قال حامد رضا آصفي المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية أمس إن الرئيس المنتخب محمود احمدي نجاد سيكون منفتحاً بالنسبة للاستثمار الأجنبي وإنه ينبغي للشركات الغربية ألا تفزع. وقد تشجع بعض المحافظين الذين يريدون أن تعمل شركات محلية في المشروعات الإيرانية بتصريحات من الرئيس الجديد تفيد ان الشركات الأجنبية لن تحظى بمعاملة تفضيلية.

لكن آصفي الذي يقوم بزيارة للندن حاول تهدئة مخاوف المستثمرين الغربيين الذين ربما كانوا يفضلون فوز رجل الدين الرئيس السابق اكبر هاشمي رفسنجاني في الانتخابات.وأوضح آصفي أن احمدي نجاد قال انه منفتح بالنسبة للاستثمار الأجنبي، وإنه لن يغلق الباب وهو يدرس إيجاد مزيد من الفرص.

وأضاف قوله ان ذلك يقتضي تقوية العلاقات مع الدول الأوروبية وكذلك الصين وروسيا. وقال آصفي ان الشركات الغربية تشعر بالقلق لانها لا تدري ماذا تتوقع. ورأى أن القلق في الغرب أساسه نقص المعلومات. وأنه اذا انتظرت الشركات الأجنبية قليلا فسوف ترى انه لا شيء يبعث على القلق.وقال ان احمدي نجاد سيجعل السياسة الاقتصادية والاجتماعية إحدى أولوياته وانه يهدف الى مساعدة الفقراء من الإيرانيين.

وكانت إيران قد نفذت خلال الأعوام الماضية مشروعات بقيمة 5 مليارات دولار باستثمارات أجنبية. وسبق لطهران أن أعلنت أنها ستسمح للأجانب بالشراء المباشر، لما يصل إلى 10% من أسهم الشركات المدرجة في بورصة طهران للأوراق المالية، لتلغي بذلك شرط الحصول على تصاريح خاصة، تصدر بعد دراسة كل حالة على حدة، ويتيح التعديل الجديد للمستثمرين الأجانب، شراء أصول بقيمة 6. 4 مليارات دولار.

وقالت إنه سوف يستمر العمل بمرسوم يسمح للشركات الأجنبية فقط ـ وليس الأفراد ـ بشراء ما يصل إلى 49% من أسهم الشركات الإيرانية، ولكن الحصول على تصريح خاص يستلزم جهداً ووقتاً كبيرين. ويبدو أن إيران ستعول في خططها الاستثمارية خلال الفترة المقبلة التركيز على الأسواق الآسيوية والاستفادة من العلاقات الجيدة التي تربطها مع بعض الدول الأوروبية.

تمكنت إيران في النصف الثاني من عقد التسعينات من تأمين أسواق آسيوية لاستيعاب كمية البترول التي كانت تستوردها الشركات الأميركية بعد توقف هذه الشركات عن استيرادها نتيجة الحظر المفروض عليها. كما حاولت بناء علاقات اقتصادية متينة مع روسيا وتوصلت لاتفاقيات شراكة معها في مجال التنقيب عن البترول وإنتاجه، بالإضافة إلى الاتفاق على سداد الديون الإيرانية المستحقة لروسيا.

كما اتفق الطرفان على تقاسم الثروات النفطية في منطقة بحر قزوين وفتح أسواق لصادراتهما إضافة إلى التعاون في مجال استثمار الثروة السمكية في بحر قزوين. وأسفرت الفترة الأخيرة كذلك عن التوصل إلى أطر تعاون تجاري واقتصادي مع دول مثل فيتنام وبنجلاديش، وباكستان، واليابان كما تم التوقيع مع الهند على اتفاقيتين نفطيتين أخريين لمد خط أنابيب الغاز من إيران إلى الهند.

وتمكن وزير النفط الإيراني بيجن زنقنة خلال جولته الأخيرة في الهند وباكستان من تمهيد الطريق أمام الكثير من المشروعات المشتركة بين طهران وإسلام أباد ودلهي. وبذلت طهران كذلك جهود كبيرة لتوطيد العلاقات التجارية مع جمهوريات آسيا الوسطى، و بلغ حجم التبادل التجاري بين تركمنستان وإيران خلال 2002 قرابة الـ 450 مليون دولار. وتأمل إيران في أن يرتفع حجم التبادل التجاري مع الصين خلال الفترة المقبلة إلى 5 مليارات دولار.

لكن المراقبين يرون أن الجهود الإيرانية الرامية لتعزيز موقفها الاستثماري ستصطدم بالضغوط الأميركية، حيث تشهد العلاقات بين البلدين توتراً شديداً بسبب الخلاف حول الملف النووي.وفي ظل ما تواجهه طهران، مما يسميه المراقبون «حربا اقتصادية أميركية» ضدها، منذ تأسيس الجمهورية الإسلامية، قامت الولايات المتحدة في عام 1996 بتشريع ما اصطلح على تسميته بـ (قانون داماتو)، والذي يقضي بحرمان الشركات، التي تتعاون مع إيران من دخول السوق الأميركي، أو الحصول على ضمانات تزيد على 10 ملايين دولار في العام من بنك الاستيراد والتصدير الأميركي.

وكذلك حظر الاشتراك بالعقود الحكومية أو الاتجار بالسندات التي تصدرها الخزانة الأميركية. ومدد الكونجرس الأميركي في 2001 العمل بالقانون لمدة خمسة أعوام أخرى، رغم الانتقادات التي وجهها عدد من الشركات الأميركية، التي ترى أن هذه العقوبات تفوت عليها فرصًا كبيرة في الاستثمارات النفطية بإيران، التي تستحوذ على 20% من احتياطي البترول في العالم.

ويرى مراقبون أن إيران كان يجب أن تكون دولة أكثر ثراءً، بكثير مما هي عليه الآن، ويرجعون السبب في ذلك إلى سيطرة الدولة على النشاط الاقتصادي، وتفشي البيروقراطية، ونقص الاستثمارات الأجنبية، وهذه المشكلات هي التحديات الرئيسية، التي سيواجهها الرئيس أحمدي نجاد. وتواجه الحكومة الإيرانية العديد من التحديات المهمة في مقدمتها ارتفاع معدلات البطالة، حيث يتعين على الحكومة توفير 800 ألف وظيفة كل عام؛ لإبقاء البطالة عند مستواها الحالي، الذي يبلغ 2. 11%.

وتشير البيانات الرسمية إلى أن معدل البطالة تراجع قليلا إلى 3. 10%، خلال الربع الأخير من عام 2004 انخفاضا من 4. 10% في الربع السابق. ومن التحديات المهمة أيضاً التباطؤ الواضح في معدلات النمو حيث تشير تقارير الهيئات الاقتصادية الإيرانية إلى أن اقتصاد البلاد ينمو بأقل من المعدلات المأمولة بكثير بسبب الإخفاق في تطبيق سياسات ناجعة للحد من ارتفاع التضخم والأداء الضعيف للقطاعات المختلفة.

وأظهرت البيانات أن نمو إجمالي الناتج المحلي، بالسنة المالية المنتهية في مارس 2005، تراجع إلى 8. 4%، بعد أن كان 7. 6% عام 2004، في حين كانت الحكومة تستهدف الوصول إلى معدل 3.7%، كما تراجع نمو القطاع النفطي إلى 6. 2% فقط من 9. 12%.

(الوكالات)