منذ انطلاق تجربته في الغناء الملتزم في بداية السبعينات من القرن الماضي، ظلّ الفنان اللبناني مارسيل خليفة محتفظاً بشعاع الأمل، مدافعاً عن الحرية وقيم التسامح والسلم والعدالة مهما تغيّرت أوضاع العالم.ويرد في حوار مع «رويترز» على التقلبات العالمية وظهور ما يُعرف بالنظام العالمي الجديد الذي يصفه بأنه «موغل في القدم» قائلاً: «القيم الإنسانية الكبرى لا تشيخ ولن تكون الحرية والعدالة والكرامة أشياء بالية كما بشّرنا النظام العالمي الجديد».
حديث خليفة جاء على هامش مشاركته بحفلتين في الدورة الحادية عشرة لمهرجان الرباط المقام حالياً، إذ قال: «سنظلّ نحلم بصباح جديد لربيع لا ييأس سنترك ليلة للغناء وليلة للحب كما الليلة في مهرجان الرباط وغداً سنسأل عن حصتنا من السلام والحرية».وكان خليفة قد أقام يوم السبت الماضي حفلاً في مدينة الرباط غنى فيه قرابة ثلاث ساعات أشهر أغانيه «ريتا» و«جواز السفر» و«سقوط القمر».
كما أهدى للكاتب والصحافي اللبناني الذي اغتيل أخيراً، سمير قصير، أغنية «يا حادي العيس» التي غنّاها في الثمانينات من القرن الماضي، لكن كلماتها جاءت كأنها كتبت لقصير».بدأ خليفة مساره في الغناء الملتزم في بداية السبعينات من القرن الماضي بأغانٍ أداها على آلة العود، واعتبرت تجربته متميزة بالنظر لتعمقه في البحث الموسيقي وغنائه لكبار الشعراء العرب، خاصة شعراء أدب المقاومة، ومنهم محمود درويش وسميح القاسم.
وعن تجربته في الموسيقى يعود خليفة بذكرياته إلى الطفولة، عندما صنع من كرسي الخيزران قيثارة، ويقول: «لعبتُ ألحاناً بأصابع عشرة.. هكذا اكتشفت قيثارتي الأولى، تلك الآلة البدائية التي تحوّلت من راحة الأبدان إلى راحة الأرواح».لكن كرسي الخيزران أو قيثارته الأولى بقي منسياً في طرف إحدى الزوايا. وأضاف: «أتساءل أحياناً ما الذي كنت سأفعله لو لم تدرك أمي آنذاك مع طفولتي الأولى جنون أصابعي. إذ أقنعت والدي بأن يشتري لي آلة موسيقية».
إحساس الفنان هذا المترفع عن كل أنانية هو الذي دفع خليفة إلى التبرع بجائزة الموسيقى من وزارة الثقافة الفلسطينية لاحقاً إلى طلاب معهد إدوارد سعيد للموسيقى».وقال: «حوّلت قيمة هذه الجائزة المادية للمعهد واحتفظت بقيمة الجائزة المعنوية، حتى لا يحرم هؤلاء من موهبتهم الموسيقية واتفقت مع المعنيين للمساهمة بإيجاد الطرق السليمة للعبور إلى الفن الجميل».
(ر ويترز)