استضافت العاصمة الليبية طرابلس الأسبوع الماضي فعاليات ندوة تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة التي نظمتها اللجنة الشعبية العامة للقوى العاملة والتدريب والتشغيل بالتعاون مع منظمة العمل الدولية تحت شعار « نحو مستقبل أفضل». وناقش المشاركون في فعاليات هذه الندوة على مدى ثلاثة أيام العديد من المحاور من بينها استراتيجيات وسياسة المشروعات الصغيرة والمتوسطة.

وتقييم واقع هذه المشروعات واستدامتها ودورها في توفير فرص العمل والبيئة والمناخ الملائم والرفع من مستوى المعيشة وتحقيق التنمية المستدامة في هذا المجال وتأهيل وتدريب المبادرين لإقامتها وتنمية وتشجيع روح المبادرة ودور المراكز التشخيصية في الإعداد والتأهيل ودور التكوين المهني في تلبية احتياجات هذه المشروعات وتفعيل دور القائمين على سياسات دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة ودور الإدارة في تنميتها وأهمية إعداد وتأهيل منفذي السياسات في دعم هذه المشروعات .

ويؤكد الخبراء على أهمية الاهتمام المتزايد محلياً وعالمياً بالمشروعات الصغرى والمتوسطة والتي أثبت الواقع أهميتها اقتصاديا وتنموياً واجتماعياً كونها تشكل وزناً أساسيا ورئيسياً في مقاييس التقدم وتحقيق الاكتفاء الذاتي وسعي المجتمعات إليها من أجل خلق فرص العمل للباحثين عنه ومعالجة ظاهرة البطالة .

ومما يفاقم المشكلة في ليبيا زيادة معدلات النمو السكاني بنسبة غير طبيعية والتي بلغت في بعض الشعبيات من 9. 1 إلى 9. 2، كما أدى إلى تحسين مستوى المعيشة وزيادة الثقافة الصحية وتوفر الرعاية الطبية والخدمات العلاجية والدوائية ، مما أدى إلى ارتفاع المتوسط الحسابي لعمر الفرد حيث بلغ عام 2004 حوالي 71 سنة للنساء و68 سنة للرجال بالإضافة إلى الأعداد الهائلة المتدفقة إلى سوق العمل .

حيث بلغ عدد العاملين اقتصادياً حوالي 7. 1 فرداً يعمل منهم في الجهاز الإداري للدولة الليبية اكثر من 864 ألف موظف في الوقت الذي يبلغ الاحتياج الفعلي لما نسبته 40% فقط أي 345 ألف موظف والعدد الفائض الذي يصل إلى 519 ألفاً هو ما يجب التخطيط لتحويله إلى الإنتاج بإعادة تأهيله وتدريبه على المجالات الإنتاجية والصناعية والحرفية حتى يتمكن من إنشاء المشروعات الصغيرة والمتوسطة.

ووفرت مكاتب القوى العاملة التابعة لأمانة اللجنة الشعبية العامة للقوى العاملة والتدريب والتشغيل منذ تأسيسها من خلال حملات التفتيش المتوالية والتمكين من العمل مركزياً أو في مختلف الشعبيات نحو 37 ألف فرصة عمل وتدريب مباشرة وتمكنت من تخفيض أعداد العمالة الاجنبية من 48 ألفاً إلى 40 ألف عامل.

ويطالب الخبراء بضرورة وضع الخطط والبرامج لتنمية الموارد البشرية واستثمارها بالشكل الأمثل بتوظيف كافة القدرات الوطنية القادرة على العمل للمشاركة الفاعلة والإيجابية في التنمية الاقتصادية والاجتماعية بعد تأهيلها وإعدادها ورفع مستوى قدراتها وتنظيم وتشغيل وحماية وترشيد المشروعات الصغرى.