أعلنت الصين حزمة جديدة من السياسات التي تهدف إلى الارتقاء بقطاع صناعة الصلب حيث يسهم هذا القطاع بنحو ثلث الإنتاج العالمي من الصلب وذلك لكي يكون قادراً على منافسة شركات الصلب العالمية، فضلا عن لجم توسع صناعة الصلب لديها. وكان أبرز هذه الخطوات قيام الحكومة الصينية بوضع شركات الصلب المحلية الصغيرة والتي يبلغ عددها 264 مصنعاً بين خياري الإغلاق أو الاندماج لخلق شركتين قادرتين على المنافسة عالمياً مع شركات كبرى على غرار شركة «ميتال للصلب».

وتتوقع لجنة الإصلاح والتنمية القومية في الصين أن تمتلك كلاً من الشركتين طاقة إنتاجية قادرة على إنتاج 20 مليون طن متري بحلول عام 2010. وتبرز أهمية هذا التطلع الصيني لتعظيم قدرة شركاتها على المنافسة في ظل الفجوة الضخمة للطاقة الإنتاجية بين شركاتها والشركات العالمية الكبرى. وعلي سبيل المثال، بلغ إنتاج مجموعة «شنغهاي بوستيل» التي تعتبر أكبر مصنع للصلب في الصين حوالي 4,21 مليون طن في العام الماضي، في حين بلغ إنتاج شركة «ميتال» نحو 59 مليون طن.

كما تعتبر شركات «نيبون ستيل» و«جي إف إي هولدينجز» و«بوسكو» أكبر ثلاث شركات منتجة للصلب في آسيا بطاقة إنتاجية تبلغ 10 ملايين طن سنويا لكل واحدة منها. وتعتبر شركتا «بوشان إيرون آند ستيل» و«آنشان إيرون آند ستيل» من الشركات التي ستستفيد من هذه السياسة.وقد حاولت الصين التي تعتبر أكبر منتج للصلب في العالم لجم توسع صناعة الصلب لديها، بعدما تضاعف إنتاجها على مدى أربع سنوات. وهو ما قاد إلى ارتفاع أسعار الحديد الخام والفحم إلى مستويات قياسية، كما غذى معدلات التضخم.

* التوسع المفرط في الإنتاج

وفي تقدير لي يونغ المحلل بشركة «ميرا آسيت سيكيوريتيز» في سنغافورة أن مصنعي الصلب العالميين بما في ذلك شركة «ميتال» قد يستفيدون من هذا القرار، خاصة في حالة ما أدى الإغلاق إلى تخفيض الصادرات الصينية من الصلب. وأضاف مستدركا أن هذا القرار يعد إيجابيا لأنه سيحد من التوسع المفرط في صناعة الصلب الصينية. وفي رأي شين ليرين مدير صناديق الاستثمار في شركة «جوليان فاند مانيجمينت» بسنغافورة أن الحكومة الصينية ترغب في التخلص من المصانع الصغيرة غير المربحة.

ووفقا لتخطيط لجنة الإصلاح والتنمية القومية، سيكون لدي الصين بحلول عام 2010، شركتان مصنعتان للصلب بطاقة إنتاجية تزيد على 30 مليون طن متري سنويا، إلى جانب حفنة قليلة من مصنعي الصلب الصغار بطاقة إنتاجية تبلغ 10 ملايين طن سنويا.

ويعكس هذا التوجه الصيني الهادف إلى تشجيع منتجي الصلب المحليين الصغار على الاندماج الاتجاه العالمي الذي يسود هذه الصناعة والذي يعمل على تعزيز التحالفات والاندماجات بين مصنعي الصلب في العالم بهدف تعظيم قوتهم التنافسية في علاقاتهم مع موردي الصلب الخام، بما في ذلك شركات على غرار «فالي دو ريو دوسي» و«ريو تينتو» و«بي إتش بي بيليتون».

ولا يشكل تحرك الحكومة الصينية نحو تحفيز الاندماج بين مصنعي الصلب التحرك الأول من نوعه، فقد قامت الصين بحفز الشركات العاملة في قطاع النفط والغاز على الاندماج في ثلاث شركات كبري، بهدف تعزيز قدرتها على المنافسة في الأسواق العالمية.

وتحظر السياسة الجديدة على مصنعي الصلب العالميين من الحصول على حصص مسيطرة في المصانع المحلية، كما تعمل على إغلاق المصانع الملوثة للبيئة، أو تلك الواقعة في المدن، أو المصانع التي تحرق كمية كبيرة من الفحم إلى جانب العمل على زيادة الإنتاج من الصلب العالي الجودة.

ووفقاً للجنة الإصلاح والتنمية القومية، فإن الحكومة ستشجع مصانع الصلب المحلية على التطلع إلى الخارج للحصول على احتياجاتها من مدخلات الإنتاج، بما في ذلك الخام الصلب، وفحم الكوك، والنيكل، كما ستشجعها على الحد من صادرات منتجات الصلب التي تحتاج إلى الكثير من الطاقة في إنتاجها.

وقد ورد في التقرير الصادر عن اللجنة في يونيو الماضي، أن الصين ربما تستهلك 300 مليون طن متري من الصلب خلال هذا العام. وهو مستوى يقل عن حجم الإنتاج المتوقع والذي يبلغ ـ وفقاً لتوقعات جمعية الحديد والصلب الصينية ـ نحو 322 مليون طن. وتقدر لجنة الإصلاح أن الطاقة الإنتاجية لصناعة الصلب في الصين قد تصل إلى 400 مليون طن خلال هذا العام.

وتباطأ الطلب المحلي على معدن الصلب والذي يستخدم في صناعة السفن والسيارات والبناء والأجهزة المنزلية، وذلك بعدما قلصت الصين من إقراضها لقطاع العقارات وصناعة السيارات والصلب خلال العام الماضي. ووفقا للإحصاءات المعلنة من جانب مكتب الإحصائيات في 27 يونيو، فإن صادرات الصلب الصينية ارتفعت بما يزيد على الضعف خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام بالمقارنة مع الفترة نفسها من العام الماضي، حيث ارتفعت بنسبة 171% لتبلغ 4. 9 ملايين طن.

ولا يتوقع جيمس كلارك المحلل في دوتش بنك أن تؤدي هذه السياسة إلى نتائج سريعة من دون اتخاذ إجراءات مباشرة لإجبار المصانع غير الكفوءة على تقليص إنتاجها. ويرى محللون في كوريا الجنوبية أن السياسة الجديدة ستقود إلى تعظيم المنافسة على الأجل الطويل، ففي تقدير بارك بينج شيل المحلل في «كوريا انفسمنت آند سيكسيوريتيز» أن هذه السياسة ستشكل تهديدا لشركة «بوسكو» على الأجل الطويل، بالنظر إلى أنه سيكون متاحا لمصنعي الصلب تكنولوجيات أفضل بفضل اقتصادات النطاق.