تختلف العادات والتقاليد من شعب إلى آخر وأحيانا من شريحة إلى أخرى في الدولة نفسها، وينطبق الأمر على عادات وبروتوكولات رجال الأعمال حول العالم، فلكل دولة طقوسها وأساليبها، وكم من صفقة تجارية فشلت لأن رجل الأعمال كان يجهل تفاصيل ربما كانت في نظره تافهة أوغير مهمة.

وكم من شركة انهارت مبيعاتها في بعض الدول لأنها لم تحترم جزئية من هوية تلك الشعوب وثقافاتها، لذا يجب على رجل الأعمال الناجح أن يتسلح بمعرفة بروتوكولات الأعمال في الدولة التي ينوي زيارتها حتى لا يقع فريسة سهلة للخطأ.

وتعتبر الصين الشعبية من أكثر الدول النامية ارتباطا باقتصاد المنطقة العربية، وبالرغم من قوة العلاقات الاقتصادية معها إلا أن الكثيرين من رجال الأعمال لا يزالون يجهلون أصول وقواعد سلوك نظرائهم الصينيين وما زلنا نجهل الكثير عن هذه القوة الاقتصادية العملاقة التي تشغل العالم بانجازاتها، ولكن بعض الدول الغربية تنبهت إلى أهمية الدور المستقبلي للصين فشرعت بتدريس اللغة والثقافة الصينيتين في مناهجها استعدادا للمستقبل.

ولكن كيف يفكر الصينيون وكيف يتعاملون مع رجال الأعمال الأجانب؟ وهل صحيح أن الصيني إذا قال لك: لا يوجد مشكلة كبيرة، فإنه يعني عكس ذلك؟ وهل حقا أنه مفاوض خبير ويعرف كيف يحقق المكاسب حتى اللحظة الأخيرة؟ وهل فعلا أن الهدية تعتبر رشوة في العرف الصيني؟ وأنه لن يقبل الهدية الا بعد 3 مرات من الإلحاح عليه؟ ولماذا يحب الصينيون تبادل بطاقة الأعمال(بيزنيس كارد) أكثر من غيرهم؟

* كيف تحدد موعدا؟

يعكس التأخر عن الموعد عدم جدية رجل الأعمال أو عدم احترامه للطرف الآخر، ويعتبر الصينيون التأخر عن الموعد مسألة خطيرة ترتبط بأكثر من تفسير، فإذا أخللت في موعد مع رجل أعمال صيني أو تأخرت عنه من دون تقديم مبررات واضحة ومقنعة فإنك ستتعرض إلى صعوبات حقيقية لكسب ثقتهم فيما بعد، لأن الموعد شيء مقدس لدى الجنس الأصفر، ويرتبط بقيم ثقافية وإنسانية كبيرة لديهم .

وإذا كانت زيارتك إلى الصين هي الأولى، ولم تكن تعرف بالضبط من ستلتقي أو العناوين التي تريد لقاءها لإبرام الصفقات، يمكنك ببساطة الاستعانة بالمكتب التجاري التابع لسفارة بلدك في بكين العاصمة، إذ يمكنه ترتيب المواعيد مع رجال الأعمال الصينيين واختيار ما يناسبك من أصحاب النشاطات الاقتصادية التي تتوافق مع طبيعة عملك.

وتعتبر الفترة الممتدة من شهر إبريل إلى شهر، ومن سبتمبر إلى أكتوبر، أفضل الأوقات لتحديد المواعيد ولقاءات العمل، حيث يكون غالبية رجال الأعمال متواجدين على رأس عملهم، ويكون النشاط الاقتصادي في أوجه.

وأفضل توقيت للمواعيد الرسمية يبدأ من الساعة الثامنة صباحا وحتى الخامسة مساء، وذلك ابتداء من يوم الاثنين وحتى يوم السبت، وهى مواعيد العمل الرسمية في الدولة، لكن أيام العمل الرسمية في بعض المدن الصينية الكبرى تقتصر على خمسة أيام في الأسبوع، من الاثنين إلى الجمعة.

وينصح هنا عدم زيارة المؤسسات الحكومية بعد ظهر يوم الجمعة، لأنها تخصص ساعات العمل المتبقية فيه لدراسة السياسات ومراجعة خطط عملها.

ويأخذ غالبية الموظفين الصينيين وقت غدائهم بين الساعة الثانية عشرة والثانية ظهرا، وتغلق المؤسسات والمتاجر أبوابها في هذه الفترة، وكذلك خدمات المصاعد والهواتف.

وعند تحديد مواعيدك توخى الحذر جيدا، فهناك عطل رسمية خاصة بالصينيين مثل: رأس السنة الصينية، ويوم مايو، والعيد الوطني، وهي مناسبات عامة تغلق غالبية المصالح التجارية أبوابها مدة أسبوع أحيانا، حيث يختلف موعد هذه المناسبات من عام لآخر حسب قرارات حكومية تتخذ لتنسيق موعد الإجازة مع عطلة نهاية الأسبوع لتكون أطول.

ولكن المتاجر تعمل من الساعة التاسعة صباحا إلى الساعة السابعة مساء في معظم المدن الصينية ما عدا متاجر شنغهاي حتى العاشرة مساء.

* ماذا ترتدي؟

يعتبر الزي المحافظ والرسمي ذو الألوان الداكنة والهادئة شيئا طبيعيا في ثقافة الأعمال الصينية، أما الألوان الفاتحة أو الفاقعة فتعتبر شيئا غير مرحب به إطلاقا، وينسحب الأمر على المرأة كما الرجل، إذ يتعين عليها ارتداء زي محتشم يغطي ذراعيها وساقيها وعنقها أيضا، وأن يكون لونه هادئا وغير ملفت للنظر كالأحمر والزهري والأصفر، وأفضل الألوان وأكثرها هدوءاً هي البيج والبني.

وبسبب هذه الثقافة المحافظة التي تمتاز بها ثقافة مجتمع الأعمال في الصين، يفضل إظهار المزيد من التواضع من خلال ارتداء الأحذية المنبسطة أو المزودة بكعب قصير للمرأة، خاصة إذا كانت المرأة الزائرة للصين طويلة القوام، فالصينيون يمتازون عموما بقصر القامة، وارتداء كعب عال سيزيد الطين بلة في هذه المواقف، ولا يسمح بارتداء الكعب العالي إلا أثناء حضور حفل أو عشاء عمل قد تقيمه وزارة الخارجية.

ويجب على رجل الأعمال الزائر أن يلتزم بارتداء البدلات الرسمية وربطات العنق في المناسبات الرسمية ولقاءات العمل، ويمكن للرجل والمرأة الزائرين ارتداء بناطيل الجينز خارج هذه المواعيد، أما «الشورت» فيرتدى فقط في قاعات التمرين أو برك السباحة.

* كيف تتحدث؟

يفضل قبل زيارتك للصين أن تستعد ذهنيا لهذه التجربة من خلال دراسة بعض الملامح والمعالم الثقافية والتاريخية والجغرافية لهذه الدولة الكبيرة والغنية بحضارتها وتاريخها، لأن مضيفك سيقدر اهتمامك بهذه الجوانب والتفاصيل الخاصة بوطنه، وسيشعر أن اهتمامك نابع من خلفية أعمق وأبعد من إطار التجارة والصفقات المجزية، وأنك تحترم شعبه وبلده، وهذا ما يخلق أجواء ايجابية منذ بداية الحوار.

ويجب تجنب الإجابة بالنفي الجازم «لا أريد» أو «لا أوافق» أو «لا أعرف»، فالصينيون لا يحبذون صيغة النفي ويعتبرونها ضربا من «قلة الأدب»، وبدلا من ذلك، أجب بكلمات تفيد بمعنى النفي مثل «ربما» أو «سأفكر في ذلك» أو «سأرى ماذا يمكنني أن افعل» وستلاحظ خلال الحديث أن مضيفك يرد عليك بالأسلوب نفسه.

وإذا قال لك نظيرك الصيني انه «لا توجد مشكلة كبيرة» أو أن «المشكلة ليست خطيرة» وأتبع ذلك بابتسامة أو تظاهر بالأدب الزائد فأنه يعني أن المشاكل لا تزال موجودة.

وقد توجه إليك بعض الأسئلة المتطفلة عن عمرك أو دخلك أو حالتك الاجتماعية، فإذا لم ترغب بالكشف عن هذه المعلومات تصرف بلطف وقدم لنظيرك إجابات غير محددة، ولا تبد انزعاجك للسائل لأن تعبيرات الوجه السلبية تحمل معاني سلبية في هذه الثقافة.

ومن ناحية أخرى عليك تجنب سؤال نظيرك الصيني عن أموره العائلية والخاصة ما لم يكن صديقا مقربا منك، حينها يمكنك سؤاله عن عمر ابنه أو عن البلد الذي يدرس فيه ابنه أو سنوات خبرته في عالم الأعمال لتحدد من خلال هذه الأسئلة حالته الاجتماعية وعمره.

وعندما يسألك الصيني: هل تناولت طعامك؟ أو أين كنت؟ فإنه يقصد بذلك السؤال عن أحوالك ليس إلا، ولهذا فلا داعي للارتباك أو الاستهجان من السؤال لأن الصينيين لا يسألون عن الأحوال والصحة بل يسألون عن معدتك أولا كنوع من الاهتمام الزائد بك، لذا أجبه مبتسما: نعم، أو شكرا.

وأما النصيحة الأهم فهي أن تتعلم ولو بضع كلمات من اللغة الصينية لأن هذه المبادرة ستأخذ بعين الاعتبار وتنال تقدير نظيرك الصيني، ولكن عليك التأكد من معرفة معاني الكلمات التي ستتعلمها والمناسبة التي تستخدم فيها حتى لا تقع فريسة سوء الفهم، واحرص أثناء الجلوس حول المائدة على التعبير عن إعجابك بالطعام المقدم إليك وامتداح أي تفاصيل تراها أمامك لأن الصينيين يعتبرون الحديث أثناء الطعام سلوكا جيدا.

ولا حاجة إلى التردد عن ذكر اسم تايوان إذا ما استدعى الأمر، ولكن لا تذكر أن هذه الجزيرة هي صينية بل اكتفِ بتسميتها بتايوان فقط، حتى لا تثير مشاعر محدثك القومية أو تؤثر على مجريات الحديث حول العمل والاستثمار.

بماذا تبدأ المحادثة:

- المشهد الصيني العام والأحداث الايجابية في البلاد.

- حالة الطقس، والمناخ، وجغرافيا الصين.

- رحلاتك إلى دول أخرى من العالم.

- خبرات الايجابية عن السفر في الصين.

- الفن الصيني ومميزاته.

ماذا تتجنب في المحادثة:

تجنب استخدام مصطلحات مثل «الصين الحمراء» أو « البر الصيني الرئيسي » أو الصين الشيوعية» أو الدخول في التفاصيل الخاصة والعائلية.

* الألقاب والأسماء

يختلف ترتيب الأسماء في اللغة الصينية عن اللغة الإنجليزية والعربية، ولهذا فإن كل شخص يمتلك لقب عائلة واسم ولادة واسماً خاصا، ويتم التمييز بين الاسمين الأخيرين بترك فراغ بينهما أو بواسطة واصلة، ولكنهما غالباً ما يكتبان ككلمة واحدة.

وغالباً ما يكون الاسم الخاص سابقا لاسم الولادة، وهو أمر شائع في بعض العائلات الصينية لاسيما في جنوب البلاد، إلا أن الأسماء الصينية الحديثة مكونة من كلمة واحدة، ويجب ملاحظة أمر مهم هنا وهو أن الاسم الأول لمواليد حقبة الثورة الثقافية تحمل معاني سياسية تبرز تأييد الرئيس ماوتسي تونغ وزوجته جيانغ كينغ.

ويجب عليك مناداة الغالبية من الصينيين بلقب ما متبوعا باسم العائلة، وإذا لم يكن للشخص لقبا وظيفيا محددا استخدم عندها لفظة سيد أو سيدة إضافة إلى اسم العائلة. وهناك العديد من الصينيات المتزوجات يحتفظن بأسمائهن قبل الزواج، لكنهن يستخدمن أسماء عائلات أزواجهن في المناسبات الرسمية فقط.

هناك العديد من الصينيين الذين يتخذون أسماءهم الأولى باللغة الإنجليزية لتسهيل الأمر على أنفسهم مع الغربيين، ولهذا لا تستغرب إذا سمعت صينيا يحمل اسما بريطانيا قديما أو غريبا لأنهم يسعون إلى تمييز أنفسهم عن الغربيين بذلك.

وهنا عليك أن تحرص على تبجيل الألقاب الرسمية قدر المستطاع، فمن المألوف مناداة الصيني لآخر بلقب جنرال أو رئيس أو مدير حتى وإن كان المسمى الوظيفي له نائب رئيس أو مساعد مدير عام، فهم يحبون الإطراء.

واحذر أن تنادي أحدهم بلقب رفيق إلا إذا كنت فعلاً رفيقاً في الحزب الشيوعي الصيني!!

* اختيار وتقديم هدايا العمل

كان السخاء في تقديم الهدايا جزءاً مهماً في الثقافة الصينية حتى عهد الثورة الشيوعية، أما الآن فإن السياسة الرسمية في قطاع الأعمال الصيني تحرم الهدايا، وتعتبر هذا السلوك شكلاً من أشكال الرشوة وسلوكاً غير قانوني في هذه البلاد، وبالتالي فإن هديتك قد ترفض غالباً.

ولكن الوضع في العديد من المؤسسات حول الهدايا بدأت يتخذ منحى أكثر لينا، وعلى كل حال عليك تقديم هدايا معقولة كما يلي:

- إذا كانت هديتك موجهة لأشخاص عليك تقديمها بشكل شخصي ومنعزل كهدية خاصة بحكم الصداقة لا العمل.

- انتبه إلى أن الصيني سيرفض الهدية ثلاث مرات قبل أن يقبلها أخيرا، لكي لا يبدو طماعا. لذا عليك مواصلة الإلحاح، وفور قبوله الهدية عليك إظهار امتنانك وشكرك لأنه قبلها، وافعل الأمر نفسه إذا تم عرض هدية عليك.

- تجنب تقديم هدية قيمة لشخص ما بحضور أي شخص آخر، لأن هذا الأمر سيؤدي إلى الإرباك وقد يسبب المشاكل للمتلقي بسبب القوانين الصارمة ضد الرشوة في ثقافة الأعمال الصينية، ولا تلتقط صورة لأية هدية عند الإهداء إلا إذا كانت موجهة بشكل رسمي للشركة أو المؤسسة بشكل عام.

- تقديم الهدية للشركة أمر مقبول في عرف الأعمال الصينية أكثر من الهدايا الشخصية شريطة أن تكون جميع المفاوضات قد أنجزت قبل تبادل الهدايا، وأن تحدد قبل تقديم العنوان الذي ستقدم به هديتك وهو الشركة التي تمثلها، وحاول تقديم تفسير لمعنى الهدية للمتلقي حتى يطمئن تماما، ويجب أن تقدم الهدية إلى قائد الفريق المفاوض.

- لا تقدم أية هدية ثمينة يقدمها الطرف الآخر حتى لا تشعر الشركة بأنها مجبرة على تقديم المثل.

- احرص على تقديم الهدايا الشخصية بشكل سري وخاص ومن باب الصداقة فقط.

- تأكد من أن قيمة الهدايا التي تقدمها لأشخاص من المستوى نفسه والأهمية متساوية أو من الدرجة نفسها، لأنهم قد يكتشفون لاحقا بأنك قد ميزت بينهم ما سيؤثر على علاقاتهم بك.

- لا تغلف هداياك قبل الوصول إلى الصين لأنها قد تخضع للتفتيش في الجمارك ويتلف غلافها.

- غلف هداياك باللون الأحمر إن أمكن ذلك لأن الصينيين يعتبرونه لون الحظ، واختر اللون الأحمر البسيط وغير المزخرف، لأنه بعيد عن الرموز العاطفية الأخرى.

- إذا لم تجد غلافا أحمر انتقي اللون الوردي والذهبي لأنها مقبولة في تغليف الهدايا، وتجنب تغليفها باللون الأصفر والكتابة فوقه باللون الأسود لأنها هدية تقدم للأموات فقط، واعلم أن لكل إقليم لغته اللونية الخاصة فتعرف عليها قبل اختيار غلاف هديتك. وإذا عجزت الجأ إلى متجر متخصص في تغليف الهدايا أو فندق يقدم تلك الخدمة.

* ماذا تهدي؟

أفضل هدية هي الأقلام الراقية والحاسبات الشمسية وأدوات المطبخ والطوابع البريدية و«قداحة السجائر». واعلم أن الهدايا لا تفتح أمام المهدي غالبا. كما أن أفضل الهدايا للشركات هي المشغولات اليدوية من بلدك أو الكتب المزخرفة والمصورة، وتأكد من إحضار كمية كافية من الهدايا لكي تستطيع تبادل الهدايا في حال تم إهداؤك.

كن جاهزا لدفع فاتورة وليمة يدعوك إليها أحد المسؤولين المحليين للترحيب بك، ففي بعض المدن تعتبر الولائم هدية مرحب بها، وفي حال دعيت إلى عشاء أو حفل تعارف عليك المبادرة بالمثل ورد «العزومة» بعزيمة أكبر.

يقبل الصينيون الأغذية كهدية ولكن ليس على العشاء أو غيره من الوجبات التي تقدم ويقبلون الحلوى وسلال الفاكهة كهدية بعد الانتهاء من العشاء كرسالة شكر.

إذا تلقيت هدية مكونة من ثماني قطع فهذا يعني أن المهدي يتمنى لك الحظ الوفير، فالرقم 8 من أكثر الأرقام حظا في الثقافة الصينية، وإذا كان الرقم 6 فإنه يعني البركة وحل المشكلة سلفا، أما الرقم 4 فيعني الموت، وهو رقم محرم ومكروه، والرقم 73 يعني الجنازة و84 تجنب الحوادث.

* قضايا يجب تجنبها

تجنب إهداء الآلات الحادة كالسكين والمقص والخنجر والسيف لأنها تفسر كأدوات لقطع أواصر الصداقة والأعمال. وإذا أردت تأكيد المعنى الايجابي لهذه الهدية اطلب من نظيرك الصيني ثمنا رمزيا لا يتجاوز عشرة فلوس لتبدو وكأنك بعتها له ولم تهديها.

كما يجب تجنب الهدايا التالية لارتباطها بطقوس الموت والجنازات: صنادل القش، ساعات الحائط، الأوشحة ومناديل الرأس، وكذلك أي هدية يحوي لفظها باللغة الإنجليزية الرقم 4 «فور» لأنه يعني باللغة الكانتونية (كانتون مقاطعة صينية) الموت. ويجب أيضا تجنب تغليف الهدايا باللون الأبيض أو الأسود أو الأزرق أو إهداء هدايا بهذه الألوان.

* كيف تبرم الصفقة؟

يجب أن تتسلح بالمعلومات التالية قبل الجلوس على طاولة المفاوضات، وأولها أن تحضر مترجما خاصا إذا أمكن ذلك ليساعدك على فهم كل التفاصيل التي ستناقش خلال الاجتماع.

وثانيها أن تتحدث باختصار وبجمل واضحة وخالية من أية عبارات غير مفهومة أو باللهجة العامية، وان تتوقف بين كل فكرة وأخرى تقولها ليتمكن الآخرون من فهم كل ما تقوله، كما يتوجب عليك تقديم عروض توضيحية لأكثر من مستوى للشركة.

واحرص قبل أن تصل مكان الاجتماع على إحضار 20 نسخة مطبوعة من العرض التقديمي الذي ستشرحه وتوزيعه على الحضور. واحرص على أن تكون النسخ باللون الأبيض والأسود، وتجنب الألوان التي تحمل معاني خاصة في الثقافة الصينية كما تقدم ذكره.

وانتبه إلى أن الصينيين ينظرون إلى أية معلومات خارجة عن إطار الموضوع بعين الحذر والريبة. كما أن الصينيين يعتمدون على شعورهم وانطباعاتهم الشخصية في تكوين أحكامهم وحل مشاكلهم، باستثناء الفئة التي تلقت تعليمها وخبراتها في الخارج.

وستلاحظ خلال الحديث سيطرة الأفكار الشيوعية على سير مختلف مراحل المفاوضات، وأن الأدلة غير العلمية والانطباعات الشخصية ستقبل ما دامت لا تتعارض مع معتقدات الشيوعية أو المشاعر الشخصية.

ونذكر في هذا الإطار أن المسؤوليات والقرارات كافة تقع على عاتق الحزب الشيوعي والبيروقراطية الحكومية في الصين، وأن الأفراد الذين يعملون ضمن هذه الشبكات يخضعون للمحاسبة على قراراتهم الشخصية. ويتولى رؤساء المجموعات باتخاذ القرارات المتعلقة بشؤون المؤسسة الداخلية فقط، ويلاحظ أن أسلوب التفكير الاشتراكي لا تزال سائدة حتى في القطاعات التي تخضع لتجربة العمل الحر.

ولعل أهم الملاحظات التي لا بد من الأخذ بها أثناء التفاوض هو الحفاظ على رباطة الجأش والوقار والرصانة لأن الصينيين يؤمنون بأن شهرة الشخص والمركز الاجتماعي عنصر أساسي لفهم وتقييم موقفه، ولهذا فإن فقدان الشخص لرصانته أو رباطة الجأش ولو بأسلوب غير متعمد سيؤدي إلى انهيار المفاوضات التجارية برمتها وبدون أي مقدمات.

واعلم أن الصينيين مولعون جدا بتبادل البطاقات الأعمال(بيزنيس كارد) لذا احرص على حمل كمية كبيرة منها عند السفر وأن يكون الوجه الأول منها مطبوعا باللغة الإنجليزية والثاني بالصينية المحلية.

واكتب المسمى الوظيفي على الوجهين بشكل واضح خاصة إذا كان منصبك يؤهلك لاتخاذ القرارات، لأن الصينيين يفضلون معرفة منصب الشخص وقدرته على اتخاذ القرار وعقد الاتفاقيات التجارية. وإذا كانت شركتك عريقة أو الأكبر أو الافخم في بلدك احرص على ذكر المعلومة في بطاقتك، واحرص على ان تطبع بطاقاتك باللون الذهبي لأن الصينيين يعتبرونه لون الفخامة والرخاء.

واحرص على تقديم بطاقتك بكلتا اليدين وأن يكون النص الصيني هو الظاهر لعين المتلقي، وعند استلام بطاقة نظيرك الصيني تظاهر بالاهتمام بتفاصيلها لثوانٍ قليلة ثم ادخلها بعناية ورفق في علبة البطاقات أو على طاولتك إذا كنت جالسا، لأن عدم قراءة بطاقة الآخر ووضعها في جيبك الخلفي يعتبر خرقا لبروتوكولات الأعمال الصينية.

ويكون دخول أعضاء الفريق إلى غرفة الاجتماعات وفق بروتوكول الأعمال الصينية حسب التسلسل الوظيفي، بمعنى أنهم يتوقعون دخول رئيس الوفد المفاوض أولا ثم يليه الأقل أهمية، ونظرا للاهتمام الكبير بالتراتبية الهرمية في تلك الثقافة عليك الحرص أيضا على إحضار المستشارين في شركتك لقيادة المفاوضات بالنيابة عنك لأن الصينيين سيقومون بالأمر نفسه.

وهكذا يجب على فريق المستشارين فقط أن يقودوا النقاش لأن مقاطعة الحديث أو التدخل المفاجئ لأي طرف آخر سيشكل صدمة للفريق الصيني المفاوض.ويعتبر التواضع فضيلة كبيرة في الثقافة الصينية أما الادعاء والمبالغة فسيقابل بعين الشك والتحري عن مدى صدق ما يقال من باب المفاخرة والتباهي.

ولن يعبر الصيني عن رفضه لفكرة أو معلومة غير مقنعة بشكل مباشر أثناء الحديث، وسيكتفي بإجابات غير حاسمة مثل: ربما، لست متأكدا، سأفكر في الأمر، سأرى ذلك.. وكلها تعني الرفض وعدم القبول.

ويحاول الصينيون غالبا إطالة مدة التفاوض بعد انتهاء الوقت الرسمي المحدد وذلك للحصول على أكبر قدر من المكاسب، ولن يكفوا عن إعادة التفاوض حول أدق التفاصيل حتى في آخر يوم من زيارتك. وحتى بعد توقيع الاتفاقية سيحرص الصينيون على مواصلة الضغط لتحقيق نتائج إضافية لصالحهم.

وإذا ما تعمد الفريق الصيني إطالة فترة التفاوض وتجاوز الوقت الرسمي للاجتماع عليك التحلي بالصبر وسعة الصدر، ولا تظهر أي انفعال بل تقبل الأمر ولا تحاول الإشارة إلى انتهاء الوقت أو ضرورة احترام المواعيد.واحرص في نهاية الاجتماع على مغادرة الغرفة قبل الصينيين، لأنهم يتوقعون ذلك منك. فأنت ضيف وهم أصحاب المكان.

وأخيرا لا تتوقع أن تحقق صفقاتك وكل أهدافك من الزيارة الأولى للصين، فقد تحتاج إلى أكثر من زيارة عمل لذلك، فرجال الأعمال الصينيون يفضلون التأسيس لعلاقة قوية قبل أن التوصل إلى أي اتفاق استراتيجي.

* سلوكيات عامة

يقوم الصينيون أحيانا بحني الرأس كجزء من التحية، أما حني كامل الجسم فيقتصر على المناسبات الرسمية. كما يعتمدون المصافحة بالأيدي لكن عليك انتظار الصيني للمبادرة بتلك الإشارات.

وعند زيارتك لمدرسة أو مصنع أو مسرح قد تستقبل بالتصفيق كتحية ترحيب دافئة وفي المقابل عليك التصفيق للآخرين بالطريقة نفسها، وتجنب المبالغة في إظهار إشارات الترحيب أو تعابير وجه غير مألوفة أو مدروسة. وتجنب استخدام حركة اليدين أثناء الحديث لأنها عادة غير مقبولة لدى الصينيين وتشكل إزعاجا لهم.

وتعتبر بعض إيماءات اليد مقبولة وضرورية كأن تلفت الانتباه أو تضع راحة اليد على الطاولة أو تشير بأصابعك إلى نفسك، ولكن لا تستخدم إصبعا واحداً في ذلك واحرص على تحريك أصابعك كاملة.وانتبه إلى أن الصينيين وخاصة الكبار في السن أو أصحاب المناصب والسلطة يكرهون أن يلمسهم الغرباء.

واحرص على تحية ومجاملة الشخص الأكبر سنا في المجموعة أولا من باب التبجيل والاحترام، ولا تلجأ إلى التبسم الزائد لأن الصينيين يفضلون كبح مشاعرهم غالبا والتصرف باحتشام.

وتذكر أن التعبير عن العواطف بين الجنسين أمام الناس أمر مستهجن ومرفوض، ولكن يمكن لأشخاص من الجنس نفسه أن يرفعوا الأيادي كنوع من تأكيد الصداقة.

متابعة- محمد بيضا