تطوي شركات المقاولات بالدولة صفحة الخسائر التي تعرضت لها عقب دخول عشرات المشاريع إلى سوق البناء. وما عادت تلك الشركات تفكر أو تطالب بالتعويضات الموعودة عن خسائرها بسبب « حرائق» اندلعت في سوق مواد البناء في العام الماضي.

وحسب رصد « البيان» فقد بلغ حجم المشاريع التي دخلت حيز التنفيذ إلى نحو 30 مليار درهم هذا العام، يذهب منها ما بين 25% إلى 30% أرباحاً إلى شركات المقاولات أي نحو 10 مليارات درهم، وهو ما لم يحققه المقاولون منذ انطلاق الطفرة العمرانية الأولى في السبعينات.

ولا يتوقف مسلسل أرباح تلك الشركات عند ذلك السقف لاسيما وان اتساع حجم الطفرة العمرانية يبشر بوصول حجم الأعمال الانشائية إلى نحو 330 مليار درهم خلال السنوات العشر المقبلة، مما يرفع ارباح المقاولين إلى مابين 75 و80 مليار درهم.

وتعكس الاحصاءات الرسمية وتقارير مراقبين، حفاظ قطاع الإنشاءات على المرتبة الثانية بعد تجارة التجزئة، وبلغت مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي، إلى أكثر من 25 مليار درهم العام الماضي، بزيادة بلغت نحو سبعة مليارات عن عام 2003، عندما استحوذ قطاع البناء والتشييد على أكثر من 18 مليار درهم من إجمالي التدفقات المالية الاستثمارية، فيما استحوذ القطاع العقاري على ما يزيد على 16 مليار درهم في عام 2003.

وبينما تعمل الحكومات الاتحادية والمحلية على ترسيخ أجواء الأمن والاستقرار وتهيئة البنية التحتية المتطورة، وخلق بيئة جاذبة للاستثمارات، بات على شركات المقاولات ترقب اتساع في حجم الطفرة وليس تراجعا فيها.

ويدعم هذه التوقعات تنامي الطلب على السكن الذي يغذية تنامي عدد السكان وزيادة عدد المستثمرين والسياح والقادمين بهدف العمل او التعليم او العلاج او الاستقرار، مما زاد من اقبال المستثمرين على ضخ مليارات الدراهم لتشييد وحدات سكنية تستوعب كل تلك الشرائح، على الرغم من ان شريحة ذوي الدخل المتوسط ما تزال أكثر الشرائح التي لا تجد تلبية كاملة لطلبها المتزايد على السكن.

ويشير المراقبون إلى ان نمو قطاع الإنشاءات والعقارات يتكاملان في اطار النمو الاقتصادي للدولة، ويترافقان على خط شروع واحد يفضي إلى نمو القطاعات الساندة للقطاعات المرتبطة بهما من صناعات وطنية، او رفع معدلات الحركة التجارية المتعلقة باستيراد ما يكفي قطاع المقاولين لانجاز المشاريع الجديدة.ويتوقع المراقبون ان تصل قيمة العقود الإنشائية التي تبرمها شركات المقاولات مع المطورين في القطاعين الخاص والحكومي، إلى نحو 330 مليار درهم.

وتعزز الشراكات الجديدة والتحالفات التي تعقدها الشركات العقارية المحلية او الخارجية مع بعضها البعض او مع الحكومات المحلية كشراكة حكومة ام القيوين الأخيرة مع « اعمار الشرق الأوسط» و« تعمير» لتطوير مشروعين في الإمارة بقيمة 42 مليار درهم خلال السنوات القليلة المقبلة، تعزز من زيادة فرص نمو شركات المقاولات، هذا بالإضافة إلى قيام مشروعات عقارية تطورها شركات مساهمة في ابوظبي ورأس الخيمة وعجمان وأم القيوين، وتتمتع تلك الشركات التي ما يزال بعضها قيد التأسيس بدعم حكومي يرفع من مقدرتها المالية والتمويلية التي قد لا تتوفر للقطاع الخاص رغم ان الأخير شارك وما يزال في رسم معالم النهضة العمرانية.

وأشارت دراسة لمجلة صناعات الشرق الأوسط إلى الجوانب القانونية والتشريعية، حيث أدت مرونة التشريعات في بعض إمارات الدولة والتي سمحت لأول مرة للوافدين بامتلاك الفلل والشقق السكنية إلى ارتفاع الطلب بصورة ملحوظة على العقارات السكنية في السنوات القليلة الماضية، حيث يتوقع أن يستمر هذا الارتفاع في الطلب مع استكمال العديد من المشاريع العمرانية التي يسمح فيها للأجانب التملك وفق الأنظمة والقوانين المعمول بها حالياً.

ويعتبر القطاع التجاري أحد أكبر المستفيدين من هذا النمو العقاري المتسارع، فارتفاع أعداد السكان وقدوم المزيد من الشركات الأجنبية يؤديان إلى ارتفاع الطلب على مختلف أنواع السلع والخدمات المحلية والمستوردة، كما يتوقع أن يشهد قطاع صناعة مواد البناء والتشييد ازدهاراً كبيراً في السنوات السبع المقبلة، وذلك كنتيجة طبيعية لارتفاع الطلب على مواد البناء والتشييد بمختلف أنواعها.

وحقق قطاع البناء والتشييد في الدولة قفزة نوعية بسبب إطلاق عدد كبير من المشاريع العملاقة والذي أنعش شركات المقاولات والمكاتب الاستشارية الهندسية، وانعكس ذلك على أسعار مواد البناء التي شهدت ارتفاعات مستمرة وصلت في بعض القطاعات إلى 80% وهذه الموجة الجديدة لارتفاع الأسعار جاءت نتيجة ضغوط الطلب المتزايد على مواد البناء محلياً وعالمياً. ومن أهم أسباب الزيادة:

* محلياً

زاد الطلب بسبب الإقبال الشديد على أعمال البناء والتشييد، وظهور مشروعات عملاقة استقطبت الكميات الموردة للسوق المحلي، بل تتم حجوزات على هذه المواد لأشهر مقبلة مما جعل العرض أقل من الطلب، وأيضاً التوترات السياسية التي تحيط بالمنطقة والتي ترتب عليها زيادة أسعار الشحن نتيجة فرض رسوم تأمين إضافية على الشحن البحري، إضافة إلى ذلك عودة السيولة وتوافرها أكثر مما كانت عليه في السنوات الخمس الماضية نتيجة لارتفاع أسعار البترول، وعودة جزء كبير من الأموال المهاجرة، ولعدم وجود قنوات للاستثمار أفضل من العقار اتجهت هذه السيولة إلى الاستثمار العقاري بشكل مكثف.

* عالمياً

زاد الطلب الأميركي على الحديد الأوروبي والتركي منه بصفة خاصة بسبب ندرة الحديد الخام الأميركي، إضافة إلى وجود بعض المشروعات الأميركية في المنطقة والتي تتطلب كميات هائلة من الحديد ومواد البناء، وأيضاً ارتفعت الأسعار بسبب ارتفاع سعر صرف اليورو مقابل الدولار، إضافة إلى وجود طلب من الصين على الحديد التركي وبكميات كبيرة جداً، (حيث إنها استهلكت في العام الماضي ما يربو على 220 مليون طن، وهي بصدد استهلاك 900 مليون طن من الحديد هذا العام). وهناك أيضاً طلب عراقي بدأ يظهر ويزداد حالياً مع الوقت لمشاريع إعادة الاعمار.

وكانت أكبر الزيادات في الأسعار على جميع أنواع حديد التسليح والهياكل، حيث ارتفع الوارد بشكل كبير خصوصاً الحديد التركي، حيث وصل سعره من 1800 درهم للطن بتاريخ (22/12/2003) إلى 2300 درهماً للطن في بداية العام الماضي 22/01/،2004 أي بنسبة 30% خلال شهر واحد فقط، وأيضاً طال الارتفاع أسعار الخشب والاسمنت، حيث زادت بنسبة 25-35% على ما كانت عليه وهذه الأسعار قابلة للاستمرار في الارتفاع نتيجة لتزايد الطلب عليها.

* قطاع البناء والتشييد في دبي

ويعد قطاع البناء والتشييد في دبي أحد القطاعات الاقتصادية الرئيسية في الإمارة، ويتضمن أربعة أنشطة رئيسية هي عمليات تحضير موقع البناء، المقاولات العامة للإنشاءات المدنية، مقاولات تركيب الأبنية ومقاولات أعمال الانهاء، وفي عام 2003 ساهم القطاع بنسبة 1. 8% من الناتج المحلي الاجمالي غير النفطي لدبي، وظل يحقق معدل نمو سنوياً قدره 4. 5% خلال السنوات القليلة الماضية، ويعمل بقطاع البناء والتشييد في دبي حوالي 700. 111 عامل يشكلون أكثر من 15 % من اجمالي العمالة في الإمارة. سجلت حصة القطاع في الناتج المحلي الاجمالي غير النفطي انخفاضا بمرور الوقت.

وطبقا لاستبيان قامت به غرفة تجارة وصناعة دبي مؤخرا على عينة من شركات القطاع في الإمارة، فقد ظهر بأن نسبة 7. 90% من العمالة في الشركات المشاركة تعمل في الشركات الكبيرة (التي يعمل فيها 200 عامل وأكثر)، و1. 9% تعمل في شركات متوسطة الحجم (التي يعمل فيها 20-199 عاملا) وهنالك فقط 2. 0% تعمل لدى شركات صغيرة الحجم (يعمل فيها 0-19 عاملا).

وحسب الشركات المشاركة في الاستبيان فإن 8. 83% من العمالة تعمل في المقاولات العامة للإنشاءات المدنية، 6. 13% تعمل في مقاولات تركيب الأبنية، 2% في مقاولات انهاء البناء و6. 0% في عمليات تحضير مواقع البناء.

* المقاول الصغير أكثر كفاءة

وأوضحت نتائج الاستبيان ان تناسب رأس المال إلى العمالة، الذي يعتبر مؤشرا لمستوى التكنولوجيا في القطاع، يرتفع كلما زاد حجم الشركة، الامر الذي يعني ان الشركات الكبيرة تتمتع بكثافة في رأس المال مقارنة بتلك المتوسطة والصغيرة الحجم. وطبقا للشركات التي ساهمت بالرد على الاستبيان فإن حصة العمالة في القيمة المضافة تنخفض كلما كبر حجم الشركة في حين العكس صحيح بالنسبة لحصة رأس المال.

تسجل الشركات الصغيرة أعلى حصة للعمالة في القيمة المضافة، وهي معدل تناسب استحقاقات العمال إلى اجمالي القيمة المضافة، من جهة أخرى فإن ادنى حصة للعمالة وبالتالي أعلى حصة لرأس المال قد سجلته الشركات الكبيرة والذي يقيس كفاءة استخدام المدخلات، فإن الشركات الصغيرة والكبيرة تعتبر أكثر كفاءة من المتوسطة، طبقاً للاستبيان، تحقق الشركات المتوسطة أعلى دخل وأعلى تكلفة مقابل كل موظف .

في حين تحقق الشركات الصغيرة ادنى دخل وتكلفة مقابل كل موظف يعتبر صافي فائض التشغيل السنوي الذي يعرف بأنه الفرق بين صافي القيمة المضافة واستحقاقات العمالة، متناسباً وحجم الشركة، سجلت شركات المقاولات العامة للإنشاءات المدنية أعلى صافي فائض تشغيل سنوي مقابل كل موظف بلغ حوالي 233. 39 درهماً، بينما حققت شركات مقاولات انهاء البناء 516. 10 درهماً، ومقاولات تركيب الابنية 799. 4 دراهم وفيما يخص الاستحقاقات المالية فإن المديرين في الشركات الكبيرة يتقاضون استحقاقات اكبر وذلك بمتوسط قدره 022. 16 درهماً شهرياً.

بينما المشرفون والموظفون الآخرون يتقاضون استحقاقات اكبر في الشركات المتوسطة بمتوسط قدره 157. 6 دراهم و074. 3 دراهم شهرياً على التوالي، في حين يتقاضى عمال البناء في الشركات الصغيرة استحقاقات اكبر بمتوسط قدره 384. 1 درهم في الشهر.

* القيمة المضافة

وتحقق الشركات المتوسطة الحجم في مجال مقاولات انهاء البناء اعلى قيمة مضافة مقابل كل موظف، حوالي 358. 96 درهماً. بينما تحقق الشركات المتوسطة في مجال مقاولات تركيبات الأبنية ادنى قيمة مضافة مقابل كل موظف، حوالي 549. 25 درهماً، ترتبط تكلفة الموظف مقابل كل درهم من المبيعات التي تقيس مدى الاستفادة من الموارد البشرية بشكل عكسي مع حجم الشركة ففي الشركات الصغيرة مقابل كل درهم من دخل المبيعات.

فإن تكلفة الموظف تبلغ 34. 0 درهم و18. 0 درهم بالنسبة للشركات المتوسطة و12. 0 درهم للشركات الكبيرة لذلك تعتبر الشركات الكبيرة الأكثر كفاءة في الاستفادة من الموارد البشرية تتردد شركات قطاع البناء والتشييد كثيراً في الاستثمار في الأبحاث والتطوير، حيث ذكرت نسبة 11% فقط من الشركات التي ردت على الاستبيان، انها تستثمر في مجال الأبحاث والتطوير.

ويمكن للسياسات الاقتصادية التي تشجع الجمع بين العمالة الماهرة والتكنولوجيا العالية ان تحسن من انتاجية القطاع، كذلك يعتبر وجود حوافز كافية ضرورياً لتشجيع الاستثمار في الأبحاث والتطوير الذي يعد أمراً حيوياً بالنسبة لتطوير القطاع مستقبلاً.

* الإنشاءات والناتج المحلي 2004

ارتفع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 4. 7% في عام 2004 مقارنة بمستواه في 2003 ليبلغ 6. 323 مليار درهم مقابل 3. 301 مليار درهم عام 2003، بحسب ما ذكر مصرف الإمارات المركزي في تقريره السنوي لعام 2004، وبحسب التقرير فقد حقق قطاع العقارات وخدمات الأعمال أعلى زيادة مقارنة بالقطاعات الخدمية الأخرى وبنسبة1. 14% مقارنة بمستوى 2003 حيث ارتفعت القيمة المضافة لذلك القطاع من 3. 23 مليار درهم في 2003 إلى 6. 26 مليار درهم في 2004 وزادت مساهمته في الناتج من 7. 7% إلى 2. 8% .

ويعتبر هذا القطاع أحد المحاور الرئيسية لعملية التنمية في مجال الخدمات بالدولة، وسجلت القيمة المضافة لقطاع التشييد والبناء زيادة بلغت قيمتها 6. 1 مليار درهم مقارنة بسنة 2003 لتصل إلى 4. 25 مليار درهم، وازدادت قيمة الائتمان الممنوح لقطاع التشييد بمقدار 84. 4 مليارات درهم بزيادة 18%.

* قطاع الإنشاءات في أبوظبي

وحقق اقتصاد إمارة أبوظبي خلال فترة قصيرة منجزات كبيرة تتسم بمعدلات عالية من النمو الاقتصادي في أغلب الأنشطة الاقتصادية، حيث حقق زيادة في الناتج المحلي الإجمالي بين عامي 1999- 2004 ليصل في نهاية العام الماضي شاملا النفط والغاز الطبيعي إلى (217. 1 مليون درهم).

بحسب تقرير لدائرة التخطيط والاقتصاد صدر مؤخرا جاء الاستثمار العقاري ونمو قطاع الإنشاءات في مراتب متقدمة، نظر لما يتمتع به اقتصاد الإمارة من الاستقرار وانفتاح عالمي ما يتيح مناخاً مناسباً وجاذباً للاستثمار العقاري الذي يعتبر من الأدوات الرئيسة للوصول إلى أهداف التنمية الاقتصادية حيث يؤمن تنمية جميع القطاعات والأنشطة الاقتصادية ويعمل على زيادة العوائد في المستقبل مما يقلل من الاعتماد على عائدات البترول المتقلبة.

ويعتبر النشاط العقاري من الأنشطة التي تحقق نمواً كبيراً في إمارة أبوظبي بسبب زيادة عدد السكان بشكل متواصل ولدوره الكبير في النمو الاقتصادي، حيث يتميز بارتفاع حجم استثماراته لأنه من الأنشطة ذات الربحية العالية وخصوصاً مع وجود طفرة عمرانية كبيرة تشهدها الإمارة حالياً، ولذلك يعتبر من الأنشطة الاقتصادية الجاذبة للمستثمرين نظراً لوجود العديد من الضمانات التي ساعد على وجودها وتوافر مرافق البنية التحتية الممتازة.

* نمو صناعة المقاولات

تأخذ دبي وتليها الشارقة مراتب الصدارة على المستويين المحلي والإقليمي على صعيد حجم أعمال البناء الجارية حاليا لتطوير البنية التحتية وإقامة المشاريع العمرانية الضخمة، وستشهد السنوات المقبلة موجة عارمة من أنشطة البناء والتعمير تقودها أبوظبي، والإمارات الشمالية.

ويقول تقرير اقتصادي لبنك دبي الوطني ان الناتج في قطاع التشييد ينمو بمعدل سنوي بلغ في المتوسط 11% على مدى السنوات العشر الماضية، حيث ارتفع من 5. 14 مليار درهم في 1996 إلى 4. 25 مليار درهم في 2004.

في ضوء الموجة الحالية في التطوير العقاري خلال السنوات القليلة الماضية، فإن معدل النمو السنوي للقطاع تجاوز في المتوسط 16% خلال 2002 ـ 2004 ونتيجة لهذا النمو المتواصل، فإن نصيب أنشطة التشييد في الناتج المحلي للدولة ارتفع من 6. 8% في 1996 إلى 11% في 2004.

وتُعتبر الدوافع الرئيسية خلف النمو الذي بدأ بشكل أساسي منذ 2001، هي زيادة الإنفاق الحكومي على البنية التحتية، مع انتعاش ملحوظ في بناء السكن الخاص، والبدء في مشاريع التمليك الحر للعقارات للوافدين في كل من دبي والشارقة، والتوسع في الأنشطة التجارية ونشاط الضيافة (الفنادق).

* نصيب الاسد للعقارات

بما أن المباني والإنشاءات تُعتبر مدخلاً في جميع أنشطة القطاعات الاقتصادية، فإن قطاع التشييد يُعتبر الأكثف من حيث ارتباطه بشكل أمامي وخلفي مع القطاعات الأخرى. وبشكل عام، فإن حوالي 32% من أنشطة التشييد التي تحققت في دولة الإمارات خلال 1995 ـ 2000 كانت في قطاع العقارات، أما القطاعات الأخرى التي كان لها نصيب مهم في أنشطة التشييد فهي تشمل النقل والتخزين والاتصالات (4. 19%)، والصناعة (9. 11%) والخدمات الحكومية (6. 11%)، والنفط (3. 8%).

هذا وقد مثل ناتج التشييد ما يقارب 52% من إجمالي التكوين الرأسمالي الثابت في الدولة خلال تلك الفترة إن الطبيعة التي يؤثر بها قطاع التشييد في القطاعات الأخرى من خلال أعمال المناولة والتعاقد الثانوي والتبادل يمكن فهمها من خلال مراجعة مصادر المدخلات الوسيطة التي يطلبها قطاع التشييد. ذلك أنه إضافة إلى استخدام العمالة والمعدات الرأسمالية وتراكمها، فإن قطاع التشييد يحتاج إلى أنواع عدة من المدخلات المستوردة أو المنتجة محلياً.

ورغم تغير طبيعة وبيئة أنشطة التشييد إلى حد كبير على مدى السنوات القليلة الماضية (حيث تركزت بشكل أكبر في الشارقة ودبي)، فإن البيانات الرسمية تتوقف عند سنة 2000، وخلال الفترة الزمنية 1995 ـ 2000، بلغ متوسط النصيب السنوي لأبوظبي في نشاط التشييد 2. 55%، بينما كانت أنصبة كل من دبي والشارقة هي 3. 27% و5. 9% على التوالي وعلى الرغم من أن الانتقال في أنشطة التشييد أصبح أكثر وضوحاً بعد عام 2000، فإن هذا الانتقال كان قد بدأ قبل ذلك.

ويتضح ذلك بشكل جلي من حقيقة أن نصيب أبوظبي في ناتج التشييد انخفض من 7. 58% في 1995 إلى 1. 51% في 2000. وفي المقابل وخلال الفترة الزمنية نفسها، ارتفع نصيب دبي من 4. 25% إلى 4. 29% وصعد نصيب الشارقة قليلاً من 1. 9% إلى 1. 10%. على وجه العموم، تشكل الإمارات الثلاث مركزاً لـ 92% من النشاط الاقتصادي لقطاع التشييد.

* عمالة قطاع التشييد

وعلى أي حال فإنه رغم هذا الارتفاع، ولأن النشاط يعتمد على العمالة غير الماهرة، فإن الأجور في قطاع التشييد تظل أقل بكثير من المتوسط البالغ 4. 38 ألف درهم للاقتصاد بأكمله وعلى مستوى الإمارة، وباستثناء إمارة أبوظبي، كانت متوسطات الأجور في قطاع التشييد متقاربة مع بعضها البعض إلى حد كبير. على سبيل المثال، كان متوسط الأجر في قطاع التشييد في أبوظبي 9. 35 ألف درهم في 2000، بينما بلغ 4. 34 ألف درهم في دبي و6. 33 ألف درهم في الشارقة.

* التشييد السكني

هناك عاملان يعتبران المسؤولين عن تحفيز أنشطة التشييد السكني البالغة الوضوح في دولة الإمارات أولهما هو فتح سوق العقارات والسماح للوافدين (على الرغم من غياب التشريعات المنظمة) بتملك عقارات سكنية في دولة الإمارات.

أما العامل الثاني فهو بدء الحكومة بتطبيق برامج دعم ومساندة للتشييد السكني لمواطني دولة الإمارات من خلال منح الأراضي وتسهيلات التمويل على شكل قروض سكنية بدون فوائد. ونتيجة لذلك شهدت دولة الإمارات إنشاء أكثر من 544 ألف وحدة سكنية في 2002.

هذا وقد كونت الفلل والمساكن الشعبية حوالي 5. 11% لكل منها في إجمالي الوحدات التي تم بناؤها ويتوقع أن يستمر انتعاش التشييد في دولة الإمارات لسنوات عدة وخصوصاً في إمارة أبوظبي التي أطلقت واحدة من أكبر شركات التطوير العقاري في الدولة ولكن هناك ضوابط وقوانين عدة تتعلق بقضايا البيئة، والسلامة، والكفاءة، وحل المنازعات ومراقبة الجودة يتوجب أن يتم وضعها.

كتب: مشرق علي حيدر