قاد تراجع الطلب على منتجات الصلب إلى خفض شركة « إم إي بي إس» للاستشارات في مجال الصلب توقعاتها لحجم الإنتاج العالمي من الصلب والذي يتوقع أن يبلغ خلال العام الحالي 1122 مليون طن بزيادة نسبتها 8. 6 % أي ما يعادل 5. 76 مليون طن عن مستوى الإنتاج في عام 2004.
ويمثل هذا الرقم تراجعا في معدل نمو الإنتاج المتوقع خلال النصف الثاني من العام لكن مع ذلك ستبقي منطقة الشرق الأوسط من المناطق القليلة التي تشهد نموا في إنتاجها من الصلب حيث من المقدر أن يبلغ النمو 5. 15 مليون طن خلال العام الحالي، بزيادة نسبتها 7. 8% عن مستوى الإنتاج في عام 2004، ويعتمد معظم النمو على الطلب المحلي المرتفع.
ووفقا لتقرير الشركة، فإنه مع انتهاء مرحلة بناء المخزون، بدأت مرحلة السحب من هذا المخزون، علاوة على أن أسعار غالبية منتجات الصلب تراجعت بسبب الزيادة في المعروض. وأكثر من ذلك، ستستمر حتما الانخفاضات في الأسعار حتى يتحرك الطلب ليصبح قريبا من مستوى الإمداد.
ومنذ بداية العام وعلى مدى خمسة شهور، ارتفع إنتاج صناعة الصلب في العالم بنسبة 2. 8 %. وعليه، أعلن عدد من المصانع أنها ستتخذ تدابير لكبح الإمداد، في مخالفة لمواقفها السابقة الرافضة لخفض الإنتاج والتي نتجت عن رغبتها في الاستفادة من زيادة كميات الإنتاج، لكن مع تدفق كميات مؤثرة من إنتاج الصلب الناجمة عن الطاقات الإنتاجية الجديدة، زاد المعروض من منتجات الصلب، وتراجعت الأسعار، وهو ما دفع المنتجين إلى التفكير الجدي في خفض الإنتاج.
* تخفيضات في الإنتاج
على مستوى دول الاتحاد الأوروبي، وحسبما أشار التقرير، أعلن العديد من مصنعي الصلب إجراء المزيد من التخفيضات في الإنتاج خلال النصف الثاني من العام. وفي ضوء هذه النوايا المعلنة، من المتوقع أن يبلغ حجم الإنتاج الكلي لدول الاتحاد الأوروبي خلال هذا العام 8. 187 مليون طن، بانخفاض نسبته 3 % عن مستواه في عام 2004 .
وبالنظر إلى انتهاء عملية بناء المخزون في كل من منتجات الصلب المسطحة والأسياخ، من المتوقع أن يتراجع إنتاج أفران الصلب من حوالي 111 مليون طن خلال العام الماضي إلى 108 ملايين في العام الحالي. كما انه من المتوقع أن يبلغ إنتاج الصلب الأوروبي خارج دول الاتحاد حوالي 32 مليون طن بنهاية 2005، بزيادة 1% عن مستوى الإنتاج في العام الماضي. ويقود قطاع الصلب التركي تلك الزيادة.
ومن المتوقع أن العديد من الدول الأخرى انخفاضات طفيفة في الإنتاج.وفي السياق ذاته، من المتوقع - حسبما يشير التقرير- أن يبلغ إنتاج الصلب في دول الاتحاد السوفييتي السابق 112 مليون طن، وهو ما يعادل مستوى الإنتاج نفسه المسجل في عام 2004. ويقود قطاع الصلب الروسي إمدادات الصلب من هذه المنطقة.
وعلى الصعيد ذاته، بدأ إنتاج الصلب في دول أميركا الشمالية في التراجع بسبب تباطؤ طلب المستهلكين وتراجع الطلبات، وهو وضع ناشئ عن الزيادة المفرطة في بناء المخزون من قبل المستهلكين على مدى الأشهر التسعة الماضية. ومن ثم من المتوقع أن يواجه مصنعو الصلب أوقاتاً عصيبة خلال النصف الثاني من العام. كما أنه من المتوقع أن يتراجع الإنتاج الإجمالي لدول أميركا الشمالية خلال هذا العام إلى حوالي 130 مليون طن، بانخفاض 3 ملايين طن عن مستواه في العام الماضي.
وعلى الوجهة المقابلة، من المحتمل أن يرتفع إنتاج الصلب في دول أميركا الجنوبية، وأن يسجل زيادة مقدارها حوالي 3. 0 مليون طن أي بنسبة 5. 1 % عن مستواه في عام 2004. كما يتوقع أن يصعد إنتاج الدول الأفريقية إلى حوالي 18 مليون طن خلال العام الحالي بزيادة 5. 7 % عن مستوي الإنتاج في عام 2004.
ومن المحتمل أن يكون النصف الثاني من العام أقل نشاطا بالمقارنة مع النصف الأول، خصوصا مع اتجاه تلك الدول نحو الاعتماد على الصادرات التي باتت تواجه الآن صعوبة في العثور على أسواق. ومن المحتمل أن يبلغ إنتاج الصلب في الدول الآسيوية حوالي 573 مليون طن خلال العام الجاري، وهو ما يمثل 47 % من الإنتاج العالمي، فيما ينتظرأن ينمو الإنتاج بمقدار 77 مليون طن في عام 2005، أي بزيادة نسبتها 5. 15 %، ويأتي الشطر الأعظم من هذه الزيادة من الإنتاج المرتفع في الصين.
* الاستانليس ستيل
تتوقع شركة «إم إي بي إس» للاستشارات أن يبلغ حجم إنتاج الصلب غير القابل للصدأ (استانليس ستيل) خلال العام الجاري 3. 25 مليون طن، وهو ما يمثل زيادة بنسبة 7. 3 % عن مستوى الإنتاج في العام الماضي، ولكن هذا المعدل من الإنتاج يقل عن متوسط الإنتاج في الأجل الطويل، وإن كان من الواضح أن معظم الإنتاج سيتركز في الدول النامية، فيما سيصيب الركود إنتاج الدول الصناعية.
وستظل الصين - وفقا للتقرير - القاطرة التي تدفع الطلب على منتجات الاستانليس ستيل، حيث قامت بإضافة طاقة إنتاجية جديدة بوتيرة سريعة، ومع ذلك أقرت الحكومة أن الزيادات الحالية في الإنتاج لن تتواصل وتستمر، حيث جرى إدراج منتجات الاستانليس ستيل ضمن قائمة صناعات الموارد والطاقة التي ستحظى بدعم أقل في المستقبل. كما انه من المتوقع أن يتزايد الإنتاج الأوروبي بشكل طفيف خلال العام الجاري ليصل إلى 9. 8 ملايين طن.
وفي الوقت الحالي، وحسبما رصد التقرير، تتراجع أسعار منتجات الاستانليس ستيل بسبب ضعف النشاط الاقتصادي في المنطقة وانكماش القدرات التصديرية. ويتميز الطلب الياباني بالمعقولية خاصة من جانب قطاع السيارات. وعلى الرغم من ذلك، وعلى غرار الحال في دول الاتحاد الأوروبي، تواجه الصادرات اليابانية مصاعب في النفاذ إلى الأسواق. وعليه، بدأت تخفيضات الإنتاج تدخل حيز التنفيذ.
ويعاني السوق الأميركي من ارتفاع مستويات الواردات، حيث تجد المصانع أنه من الصعوبة منافسة منتجات الدول الأخرى. ومن ثم، من المتوقع أن يحافظ الإنتاج خلال العام الحالي على مستواه في العام الماضي. وفي السياق ذاته، من المقدر أن يرتفع إنتاج كوريا الجنوبية إلى حوالي 4. 2 مليون طن سنويا، وذلك بعدما قامت شركة بوسكو بضخ استثمارات مؤثرة خلال العامين الماضيين. كما أنه من المتوقع أن يستقر إنتاج تايوان عند مستوى 6. 1 مليون طن خلال المدى المنظور.
وأعلن مصنعو الاستانليس ستيل في الدولتين خلال الربع الثالث من العام عن نواياهم بخفض الإنتاج. وتعتبر كل من الصين وجنوب أفريقيا والهند من الدول التي تشهد نموا متواصلا في الإنتاج، حيث من المحتمل أن تسهم البرازيل بشكل أكبر في الإنتاج العالمي خلال السنوات القليلة المقبلة. كما أن هناك تقديرات بأن تحقق الصين فائضا للتصدير بحلول نهاية العقد.
* تراجع أسعار الصلب المسطحة
ورصد التقرير استمرار تراجع الأسعار في سوق منتجات الصلب المسطحة بالولايات المتحدة، فمن جانب أظهر الاستهلاك بوادر قليلة على الانتعاش. ومن جانب آخر، تعمل مراكز التوزيع على التخلص من المخزون الذي لايزال مرتفعا عن مستوى الإنتاج الحالي .كما تدنت قدرة الواردات على التغلغل في السوق الأميركي. وقد واصلت أسعار التعاقدات في السوق الأميركي مسارها التراجعي، وذلك على الرغم من تراخي المصانع في عمليات الإنتاج، بقيامها بإغلاق خطوط الإنتاج لأجراء عمليات الصيانة، بهدف جعل معدل الإنتاج يسير على خط مواز لمعدل الطلب .
وعلى المنوال نفسه، واصلت الأسعار في السوق الكندي مسار الهبوط مع قيام المنتجين بخفض الأسعار كمحاولة من جانبهم للحصول على طلبات تضمن استمرار التشغيل. وتعود أسباب التراجع في المبيعات إلى تناقص كميات المخزون . وفي الإطار ذاته، استمرت أسعار الصلب في الصين في التراجع مع تباطؤ وتيرة نمو الطلب، وذلك في وقت شهد السوق فيه تدفقا لإنتاج إضافي ناتج عن ظهور طاقات إنتاجية جديدة وإبرام صفقات للاستيراد.
وفي اليابان، من المتوقع في تقدير التقرير أن يسهم طلب مصنعي السيارات وشركات بناء السفن في الحفاظ على الطلب قويا خلال الأشهر المتبقية من العام. كما تتميز التعاقدات في كوريا الجنوبية بالتعافي، وذلك على الرغم من فقدان نشاط التوزيع الكثير من جاذبيته. كما ظلت أسعار منتجات الصلب المسطحة في تايوان على المستويات نفسها من دون تغيير. وإن كان من المحتمل أن تواصل الأسعار تراجعها بشكل أكبر، كنتيجة لزيادة حدة منافسة الشركات الصينية.
وفي غرب أوروبا، استمرت حالة الوفرة المفرطة في المخزون، من دون أن تلوح أية بوادر في الأفق بحدوث انتعاش في الطلب الاستهلاكي. وعلى الرغم من إعلان العديد من المنتجين التزامهم بخفض الإنتاج خلال الربع الثاني من العام، إلا أن السوق لايزال يعاني من وفرة في المعروض، وبالتالي سيكون من المتعين على المصانع أن تقلص حجم الإنتاج للحفاظ على عدم انهيار الأسعار.
وفي هذا السياق، يواصل الاقتصاد البولندي معاناته من التباطؤ، حيث نما حجم الإنتاج الصناعي في مارس من العام الحالي بنسبة 4,4 % وهو ما يقل عن مستوي الإنتاج خلال الفترة نفسها من العام الماضي، الأمر الذي أثر بشكل بالسلب على الطلب المحلي على الصلب.
وواصلت أعمال التصدير مواجهة عقبة الارتفاع النسبي لسعر صرف العملة المحلية (الزلوتو) في مواجهة اليورو. وفي أسواق التشيك والسلوفاك، امتلكت مراكز التوزيع فائضا ناشئاً عن عمليات الشراء لأغراض المضاربة توقعا لارتفاع الأسعار. وهو ما ترتب عليه، تراجع الطلب على شراء الصلب من المصانع، مما دفع بالمنتجين إلى خفض أسعار عروضهم من أجل جذب الأعمال المتيسرة .
* أسياخ الصلب
وقدرت شركة «إم إي بي إس» للاستشارات أن ازدهار نشاط البناء، وانخفاض المخزون، وارتفاع أسعار الحديد الخردة مصانع الصلب الأميركية على تحديد أسعار مرتفعة لبعض منتجات أسياخ الصلب. وفي التوقيت ذاته، سادت مشاعر الترقب في السوق الكندي، انتظارا لازدهار الطلب في موسم الربيع، وهو لم يتحقق بعد. وفي الصين، استمرت أسعار أسياخ الصلب في التراجع.
وتشير التوقعات اليابانية لطلب قطاع البناء في العام الحالي إلى أن مستويات الطلب ستكون عند نفس معدلاتها في العام السابق حيث من المتوقع أن يرتفع الطلب على أسياخ الصلب لأغراض البناء الغير سكني بسبب إعادة تطوير المشروعات حول طوكيو العاصمة، فيما سيظل الطلب قويا على أسياخ الصلب لأغراض بناء المصانع الجديدة. ومع ذلك، سيبقي الركود يخيم على نشاط البناء يشكل عام.
ويبدو أن وتيرة تدفق تمويل حكومة كوريا الجنوبية على قطاع البناء قد تباطأت، الأمر الذي جعل من الصعوبة عودة قطاع البناء للازدهار خلال النصف الأول من العام، وكما هو متوقع، أصاب الركود سوق أسياخ الصلب التايواني، حيث تأثرت الأسعار بشدة بالوردات الصينية الرخيصة الثمن،وعلى الرغم من ارتفاع تكاليف مدخلان الإنتاج، إلا أن المصانع اضطرت إلى تقديم خصومات في عروضها، ويشعر اللاعبون في السوق بالتشاؤم بشأن أفق السوق في المدى القريب.
وفي أسواق غرب أوروبا، مازالت الأسعار الأساسية آخذه في التراجع، وهو ما يعود جزئيا إلى تراجع أسعار الحديد الخردة، كما تعاني الأسواق من ضغوط الواردات القادمة من الدول الأوروبية الغير أعضاء في الاتحاد الأوروبي، حيث مازال مخزون أسياخ الصلب في بولندا مرتفعا على نحو بات يؤثر على أسعار أساخ الصلب الواردة من المصانع،
وادى الطقس السيئ إلى تأجيل أعمال البناء في جمهوريتي السلوفاك والتشيك، لكن تظهر هناك آفاق جيدة بانتعاش قطاع البناء خلال موسم الصيف حيث من المخطط تنفيذ عدد من المشروعات الضخمة. وفي التوقيت ذاته، أدي الصعود الصاروخي في حجم واردات كل من استراليا وبولندا وألمانيا والتي تتميز بالتنافسية إلى تراجع الأسعار المحلية.
كتب مجدي عبيد