تأثرت صناعة المطاط في تايلاند بشكل كبير خلال الفترة الماضية بسبب التداعيات التي خلفتها الحرب الأهلية هناك، وعلى مدى الأعوام المئة الماضية كان العاملون في استخراج المطاط من الأشجار في جنوب تايلاند مثل ويراتشارت سوانتشاتري يستيقظون في جوف الليل للمرور على المزارع.

كان هذا قبل أن يصبحوا أهدافاً لأعمال العنف في الأقاليم الثلاثة التي يغلب المسلمون على سكانها في أقصى جنوب تايلاند والتي راح ضحيتها أكثر من 800 قتيل منذ يناير عام 2004.

وانهارت حياة ويراتشارت البسيطة بعد أن قتل من يشتبه أنهم انفصاليون مسلمون والديه البوذيين بقطع رأسيهما الشهر الماضي أثناء عملهما في جمع المطاط قبل ساعات من بزوغ الفجر.

وقال ويراتشارت البالغ من العمر 27 عاماً «أنا منهار. في اليوم التالي لمقتلهما لم يجرؤ احد في القرية على الخروج من منزله للعمل في جمع المطاط». وسيضطر ويراتشارت إلى هجر المهنة التي عملت بها أسرته على مدى ثلاثة أجيال مثله في ذلك مثل آلاف البوذيين في المنطقة البالغ عدد سكانها مليوني نسمة منهم 80 في المئة من المسلمين.

ويتزايد عدد النازحين لدرجة أن المطلعين على شؤون صناعة المطاط يقولون إنها أدت إلى تراجع الإنتاج في المنطقة التي يستخرج منها 20 في المئة من المطاط الطبيعي في تايلاند الذي يبلغ الإنتاج منه ثلاثة ملايين طن سنوياً.

كما اضطر من بقوا في الإقليم إلى تغيير مواعيد عملهم إيثاراً للسلامة بالتخلي عن عادة الاستيقاظ في الساعة الواحدة صباحاً للمرور على أشجار المطاط التي يصل إنتاجها إلى أقصاه في ذلك الوقت المبكر من اليوم.

وأصبح المزارعون يستيقظون عند الفجر رغم أن المطاط يتدفق في ذلك الوقت بكميات اقل لكن احتمال تعرضهم للقتل يصبح اقل أيضاً. وقتل عشرة على الأقل من العاملين في استخراج المطاط في المنطقة بقطع رؤوسهم في الآونة الأخيرة.

وقال دوروهمياه ماساه البالغ من العمر 46 عاماً وهو مسلم يعمل في استخراج المطاط «اعتدت جمع المطاط بين الساعة الثانية والخامسة صباحاً لأن الحرارة المنخفضة تساعد على تدفق المطاط بكثرة من الأشجار». وأضاف «لكني توقفت. أنا خائف».

ويقول آخرون إنهم ينتظرون شروق الشمس قبل الخروج من منازلهم إلى المزارع رغم ما يعنيه ذلك من تراجع الإنتاج.

وقال مسؤولون في الحكومة وتجار إن الاضطرابات المتمثلة في إطلاق النار بصفة يومية والحرائق المتعمدة وتفجير العبوات الناسفة يحتمل أن تؤدي إلى خفض إنتاج المطاط في تايلاند بنسبة ستة في المئة مما سيضيف مزيداً من الضغوط على الأسعار العالمية المرتفعة بالفعل بسبب ارتفاع أسعار النفط وقلق الأسواق.

وقال وسطاء في يالا عاصمة احد الأقاليم الثلاثة إن إنتاج المطاط الطبيعي في المنطقة تراجع بنسبة تتراوح بين خمسة وعشرة في المئة بينما ارتفع السعر إلى 50 باهتاً (20. 1 دولار) للكيلوغرام من 20 باهتاً (48. 0 دولار) للكيلوغرام قبل ثلاثة أعوام نتيجة العنف والأمطار الغزيرة.

ويمكن أن يؤدي هذا التراجع إلى إفلاس ويراتشارت الذي كان والداه يملكان أربعة أفدنة مزروعة بأشجار المطاط حيث تقلص دخل الأسرة إلى 200 باهت (خمسة دولارات) يومياً وهو عشر ما كان يحصل عليه الوالدان قبل خمسة أعوام. ويقول ويراتشارت أن هذا المبلغ يكفي بالكاد لدفع مصروفات المدرسة الثانوية التي تتعلم فيها أخته في يالا.

وحاول رئيس الوزراء التايلاندي تاكسين شيناواترا أساليب مختلفة عدة لإنهاء العنف منها فرض الأحكام العرفية وتشكيل لجان للمصالحة والوعد بمساعدات سخية للتنمية.لكن العنف تصاعد مما اضطر آلاف من سكان الجنوب كثيرون منهم من البوذيين على الرحيل.

وقال ويراتشارت إن مقتل والديه دق إسفيناً بين المسلمين والبوذيين في القرية التي اعتادوا العيش فيها معاً في سلام ووئام. وأضاف «كنا في الماضي نتبادل التحية. لكننا لم نعد نتبادل الحديث منذ الحادث وأصبحنا متباعدين جداً».