وجد إعلان البيان الوزاري لحكومة الرئيس فؤاد السنيورة ببنوده الإصلاحية المؤجلة منذ العام 1996 بسبب الخلافات السياسية الداخلية، والتي أعاد السنيورة طرحها في مشروع قانون موازنة العام 2005 الذي اعده كوزير للمال في عهد الحكومة الأخيرة للرئيس الراحل رفيق الحريري قبل اغتياله بأشهر معدودة، ارتياحا في حركة السوق المالية والنقدية باعتبار ان معظم الإصلاحات كانت من مطالب القطاع الخاص اللبناني.

غير ان الظروف السياسية والأمنية في البلد لم تغب عن التأثير الجزئي في السوق لجهة الترقب خلال بعض الفترات. الا ان الطابع العام انجاز البيان الوزاري من جهة وعدم بروز خلافات كبيرة حول القضايا السياسية الأساسية من تطويق اخراج تطبيق القرار 1559، وبالتالي تأكيد إحياء العلاقات الجيدة مع سوريا والسعي الى فتح الحدود وتعديل الاتفاقيات الثنائية التي قد تحرك الوضع التجاري المجمد منذ أسابيع داخل لبنان وباتجاه الأسواق الخارجية.

ومع ذلك فإن المصادر المصرفية المؤثرة في السوق وجدت في عناوين البيان الوزاري ملامح للارتياح بانتظار الآليات والقرارات التنفيذية، لاسيما بالنسبة الى تحديد دور القطاع العام ووقف الهدر عبر المجالس والصناديق والغاء مجلسي الجنوب والمهجرين خلال وقت قريب بعد انجاز عمليات العودة والمصالحات.

الأمر الآخر حسب هذه المصادر يعود الى وضع حد للمؤسسات الخاسرة مثل الكهرباء ومصلحة النقل والمستشفيات الحكومية بما يضمن تفعيل التقديمات ووقف النفقات غير المجدية والسعي الى تطبيق الخصخصة والتسنيد بما يفعل السوق المالية وبورصة بيروت عن طريق إنشاء مجلس الأسواق المالية. هذا الكلام في البيان الوزاري يريح المؤسسات والهيئات الاقتصادية لاقترانه بالتعهد بزيادة العمل لتنشيط القطاعات الإنتاجية ودعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة.

وقد جعلت هذه الأجواء عروض الدولار تعود بقوة الى السوق هذا الأسبوع مع تراجع سعر التداول في المصارف الى حدود 1504 ليرات وهو السعر الذي مكن مصرف لبنان من التدخل شاريا بمبالغ تتراوح بين 20 و25 مليون دولار يوميا، أي ما قيمته حوالي 120 مليون دولار خلال الأسبوع، ما يمكنه من تعزيز احتياطاته بالعملات الأجنبية التي سبق وفقد القسم الأكبر منها في الأسابيع الأولى اللاحقة لاغتيال الرئيس رفيق الحريري.

اما سعر فائدة الانتر بنك من يوم ليوم خلال هذا الأسبوع فبقيت عند حدود 5. 3 في المئة ما يعزز مقولة توافر السيولة بالليرة اللبنانية والدولار.وتأتي خطوات البيان الوزاري مع انجاز مصرف لبنان لتعديل التعميم الخاص بتسوية الديون التجارية المشكوك بتحصيلها، وذلك بتمديد مهلة التسويات حتى نهاية العام 2006 بدلا من نهاية العام 2005.

ويرتقب ان يصدر هذا التعميم خلال الأيام القليلة المقبلة نزولا عند طلب المصارف التي رأت في تأجيل التسوية ضرورة في ظل الظروف التي عاشتها البلاد منذ فبراير الماضي ما حال دون تسوية الديون مع الزبائن والتجار.ويقضي التعميم الجديد بإعطاء مهلة للمصارف بانجاز تسوية 60 في المئة من الديون المشكوك بتحصيلها قبل نهاية يونيو من العام 2006.

كما يقضي بأن يعطى المصرف الذي يجري التسوية مهلة قبل تحويله الى المتابعة، بما يعني إبقاءه ضمن الديون المشكوك بتحصيلها قبل إزالة المبلغ من خانة الدين المشكوك بتحصيله، وهي فترة ترقب للمتابعة فقط.إشارة الى ان الديون المشكوك بتحصيلها لدى المصارف التجارية تقدر حتى الآن بحوالى 8. 3332 مليار ليرة أي ما يوازي 2. 2 مليار دولار تقريبا، وهذه المبالغ لم تتغير كثيرا عن بداية العام الحالي لعدم حصول تسويات كبيرة.

وكان موضوع الديون المشكوك بتحصيلها محور البحث مع بعثة صندوق النقد الدولي التي تعد تقريرها حول تطور الأوضاع المالية في لبنان، حيث استطلعت هذه البعثة موضوع الديون المصرفية للدولة من جهة والتسليفات للقطاعات الإنتاجية والاقتصادية من جهة ثانية ومدى سلامة هذه التسليفات في اطار التحضير للانخراط باتفاقية «بازل÷2».

وعلى صعيد حركة بورصة بيروت فقد استمرت عمليات الطلب على اسهم سوليدير بشكل ملحوظ وكذلك بالنسبة لبعض الأسهم المصرفية، لاسيما اسهم بنك بيبلوس وعودة ولبنان والمهجر. مع تسجيل إشارة خاصة الى ان تداولات البورصة سجلت خلال يوم الثلاثاء الماضي تداولات بلغت 11 مليونا و626 الف دولار لحوالي 866 الفا لـ 573 سهما، أكثرها لأسهم سوليدير التي استحوذت وحدها على حوالي 7. 10 ملايين دولار لحوالي 1. 813 الف سهم منها 7. 686 الف سهم للفئة «أ».

بمعنى آخر ان حركة يوم الثلاثاء وحده جاءت لتوازي حجم تداولات كامل الأسبوع الماضي البالغة حوالي 7. 12 مليون دولار لحوالي مليون و82 الف سهم.ويؤكد الرئيس السابق لبورصة بيروت نبيل عون ان الطلبات على سهم سوليدير تأتي من الصناديق الخارجية لاسيما الصناديق العربية والأميركية وبعض المستثمرين من دول الخليج واللبنانيين من غير المقيمين وذلك بعدما حررت حكومة الرئيس نجيب ميقاتي السابقة العديد من المشاريع التي كانت متوقفة في وسط بيروت.

ويؤكد عون ان لبنان يعتبر اليوم من بين افضل الاسواق الناشئة، وبالتالي فان اسهمه اصبحت موضع اهتمام.وشمل إصدارات سندات الخزينة الأسبوعية بالليرة فوائض كبيرة منذ أسابيع بسبب الطلب المتزايد على السندات من فئة الثلاث سنوات للإفادة من الفوائد المرتفعة والبالغة حوالي 34. 9 في المئة. وهذا ما تسعى إليه المصارف التي تبحث عن أماكن لتوظيف السيولة الموجودة لديها في ظل تراجع القروض والتسليفات للقطاعات الاقتصادية.

بيروت ـ «البيان»