كشفت سلمى علي سيف بن حارب المدير التنفيذي لسلطة المنطقة الحرة في جبل علي «جافزا» ان المنطقة الحرة تجري مفاوضات مع السلطات المختصة في دول مجلس التعاون الخليجي حول امكانية إعفاء منتجات المنطقة الحرة لجبل علي من التعرفة الجمركية التي تبلغ نسبتها 5% عند دخولها دول المجلس استناداً إلى قواعد المنشأ.
وقالت بن حارب في حوار مع «البيان» هو الاول لها منذ تعيينها مديرا تنفيذيا لـ «جافزا» ان الاستراتيجية الجديدة التي تنفذها «جافزا» تهدف أساساً الى تعزيز خدماتها للعملاء ومواكبة التطورات والمتغيرات الاقتصادية في المنطقة والعالم عموماً، مستندة في ذلك إلى خطط خاصة بالنمو والتوسع من خلال تنفيذ مشاريع البنية التحتية وإعادة الهيكلة للجهاز الإداري للسلطة.
وطبقا لهذه الاستراتيجية اوجدت سلطة المنطقة الحرة ست إدارات جديدة في جافزا وهي المبيعات، التسويق، ادارة العقارات، خدمة العملاء، تكنولوجيا المعلومات، والتخطيط والتطوير، وسيتم توسيع نطاق النموذج التجاري الجديد لـ (جافزا) ليتم تطبيقه على المناطق الحرة الاخرى المندرجة تحت مظلة مؤسسة الموانئ والجمارك والمنطقة الحرة.
واضافت ان المنطقة تنفذ حالياً مشاريع توسعة للبنية التحتية في المنطقة الجنوبية بتكلفة ملياري درهم لاستيعاب الطلب المتزايد من قبل الشركات العالمية ومجتمع الاعمال، وتشمل هذه المشاريع بناء عدد من ابراج المكاتب الجديدة على امتداد شارع الشيخ زايد والطرق السريعة المقترح إنشاؤها.
وفيما يلي نص الحوار :
ـ كيف تنظرين إلى تعيينك كأول إماراتية في هذا المنصب؟
ـ لقد شعرت بسعادة غامرة عند سماعي للخبر.. رغم ان هذا الأمر كان قد تم التخطيط له منذ فترة من الزمن إلا أن ردود الفعل التي وردت من مجتمع الامارات والعالم العربي كانت مدهشة ومثيرة ومشجعة بدرجة كبيرة جداً كما أنني بالفعل فخورة بكوني أول إمرأة إماراتية تتولى مثل تلك المسؤوليات.
ـ ماهي الأولويات التي تتصدر اهتمامك حالياً بالنسبة للعمل عامة و«جافزا» بصفة خاصة؟
ـ لعل أبرز هذه الأولويات في الوقت الراهن تطبيق النموذج التجاري الجديد الذي تم تصميمه للمنطقة الحرة بجبل علي (جافزا) حيث يعمل هذا النموذج المثير والمتطور على التركيز على الانشطة التي تتم في المنطقة وتلبية الاحتياجات المختلفه للعملاء، ويتكون هذا النموذج من عناصر عدة تقوم على خدمتها نظم تكنولوجيا المعلومات المتطورة التى تساعد بدورها على ربط جافزا ببقية دولة الإمارات وجميع أنحاء العالم .
وتطبيق المخطط الرئيسي للمنطقة الجنوبية لجافزا يتطلب القيام بعملية تطوير هائلة للبنية التحتية سعياً لمواكبة النمو السريع الذي تشهده المنطقة في مجالات النشاط التجاري والاعمال عموماً، إلى جانب العمل بشكل جذري وجوهري على تطوير «الموارد البشرية» لكونها تمثل القيمة الأساسية في أي موقع من مواقع العمل أياً كانت.
ـ مع الإعلان عن بدء الهيكلة في سلطة المنطقة الحرة ماهي أهم معالم التغيير ؟ وماذا عن الخطوات اللاحقة التي ستتبع ذلك ؟
ـ تستند عملية إعادة الهيكلة المطلوبة إلى النموذج التجاري الجديد لجافزا والذي يصبح بموجبه العميل مركز العملية وجوهرها، معتمدين في ذلك على المنهجية اللازمة للتركيز على العملاء.
أما الوظائف والمهام الجديدة فاستندت إلى العمليات الجديدة ضمن نطاق النموذج التجاري الجديد وتوجد الآن ست إدارات جديدة في جافزا هي : المبيعات، التسويق، ادارة العقارات، خدمة العملاء، تكنولوجيا المعلومات، والتخطيط والتطوير، وسيتم توسيع نطاق النموذج التجاري الجديد لـ (جافزا) ليتم تطبيقه على المناطق الحرة الاخرى المندرجة تحت مظلة مؤسسة الموانئ والجمارك والمنطقة الحرة.
ـ ماهي أبرز المشاريع والخطط المستقبلية التي تنظرين إليها في المؤسسة وكذا في المنصب الجديد ؟
ـ إن عملية إعادة الهيكلة التي انطلقت مؤخراً في «جافزا» سوف تسمح بالتطبيق السريع لمختلف المشروعات ويتصدر مشروع عملية التوسعة التي تتم في المنطقة الجنوبية أجندة العمل الرئيسية حيث سنقوم بتأسيس وإنشاء مشاريع لتلبية احتياجات ومتطلبات مجتمع الاعمال، بالإضافة إلى بناء ابراج مكاتب جديدة على امتداد شارع الشيخ زايد والطرق السريعة المقترح إنشاؤها .
أما برامج ولاء العملاء فيتم تطويرها بالإضافة للبرامج الاخرى ذات القيمة الاضافية لهذا الاطار. وباختصار، فإنني لا أسعى لجعل جافزا تتبوأ الريادة لتصبح المنطقة الحرة الاولى الرائدة في منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا فحسب، لكننا نسعى كذلك وبكل الوسائل المتاحة لقيادة ودعم عجلة التطور الاقتصادي في الدولة.
ويمثل مقترحنا الفريد الذى يتسم بقيمته الاضافية الكبيرة ومنهجنا الذي يتميز بالتركيز على العملاء والاهتمام بمتطلباتهم الحد التنافسي الرئيسي في جافزا.
ـ من المعروف أن تزايد عدد الشركات في المنطقة الحرة يؤدي إلى ضغط مماثل على خدمات البنية التحتية والتقنية فكيف تخطط المنطقة الحرة لاستيعاب هذا النمو؟
ـ يتضمن النموذج الجديد عملية تطبيق نظام جديد لتكنولوجيا معلومات، وهذا النظام مبرمج وموجه للربط بين العمليات الجديدة جميعها ولقد قامت جافزا باستثمار قياسي ضخم في انظمة تكنولوجيا المعلومات، حيث سيتم تطبيق النظام الجديد لاحقاً خلال هذا العام ويتضمن ذلك عمليات تطوير البوابة الالكترونية وصفحة الموقع الالكتروني.
وهناك نشاط مواز لعملية ربط النظام الجديد بمختلف الدوائر الحكومية، كإدارة الجنسية والإقامة والجمارك وغيرها وعموما فإن المسعى الأساسي لوجود البوابة الالكترونية هو جلب مختلف الوكالات الحكومية معاً عبر الموقع الالكتروني، الامر الذي سوف يخفض التكلفة ويقدم خدمات سريعة عالمية.
وبخصوص البنية التحتية، فإن عملية التوسعة التي تتم بالمنطقة الجنوبية ما هي إلا دليل حي وواقعي على التزام جافزا باستيعاب العدد الهائل من العملاء عن طريق الاستثمار الكبير في البنية التحتية والخدمات. حيث قدِّر الاستثمار في مشروع المنطقة الجنوبية لـ جافزا بمبلغ يتجاوز ملياري درهم.
ـ مع تعيينك في هذا المنصب هل ستقومين بتعيين المزيد من النساء، أم ستتركين التنافس يقرر ذلك؟
ـ إن تركيزي البالغ سيكون على توفير الكوادر المؤهلة والمتخصصة للعمل فى المنطقة الحرة بجبل علي، بغض النظر عن الجنس وإنني لعلى يقين كامل ولدي إيمان راسخ وقوي بعملية التوطين التي تتبناها حكومة دبي بكل إصرار، وإن عملية جلب الكادر المؤهل والمتخصص من العاملين والاستثمار المكثف في عملية تدريبهم سيكون الهدف الاستراتيجي الذي سنسعى إلى تحقيقه والوصول اليه.
ـ ألا تعتقدين أن تعدد المناطق الحرة ربما يؤثر سلباً على اقتصاد الدولة عموما من حيث اختلاف المعايير أو ما يشبه عمليات «المضاربة» بين هذه المناطق؟
ـ مما لا شك فيه ان الطلب مرتفع الآن على مثل تلك المناطق في دبي، لأن هذه المناطق الحرة تمثل مجال جذب حيوياً للاستثمار الاجنبي وفي غضون عامين الى ثلاثة، لن تعود المناطق المكرسة لتلك الانشطة والفعاليات متوفرة نتيجة لزيادة الطلب المتزايد عليها، وإن التزايد المستمر فى عدد المناطق الحرة يمثل ارضاً خصبة وقاعدة متينة للتنافس الذي سوف يعزز في النهاية جودة المعروضات.
ـ ماهو التأثير الذي سيتركه إنشاء المطار الجديد في جبل علي على سلطة المنطقة الحرة؟
ـ إن وجود المطار الجديد سوف يضيف قيمة جديدة للمنطقة ودفعاً قوياً للعرض المقترح القيم من (جافزا) وبذلك ستكون المنطقة الحرة بجبل علي (جافزا) المنطقة الحرة الوحيدة في كل انحاء العالم التي تجاور ميناءً بحرياً وآخر جوياً. أما سلسلة طرق المواصلات وخطوطها فهي في أفضل حالاتها وبالتالي نجزم القول ان الخطط طويلة الامد لجافزا تستند إلى النجاح المتميز في اقتناص تلك الفرص المواتية.
ـ هناك حديث عن تراجع أهمية المناطق الحرة مع زيادة الإعفاءات الجمركية وتطبيق قواعد منظمة التجارة التجارة، فهل تؤيدين ذلك؟
ـ الاهتمام طويل المدى بمجتمع منطقة التجارة الحرة يهدف إلى رؤية قوانين منظمة التجارة العالمية وهي لا تعمل على تقليل أو خفض كفاءة مناطق التجارة الحرة ومناطق عمليات التصدير، وتعمل الدول الآن بشكل وثيق مع منظمة التجارة العالمية بهدف الوصول إلى اتفاقية محددة تضع القواعد والقوانين والاطار الهيكلي التنظيمي لمناطق التجارة الحرة.
وفي الوقت الذي يدرك فيه المحللون أن الاتفاق حول المعونات المالية والمعايير الموازية ربما يفرض بعض الاعباء على مناطق التجارة الحرة، فإن حقيقة أن اتفاقيات منظمة التجارة العالمية لا تذكر مناطق معالجة عمليات التصدير، او مناطق التجارة الحرة او ما شابه في أي مكان في الاتفاقيات. كذلك، لم تكن هناك أية حالة تم إدراجها بها أمام منظمة التجارة العالمية تتعامل بشكل خاص مع مناطق معالجة عمليات التصدير أو مناطق التجارة الحرة.
وبالنسبة لسؤالك حول تأثير منظمة التجارة العالمية بخصوص خفض التعرفة الجمركية، ومن أجل التعامل مع مثل هذا السؤال، فإننا بحاجة لأن ننظر إلى الأمر من زاويتين: الزاوية الأولى وهو تأثير منظمة التجارة العالمية على المناطق الحرة (بشكل عام) والزاوية الأخرى التأثيرات المتعلقة بخفض التعرفة الجمركية. أما بالنسبة للتأثير الأول: فإن المناطق الحرة لا تخضع لرسوم الاستيراد الجمركية. وهكذا فإن مسألة خفض الرسوم الجمركية وفقاً للحد الزمني لمنظمة التجارة العالمية لا ينطبق على المناطق الحرة.
وعموما فإن تأثير منظمة التجارة العالمية على المناطق الحرة لاينشأ من خفض التعرفة الجمركية ولكن من مجالات ونواح أخرى كالاعانات المالية للتصدير ومن المعاملة التفضيلية للمواطنين، كما اوضحت أما من المنظور الثانى وهو تأثير منظمة التجارة العالمية على المناطق الحرة فإن صيغة المنطقة الحرة تستهدف جذب الاستثمارات الاجنبية ودعم الصادرات عن طريق عرض طريقة إجراء عامة لملكية كاملة بنسبة 100%، وإرجاع حر للأرباح المحققة، ولا وجود لقيود او ضوابط على الصرف الاجنبي للعملات، ولا وجود لتعرفة على الاستيراد وغيره.
وكعضو بمنظمة التجارة العالمية، فإن المطلوب من الامارات هو الوفاء بالتزاماتها بموجب قواعد وأسسس (الجات)، و(الجاتس) و (التريبس) وكذلك، فإن الامارات تعتبر دولة موقعة على الاتفاقيات التجارية الثنائية (كتلك مع الولايات المتحدة) الأمر الذي يتطلب الالتزام بالمتطلبات واللوائح المتفق عليها.
وأحد تلك المتطلبات إلغاء نسبة 51% من شرط المواطن المحلي المستخدم لجعل المناطق الحرة أكثر إغراءً وجذباً. وبالنسبة لاستراتيجيتنا الجديدة في (المنطقة الحرة لجبل علي) فهي التحول من التركيز على «صيغة المنطقة الحرة وشكلها» إلى مقترحنا الفريد ذي القيمة المضافة.
ـ ماذا عن دخول منتجات المناطق الحرة إلى أسواق الدولة ؟ وهل من خطط مستقبلية أو توجه نحو ذلك؟
ـ تعتبر المنطقة الحرة دولة داخل دولة وبهذا فإنني أعني أن اللوائح السائدة في بلد ما قد لا تطبق بالضرورة في المنطقة الحرة ولا تزال المنتجات من المناطق الحرة تخضع لتعرفة جمركية بنسبة 5% عندما تدخل أسواق الامارات أو أحد اسواق دول مجلس التعاون الخليجي. ونقوم الآن بالتفاوض حول احتمالية ان يتم اعفاء منتجات جافزا (المنطقة الحرة لجبل علي) من التعرفة الجمركية بنسبة 5% عند دخولها دول مجلس التعاون الخليجي استناداً لقواعد وقوانين المنشأ.
ـ إلى أين وصلت خطط ونسب التوطين في «جافزا» ؟
ـ في المنطقة الحرة لجبل علي (جافزا) نؤمن بالإستثمار في الموارد البشرية وخاصة الوطنية ، فإن ما يقرب من 60% من الموظفين العاملين هم مواطنون. وبحلول نهاية العام 2005، فإن هذه النسبة سوف تزداد بسبب خطط التوظيف الحالية القوية التي نفرضها. ولا نرى في مسألة إستقطاب الموظفين المواطنين أمراً صعباً؛ لكن القضية تكمن في كيفية الحفاظ عليهم وابقائهم ضمن منظومة العمل لدينا.
وهناك حالياً طلب مرتفع على تشغيل المواطنين ولأن جافزا (المنطقة الحرة بجبل علي) تتمتع بخبرة تمتد لعشرين عاماً، فإن المناطق الحرة الاخرى تتصل بكادر العاملين لدينا عارضين عليهم فرص عمل تنافسية وحزم رواتب مغرية. وبقيامهم بمثل هكذا تصرف، لا يكون المنافسون لمنطقتنا الحرة بالحصول على الخبرات لدينا فحسب لكنهم يحصلون على المعرفة ومهارة الصنعة التي تراكمت لدى هؤلاء طيلة سنوات الخبرة والعمل الدؤوب.
إلا أننا، في (جافزا) لا نوجه لوماً أو انتقاداً لمنهجية العمل واسلوب الاستقطاب هذا منذ أن كانت عملية انتشار معرفتنا في دبي تعتبر خدمة وطنية نقدمها لدولتنا الحبيبة. ورغم كل ذلك، فإن عملية استبدال موظف مواطن يتمتع بالخبرة تستغرق وقتاً ليس بالقصير.
ـ بالأمس كان تعيين معالي الشيخة لبنى القاسمي كوزيرة واليوم سلمى حارب في منصب مدير تنفيذي، فهل تعتقدين أن المرأة في الإمارات أخذت دورها بالكامل في المجتمع دون تمييز؟ أم أنه لاتزال هناك بعض المعوقات أو العراقيل ؟
ـ المرأة في بلدنا تحصل على فرص كبيرة وواسعة النطاق لكن على الرغم من كل هذا التوجه الكبير لاستقطاب المرأة لتبوأ اعلى المناصب إلا أن كثيراً من النساء ما زلن يقيدن أنفسهن بعدد من القيود والمجالات المحددة بهن وأنا لا اتفق معهن رغم ضرورة الاعتراف بان المجتمع لايزال من جانبه يمارس ضغطاً على المرأة لإبقائها ضمن نطاق محدد وفي وضع معين وخاص.
وأود أن أقول في هذا السياق كذلك أن مثل هذا الأمر يعود بسبب نقص في عدد اولئك الذين يقودون العمل من بين هذه الفئة وهي النساء. وبالنسبة لي على سبيل المثال فقد جئت من أسرة محافظة جداً وتعلمت عبر سنين طويلة أن الموانع والقيود هي جزء مكون فينا، لكنني على الرغم من هذا وصلت إلى هذا الموقع.
حوار: علي الصمادي