بدأ المخرج الماليزي المولد، تساي مينغ ليانغ، اهتمامه بالدراما، قبل فترة طويلة من احترافه العمل الفني في تايوان، فظهر اهتمامه بعالم السينما منذ نعومة أظفاره، عندما كان يصر على مرافقة والديه إلى السينما لمشاهدة الأفلام الاسيوية، لاسيما الصينية منها.
وكان اهتمامه بالشاشة الكبيرة ـ في الواقع ـ زائداً على الحد، بالنسبة لصبي لايزال في سن الدراسة، فأثر ذلك بشكل كبير على قدرته التحصيلية. وفي هذا الصدد، يقول مينغ: «غالباً ما كان والداي يقومان بواجباتي المدرسية بدلاً عني، فأنا لم أكن جيداً في الدراسة».
وعندما دخل مرحلة التعليم الثانوي، كان مينغ قد بدأ بالفعل كتابة سيناريوهات تصلح للمسرحيات والأعمال الإذاعية.. وحدث أن قرر بعض أصدقائه الرحيل لاستكمال دراستهم في تايوان. ولحق بهم مينغ واستقر في تايبيه العام 1977. وبعد ذلك التحق بقسم الفنون المسرحية بالجامعة الثقافية الصينية.
وقد مكنته الإقامة في «تايبيه» من مشاهدة أفلام غير تقليدية من السينما الإيطالية والفرنسية، والألمانية، وذلك من خلال مهرجان «الجواد الذهبي السينمائي» الذي يقام في تايبيه. ويشير مينغ الى ان تلك الأفلام تركت أثراً كبيراً لديه، مضيفاً أنه كان يضطر إلى العمل كبائع لتذاكر ذلك المهرجان، حتى يتمكن من مشاهدة الأفلام مجاناً.
وأوضح مينغ ان المكتبة السينمائية، التي أنشئت بتمويل من الحكومة العام 1979، مثلت مصدراً ثرياً للمعلومات والذي ينهل منه بقدر الإمكان. تايوان كانت أول دولة في المنطقة، تنشيء مثل ذلك النوع من المكتبات. وقال مينغ في هذا الصدد: بالمقارنة بالدول الأخرى في المنطقة كانت تايوان الأسرع في الحصول على معلومات، حول أحدث ما يتم تقديمه من صناعة السينما العالمية».
وبعد تخرجه، عرف مينغ ببراعته في كتابة السيناريوات السينمائية، وكتب عدداً منها لسلسلة من الأفلام، بالإضافة الى مسرحيتين. ثم برهن بعد ذلك على تميزه الفني بأدائه الرائع في الأعمال التلفزيونية، حيث تفوق على من هم أكبر منه سناً وأكثر منه خبرة بشهادة جميع النقاد. وقام مينغ بكتابة سيناريو لمسلسل درامي تلفزيوني نال نجاحاً كبيراً على مستوى النقاد والجماهير في العام 1989. ولكن من وجهة نظره، كان تميزه الحقيقي يكمن في الأعمال الدرامية ذات الفصل الواحد.
وأرجع مينغ الفضل في ذلك التميز من جانبه إلى أستاذته وانغ هسياو ـ تي، التي كانت دوماً تشجعه على التخصص في ذلك النوع من الدراما، لأنه مناسب لأسلوب التصوير العميق لحياة الأشخاص العاديين، وهو الأسلوب الذي كان من النادر اتباعه، في مواضيع المسلسلات الدرامية، التي كانت مسيطرة على التلفزيون تلك الفترة.
تحول
وفي رأي مينغ فإن تحوله إلى الأعمال الدرامية ذات الفصل الواحد، هو ما خدمه ومكنه من ان يصبح مخرجاً سينمائياً ناجحاً. ويقول في هذا الشأن: «أكبر فائدة حصلت عليها من عملي في مجال الدراما ذات الفصل الواحد، كانت التحول عن كتابة السيناريوات». ويقصد مينغ هنا الحديث عن تجربته في اخراج أعمال تنتمي لذلك النوع الدرامي في عامي 1990 و1991. وقد نال مينغ جائزتين كأفضل مخرج تلفزيوني، في عامين متتاليين في مهرجان جوائز بيل الذهبية.
ومع تصاعد نجمه بشكل ملحوظ، حصل مينغ على عرض من المؤسسة المركزية للسينما في تايوان بتمويل أول أعماله السينمائية «متمردو الإله نيون» وحصل هذا الفيلم على الجائزة البرونزية، في مهرجان طوكيو السينمائي، وعلى عدة جوائز أخرى في مهرجانات سينمائية، أقيمت في فرنسا وإيطاليا وسنغافورة، ومهد نجاح هذا الفيلم الطريق أمام مينغ، ليصبح واحداً من أبرز المخرجين السينمائيين في العالم.
إعداد: حاتم حسين