وجدت البنوك الألمانية التي عاشت ردحاً طويلاً من الزمن، على الدعم الحكومي، نفسها بدءاً من اسابيع خلت، وقد تقطعت بها السبل، وانقطع المدد الذي كانت الدولة تمدها به، مما أحدث هزة في النظام المصرفي للمرة الاولى منذ خمسين سنة مضت.وكان أول الخاسرين، «لاندز بانك» البنك الذي تمتلك الحكومة حصة فيه، والذي حظي بتصنيف ائتماني على درجة عالية من الرقي.
بفضل الدعم الحكومي، فقد ضماناته، كجزء من تسوية خيضت بضراوة مع سلطات المنافسة التابعة للاتحاد الأوروبي. الأمر الذي أثلج صدور البنوك الألمانية الخاصة مثل دويتش بانك، وكوميرتزبانك وHVB غروب، التي استغاثت ببروكسل منذ عشر سنوات، والتي اعتبرت ذلك اليوم المشهود، نصراً مؤزراً في جهودها الهادفة إلى توطئة الساحة أمام اللاعبين.
وقد أعرب ما نغريدويبررا، الرئيس التنفيذي لجمعية الصيرفة الألمانية، عن اغتباطه، قائلاً، لا أستبعد احتفالاً مغالى فيه، فلقد قمنا بالكثير على مر السنين، وأضاف اننا لم نصل إلى نهاية هدفنا، بيد اننا نسير في الاتجاه الصحيح، وبدلاً من اللجوء إلى الشكوى، فإن البنوك العامة، جنحت إلى إسكان تلك الانتقادات.
وفي هذا السياق، يقول ديتريش هوبنشتادت، رئيس DSGV مجموعة ضغط البنوك العامة: «آمل من الفريق المعارض، ان يدلي بدلوه في السوق ولا يكونن ـ وعذراً للتشبيه الكروي ـ كمن يشتكي من شكل الكرة وحالة العشب، أو حجم الأهداف، وكانت الميزة سمحت لها بجني مرابح من 5. 0 إلى 75. 0 نقطة أقل من حيث الفائدة، عن منافستها من البنوك الخاصة،
وهي مجرد ذرة في مثقال، يمكنها ان ترجح كفتي الميزان في عالم الصيرفة فهي من المنطلق القيمي، كانت قادرة على اقتطاع شريحة كبيرة من الأرباح ويذكر ان لاندزبانك وبنك الادخار، التابع للبلدية، هما من البنوك العملاقة رغماً عن الجهل المحيط بهما في غير مكان وكانا لعقود، حظيا بتصنيف AAA الائتماني، نظراً لاعتبار وكالات مثل ستاندارد أبدوبورز، لهما جديران مثل كثير من البنوك القريبة.
وكانت البنوك الخاصة في ألمانيا، اشتكت عام 1994 إلى مسؤولي التنافسية في بروكسل، وبعد سنوات من التقاضي والمفاوضات، وافقت الحكومة الألمانية على وقف الضمانات الحكومية للبنوك العامة اعتباراً من 18 يوليو. ويذكر ان تصنيف لاندزبانك، كان في انحدار، لكنه في غالب الأمر لا يصل إلى حد بعيد.
حيث كانت معظم البنوك تحظى بتصنيف A من ستاندارد أندبورز، التي تضعها في سلة واحدة مع المؤسسات الخاصة مثل كوميركز بانك، وفي صورة أفضل من HVB غروب الكائن في ميونيخ. وكانت خسارة التصنيف الممتاز قد دفعت لاندزبانكس، إلى التحول بصورة جذرية لاسيما في السنة الأخيرة.
ويرى رينهارد شميت، الأستاذ في جامعة فرانكفورت، الذي يدرس مصارف القطاع العام، ان لاندزبانكس، أدخلت إصلاحات جذرية، في ممارستها التجارية، سعياً إلى تحقيق شيء فعّال ويقول: لقد مرت بصحوة تجارية خلال العام المنصرم. فمن جانب طور HS نورد بانك هامبورغ تجارة قوية في التمويل الشحني.
ومن جانب آخر، باع نورد LB في هانوفر، أصولاً تجارية فاسدة بمبلغ 5. 1 مليار يورو إلى شركة ممتلكات خاصة تجارية هي فورترس انفستمنت غروب، فيما اشترى لاندزبانك بادن ودرتمبيرغ، أكبر بنوك البلاد، اشترى أحد أصغر بنوك لاندز بانكس.
ويرى محللون أن أكثر التغييرات إثارة في ويست LB القائم في دور سردوف، وهي علامة على سوء الإدارة ضمن لاندز بانكس، منذ سنوات قلائل فقط.
الآن، وبعد أيلولتها إلى إدارة الرئيس التنفيذي السابق لودتيش بانك، نوماس فيشر، المشاكس، فإن الشركة طورت أنموذجاً للتجارة، يرتكز على التعاون مع بنك الإدخار التابع للبلدية، التي يقدم له بنك west LB الخدمات التي يعجز عنها البنك الصغير أضف إلى أن ويست LB استحوذ أيضاً على بنك ويبر، الكائن في برلين، استئثاراً بسوق مدرارة لعملاء على قدر كبير من الأهمية.
غير أن البنوك الألمانية الخاصة، ما زالت تنعي حظها، وهي ترقب الأفق المالي لألمانيا المتغير، لأن قسطاً كبيراً منه ما زال بعيد المنال عنها، وفقاً لما ذكره ويبد، ويذكر أن القوانين، التي تنظم الصيرفة الألمانية إلى «أقطاب» منفصلة تحظر عليها شراء البنوك العامة، في وقت أظهر بنك أجنبي كبير، مدى الثمار التي يمكن قطفها من الخصخصة.
ومن الجدير ذكره، أن بنك يونيكريدتيو الإيطالي، تكون عام 1998، عبر خصخصة بنوك مملوكة للدولة، والاندماج فيما بينها، وبين عدد من المؤسسات المالية الخاصة. وهذا البنك، العملاق الذي انتشرت عملياته في إيطاليا وفي أنحاء أوروبا الشرقية، انتشار الهشيم في النار، يجري محادثات مستفيضة للاستحواذ على HVB غروب، ثالث أكبر البنوك الألمانية.
غير أن ألمانيا، ليست في عجلة من أمرها، لانتهاج الخصخصة، حيث إن البنوك العامة تعد العدة لتحضير نفسها لعالم من المنافسة الشرسة. ومن جانبه، أفاد هوبتشيتد، بأن ألمانيا ستحتضن في غضون سنوات قلائل ثلاثة فقط من بنوك لاندز بانكس، حيث إن الاندماج أكثر منطقية في غياب الضمانات الحكومية. عندها فقط، ستفكر الحكومة، حسب ظن المصرفيين، بصورة جدية في فصل البنوك العامة عن الدولة. يقول فيشر: إن المرحلة الأولى ستكون إدخال أحدث النظم في «الأقطاب»، وعندها لا أستبعد شيئاً.
ترجمة وائل إبراهيم الخطيب
انترناشونال هيرالد تريبيون