في عام 1992 أطلق لورانس بيرلمان الرئيس التنفيذي آنذاك لشركة الخدمات المعلوماتية «كيريديان» صيحته المشهورة «رئيس تنفيذ حامل؟ في أي زمن؟» وبعد ثلاثة عشر عاماً ظهر الجواب في زماننا نحن، ففي مؤشر على التقدم المحرز في نطاق العمل من قبل جيل جديد من الأمهات العاملات بدأت شريحة واسعة من رئيسات العمل تحقق التوازن بين الحمل والأمومة الجديدة في قمة الهرم الوظيفي.

ويشار إلى عدم وجود رئيسات تنفيذيات حوامل في إدارة جنرال موتورز، وغيرها من الشركات العامة الكبرى، غير أن بيرلمان رئيس مجلس إدارة «اربيترون» المعنية بالتصنيف الإعلامي أعرب عن أمله بوجود المزيد منهن. وضماناً للاحتفاظ بموقعهن في مركز القيادة في انتظار الأمومة رحن يطورن استراتيجيات جديدة، فالبعض منهن غيرن أساليبهن القيادية مركزات على الجوهر بدلاً من الأسلوب ومن بين التنفيذيات اللاتي جرى الالتقاء بهن، لم يكن لأي منهن زوج ترك وظيفته ليتفرغ للأبوة في المنزل، وكلهن سعين للاحتفاظ بدور الأمومة بعد إنجابهن، يمارسن وظائفهن غالباً من المنازل، ويعددن الطعام، أو يحددن جداول للعودة إلى المنزل بحلول الساعة السادسة مساءً.

عندما قامت كارين بريسلر الرئيسة التنفيذية في «آغار سبلاي» وهي شركة تمويل عائلية للمواد الغذائية ومقرها تونتون ـ ماساتشوتس ـ بإبلاغ رؤسائها الكبار أنها حامل علت الدهشة وجوههم كمن أصابته صعقة.وتعكف بريسلر الآن التي قادت إلى زيادة إيرادات «آغار» بأكثر من 50% منذ تسلمها زمام القيادة عام 2001 على طمأنة موظفي الشركة الذين يربون على 300 بقولها: «لست ذاهبة إلى أي مكان، إنني لن أموت، ولمجرد أن رزقني الله بطفل ليس معناه اختفائي عن وجه البسيطة».

وشأن كثير من الرئيسات التنفيذيات الأمهات، فإن بريسلر لن تأخذ كامل استحقاقاتها من إجازة الأمومة.وهي تقول إنها عائدة بعد أسابيع قلائل وستوزع وقتها بين المكتب والعمل من خلال المنزل عن طريق تقنية الهاتف المكتبية المتحركة.غير أن كريستين وبير أوريس الرئيسة التنفيذية في شركة «آتيك مانيوفا كتشرنغ» قد احتفظت بحقها في إجازة الأمومة كاملة دون تجزئة، واستباقاً للتحديات فإن أوريس من بولدر في كولورادو التي زادت أكثر من الضعف إيرادات «آتيك» منذ عام 2000، إلى 67 مليون دولار، رفعت مستوى تجارة السفر خلال فترة حملها.

وعندما وضعت حملها قبل ثلاثة أشهر من إبرامها لعملية استحواذ كبرى، فإن سلطتها كرئيسة تنفيذية سمحت لها بتنظيم جدولها بما يتلاءم وحاجتها غير أنها واصلت العمل أيضاً من المنزل، ولم يشعر عملاؤها بأنها أنجبت إلا بعد أن أبلغتهم عن طريق الهاتف بعد أسابيع عدة. وتقول الرئيسات التنفيذيات ان رسميات الحياة التنفيذية تميل إلى الاضمحلال، وكانت روبن رانزال أم لثلاثة أطفال ومديرة تنفيذية في «رانزال أند اسوسيتس» شركة النظم المتممة،

والتي يزيد دخلها على 12 مليون دولار قد بذلت جهوداً مضنية لمواصلة عملية الإرضاع خلال سفرها بعد ولادة طفلها الأول عام 2000 وفي إحدى سفارتها هرعت في مطار أطلانطا بحثاً عن منفذ لتركيب مضخة صدرها إلى أن جثت على أرض الحمام الوحيد الذي وجدته، أصيبت بالحرج في البداية بعد أن غادرت مقر الاجتماع ثم قررت إحراجهم أيضاً وأبلغتهم بأنها ذاهبة لإرضاع طفلها، وأنها ستعود بعد 15 دقيقة، وقد احتفظت رانزال بوظيفتها كرئيسة تنفيذية في الشركة التي اشترتها العام الماضي، شركة «ايدج ووترتكنولوجيز».

ترجمة: وائل إبراهيم الخطيب