يحيط غموض شديد بمستقبل الطلب العالمي على الطاقة بكافة أنواعها، ففي حين قالت وكالة الطاقة الدولية في آخر تقرير لها إن الطلب العالمي على نفط أوبك في الربع الأخير من العام الحالي سيقل 600 ألف برميل يومياً عن التقديرات السابقة.
كما سيقل عن مستوى الإنتاج الحالي للمنظمة، أشار محللون اقتصاديون إلى أن الطلب العالمي لن يتراجع على المدى القصير أو المتوسط، بل سيكون في حالة تنامٍ مستمر.
ووفقاً لوكالة الطاقة فإن الطلب على نفط أوبك في الربع الأخير سيبلغ 29 مليون برميل يومياً مقارنة مع تقديراتها الشهر الماضي بطلب قدره 6. 29 مليون برميل يومياً. كما خفضت الوكالة تقديراتها لمتوسط الطلب على نفط أوبك في عام 2005 بأكمله بواقع 400 ألف برميل يوميا ليصل إلى 1. 28 مليون برميل يومياً.
وتتوقع الوكالة متوسط نفسه الطلب على خامات أوبك في عام 2006 مع نمو إمدادات المنتجين المستقلين وارتفاع إنتاج أوبك من سوائل الغاز الطبيعي بما يلبي نمو الطلب العالمي.
وقالت الوكالة ان إمدادات نفط أوبك تراجعت 60 ألف برميل يوميا إلى 3. 29 مليون برميل يوميا في يونيو. وبلغ إنتاج عشرة أعضاء في أوبك يخضعون لنظام حصص الإنتاج 4. 27 مليون برميل يوميا في يونيو بانخفاض 145 ألف برميل يوميا عن الشهر السابق وبانخفاض طفيف عن الإنتاج المستهدف ليونيو وهو 5. 27 مليون برميل يوميا.
لكن في الواقع هنالك العديد من المتغيرات التي تتحكم في تحديد مستوى الطلب والاستهلاك، فلا أحد يستطيع أن يضمن الظروف الطبيعية، فعلى سبيل المثال هب إعصار دينيس في خليج المكسيك فجأة مما أدى إلى إغلاق الحقول البحرية والمصافي الساحلية والموانئ في جنوب الولايات المتحدة وتسبب في جنوح واحدة من أكبر منصات الإنتاج البحرية في العالم .
وأخّر إنتاج مئات الآلاف من البراميل لأيام عدة. كما تبرز العناصر السياسية كواحدة من أهم المؤثرات التي لا يمكن حسابها بشكل دقيق، ورأينا في هذا الإطار كيف استطاعت الأحداث السياسية والأمنية أن تؤثر بشكل مباشر على أسواق النفط العالمية. وتدخل المضاربات أيضاً كعنصر مهم ضمن العناصر المؤثرة.
ويستبعد الكثير من المراقبين الفرضية القائلة بأن الطلب العالمي سيقل ويستدلون على ذلك بالقول بأن الوكالة الدولية للطاقة كانت قد حذرت في الوقت نفسه في العام الماضي من المخاوف نفسها، لكن على عكس تحذيراتها زاد الطلب وارتفعت الأسعار بشكل غير مسبوق.
ويقول أحد المحللين انه ما دام الطلب باقياً على مستويات عالية، وليس بالضرورة على مستوى الأرقام القياسية نفسها التي سُجلت في الفترة الأخيرة، وما دامت الطاقة الإنتاجية الجديدة محدودة فمن الصعب تصور هبوط الأسعار بسرعة وبشدة إلى ما كان الوضع عليه في الأعوام السابقة.
وكانت الطاقة الإنتاجية للنفط قد أخفقت خلال عام 2004 في مواجهة الطلب العالمي المتزايد، الذي قفز بأكثر من 4 ملايين برميل يومياً في أقل من عامين. وتشير بعض الدراسات إلى أن الطلب العالمي على النفط سوف يستمر في الزيادة ليرتفع من نحو 82 مليون برميل حالياً إلى نحو 120 مليون برميل يومياً بحلول عام 2025.
وعلى الرغم من أن الكثير من الدول تسعى لتطوير العديد من التقنيات بهدف خفض الاعتماد على النفط والتوسع في استهلاك مصادر أخرى ذات وفرة مثل الفحم، أو أقل تلويثاً للبيئة مثل الغاز والطاقة النووية والطاقة الشمسية وغيرها، إلا أن الواقع يعكس غير ذلك فلا يزال النفط هو السيد الأكبر في مجال الطاقة.
ولم تستطع البدائل الأخرى زحزحته. وحتى الولايات المتحدة التي أعلنت قبل بضعة أيام على لسان الرئيس جورج بوش أنها صرفت نحو 20 مليار دولار حتى الآن في أبحاث ومشروعات الطاقة البديلة، لم تستطع التخلص من مخاوف نقص الإمداد النفطي، بدليل تلويحها بعصا فرض العقوبات على منظمة الدول المصدرة للنفط عندما تخطى سعر برميل النفط حاجز الستين دولاراً في الشهر السابق.
وفي الصين لا تزال المخاوف من نقص الطاقة قائمة على الرغم من إعلان مسؤول من لجنة الدولة للتنمية والإصلاح ان حجم تخزين الفحم في المؤسسات الصينية في العام الحالي ازداد إلى 115 مليون طن حتى نهاية يونيو، مما أدى إلى تخفيف حدة النقص في إمدادات الوقود خصوصا للفحم. وأوضح المسؤول أن حجم إنتاج الفحم في النصف الأول من العام الحالي بلغ 940 مليون طن بزيادة قرابة 10 بالمئة على أساس سنوي. ومن المتوقع ان يتجاوز حجم إنتاج الفحم في العام 2 مليار طن.
ويرجع انخفاض الطلب على الفحم في سوق الصين بشكل رئيسي إلى انخفاض نسبة زيادة حجم الاستثمارات في البنية التحتية في عموم البلاد بمقدار 2. 3 نقاط مئوية لتصل إلى 4. 25 بالمئة في النصف الأول من العام الحالي مقارنة مع العام الماضي.
وشهدت الاستثمارات في قطاع الحديد والفولاذ وقطاع الاسمنت اللذين يستهلكان كمية كبيرة من الوقود انخفاضا ملموسا في النصف الأول من العام، مما أدى إلى توازن الطلب والعرض في قطاع الفحم.
وارتفعت طاقة نقل الفحم لقطاع سكك الحديد في النصف الأول من العام، لذلك وزع 115 مليون طن من الفحم بين القطاعات الاقتصادية المختلفة بشكل أفضل قياسا من السابق. وكان حجم تخزين الفحم في بعض المحطات الكهرحرارية الصينية في العام الماضي لا يسد الطلب إلا ليوم واحد حتى نصف يوم من الإنتاج. وقد تحسن الوضع بشكل ملحوظ في العام الحالي.
لكن المسؤولين الصينيين يحذرون من أن مؤسسات إنتاج الفحم الصينية تعمل حاليا خارج حدود طاقة عملها المصممة، مما سيؤدي إلى الافراط في زيادة حجم الإنتاج في المستقبل مع ان الطلب على الفحم في الأسواق ظل ينخفض باستمرار. ويؤكدون أن المهمة الرئيسية الحالية تتمثل في المحافظة على استقرار إنتاج الفحم والتمسك بمبدأ تحديد حجم الإنتاج حسب الطلب في الأسواق.