شرم الشيخ تلك المدينة التي جذبت إليها ملايين السياح من مختلف بقاع العالم على مدار السنوات العشر الماضية بعد إن تلألأت على شواطئ البحر الحمر كدرة سياحية تفتن كل من شد الرحال إليها لان يزورها مرات ومرات، هي أكبر من إن تغتال بتفجيرات أو عمليات إرهابية تتناثر هنا وهناك، فلا احد يستطيع أن يغتال الطبيعة بجمالها أو أن يفلق البحر فتهجره الأسماك والمرجان أو يحول رمالها البيضاء إلى أشواك آو يدير عنها الشمس فتغيب لوحة الإبداع الإلهية التي حباها الله بها، أو يمنع خلق الله عز وجل من اكتشاف عجائب صنع الله وأسرار آياته.

فسحر صحرائاه وهدوئها وشواطئها الرائعة ومياه بحرها البلورية تؤكد جدارة أن هذه المدينة لديها الكثير الذي تفتخر به، فالغواصون المحترفون من أنحاء العالم يتسابقون لمشاهدة جنة من الأحياء البحرية وشعب مرجانية فريدة لا مثيل لها. وشهدت شرم الشيخ نمواً منذ منتصف التسعينات لتصبح منطقة جذب سياحي تتميز بالمنشآت السياحية الرائدة والمطاعم الأنيقة ومناطق الترفيه والتسويق. ويتمتع عشاق رياضة الغوص في شرم الشيخ بأفضل مناطق الغوص في البحر الأحمر، مثال على ذلك محمية رأس محمد الطبيعية.

كما أن الشعب المرجانية الموجودة في مضيق تيران تعتبر هي الأخرى من مناطق الغوص المتميزة التي تشتهر بالتيارات السريعة وأسراب الأسماك وخاصة السلحفاة البحرية وسمكة نابليون والشعب المرجانية. وبالإضافة إلى رياضة الغوص يوجد العديد من الرياضات البحرية التي يمكن ممارستها في شرم الشيخ مثل التزحلق على الماء والألواح الشراعية وغيرها، أما رياضة صيد السمك ورياضة الشراع فهي أيضا شائعة.

والمنطقة المحيطة بشرم الشيخ توفر فرصة للتسوق على أي مستوى من خلال منتجعات المحلية المتعددة والمحلات التجارية مفتوحة حتى منتصف الليل في معظم الأحيان وفي خليج نعمة يوجد العديد من المحلات التي تقدم المشغولات اليدوية من الابستر والمرجان والفيروز كما توجد تشكيلة واسعة من السجاجيد البدوية والحلى ذات الجودة العالية، بالإضافة إلى الكليم اليدوي والأطباق الملونة والبهارات.

وفي كل يوم تشهد مدينة شرم الشيخ جديداً، بحيث أن من زارها بالأمس يكتشف شيئا مختلفا إذا زارها اليوم. هذه هي الحقيقة التي تحولت معها هذه الصحراء الشاسعة والجبال الشاهقة عند ملتقى خليج العقبة والسويس والبحر الأحمر إلى مدينة عصرية خلال 10 سنوات فقط، والتي أهلت شرم الشيخ للفوز بجائزة منظمة اليونسكو لاختيارها ضمن أفضل خمس مدن سلام على مستوى العالم من بين 400 مدينة عالمية.

وقد بدأت عملية التنمية الحقيقية للمدينة وفق أهداف محددة تتلخص في الحفاظ على الموارد الطبيعية المتاحة بالمدينة وتعظيمها، وعدم المساس بالبيئة البرية والبحرية النباتية وإقامة مجتمع جديد تطبق فيه سياسات غير تقليدية، والاستفادة من موقع شرم الشيخ المميز وتحويله إلى مركز سياحي عالمي قادر على المنافسة مع المراكز السياحية العالمية في أوروبا وآسيا وأميركا.

وترتبط المدينة حاليا بباقي أقاليم مصر السياحية براً وبحراً وجواً وأيضاً بالأسواق السياحية الخارجية العربية والعالمية إلى جانب توفير الأمن والأمان والاستقرار داخل المجتمع المحلي وأيضا للمستثمرين وزوار المدينة. وتم اختيار شرم الشيخ كأفضل مدينة سلام على مستوى العالم نظراً للعديد من المؤتمرات والاجتماعات التي أقيمت فوق أراضيها تطالب فيها بالسلام العادل والشامل في منطقة الشرق الأوسط.

وعلاوة على ذلك جذبت شرم الشيخ أيضاً محبي الرياضات البحرية من جميع أنحاء العالم وجميع الأعمار، فقد استضافت المدينة مخيمات الشباب من معظم أنحاء العالم فضلاً عن مزاياها الأخرى التي تنفرد بها طبيعتها الساحرة بجبالها الشاهقة والشواطئ الذهبية والمياه اللازوردية وشعابها المرجانية التي ليس لها مثيل في العالم بأعماقها الساحرة التي تجذب الغواصين والباحثين في أعماق الطبيعة البكر وتصل شعابها إلى 250 شعبا مرجانيا وآلاف من الأسماك والمخلوقات البحرية.

ومحمياتها الطبيعية في رأس محمد ومحمية نبق ومحمية أبو جالوم وهي محميات طبيعية تحتوي على السمات الجيولوجية والأودية وجبال الجرانيت والكثبان الرملية والطيور النادرة والحيوانات والزواحف والوعول. كما تضم غابة أشجار المانجروف التي تعتبر موطنا مثاليا لتربية الطيور. ويستمتع زوار شرم الشيخ بهذه المناظر الطبيعية الأخاذة.

كتب مصطفى عبد العظيم