبيل المثال عندما زادت أسعار الأسمنت بسبب زيادة الطلب وقلة المعروض واستغلال التجار لهذه الظاهرة المؤقتة تدخلت الحكومة باتخاذ إجراءات حاسمة شملت وضع حد أقصى لسعر الأسمنت وحدت من التصدير للخارج.
كما يسرت استيراد أية كمية من الخارج لزيادة العرض مما أدى إلى التغلب على المشكلة وهذا ما حدث بالنسبة لأسعار غاز الطبخ لفترة محدودة وهذا أيضا ما حدث بالنسبة لأسعار الأدوية بدرجة مناسبة للمستهلك مشيرا إلى أن الحكومة تتدخل عن طريق التنسيق مع المصانع المحلية والمنتجين والشركات في حالة وجود ارتفاع في الأسعار بسبب الاحتكار وأسباب أخرى لحثهم على التعاون مع الحكومة والحد من ارتفاع الأسعار غير المبرر أو المبالغ فيه.
وأكد أنه بناء على إحصاءات وزارة الاقتصاد الوطني فقد كان متوسط ارتفاع أسعار المواد الغذائية في (مسقط) خلال الأشهر الخمسة الأولى لعام 2005 (يناير ـ مايو) مقارنة بنفس الشهور من عام 2004 بمعدل 7. 1% فقط، وكان المتوسط بالنسبة لجميع مناطق السلطنة بمعدل 9. 3% خلال نفس الفترة، وتعود الزيادة في المتوسط العام للسلطنة بالمقارنة بمسقط لوجود بعض المناطق النائية التي يتكبد فيها التاجر تكاليف نقل وترحيل إضافية للنقل البري عبر طرق السلطنة المختلفة .
وقال : إذا أخذنا إجمالي تكاليف المعيشة بما فيها المواد الغذائية والملابس والعلاج والتعليم والإيجارات والخدمات الأخرى المتنوعة، فإننا نجد أن بعض هذه التكاليف قد انخفضت أو ظلت ثابتة، بينما ارتفعت بعض التكاليف الأخرى، ونجد أنه خلال الشهور الخمسة المذكورة سابقا في عام 2005 ارتفعت تكاليف المعيشة بنسبة نصف في المئة (2/1 %) فقط في مسقط بينما ارتفعت بمتوسط 3. 1% فقط في جميع أنحاء السلطنة وذلك للأسباب التي ذكرتها عن بعد المسافات وتكاليف النقل لبعض المناطق النائية.
حيث يعتبر المستهلك حجر الزاوية والعنصر الأساسي والمحرك للاقتصاد في دولة ما وبناء على أهميته ودوره الأساسي في تسيير حركة التنمية الاقتصادية في البلاد وضعت القوانين وأنشئت العديد من المؤسسات والهيئات لحماية هذا المستهلك من الاستغلال والغش والخداع. إن حماية حقوق المستهلك وضمانها من عوامل نجاح أي اقتصاد حر، خصوصا مع الظواهر الاقتصادية الحديثة التي تتمثل في العولمة والشركات العملاقة وانفتاح الأسواق العالمية والتسوق الإلكتروني عبر الانترنت، الأمر الذي قد يعرض المستهلك للغش والخداع إذا لم يتم حمايته والدفاع عن حقوق .
وتعتبر السلطنة من أوائل الدول التي أولت اهتماما خاصا بالمستهلك وحماية مصالحه، لذا فقد تم إنشاء دائرة حماية المستهلك بوزارة التجارة والصناعة لمراقبة الأسواق المحلية وحمايتها من كل مظاهر الغش والخداع والاحتكار الذي يضر بمصلحة المستهلك وحقه في الحصول على سلعة جيدة بأسعار عادلة غير باهظة . وتتويجا لهذه الجهود فقد صدر المرسوم السلطاني رقم (81/2002) والذي شمل قانون حماية المستهلك ، وذلك لتعريفه بحقوقه وواجباته تجاه الاقتصاد الوطني للبلاد وفي حالة حدوث أي تجاوز لهذه الحقوق تقوم الدولة بالوقوف في وجهه لمنع أية آثار سلبية يمكن أن تلحق الضرر بمصلحة المستهلك وتؤدي إلى غلاء الأسعار وارتفاع تكاليف المعيشة عليه.
كما تم إشهار الجمعية لحماية المستهلك كجهة أهلية تسير جنبا إلى جنب مع دائرة حماية المستهلك في الوزارة لتحقيق العدالة في المنظومة الاقتصادية والتي تتمثل في المواطن والتاجر.وقال : إن مثل هذه القوانين والإجراءات لن تؤدي إلى حماية السلطنة بصورة مطلقة من الظواهر والتيارات الاقتصادية العالمية ، فأسواق السلطنة الحرة المفتوحة تتأثر بالأسواق العالمية وما يجري فيها من متغيرات ، ولا مجال في هذا العصر الحديث لاقتصاد مغلق بعيد عن التطورات الاقتصادية العالمية، وما يحدث بها من تضخم.
وأوضح أن السلطنة تمكنت من خلال إجراءاتها الوقائية ورقابتها على الأسواق من تقليل الآثار السلبية لهذه الزيادات ويتجلى هذا الأمر في أن ارتفاع الأسعار في بعض الدول الخليجية المجاورة يفوق الارتفاع المحدود في السلطنة. وأكد وكيل التجارة والصناعة المهندس أحمد الذيب إن السلطنة تتمتع باقتصاد حر وتجارة مفتوحة للتبادل مع جميع دول العالم لذلك فقد أتاح ذلك خيارات متعددة من السلع للمستهلك بحيث لا يتقيد بسلعة معينة وإنما يمكنه البحث عن المثيلة الموجودة في السوق لكي يتجنب المنتجات المرتفعة أسعارها مما يؤدي إلى إيجاد أسعار متساوية.
مشيرا سعادته إلى أن ما يميز أسواق السلطنة عدم وجود وكالات حصرية وهذا يمكن التاجر من استيراد المنتجات من أي مكان يريد وهذا أوجد تنوعا في المنتجات منوها بأنه يجب على المستهلك المتفهم لحقوقه وواجباته التسوق بوعي ويقظة وحرص وممارسة حقه في الانتقاء وتحويل مشترياته واستهلاكه من سلعة لأخرى.
مؤكدا على أن ممارسة المستهلك الواعي لحقوقه من أكبر العوامل المؤثرة التي تحد من ارتفاع الأسعار وجشع بعض المستوردين والموزعين الذين قد يستغلون ظروف الارتفاع في بعض عوامل الإنتاج لفرض زيادات كبيرة وغير مبررة على أسعار بعض السلع ذات الشهرة العالمية والتواجد القوي في الأسواق المالية.
مسقط ـ علي البادي