قال مسؤول روسي كبير في خطاب ألقاه في اجتماع الدورة الثامنة والثلاثين للمجلس الاقتصادي لمنطقة المحيط الهادي التي انعقدت في وقت سابق من هذا الشهر في هونغ كونغ إن بلاده يمكن ان تتولى نقل 10 - 51 بالمئة من الحمولات بين آسيا وأوروبا.
وبحسب تقديرات صندوق النقد الدولي فإن حجم التبادل السلعي بين آسيا وأوروبا يبلغ نحو 600 مليار دولار سنويا. ويقدم خط سكك الحديد المار عبر سيبيريا شروطا تقبل المنافسة إلى الشركات الآسيوية والأوروبية الكبرى.
فعلى سبيل المثال يستغرق نقل حاوية واحدة ذات قياس عشرين قدما من ميناء بوسان في كوريا الجنوبية إلى أوروبا بحرا ما بين 30 - 04 يوما ويكلف 1250 دولارا، بينما يستغرق نقل الحاوية نفسها في الخط المار عبر سيبيريا فترة 18 - 91 يوما فقط ويكلف 1050 دولاراً.
ويعتقد المراقبون أن روسيا لم تتحول كما يجب باتجاه منطقة آسيا - المحيط الهادي، وذلك لأسباب عديدة فروسيا ليست دولة أوروبية، كما ان المنافسة داخل القارة الأوروبية صعبة جدا.
وتجد الأقاليم الروسية صعوبة كبيرة في التعاون مع البلدان المتطورة صناعيا. لكن المؤكد أن الشرق الأقصى وسيبيريا يتوجهان جغرافيا نحو المنطقة الآسيوية، ويعطي تطوير التجارة مع بلدان آسيا - المحيط الهادي دفعة قوية إلى الشرق الأقصى وسيبيريا، مما سيزيد بدوره كثيرا من تداول رؤوس الأموال في الدولة ويقود إلى تنامي الناتج المحلي الإجمالي.
ويؤكد إقليم مثل خاباروفسك وجود آفاق لتطوير العلاقات مع بلدان آسيا - المحيط الهادي، وتزيد فرص نمو الاستثمارات الأجنبية في إقليم خاباروفسك بمقدار الضعفين عن مقدارها المتوسط في روسيا، علما ان المستثمرين الرئيسيين هم من بلدان منطقة آسيا - المحيط الهادئ مثل كوريا واليابان والولايات المتحدة والصين.
ومن المتوقع أن يدفع المجلس الاقتصادي لمنطقة المحيط الهادي بقوة في هذا الاتجاه، فهو مجلس ينسق أعمال عدد ضخم من المؤسسات والهيئات الكبرى من الشرق الأقصى وسيبيريا، وتأسس المجلس في 1967، وهو منظمة دولية غير حكومية تضم ممثلي دوائر رجال الأعمال من بلدان منطقة آسيا - المحيط الهادي. ويعتبر ان مهمته الرئيسية هي خلق مناخ العمل المناسب من اجل تطوير التجارة والنشاط الاستثماري في منطقة آسيا - المحيط الهادي.
ويسعى مصنعو الشاحنات الروسية في الفترة الأخيرة وبدأب إلى البحث عن أسواق جديدة لتصريف منتجاتهم. ولم يكن ذلك السعي يذهب أدراج الرياح، فقد كانت بلدان العالم الثالث تستورد الشاحنات الروسية منذ العهد السوفييتي، إلا أن روسيا فقدت هذه الأسواق الواسعة في آسيا وأفريقيا بعد تفكيك الاتحاد السوفييتي.
ويرى المراقبون أن الفرصة متاحة حالياً لمصنعي الشاحنات الروسية خاصة وأن انضمام روسيا إلى منظمة التجارة العالمية سيحفز رجال الأعمال الروس على البحث عن أسواق جديدة تستطيع فيها منتجاتهم منافسة بضائع الدول الأخرى. وكان وفد من رجال الأعمال المكسيكيين معمل شاحنات «أورال» الواقع في مدينة مياس الروسية وناقش المسائل المتعلقة بتصدير شاحنات «أورال» إلى المكسيك.
وتحظى الشاحنات الروسية بشعبية كبيرة في بلدان أميركا اللاتينية. ونشأت لدى مصنعي السيارات الروس علاقات شراكة طيبة مع رجال الأعمال في شيلي وأورجواي وكافة دول أميركا اللاتينية الأخرى، لكن المشكلة تكمن في إن الإجراءات الجمركية المتبعة في معظم تلك الدول تجعل أسعار السيارات المستوردة من روسيا مرتفعة جدا ولا تتناسب مع مستواها.
وخارج إطار أميركا اللاتينية تسعى شركات تصنيع الشاحنات وسفن النقل الروسية إلى إيجاد موطئ قدم لها في الكثير من الدول الأخرى. وفي هذا الإطار تعاقدت شركة «غاز» مع تركيا لتصدير أكثر من 15 ألف شاحنة لها خلال السنوات الثلاث المقبلة.
ولا تتوقف مساعي الشركات الروسية على قطاع النقل البري فقط بل تتعداه لقطاعات أخرى مثل النقل البحري الذي يعتبر أحد أهم مقومات التجارة العالمية.
وفي هذا الإطار يقوم حالياً وفد روسي يضم القائمين على مجموعة من المؤسسات الروسية المصممة والمصنعة للسفن بزيارة لليبيا تهدف إلى التعريف بمنتجات مؤسساتهم. وضم الوفد ممثلين عن شركة «ك. س. م. ك» التي تتبع لها 5 مؤسسات صناعية كبيرة تتوزع في مدن عديدة مثل مدينيت كومسومولسك قرب المحيط الهادئ وكالينينغراد على بحر البلطيق.
وتنتج هذه المصانع سفن نقل البضائع وناقلات النفط وأجهزة الحفر البحري والقاطرات البحرية وسفن الصيد. كما ينتج مصنع «ألماز» من مدينة سانت بطرسبورغ السفن العبارة لنقل الركاب والسيارات بسرعة تبلغ 55 عقدة، وزوارق الإرشاد والزوارق الخاص بالغطاسين والزوارق السريعة وسفن مكافحة التلوث واليخوت الشراعية.
كما ضم الوفد مسئولين من مؤسسة تصميم السفن «سيفيرنويه ب. ك. ب» والتي صممت أكثر من 550 سفينة يبلغ إجمالي حمولتها نحو 5,1 مليون طن.
وضم الوفد كذلك ممثلي مصنع «بريبوي» الذي ينتج تجهيزات السفن، وبالأخص تقنيات الصوتيات المائية مثل تقنية «تراسا» التي تتيح فحص حالة قاع البحر ومسح الجرف القاري. وشكلت زيارة الوفد الروسي لليبيا فرصة مهمة للقائمين على صناعة السفن في روسيا لتجديد علاقات قديمة مع مستخدمي التقنيات البحرية الروسية.
وقال نائب مدير المعهد المركزي للأبحاث العلمية لتكنولوجيا بناء السفن فاليري فينكوف إن الخبراء الروس في مجال صناعة السفن مستعدون لتقديم عرض للجانب الليبي بشأن بناء قدرات جديدة على قاعدة أحواض بناء السفن الموجودة في ليبيا. وأوضح «نحن مستعدون لتقديم اقتراح للجانب الليبي حول بناء أحواض لتصنيع 25-50 سفينة لصيد الأسماك في العام الواحد».