30: 9 بتوقيت دبي: الطائرة قد أقلعت منذ حين. تحتفظ يوهني بابتسامة جذابة تذكّر رقّتها برقّة طبقة عجينة السكّر التي تغطيّ سطح كعكة «شتروديل»، التي تصادفها في فيينا في كل مطعم ومقهى. لكننا لا نزال في أجواء دبي، تفصلنا آلاف الأميال عن مقهى «لاهير»، الذي يقع في وسط فيينا بالقرب من الكاتدرائية القوطية القديمة، ويقدّم «شتروديل» التفاح مغطاة بالفانيلا الساخنة اللذيذة.
على أي حال، صورة دبي قد بدأت تغيب شيئا فشيئا عن كوّة الطائرة، ومضيفة «طيران الإمارات» لا ترغب أبدا بمفارقة ابتسامتها: «هل هي رحلتك الأولى إلى العاصمة النمساوية سيدي؟ ما رأيك بمستوى الخدمة على الطائرة، هل تتوقعت شيئا لم تجده؟». بعد قليل ستضع وردة بنفسجية بالقرب من الطبق، وتقدّم الشروحات حول نظام الفيديو الشخصي الذي يتوافر استخدامه لمسافري الدرجة الأولى ورجال الأعمال :»نحتفل حاليا بأسبوع أفلام كلينت استويد.. هناك أيضا فيلم «المرأة القطة» وأفلام أخرى كثيرة، إن رغبت».
إن كنت عاشقا للسينما ومتحمّسا لقضاء وقتك مع أبطال الفن السابع، ستدهشك التشكيلة الواسعة والمتنوعة من الأفلام المتوافرة على الطائرة. فليكن «المرأة القطة» اذا، وإن داعبك النعاس أثناء مشاهدة الفيلم، فبطانية خفيفة وجوارب سميكة وكرسيّ يتحرّك بسهولة، وستشعر أنك ممدد على الأريكة في صالة الجلوس ببيتك. مستوى الرفاهية الذي يخيّم على الطائرة، يمدّك بشعور من السكينة والطمأنينة، تشعر بالاسترخاء وتكاد تنام.
00: 11 بتوقيت دبي: هل تفوّت فرصة القراءة على الطائرة؟ أن تتلقف الحروف وأنت على علوّ آلاف الأميال؟ صحيفة «البيان» متوافرة، إضافة الى مطبوعات عربية وانجليزية كثيرة، وإن كنت تعرف الألمانية، فتلك، بلا شك، قيمة مضافة ستمكنك من تصفّح المجلات النمساوية.
لكن هناك الأهم: بطاقة مغلّفة صغيرة تحوي معلومات إقتصادية عن الناقلة: طيران الإمارات في سنتها المالية الأخيرة قد حققت عوائد تجاوزت 9. 4 مليارات دولار أميركي، بصافي أرباح بلغ 637 مليار دولار وعدد مسافرين بلغ 5. 12 مليون مسافر. «نعم، هناك 5. 12 مليون مسافر غيرك قد تعرّضوا لذات الابتسامة ووضعت وردة بنفسجية إلى جانب أطباقهم». أن تتشارك مع هذه العدد الكبير من الناس تجربة واحدة، فتلك متعة مضافة.
بالتأكيد، ليست يوهني الوحيدة التي ستتكفّل بالمهمة، فهناك 392. 16 موظفا في شركة «طيران الإمارات» قد يرغبون بالابتسام طوال الوقت:«سعيدة بعملي في شركة على هذا القدر من الأهمية والسمعة الحسنة في كل مكان»، تقول يوهني كاشفة سرّ ابتسامتها الدائمة التي تعكس اعتزازا بالمكان الذي تعمل فيه:« نطير إلى أكثر من 77 مدينة مختلفة. هذا جميل، يشبه حكايات السندباد».
30: 1 بتوقيت دبي: باقي على الوصول أقل من ساعة، والركّاب الذين ملأوا مقاعد الطائرة، على الرحلة أي كيه 127، بدأوا يفارقون استرخاءهم ويتحضرو للقاء «مدينة الموسيقى والشوكولاته» من فوق. أنظارهم المتجهة إلى الكوّات تختزن الكثير من الحماسة والإثارة.
في هذه الأثناء، يضع البعض منهم جاكيتات خفيفة على كتفه، فطقس العاصمة النمساوية مثالي في الفترة بين منتصف يوليو ونهاية أغسطس، حيث الحرارة تتراوح بين 20 و30 درجة مئوية والأمطار الخفيفة فد تنثر رذاذها على راكبي الدراجات أو عربات الخيل، التي تنتشر في وسط المدنية، فيضطر هؤلاء للجوء إلى أقرب مقهى يقدّم «الشوكولاته الساخنة» .
كما لا يقدمها أي مطعم آخر في العالم. تلك الفترة هي ذاتها التي تكافئ فيها «طيران الإمارات» المسافرين عبرها إلى فيينا، بتوفيرها عروضاً خاصة (بين 11 يوليو و31 أغسطس) تغطي تذكرة السفر ذهابا وإيابا وإقامة فندقية لأربع ليال في فندق هيلتون مع إفطار مجاني والمواصلات من وإلى المطار، لقاء 6773 درهما فقط.
00: 1 بتوقيت فيينا: على أصحاب الساعات أن يرجعوا عقاربهم درجتين ، فتوقيت مدينة برج العرب يتقدّم على توقيت مدينة موزارت وشتراوس وبيتهوفين بساعتين واحدة لكنّ الساعات لا وطأة لها على متن الطائرة، حيث الابتسامات الدافئة لا تكلّ ونكهة الرفاهية تغطّي كل شيء كما تغطي الفانيلا كعكة «شتروديل».