أجمع عدد من الخبراء الاقتصاديين على أن تفجيرات شرم الشيخ سوف تلقي بأعباء جديدة على الاقتصاد المصري وذلك في المدى القصير والمتوسط.

وبينما توقع البعض حدوث تأثيرات سلبية سريعة على قطاع السياحة توقع آخرون أن يكون الأثر على البورصة محدوداً وقال أحمد النجار الخبير الاقتصادي إن اللحظة الأولى من الحادث أحدثت توتراً في البورصة باعتبارها مؤسسة حساسة للتطورات الأمنية حيث انخفض مؤشرها في اليوم الأول بنسبة 5. 4% مشيراً إلى أن ذلك أمر منطقي لأن نشاط البورصة يقوم على توقعات المستقبل.

وأكد النجار تأثر السياحة المصرية سلباً نتيجة الحادث وذلك بعد أن حدثت طفرة ملحوظة في الدخل السياحي العام الماضي حيث زار مصر نحو 1. 8 ملايين سائح وتحققت إيرادات فاقت الـ 1. 6 مليارات دولار. واعتبر النجار أن ذلك يمثل نحو 8% من الناتج المحلي الإجمالي الذي قدر بـ 74 مليار دولار.

وأكد على صعوبة التكهن بأرقام لخسائر الاقتصاد إلا بعد أن تعطي فرصة كافية لقياس رد الفعل تجاه السياحة، مشيراً إلى إلغاء إيطاليا لحجوزات الموسم المقبل ومعروف أن الإيطاليين يمثلون نحو 12% من نسبة السياحة الأجنبية الوافدة إلى في مصر بعد أن ورد إليها خلال العام الأخير نحو مليون سائح إيطالي، وتوقع أن تفقد مصر من الدخل السياحي ما يتراوح نسبته ما بين 20% ـ 33% ومضيفاً أن موسم السياحة العربية في مصر يعد الأكثر تضرراً فالسياحة العربية تصل لذروتها في موسم الصيف على عكس السياحة الغربية التي تبدأ في سبتمبر.

وقال النجار إن عدد السائحين العرب وصل العام الماضي إلى 5. 1 مليون سائح قضوا نحو 3. 20 مليون ليلة سياحية يمثل السياح العرب نحو 4. 18% من عدد السائحين في مصر، وتمثل الليالي التي يقضونها 9. 24% إجمالي عدد الليالي.

وأشار النجار إلى أن تأثر السياحة سوف ينعكس على سعر الجنيه المصري المتوقع أن يشهد انخفاضاً نظراً لأن إيراد السياحة بالنقد الأجنبي يساهم في دعم قيمة الجنيه. وتوقع أن تلجأ الحكومة إلى السحب من الاحتياطي النقدي الذي تجاوز الـ 18 مليار دولار لتحافظ على الجنيه على الأقل في المدى القصير.

واستبعد تأثر الاستثمارات العامة بالحادث بشكل كبير إلا إذا وقعت أحداث إرهابية أخرى بينما أكد على تأثر الاستثمارات المباشرة في منطقتي سيناء والبحر الأحمر.

وقال إن الاستثمارات الأجنبية كانت محدودة في عام 2004/ 2005 والتي كانت عبارة عن شراء أصول عامة وليس استثمارات في أصول جديدة.

وأضاف أن مشاركة الأجانب في شراء أصول عامة لن تتأثر لأنها محدودة مشيراً إلى أن تلافي الخسائر بشكل عام يتوقف على الإدارة الجيدة للاقتصاد المصري وقال إن الدكتور ممدوح البلتاجي وزير السياحة السابق تعامل مع حوادث الإرهاب السابقة بكفاءة عالية وبإعداد برامج جيدة للترويج السياحي لجذب أعداد من السياح الفقراء بعد عام 2001 وركز على سياح شرق أوروبا والشرق الأقصى وروسيا وكذلك البلدان العربية.

كما استبعد النجار تأثر دخل مصر من الصادرات البترولية وقال إن مصر ليست دولة رئيسية في تصدير النفط ولن تتأثر كما تأثرت السعودية من الأحداث التي وقعت بها وأكد أن تأثر مصر بحادث الأقصر في عام 1997 كان كبيراً لأن الإرهاب وقتها كان يمثل حالة فردية في مصر وليس ظاهرة عالمية كما هو الآن.

ومن جانبها أكدت الدكتورة ليلى الخواجة أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة وعضو مجلس الشورى على حدوث أثار سلبية لحادث شرم الشيخ على السياحة المصرية خاصة في منطقة شرم الشيخ التي تعد أهم المناطق السياحية والتي تتميز بإجراءات أمنية مشددة وكانت تتمتع بميزة كبيرة في سياحة المؤتمرات.

وتوقعت أن يمتد الأثر السلبي على مدى الستة أشهر المقبلة بعدها يمكن للسياحة أن تتحسن خاصة أن هناك عوامل تساعد على تجاوزها وهي أن دولاً عديدة وقعت بها أحداث مشابهة ولكنها حذرت من الأثر المباشر للحادث على العمالة المصرية التي تعمل في شرم الشيخ خاصة بعد إعلان العديد من أصحاب المنشآت عن نيتهم في الاستغناء عن العمالة نتيجة فقد الممتلكات والمحلات في هذا الحادث مما سيؤدي إلى ارتفاع معدل البطالة.

وتوقعت الدكتورة ليلى أن يكون تأثر البورصة المصرية محدوداً بهذه الأحداث في الوقت الذي ستتأثر فيه الاستثمارات الأجنبية في قطاع السياحة. وقالت إن البورصة ستشهد حالة من الترقب والانتظار وأن المحافظ المالية لن تتأثر ولكن قد يتأثر الأفراد الذين يتعاملون مع البورصة وأكدت أن أغلب الممتلكات السياحية لا تطرح بالبورصة.

كما أشارت إلى عدم تأثر دخل قناة السويس مؤكدة أن حركة التجارة العالمية ستستمر في مسارها كما استبعدت خروج أموال من مصر، موضحة أن الأموال تهرب نتيجة عدم الاستقرار السياسي ولكن ليس بسبب لمجرد وقوع حادث إرهابي.

في حين اختلفت توقعات الدكتور حسن عبد الفضيل أستاذ الاقتصاد حيث أكد أن الأحداث سوف تلقي بظلالها على البورصة المصرية وتوقع أن تتراجع الاستثمارات الأجنبية فيها لأكثر من 30%.

وقال إن السياحة المصرية قد لا تنجح بسهولة في تخطي الآثار السلبية لحادث شرم الشيخ بعكس الحادثين السابقين في طابا وخان الخليلي.

بينما أشار عيسى فتحي المحلل المالي بالمجموعة الاستراتيجية لتداول الأوراق المالية إلى تأثر البورصة المحدود وقال إن الانخفاض سيكون لمدة أيام فقط موضحاً أن حادث طابا أثر بالسلب على البورصة لمدة يوم واحد فقط انخفضت فيه أسعار الأسهم بعدها استعادت صعودها وأكد أن سوق الأوراق المالية سوف يستوعب الصدمة سريعاً.

وأكد حسين شكري رئيس مجلس إدارة شركة «إتش سي» لتداول الأوراق المالية أن تأثير أحداث شرم الشيخ على بورصة الأوراق المالية سيكون مؤقتاً وأن هناك احتمالات كبيرة أن يستعيد السوق توازنه مرة أخرى في وقت قصير.

وأشار إلى أن أسواق المال العالمية استوعبت صدمة تفجيرات لندن وتجاوزتها بسرعة شديدة رغم أنها لا تقل خطورة أن لم تكن تزيد عن خطورة انفجارات شرم الشيخ.وذكر أنه في حالة انخفاض أسعار الأسهم فسوف تكون الفرصة سانحة للشراء بأسعار مغرية.

وأكدت الدكتورة عنايات النجار مدير إدارة الأوراق المالية في أحد البنوك المصرية أن المؤشرات القائمة تؤكد قوة الاقتصاد القومي وهو ما يجعله قادراً على تجاوز أية تأثيرات سلبية متوقعه لأحداث الإرهاب في شرم الشيخ.

وتوقعت ألا ينخدع سوق الأوراق المالية ومثلما حدث بعد أحداث انفجارات طابا وذكرت أن اتجاه الاستثمار في الأوراق المالية يتجه لأعلى نتيجة طوفان الأموال السائلة التي تبحث عن أسواق للاستثمار فيها.

وقالت مديرة إدارة الأوراق المالية إن الحوادث الإرهابية وقعت في أماكن كثيرة في لندن وتركيا وأسبانيا والولايات المتحدة الأميركية من قبل وتمكنت اقتصاديات هذه الدول تجاوز أثار ضربات الإرهاب في أوقات قياسية.

ومن جانبه قال ناصف نظمي رئيس مجلس إدارة البورصة الأسبق أن مثل هذه الأحداث قد يكون لها تأثيرات طفيفة في البداية على السوق لكن سوق الأوراق المالية سرعان ما يتماسك.وأشار إلى قوة الأسهم المقيدة في البورصة والتي أدت إلى تزايد نشاطها في الفترة الأخيرة.

وذكر أن نوعية المتعاملين في البورصة حالياً اختلفت كثيراً عن الماضي من حيث النضج ولم تعد تهزها مثل هذه الأحداث العارضة

القاهرة ـ ماجدة خضر: