بدأت الشركات الأميركية تعزز من استثماراتها في الداخل، وأعلنت «أي.بي.إم» أول من أمس أنها ستعيد 9 مليارات دولار من أرباحها التي حققتها في الخارج. وجاءت هذه الخطوة مدفوعة بقرار أميركي يقضي بتقديم تخفيضات ضريبية للشركات الراغبة في إعادة أرباحها الخارجية.
وفي الواحد والثلاثين من مارس وقف بول اوتيلليني رئيس «انتل» كورب أمام لجنة رئاسية تبحث الإصلاح الضريبي ليوجه تحذيراً قاتماً مفاده أنه بغير إعفاءات ضريبية ملموسة فقد تضطر «انتل» لبناء مصنعها التالي في الخارج.وجاء تصريح اوتيلليني الذي يشغل الان منصب الرئيس التنفيذي لانتل تتويجاً لسلسلة من التهديدات الضمنية من اكبر منتج في العالم للرقائق الالكترونية مما يوحي بنفاد صبرها على السياسة الضريبية الاتحادية والمحلية.
ولذا فعندما أعلنت «انتل» يوم الاثنين انها ستشيد مصنعا بتكلفة ثلاثة مليارات دولار ليس في ماليزيا ولا إسرائيل وانما في اريزونا وستستثمر 105 ملايين دولار في مصنعها في نيو مكسيكو أثارت الأنباء دهشة البعض. فهل كانت «انتل» تناور لاقتناص إعفاءات ضريبية اكبر أم انها كانت مستعدة فعلا للتخلي عن الولايات المتحدة.
يقول دان هتشنسون المدير التنفيذي في مؤسسة في.ال.اس.اي للابحاث وهو مستشار معروف لصناعة الرقائق الالكترونية «اعتقد ان التساؤل عما اذا كانت خدعة منهم أم لا سؤال ليس له اجابة محددة».ويضيف قائلا انه من ناحية فإن «انتل»تتلقى عروضا قيمة كثيرة من حكومات في الخارج ولكنها تواجه أيضاً نفقات إضافية تقدر بنحو 200 مليون دولار لإقامة مصنع في موقع جديد تماما.
ومع احتدام النقاش بشأن الكيفية التي يمكن بها للولايات المتحدة حماية صناعاتها التحويلية فإن الإجابة عن التساؤل بشأن المناورة له مغزى كبير. فبعض المحللين يرون أن شركات مثل «انتل» توجه تهديدات جوفاء عندما تطالب باعفاءات ضريبية صغيرة نسبيا.ويقول مايكل مازيروف المحلل في مركز اولويات الميزانية والسياسة «هذا هو ما تفعله الشركات هذه الايام انها تضغط بشدة وتحاول تقليل الضرائب الحكومية والمحلية التي تدفعها الى أدنى حد ممكن حتى اذا لم تكن اصلا من كبار دافعي الضرائب».
ومن جانبها، لا تخفي «انتل» رغبتها القوية في تخفيف اعبائها الضريبية كما تتحدث بصراحة عن سعيها لحشد الآراء لاجراء تغييرات ضريبية. وتتلقى «انتل» دائما عروضا من شتى الحكومات من دلهي الى دبلن تحاول فيها اغراءها بتقديم ارض مجانية وإعفاءات ضريبية كبيرة في مقابل إقامة مصانع وما يصاحبها من وظائف للعمالة الماهرة.
وقبل بضعة شهور فقط اقرت اريزونا تغييرا في نظم الضرائب على الدخل ضغطت «انتل» لتمريره. ووفقا لبعض التقديرات فإن التغيير سيخفض الى النصف اعباء ضرائب الولاية على شركات مثل «انتل» التي لا يوجد لديها عدد كبير من العملاء في الولاية.ويقول مازيروف أن من المستبعد أن يتجاوز اجمالي التوفير الذي ستحصل عليه «انتل» التي بلغت ارباحها العام الماضي 5. 7 مليارات دولار عشرة ملايين أو 20 مليون دولار.