في إحدى الليالي منذ شهر مضى، تلقى المدير التنفيذي لأحد البنوك الاستثمارية الأجنبية العاملة في الصين، مكالمة تنم عن رعب حقيقي، من مكتبه في بكين.صوت واجف يبلغه بأن عصبة من الرجال، الذين تبدو عليهم مظاهر الشر، تجمعوا خارج المبنى والشرر يتطاير من أعينهم.
ومن دون تردد، هاتف المدير، رئيس فرعه في الصين، طالباً منه حل الإشكال بطريقته الخاصة.وقال المدير الأجنبي إنه بعث عدداً من الأشخاص ليكونوا شهداء فيما لو عاث «البلطجية» في المنطقة فساداً.
لم يكن إرسال أفراد العصابات من الرجال في معظم البلدان، للتصدي لوضع متفجر ما، من ضمن المهام المنوطة بالشركاء التجاريين المحليين، ورغم ذلك فإن الشركات الأجنبية في الصين، كان عليها الركون على الحلفاء المحليين لسد الفجوة المتخلفة عن تراخي حكم القانون، واستشراء الفساد.
ونظراً لمطالبة السلطات الصينية لمشاريع أجنبية مشتركة في القطاعات الصينية الرئيسية فإن اختيار الشريك المحلي يعتبر قراراً مصيرياً بالنسبة للمستثمرين الأجانب.
ورغم ذلك، كما اتضح في قضية «ليوخوان بينغ» رئيس شركة مورغان ستانلي التضامنية، الذي اعتقل في فضيحة رشوة، فإن الشركات الأجنبية تواجه مهمة عسيرة محفوفة بالأشواك، في انتقاء الحلفاء.
ويذكر أن أية تهمة لم توجه إلى «ليو» الرئيس التنفيذي لـ «جونغ جين فينغ» شريك مورغان ستانلي في شراء وصل القروض المعدومة، وينفي تورطه شخصياً في دفع رشوة الـ 242 ألف دولار المزعومة.
ومن جهتها، تقول مورغان ستانلي، إنها تطبق الاجتهاد اللازم في اختيار شركائها، وتلزمهم بأعلى المعايير.وبغض النظر عن مدى تورط ليو في الفضيحة فإن مثاله يثير سؤالاً حاسماً للمستثمرين الأجانب في الصين. فكيف لهؤلاء أن يكونوا على بينة من امتلاك المعلومات الكافية لتلافي اختيار الشريك الذي قد يلطخ سمعتهم أو صورتهم التجارية؟.
وفقاً لخبراء الاستخبارات التجارية، فإن بيروقراطية الصين المستشرية، وانتشار ثقافة التعتيم، تجعل من الصعوبة بمكان التمحيص في السيرة الماضية، والخلفية المالية للشركات المحلية، ورؤسائها. ويقول سام يورنيوس، المدير الإقليمي لآسيا في «كرول» استشارية المخاطر «إن الأمن يستغرق ما بين 4 إلى 6 أسابيع للتدقيق بعمق في ماضي الأفراد والشركات.
ومثل هذا التقصي المفصل، يتطلب بحثاً معمقاً في أرشيف الإعلام، والمواد التنظيمية، ووثائق الشركات، بالإضافة إلى مخاطبة المسؤولين الحكوميين والمصادر الأخرى.وقد يكلف ذلك ما بين 10 آلاف دولار إلى مئات الألوف من الدولارات. اعتماداً على تعقيدات القضية والوقت المستغرق للتحقيق.
لكن على الرغم من تنفيذ الاجتهاد المطلوب كما مثلت مورغان ستانلي مدتين، مدة لشركة ليو، ومدة على الشخص نفسه، فإنه قد لا يكون كافياً لتجنب الإخراج الممكن، فـ «ليو» لم يخالف القانون رغم تورط شركته في قضية رشوة، وصلاتها بـ «شي جيو» الرئيس السابق لشركة وساطة محلية «داليان سيكيورتيز».
وكان «شي» قد تلقى في شهر يناير خطراً دائماً من صناعة السندات بعد إغلاق «داليان سيكيورتيز» من قبل الهيئة التنظيمية عام 2003 لإساءته استخدام رساميل العملاء.
ووفقاً لوثائق المحكمة، فإن الرشوة المزعومة المدفوعة من قبل شركة يسيطر عليها «ليو»، كانت تهدف إلى اقناع شرطي بتسريع حل قضية احتيال استهدفت شركة مملوكة من قبل «جونجين فيندغ» و«شي جيو».
ووفقاً لمراقبي الصين المحنكين، فإن القضية لا تعتبر معياراً لرأسمالية البلاد الناشئة. ويحاجّون بأن الأجيال الجديدة من رجال الأعمال، يحملون آثار التحول الصيني المتردد وغير الناجز من الاقتصاد الشمولي إلى اقتصاد السوق
ترجمة: وائل الخطيب