دخلت دول أفريقية فقيرة خلال السنوات الماضية خريطة الدول المنتجة للنفط ما أدى إلى إحداث تحولات كبيرة في هيكليات وبنيات تلك الدول. ومن أفضل نماذج تلك الدول جمهورية تشاد الواقعة في الجزء الجنوبي الغربي من القارة الأفريقية. وبعد أن بدأ الاستغلال الحقيقي للموارد النفطية في تلك الدولة ارتفع معدل النمو الإجمالي فيها إلى 31% عام 2004 مقارنة بـ 7. 9% في 2003. ومن المتوقع أن يرتفع الدخل القومي بأكثر من 10% بنهاية العام الحالي.
ووفقاً لتقرير أصدره البنك الدولي فقد استخدمت حكومة تشاد خلال عام 2004 نحو 6. 84 مليون دولار أميركي من عوائد النفط وذلك طبقا للقواعد التي نص عليها برنامج إدارة العائد من النفط. ذهب 7. 67 مليون دولار منها للقطاعات ذات الأولوية المعنية بالتخفيف من حدة الفقر و 2. 4 ملايين دولار لمنطقة إنتاج النفط و7. 12 مليون دولار للميزانية العامة. وأنشأت الحكومة التشادية عبر اتفاق مع البنك الدولي صندوق أسمته بصندوق أجيال المستقبل، ونص الاتفاق على وضع 10% من عوائد النفط المباشرة في ذلك الصندوق الذي بلغت مدخراته بنهاية فبراير 2005 نحو 3,13 مليون دولار أميركي.
وفي مجال الجهود الرامية لاستخدام أموال النفط في تخفيف الفقر تم وضع مخصصات الأموال ضمن القطاعات ذات الأولوية طبقا لاستراتيجية تخفيض أعداد الفقراء والعملية السنوية لوضع الميزانية، على أن تكون بعض المدفوعات المحددة خاضعة لموافقة لجنة مراقبة المشروع وهي هيئة المراقبة والإشراف على موارد النفط. وتم تخصيص المبالغ المحددة للقطاعات ذات الأولوية لتنفيذ مشروعات حيوية مثل مشروع تحسين وبناء الطرق والذي شمل طريقين رئيسيين في تشاد وهما بيزني - جورا (30 كيلو متراً) وطريق نيجورا- بوكورو (104 كيلو مترات) والمقرر رصفهما بالكامل.
كما تم تخصيص حصة لا بأس بها لمشروعات التعليم الابتدائي والثانوي والجامعي وشمل ذلك بناء الفصول وشراء الكتب المدرسية والمكاتب ومستلزمات الطلبة للتعليم. كذلك تم تخصيص أموال أخرى لقطاعات إمداد المياه والزراعة وإدارة مزارع الماشية وبرامج شؤون الأسرة والمجتمع المحلي والمناطق الحضرية والإسكان.
وخصصت أكبر نسبة لمشروعات في قطاعات النقل والتعليم والمناطق الحضرية لضمان إنفاق هذه الأموال بصورة ملائمة واستخدامها في تمويل المشروعات التي تساهم في تخفيف حدة الفقر، وتعاون البنك الدولي مع حكومة تشاد لإنشاء نظام حماية غير مسبوق للتحكم في استخدام العوائد النفطية.
ووفقاً لاتفاقيات بين الحكومة التشادية ومؤسسات وهيئات دولية فسيتم استخدام 80% من رسوم الامتياز و85% من أرباح الأسهم في قطاعات التعليم والصحة والخدمات الاجتماعية وتنمية المناطق الريفية والبنية الأساسية وإدارة الموارد البيئية والمائية وتخصيص 5% من رسوم الامتياز للتنمية الإقليمية في المناطق المنتجة للنفط.وشكلت الحكومة التشادية لجنة إشرافية لمراقبة طرق استخدام عوائد البترول تضم ممثلين من الحكومة والبرلمان والمحكمة العليا والمجتمع المدني. وبدون موافقة خاصة من هذه الهيئة، قد يتعذر تخصيص أو إنفاق عوائد النفط المباشرة على برامج بعينها.
وبالنسبة للضرائب على النفط، فإن أموال ضرائب الدخل توضع في حساب مشروط في سيتي بنك مثل العائد المباشر من النفط ومن هذه الأموال تبدأ عملية تخصيص الأموال اللازمة لاحتياجات الميزانية العامة لحكومة تشاد والخاضعة لأولويات استراتيجية تشاد لتخفيض أعداد الفقراء.ويرى المراقبون أن مشروع خط أنابيب النفط تشاد ـ الكاميرون فرصة فريدة لتشاد كي يتسنى لها التخلص من براثن الفقر المدقع، وذلك بشرط إدارة العوائد النفطية بكفاءة وشفافية، ثم استخدامها في برامج التخفيف من حدة الفقر.
ووفقاً لعقود المشروع تحصل تشاد على رسوم امتياز تساوي 5. 12% من مبيعات النفط من خط الأنابيب، بعد إضافة وخصم تكاليف النقل. كما تحصل على 50% تقريبًا من إجمالي صافي عوائد المشروع الذي مول 80 في المئة منه فريق شركاء عالميين ضم إكسون موبيل- مدير المشروع- وشيفرون-تكساكو وبيتروناس. وتبلغ تكلفة المشروع 4 مليارات دولار أميركي، بما في ذلك كافة التكاليف الخاصة بعمليات حقول النفط.
وقد حصل الممولون على قرابة 600 مليون دولار أميركي من التمويل بالاقتراض لنظام التصدير من وكالات ائتمانات التصدير وبنوك تجارية. ويوفر كل من مجموعة البنك الدولي وبنك الاستثمار الأوروبي 9. 92 مليون دولار أميركي و5. 41 مليون دولار (5. 54 مليون دولار لتشاد و9. 78 مليوناً للكاميرون) لتمويل حصة الحكومتين لأقلية الأسهم في الشركتين المنفذتين لمشروع خط الأنابيب المشترك (توتكو في التشاد وكوتكو في الكاميرون).
وتوفر المؤسسة التابعة للبنك الدولي والمعنية بالقطاع الخاص وهي مؤسسة التمويل الدولية قرضًا يقدر بمئة مليون دولار أميركي (5. 85 مليون دولار لكوتكو و5. 14 مليون دولار لتوتكو)، أي حوالي 7. 2% من إجمالي الدين، كما قامت بتوفير مئة مليون دولار أخرى (لكل من كوتكو وتوتكو) للإقراض التجاري تحت مظلة إقراض مختلفة. وقد تم الحصول على قرض إضافي لنظام التصدير من وكالات ائتمانات تصدير أميركية وفرنسية.
ومرت تشاد بتجربة فريدة في مجال إعادة تسكين وتوطين المتضررين من حقول النفط، وذلك ضمن إطار منطقة التنمية الخاصة بحقل النفط بتشاد حيث تم وضع خطة تعويض وإعادة توطين. وفضل معظم السكان المتضررين من هذا المشروع تلقي تدريبات في مجالات بعيدة عن الزراعة وفضلوا البقاء في مناطق الإنتاج وتعلم خبرات جديدة بدلاً من إعادة توطينهم في أي مكان آخر.