توقع خبراء اقتصاديون أن يشتد الطلب على الذهب في آسيا في غضون السنوات القليلة المقبلة ولاسيما من الصين التي يبدو أنها ستصبح أحدث أمة مهووسة بحب الذهب في المنطقة.

ويقول ألبرت تشينغ العضو المنتدب للشرق الأقصى في مجلس الذهب العالمي إن الطلب على الذهب سيزداد في ظل تخلخل الثقة في الدولار الأميركي، لذلك يعتبر الذهب وعاء استثمارياً جيداً لوضع الأموال.

وقال بنك كومنولث استراليا إن انتعاش الاقتصاد والعملة في الصين واشتداد اهتمام المستثمرين من المتوقع ان يؤدي إلى ارتفاع الطلب على الذهب في آسيا خلال العام المقبل. ومع تدفق انهار الدولارات من مبيعات الطاقة في الشرق الأوسط فإنه من غير المحتمل ان يضعف الطلب في المنطقة أيضاً.

ويقول تجار ومحللون ان المستثمرين يعمدون إلى تنويع استثماراتهم باللجوء إلى الأوعية الاستثمارية الملموسة مثل الذهب بسبب العجز الضخم في الميزان التجاري للولايات المتحدة ورفع الصين قيمة عملتها اليوان وهو تحرك سيؤدي إلى ارتفاع قيمة العملات الآسيوية وهبوط الدولار.

ويجعل هبوط قيمة الدولار الذهب أقل تكلفة. والذهب المقوم بالدولار الأميركي يبلغ الآن سعره نحو 425 دولاراً للأوقية. وقال رانجيث راثوري وهو تاجر في مدينة مدراس: «في بلد مثل الهند لا نجد بدائل كافية للاستثمار.

ولدى الناس أيضا أموال في البنوك ولكنهم يريدون إنشاء محفظة استثمارية والذهب جزء مهم من هذه السلة». وأضاف «لقد رأيت انه حينما تنخفض الأسعار فإن الناس لا يستمعون إلى نصيحة استثمارية. وهم يقولون أنهم يريدون الذهب».

وفي الواقع فإن أسعار الذهب كانت متقلبة في الأشهر القليلة الماضية اذ بلغت ذروتها في ثلاثة أشهر 66. 443 دولاراً في يونيو وهو ما يقل بضعة دولارات عن اعلى مستوى لهذا العام 70. 446 دولاراً قبل ان تزيل عمليات البيع لجني الأرباح وصعود العملة الأميركية بعض هذه المكاسب.

وسجل الذهب أعلى مستوى له في 16 عاماً ونصف 75. 456 دولاراً للأوقية في ديسمبر. غير ان تقلب الأسعار لم يضعف الطلب على الذهب في الهند حيث تشكل المجوهرات الذهبية عنصرا هاما في زيجات الهندوس لان الآباء يعطون بناتهم الذهب ليكون لهن درع أمان للمستقبل.

ولا يعتبر المعدن النفيس في آسيا مجرد حلية يعشقها البعض لكنه أيضاً استثمار، فهو شيء يستطيع مثلا حائزوه في اليابان المعرضة للزلازل بيعه مرة أخرى وتحويله إلى سيولة نقدية وقت الضيق.

وقد شهدت عدة دول آسيوية اشتداد الطلب على الذهب من أجل صنع الحلي والمجوهرات والاستثمار في السنوات الأخيرة وهو ما يعبر عن انتعاش النمو الاقتصادي وازدياد شعبية المعدن الأصفر.

وتذهب التقديرات إلى ان الهند أكبر مشتر في العالم استهلكت 600 طن من الذهب هذا العام صعوداً من نحو 590 طنا عام 2004 . وقفز الطلب على الذهب في الهند 17 في المئة عام 2004 عما كان عليه قبل عام.

وأما الصين وهي مشتر رئيسي آخر قد يصبح استهلاكها في نهاية الأمر مماثلا لاستهلاك الهند فمن المحتمل ان تشهد زيادة في الطلب على الذهب نسبتها عشرة في المئة هذا العام مع مضي البلاد في تحرير اسواق المعادن النفيسة.

وقال راجيش ميهتا رئيس مجلس إدارة شركة راجيش للصادرات اكبر شركة لتصدير المجوهرات في الهند «أول اختيار للهنود هو الذهب. انه استثمار معقول. وهم يريدون الاستثمار في شيء يكون ملموساً» وأضاف «انه أفضل ادخار بقصد الاستثمار متاح في اي مكان في العالم. الذهب هو السلعة الوحيدة التي يمكنك الاستثمار فيها واستخدامها أيضاً».

والوضع مختلف في اندونيسيا حيث يحتمل ان يهبط الاستهلاك هذا العام بسبب ارتفاع سعر الذهب وصعود أسعار النفط لمستويات قياسية وهو ما يؤدي إلى ارتفاع السلع الأساسية. واستهلكت اندونيسيا اكبر مشتر للذهب في جنوب شرق آسيا 9. 88 طناً من الذهب عام 2004 صعودا من 7. 82 طناً العام السابق.