عاودت أسعار النفط أمس الارتفاع فوق مستوى 60 دولاراً للبرميل أمس لتسجل أعلى مستوى منذ أكثر من أسبوعين بعد أن جدد حريقان بمصفاتين في الولايات المتحدة المخاوف من تراجع المعروض. وصعد سعر الخام الأميركي الخفيف لعقود سبتمبر 45 سنتا إلى 60.39 دولاراً للبرميل في المعاملات الالكترونية خلال فترة التداول الآسيوي.

وفي وقت سابق من اليوم بلغ سعر الخام 60.42 دولاراً للبرميل بعد ورود أنباء عن حريق بمصفاة نفطية بولاية تكساس مملوكة لشركة (بي.بي). كما ارتفع أيضاً مزيج برنت 50 سنتاً إلى 59.26 دولاراً للبرميل. وقالت شركة بي.بي انه تم إغلاق ثلاث وحدات لفصل الكبريت بعد ان تمت السيطرة على الحريق الذي شب في وحدة للمعالجة الهدروجينية لمخلفات التقطير في مصفاة تكساس سيتي التي تبلغ طاقتها الإنتاجية 460 ألف برميل يوميا وهي ثالث أكبر مصفاة في الولايات المتحدة.

وجاء الحريق بعد أربعة أشهر من وقوع انفجار بوحدة أخرى في المصفاة تسبب في مقتل 15 شخصا. وتسبب حريق آخر بمصفاة شركة ميرفي أويل في لويزيانا في وقت سابق أمس الأول في إغلاق وحدة المعالجة الهيدروجينية للكيروسين والتي تبلغ طاقتها 18 ألف برميل يوميا لكن متحدثا قال ان عمليات المصفاة لن تتأثر بالحريق.

وكان سعر الخام الأميركي الخفيف قد ارتفع عند إقفال المعاملات الآجلة في سوق نايمكس الخميس إلى ما دون 60 دولارا للبرميل بعد ان قفزت العقود الاجلة للبنزين متأثرة بهبوط كبير للمخزونات أعلن عنه الأربعاء وأثار مخاوف بشأن الإنتاج وطاقة التكرير. وفي وقت سابق من اليوم ارتفع السعر إلى 60.14 دولاراً للبرميل أعلى مستوى له منذ 13 من يوليو.

من جانبها أعلنت منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك» أن سعر سلة خاماتها المكونة من خام صحارى الجزائري وميناس الاندونيسي والايراني الثقيل والبصرة الخفيف العراقي وخام التصدير الكويتي وخام السدر الليبي وخام بوني الخفيف النيجيري والخام البحري القطري والخام العربي الخفيف السعودي وخام مربان الإماراتي وخام بي.سي.اف 17 من فنزويلا واصل الارتفاع ليصل إلى 53.86 دولاراً للبرميل من 52.86 دولاراً سجلها الأربعاء الماضي.

وأظهرت بيانات حكومية الأربعاء أن مخزون المشتقات ارتفع بمقدار 3.1 ملايين برميل بينما كان المحللون يتوقعون ارتفاعا قدره 1.7 مليون برميل. وانخفض مخزون البنزين 2.1 مليون برميل بينما كانت التوقعات تشير إلى انخفاض قدره 800 ألف برميل. وتراجع مخزون النفط الخام 2.3 مليون برميل.

وفي الأثناء قال روي ماسون المحلل في مؤسسة أويل موفمنتس الاستشارية ان متابعة حركة استئجار ناقلات النفط تظهر ان صادرات أعضاء منظمة الدول المصدرة للنفط «اوبك» من النفط الخام ارتفعت 220 ألف برميل يوميا خلال فترة الأربعة أسابيع التي تنتهي في 13 من أغسطس وأن معظم الزيادة يتجه إلى مستهلكين في الغرب، على الرغم من أن هبوط حجم شحنات الصادرات النفطية القادمة من الخليج في السوق الفورية وهي مجموع الصادرات مطروحا منه الشحنات التعاقدية.

وأوضح ان مجمل صادرات دول أوبك الإحدى عشرة المحمولة بحراً من النفط الخام قفزت في فترة الأربعة أسابيع في التعاملات الفورية والتعاقدات الآجلة إلى 24.52 مليون برميل في اليوم من 24.30 مليون برميل.وبالنسبة للخبراء فإن الهبوط الذي جاء على الرغم من المستوى القياسي المرتفع لإنتاج أوبك يعتبر حدثاً موسمياً يقع سنوياً في عمليات تأجير الناقلات. ويعكس ذلك يعكس تراجع عمليات التكرير في المصافي بالولايات المتحدة بعد موسم ذروة الطلب على البنزين هناك وبدء موسم صيانة المصافي في الولايات المتحدة وأوروبا.

ويرى كثير من المحللين أن التوقعات التي تتحدث عن احتمال تراجع الإمدادات ليست على الارجح بعيدة عن الواقع من حيث الإنتاج والصادرات وترجع في الأغلب إلى انقطاعات لإمدادات النفط العراقية. وكانت اوبك قد أشارت إلى انها تعتزم زيادة الإنتاج في سبتمبر لتهدئة اسعار النفط الملتهبة قائلة ان الإنتاج سيصل إلى 30.5 مليون برميل في اليوم في سبتمبر من 29.6 مليون برميل في يوليو.

وقال كونراد غيربر من مؤسسة بترولوجستكس التي تتابع نشاط ناقلات النفط ان السعودية اكبر أعضاء اوبك يقدر انها زادت إمدادات المعروض من النفط 400 ألف برميل في أغسطس إلى 9.5 ملايين برميل.وتعاني الكثير من الدول المستهلكة من تقلبات الأسعار وارتفاع تكلفة الشحن، ما أدى إلى التفكير في وسائل جديدة للتقليص من استخدام الطاقة.

ووافق مجلس النواب الأميركي أمس الأول على مشروع للطاقة يتضمن إعفاءات ضريبية وحوافز يقدر حجمها بنحو 14.5 مليار دولار. لكن المشروع يواجه ضغوطاً وانتقادات حادة من قبل جماعات البيئة والمستهلكين باعتبار أنه لا يتضمن إلا القليل جداً من الإنفاق في مجال تقييد الطلب ودعم الطاقة المتجددة. ومن جانبها ترى الإدارة الأميركية غير ذلك وتقول إن المشروع سيخدم بشكل أساسي مسألة حل الصعوبات التي تواجهها البلاد في مجال الطاقة.

ويرى المحللون أن شركات النفط هي الأكثر استفادة من الوضع الحالي الذي تعيشه أسواق النفط. وفي هذا الإطار أعلنت شركة اكسون موبيل أكبر شركة مساهمة للنفط في العالم أن أرباحها الفصلية ارتفعت بنسبة 32 في المئة بفضل ارتفاع أسعار النفط. وقالت الشركة ان الأرباح الصافية بلغت 7.6 مليارات دولار في الربع الثاني من العام بالمقارنة مع 5.79 مليارات دولار في الفترة المقابلة من العام الماضي.