قال رئيس مجلس تنفيذ المشاريع الانشائية السابق المهندس محمد فواز، إن مشروع الاوتوستراد العربي سيساهم بعد الانتهاء من تنفيذه في حل مشكلة السير بين بيروت والبقاع، كما سيساهم في خلق بنية تحتية متطورة، تساعد على تسهيل المرور وإنجاز الأعمال بسرعة. فإكمال المشروع برمته حتى الحدود السورية، يوفر شبكة مواصلات متطورة تربط لبنان بجيرانه، وتسهل حركة السياحة والنقل الخارجي لا سيما حركة التصدير منها.

ويعتبر الاوتوستراد العربي، مشروعاً حيوياً لبنانياً، وضعت الدولة اللبنانية مواصفاته في نهاية الستينات، إلا انه شهد خلال العقدين الماضيين بعض التعديلات ، ولم يبدأ التنفيذ الفعلي فيه إلا في مطلع العام 1998 حين أُنجز الجزء الأكبر منه وهو جسر صوفر والمديرج اللذان أثبتا أكثر فأكثر «دولية» هذه الطريق وأهميتها في خريطة لبنان العالمية.. ذلك أن جسر المديرج يبلغ ارتفاعه في أحد أقسامه 72 متراً، وهو الأعلى في المنطقة العربية.

ويبلغ طول المشروع الممتد من بلدة الحدث الى الحدود اللبنانية ـ السورية 62 كلم، ويتضمن احد عشر محولاً للسير، عشرة جسور كبيرة، و29 ممراً بين علوي وسفلي ونفقين اثنين. تم تمويل المشروع بناء على اتفاقية قرض ميسر من الصندوق السعودي للتنمية بقيمة 45 مليون دولار.

وهو كلفة تنفيذ محوّل المديرج إلى شتورة بطول5. 15 كلم، بعدما ساهم الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية في تمويل تنفيذ الجزء الأول من المشروع الممتد من صوفر إلى محول المديرج بطول 5. 5 كلم، في حين يتم البحث في كيفية تمويل الجزء الثالث من المشروع من شتورة إلى الحدود السورية عند نقطة المصنع.

وتشير مصادر مطلعة إلى أن تمويل المشروع تأمن منذ أيام الرئيس الراحل رفيق الحريري، لكن العقدة تكمن في الاستملاكات الباهظة التي تتخطى كلفتها قيمة إنشاء الاوتوستراد.

وتتمنى المصادر أن تباشر الحكومة الجديدة باستكمال تنفيذ الجزء المتبقي من المشروع لما يمثله من قيمة حيوية للاقتصاد والتجارة والنقل والسياحة.

ويشير فواز إلى «أن استرداد كلفة الاوتوستراد ستتم عبر فرض رسم مرور يتراوح بين السبعة والعشرة سنتات للكيلومتر الواحد، وهي كلفة مقبولة تمكن من استرجاع المبالغ المصروفة خلال 35 سنة».

ويدخل الاوتوستراد العربي ضمن مشروع الطرق الدولية في المشرق العربي، التي حددتها «الاسكوا» بهدف انجاز شبكة طرق إقليمية دولية تربط أقطار المشرق العربي وتخدم أهداف تشجيع التبادل التجاري والسياحي في ما بينها. وتبني دول المنطقة محاور لهذه الشبكة وتوليها أولوية في خطط التنمية الوطنية وتوحيد المواصفات الفنية اللازم توفرها على هذه المحاور.

ويرى الخبراء أن ثمة فوائد عديدة تعود على المنطقة من هذا المشروع أهمها تقوية وتعزيز الترابط والتكامل الإقليمي بين الدول الأعضاء، تسهيل حركة النقل البري والمتعدد الوسائط، وجود ترابط بين الدول الأعضاء من جهة وباقي دول آسيا وأوروبا وأفريقيا والعالم من جهة أخرى وخفض تكاليف النقل ورفع كفاءة الحركة وسلامة المرور.

ويقول رئيس فريق النقل والتكامل الاقليمي في «الاسكوا» الدكتور نبيل صفوت منذ عام 1998 اعتمدت دول المنطقة تطوير نظام النقل في العالم العربي، من أجل تطوير الطرق والسكك الحديد، ولهذه الغاية حددنا شبكة الطرق ومواصفاتها الهندسية والفنية المرورية والإشارات لتساهم في تسهيل الحركة وتأمين السلامة العامة.

أما الجزء الآخر من عملنا فهو تسهيل الحركة على هذه الطرق من خلال تسهيل الإجراءات على الحدود وتطوير المعاملات الجمركية والإدارية وتبسيطها عبر استخدام التكنولوجيا وتنظيم الجهات الرقابية والفنية للتخفيف من عرقلة الحركة عند نقاط الحدود بين الدول.

هذه الإجراءات يتم تنفيذها عبر لجان وطنية تضم وزارات النقل والتجارة والجمارك والاتصالات والبنوك وغرف التجارة والصناعة ونقابات وسطاء النقل. وقد أنشأت حوالي خمس دول هذه اللجان وهي سوريا، الأردن، مصر، اليمن، وسلطنة عمان ونتوقع أن تشكلها قريباً كل من السعودية، البحرين ولبنان.

وعن حجم الاستجابة وجدية التنفيذ من الدول يقول صفوت «هناك تجاوب كبير من عدة دول وأخص بالذكر السعودية التي أنجزت حوالي 12 ألفاً ونصف كلم من مجمل شبكة الطرق التي تبلغ تقريباً 400. 31 كلم أي حوالي 40%. فإذا قامت الأردن ومصر واليمن وسوريا بالجزء المتعلق بها نكون أنجزنا جزءاً مهماً. إلا أن مستوى تنفيذ الطرق حتى الآن جيد».

أما بالنسبة إلى الاوتوستراد العربي في لبنان يقول صفوت «الجزء المنفذ حتى الآن جيد وبمواصفات عالية لكن هناك معوقات بسبب غياب التمويل المحلي الذي يعرقل المضي بالمشروع». ولفت إلى عدم توفر التمويل في غالبية الدول الأعضاء لبرامج صيانة الطرق بسبب غياب مفهوم الصيانة الوقائية مما يزيد من حجم التكاليف بأضعاف.

أي أن هناك مجالا لإحياء الاوتوستراد العربي ومن مصلحة لبنان الفعلية إنجاز وتطوير هذه الطريق لكونه منطقة ترانزيت مهمة تشكل معبراً إلى سوريا والأردن والعراق وتركيا.

من جهة ثانية، تبرز بين الحين والآخر مشاكل حدودية بين الدول العربية على الرغم من توقيع الاتفاقات الثنائية في البعض منها، وهذا ما يؤكده صفوت قائلاً «التسهيلات بين الدول العربية على الحدود غائبة، والإجراءات الأمنية ودفع التكاليف غير الرسمية (الرشاوى) واختلاف المستندات المطلوبة كلها أمور تضعف الحركة بين الدول العربية.

وهي تحتاج الى قرارات سياسية على مستوى الحكومات، وقد بادرت كل من الاردن وسوريا إلى اتخاذ مثل هذه القرارات وهي خطوة جيدة نأمل أن تحذو الدول الأخرى حذوها». ولفت صفوت إلى أن «الاسكوا» ترعى الإعلان والإعلام وتركيب اللافتات على الطرق وخدمات الطرق وتحسين ظروف السلامة العامة والجوانب البيئية.

ولكن العبرة في تنفيذ هذه الدول لكافة الاتفاقات والقوانين بجدية وصرامة. ويضيف صفوت «ان غياب اتفاقية تسهيل الاجراءات الموحدة بين الدول العربية كافة يصعب عمليات التصدير والاستيراد ويؤثر على التكاليف وسعر المنتج وعلى الصدقية. وفي بعض الأحيان تضيع صفقات على الدول العربية التي لا يزيد حجم التجارة فيها عن 8 في المئة».

بيروت ـ رانيا برو: