دخل مشروع واحة دبي للسليكون مرحلة جديدة من الانطلاق نحو تسريع وتيرة العمل به بعد قانون الاستقلالية الذي حصل عليه مؤخراً والذي جاء في التوقيت المخطط له منذ بداية الإعلان عن ميلاد هذا المشروع العملاق قبل أقل من ثلاث سنوات وبعد ان أوشكت أعمال مرحلته الأولى والتي تتضمن البنية التحتية والهندسية والهيكلية والمقر الرئيسي للواحة على الانتهاء بتكاليف تقدر بنحو مليار درهم.
الأمر الذي يشير إلى تحول آخر على ارض الواقع تعكسه الطلبات والمفاوضات الجارية مع نخبة من الشركات العالمية المتخصصة في هذه الصناعة الدقيقة والتي تخطط دبي لأن تصبح رافداً آخراً من روافد الناتج المحلي الإجمالي للإمارة بمساهمات تبدأ بنسبة 4% وترتفع إلى 12% خلال الخطط الزمنية الخمسية الثلاث المرسومة لتطوير الواحة والتي سيجري خلالها العمل على استيراد التقنيات الحديثة وتوطينها ومن ثم تطويرها وتصديرها مرة أخرى إلى العالم.
ويؤكد الدكتور محمد الزرعوني نائب رئيس واحة دبي للسليكون والمدير العام لسلطة المنطقة الحرة بمطار دبي في حواره مع «البيان» ان مشروع الواحة الذي بات يشكل مثلث مركز التكنولوجيا في منطقة آسيا وشبه القارة الهندية بداية من بانجالور في الهند وشنغهاي في الصين، قد ارسى خططه المستقبلية وبرامجه التشغيلية لينطلق نحو تحقيق الأهداف الاقتصادية المنشودة.
يأتي هذا في الوقت الذي حققت فيه سلطة المنطقة الحرة بمطار دبي والتي كان مشروع الواحة جزءاً منها قبل وقت قصير، نمواً في عدد الشركات الجديدة التي سجلت خلال النصف الأول من العام الجاري بلغت نسبته 23%، مما يشير إلى قرب وصول المنطقة إلى كامل طاقتها الاستيعابية بحلول العام 2008.
وفيما يلي تفاصيل الحوار:
ـ ما هي أهمية صدور قانون إنشاء واحة دبي للسليكون كسلطة مستقلة وما سر صدوره بعد ما يقرب من ثلاث سنوات على إعلان المشروع؟
ـ نستطيع القول إن مشروع واحة دبي للسليكون وصل حاليا إلى مرحلة النضج بعد مضي قرابة الثلاث سنوات على إدارته تحت مظلة سلطة المنطقة الحرة بمطار دبي لهذا كان صدور قانون منح الاستقلالية المالية والإدارية والهيكلية والأهلية الكاملة للواحة في هذا التوقيت أمراً غير مستبعد خاصة وأن ذلك كان مخططا له منذ قيام المشروع وفي إطار الجدول الزمني الموضوع لمراحله المختلفة، لهذا ارتأت حكومة دبي أن هذه هي الفترة المناسبة لإصدار هذا القانون المهم.
أما عن الأهمية فالقانون جاء ليمنح الاستقلالية الكاملة للمشروع وهو الأمر الذي يعني منح المشروع والقائمين عليه حرية اكبر وتنشيط لآليات العمل وتقليص للإجراءات وتسريع اتخاذ القرارات، كما ان الاستقلالية ستمنح الواحة القوة في المساهمة بشكل اكبر في الناتج المحلي الإجمالي لإمارة دبي.
* بلوغ مرحلة النضج
ـ تحدثت عن وصول مشروع الواحة إلى مرحلة النضج بعد اقل من ثلاث سنوات هل لك ان تطلعنا على ما تحقق من انجاز في هذه المرحلة التأسيسية للمشروع؟
ـ خلال الفترة السابقة والتي تشارف على ثلاث سنوات تم تحقيق العديد من الانجازات، فقد وضعنا الأنظمة الإدارية بكامل تفاصيلها وقمنا باستقطاب العقول العربية المهاجرة إضافة إلى الكفاءات الأجنبية المتخصصة مجال تصميم الدوائر الالكترونية.
ـ وماذا عن الكفاءات المواطنة؟
ـ لم نتوان في إعطاء الفرصة للمواطنين حيث قمنا بتوظيف عدد منهم في الواحة من اجل الاستفادة من الخبرات التي تم استقطابها و بهدف تأهيلهم لتولي القيادة الكاملة في المستقبل، وأحب ان أشير هنا إلى ان المشروع به حالياً ثلاثة مراكز قيادية من أصل ستة مراكز تدار بواسطة رؤساء مواطنون كما ان الصف الثاني يوجد به أعداد كبيرة من الكفاءات المواطنة.
* إنجازات على أرض الواقع
ـ بالعودة إلى انجازات المرحلة السابقة، ماذا تم على أرض الواقع غير تلك الإجراءات التأسيسية والإدارية؟
ـ لقد أرسى المشروع الأعمال الإنشائية لمقر الواحة والتي قاربت على الانتهاء بحلول عام 2006 حيث سيمثل هذا المقر النواة الحقيقية لاحتضان جميع الشركات والموظفين العاملين في الواحة، كما نجحنا في تنفيذ جميع البنى التحتية للمشروع وخاصة من ناحية التصميم ومن حيث الإنشاء وستكون جاهزة بنهاية العام الجاري ومن المتوقع كذلك تسليم الأراضي التي تم بيعها بمرافقها الخدمية خلال الربع الأول من العام المقبل.
ـ هل هناك انجازات أخرى تتعلق بصناعة التقنيات الحديثة التي هي الهدف الرئيسي لإقامة الواحة؟
ـ نعم بالتأكيد ففي الوقت الذي كنا نركز فيه على وضع الهيكل الإداري والتنظيمي مروراً بالمخطط الإنشائي للمشروع، كنا نعمل في مسار ثالث لا يقل أهمية عن المسارين السابقين، يتعلق بالترويج للمشروع ومن ثم الاتصال بالشركات العالمية والتفاوض ومن ثم التعاقد معها، وقد أنجزنا الكثير في هذا المسار حيث تعاقدنا فعليا مع عدد من الشركات ذات السمعة العالمية ومازلنا نتفاوض مع البعض الآخر.
* التقييم بأعداد المصممين وليس الشركات
ـ كم شركة تم التعاقد معها حتى الآن؟
ـ لقد تم الإعلان عن بعض الشركات من قبل، لكن ما أود ان أركز عليه في هذا السياق هو ان المشروع لا يقيم بعدد الشركات وإنما بعدد المصممين والعاملين لدى هذه الشركات والخبراء فيها، لهذا فان تقييم مشروع واحة دبي للسليكون او أي مشروع تكنولوجي لا ينبغي ان يكون مثل تقيم أي مشروع صناعي آخر، بمعنى أن التقييم في هذه الصناعة يعتمد على عدد المصممين وليس عدد الشركات.
ـ كم تقدر تكاليف المرحلة الأولى لمشروع الواحة؟
ـ بلغت تكاليف هذه المرحلة حتى الآن ما يقرب من مليار درهم منها 210 ملايين درهم لإقامة البنية التحتية للمقر الرئيسي الجاري تشييده حالياً والمنطقة الإدارية والصناعية والسكن المخصص للفنيين والعاملين بالشركات إضافة إلى المنطقة التعليمية ومنطقة الفلل والأراضي المخصصة لإقامة البنايات.
* رافد جديد للناتج المحلي
ـ ذكرت ان قانون الاستقلالية سيمنح المشروع قوة للمساهمة في الناتج المحلي الإجمالي لإمارة دبي، هل هناك تقديرات مستهدفة لهذه المساهمة، خاصة وان صناعة التكنولوجيا الدقيقة ليست حاضرة حتى الآن في دبي والمنطقة؟
ـ ما من شك في ان إسهام صناعة التكنولوجيا في الناتج المحلي الإجمالي لأيه دولة عامل مهم جدا في الاقتصادات الحديثة، لهذا وضعنا ثلاث خطط خمسية للمشروع نستطيع من خلالها تحديد تقديرات ونسب هذه المساهمة، حيث يتوقع ان تتراوح هذه المساهمة خلال الخطة الخمسية الأولى ما بين 3-4% ويتوقع ان ترتفع إلى ما بين 7-8% خلال الخطة الخمسية الثانية قبل ان تزيد هذه المساهمة إلى 12% في الخطة الزمنية الثالثة خلال الفترة من 2015-2020.
ـ بتصورك هل من المتوقع ان تقوم حكومة دبي بدعم بعض الشركات التي ستعمل ضمن الواحة ماديا كما تفعل بعض الحكومات في الدول الأخرى؟
ـ حكومة دبي إذا ارتأت ان هناك استثماراً ينعكس إيجاباً على الاقتصاد وعلى المجالات التقنية التي نحن في البداية بحاجة إليها، اعتقد انه سيتم النظر إليها ودراستها ووضع إطار الدعم اللازم لها، حيث لن تتأخر الحكومة في دعم مثل هذه المشاريع الناجحة التي ستساهم أيضا في ترسيخ مكانة الإمارة كمركز عالمي متخصص في التكنولوجيا الدقيقة.
* الأرباح بعد 5 سنوات
ـ يرى البعض ان المشروع يسير بخطى بطيئة حيث مضى على إعلانه نحو ثلاث سنوات، فما هو تعليقكم وهل هناك إطار زمني تم تحديده لجني الإرباح من هذا المشروع الطموح؟
ـ مشروع ضخم مثل واحة دبي للسيليكون ليس مثل بقية المشاريع الأخرى التي تقام في زمن قياسي لتحقيق عائد سريع، وإنما هو مشروع عملاق الهدف منه دعم الاقتصاد على المدى البعيد لهذا فانه يؤسس وفقا لعدد من المعطيات التي قد يغفلها البعض مثل استقراء المؤشرات المستقبلية لصناعة الدوائر الالكترونية وتوجهاتها، وكذلك فان مسألة استيراد وتوطين وتصنيع وتصدير التقنيات الحيوية والتي تمثل المربع الذهبي لاستراتيجية العمل في الواحة،
ليست بالأمر السهل الذي يحدث بين عشية وضحاها فهذه مسألة تأخذ وقتها الطبيعي الذي يستغرق 5 سنوات على الأقل لتحقيقه، أما بالنسبة لموضوع الربحية فكما ذكرت ان المشروع سيشكل رافدا جديدا من روافد الناتج المحلي الإجمالي لدبي لهذا فإننا نعمل على تأسيسه بشكل جيد لتحقيق الأهداف المنشودة الأمر الذي لا يجعلنا ننظر إلى الربحية خلال السنوات الخمس الأولى.
ـ هل يمكننا القول بعد هذا الحديث ان المشروع على عتبه مرحلة جديدة؟
ـ بالتأكيد باستطاعتنا القول ان المشروع الذي بات يشكل مثلث يضم مراكز التكنولوجيا في بانجالور في الهند وشنغهاي في الصين، قد أرسى خططه المستقبلية وبرامجه لينطلق نحو تحقيق الأهداف الاقتصادية المنشودة.
* انجازات المنطقة الحرة
ـ يبدو ان الحديث عن واحة دبي للسيليكون استحوذ على النصيب الأكبر من اللقاء، فهل لنا ان نتحدث عن آخر التطورات في المنطقة الحرة في مطار دبي والتي تقع في إطار مسؤولياتكم أيضا؟
ـ شهدت المنطقة الحرة بمطار دبي خلال الفترة الماضية نمواً كبيراً في عدد الشركات العاملة بها حيث سجلت في الأشهر الستة الأولى من العام الماضي نمواً بلغت نسبته 23% مقارنة مع الفترة نفسها من العام الماضي، مما رفع إجمالي الشركات العاملة في المنطقة إلى 699 شركة، 65% منها تعمل في المجال التجاري و34% تعمل في مجال الخدمات و1% فقط في المجال الصناعي. وتستحوذ الشركات الأوروبية على النسبة الأكبر من عدد الشركات المسجلة في المنطقة بنسبة 36% مقابل 25% للشركات الخليجية و8% لمنطقة أميركا الشمالية والنسبة الأخرى لمناطق مختلفة من العالم.
ـ 699 شركة مسجلة لدى المنطقة حتى الآن، هذا رقم ضخم بالنسبة لمساحة المنطقة، اعتقد ان المنطقة في حاجة إلى مساحات أخرى لاستيعاب شركات جديدة؟
ـ بالفعل المنطقة شارفت على الوصول إلى كامل طاقتها، حيث نتوقع إلا توجد أماكن شاغرة بحلول عام 2008، لهذا نبحث من الآن عن حلول أخرى، وفي الحقيقة هناك اهتمام خاص من قبل سمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم رئيس السلطة لإيجاد حلول لهذه المسألة والبحث عن امتداد آخر للمنطقة.
* تعديل القانون
ـ سمعنا عن دراسة لتعديل قانون سلطة المنطقة الحرة بمطار دبي الدولي فما صحة هذا؟
ـ هناك بالفعل دراسة لتعديل قانون المنطقة ليتماشى مع الوضع الجديد والنمو السريع في حركة الاستثمار ويمنح مزيداً من الحوافز للمستثمر، وأحب ان أؤكد هنا ان التعديل المقترح هو تعبير واضح عن ديناميكية العمل في دبي التي تتمتع قوانينها دائما بالمرونة.
حوار : مصطفى عبد العظيم