دعا زياد الدباس المستشار المالي في بنك أبوظبي الوطني إلى تحويل أسواق المال المحلية إلى شركات مساهمة عامة وذلك لرفع مستوى كفاءة إداراتها بالشكل الذي يواكب التطور الذي شهدته هذه الأسواق واتساع قاعدة المستثمرين فيها.
وقال الدباس في حوار مع «البيان»: إن الكثيرين لا يعرفون حتى الآن ما هو دور هيئة الأوراق المالية والسلع ولماذا تقوم بتحصيل نسبة من عمولات التداول التي يدفعها المستثمرون وما هي الخدمات التي تقدمها لهم نظير هذه النسبة من العمولة.
وقال ان لدي شعوراً في ظل الوضع الذي نعيشه حالياً بأن بعض أعضاء مجالس إدارات الشركات يعتبرون أنفسهم أقوى من سلطة هيئة الأوراق والأسواق، مؤكداً في الوقت ذاته أن على الهيئة والأسواق التحرك بفاعلية لرفع مستوى الشفافية في إدارات الشركات المساهمة .
وبحيث يتم وضع آلية للحد من تسرب المعلومات وإجراء متابعة يومية للشائعات التي تنتشر في الأسواق والرد عليها وذلك لحماية صغار المستثمرين. وأكد ان مشكلة استغلال المعلومات من قبل المطلعين سواء كانوا أعضاء مجالس إدارات الشركات أو مديرين تنفيذيين ومقربين منهم أصبحت مشكلة تعاني منها أسواقنا، الأمر الذي يتطلب اتخاذ الاجراءات المناسبة لمعالجة المشكلة حيث باتت تؤثر على ثقة المستثمرين في تعاملات السوق.
وقال إن معظم الشركات وبهدف تعزيز عمليات المضاربة على أسهمها لجأت إلى التجزئة أو رفع رؤوس أموالها، مؤكداً أن اتخاذ مثل هذه القرارات كان من المفترض أن يتم خلال ركود السوق وليس انتعاشه.
وأوضح أن قيام الشركات بالإفصاح عن بياناتها المالية بشكل ربعي خطوة مهمة عززت من التعاملات في السوق ولكن الأهم من ذلك التزام الشركات بوقت محدد للإعلان عن بياناتها، معرباً عن اعتقاده بأن المهلة الممنوحة للشركات بهذا الخصوص طويلة في ظل تطور وسائل التكنولوجيا وتوفر المعلومات عن أداء الشركات بعد فترة قصيرة من حدوثها.
وقال إن توحيد القيمة الاسمية لأسهم الشركات يجب ألا يبقى رهناً بمزاج مجالس إدارات الشركات وعلى وزارة الاقتصاد والهيئة إلزام جميع الشركات التي لم تبادر حتى الآن بتجزئة أسهمها إلى اتخاذ مثل هذا القرار وبحيث لا يبدأ العام المقبل وإلا تكون جميع القيم الاسمية لأسهم الشركات قد توحدت.
وإلى نص الحوار:
ـ كيف تفسر عدم استقرار أسواق المال في الوقت الراهن وصعودها الكبير أو انخفاضها الحاد؟
ـ إن غياب الاستثمار المؤسسي أو تواضع هذا الاستثمار يعد من الأسباب الرئيسية لعدم استقرار الأسواق، وكما هو معروف للجميع فإن صناديق الاستثمار التي تعمل في أسواقنا ويشرف عليها متخصصون تعد قليلة ولا تشكل نسبة تذكر في السوق.
كذلك فإن الارتفاع الكبير والمتواصل في أسعار الأسهم ساهم في توسيع قاعدة المضاربين في الأسواق وساعد في خلق شريحة من المتعاملين في الأسهم تتميز بأنها تنظر إلى السوق على أنه سوق مراهنات وليس سوقاً للاستثمار.
ومن وجهة نظري من المفترض بالشركات المساهمة اتخاذ كل الإجراءات المناسبة لتنشيط الأسواق في فترات الانكماش وليس في فترات الانتعاش، وللأسف فقد لاحظنا أن معظم الشركات وبهدف تعزيز المضاربة على أسهمها بادرت إلى تجزئة أسهمها أو زيادة رؤوس أموالها من خلال أسهم مجانية أو إصدارات خاصة أو السماح للأجانب بتملك حصة من رؤوس أموالها وكان من المفترض بالشركات اتخاذ هذه الخطوات أثناء ركود السوق وليس خلال انتعاشه.
وقد أدى هذا الأمر إلى استمرار عملية المضاربة لفترة طويلة مما ساهم في رفع أسعار أسهم العديد من الشركات إلى مستويات مبالغ فيها لا تتناسب مع أدائها.
ولا يخفى على أحد ان أسعار أسهم بعض الشركات تضاعفت عندما قررت تجزئة أسهمها رغم معرفة الجميع ان التجزئة لا تضيف شيئاً إلى رأس المال أو حقوق المساهمين أو المؤشرات المالية للشركات.
ـ يلاحظ غياب الوعي الاستثماري في أوساط المتعاملين في الأسواق فكيف تفسر ذلك؟
ـ دعني أصارحك القول أننا لم نلحظ حتى الآن وجود أي مبادرات لحل مشكلة نقص الوعي الاستثماري رغم وجود شريحة كبيرة من المستثمرين والمضاربين الذين لا يعرفون المبادئ الأساسية للاستثمار.
وليس من قبيل الاكتشاف القول أن الوعي الاستثماري يعد ركيزة أساسية في استقرار الأسواق المالية وقد آن الأوان لإعطاء الموضوع أهمية قصوى وعلى كل الجهات المعنية سواءً في غرف التجارة أو الأسواق أو الهيئة والجامعات لوضع خطة مدروسة تستمر مدة طويلة تستهدف زيادة الوعي الاستثماري في المجتمع وذلك نظراً لأنه ليس من المهم توفر الأموال بل الأهم هو كيفية استثمارها على الوجه الصحيح.
وأقول بكل أسف ان جامعاتنا لم تعط موضوع الاستثمار سواءً في الأسهم أو غيرها من القطاعات الأخرى أي اهتمام بالرغم من معرفتها بأن شعب الإمارات يملك ثروة كبيرة وأن من مصلحة الدولة توجيهها نحو الاستثمار بدلاً من الاستهلاك الذي لا يضيف شيئاً للاقتصاد الوطني.
ـ تحدثت عن عدم وجود صناديق استثمارية كافية يمكنها لعب دور أكبر في الأسواق، فما هو الدور الذي تلعبه مثل هذه الصناديق؟
ـ تعد صناديق الاستثمار أو المحافظ المالية من أهم الأدوات الاستثمارية التي تحفظ حقوق صغار المستثمرين وذلك نظراً لوجود فريق عمل متخصص يشرف على إدارة هذه الصناديق التي يساهم حجم أموالها الكبير .
وتنوع استثماراتها في تقليل هامش المخاطرة وذلك إلى جانب توفيرها فرصة مهمة للأجانب للمتاجرة في أسهم الشركات التي لا يسمح لهم امتلاكها، حيث يمكنهم من خلال هذه الصناديق التملك في جميع الشركات.
وما دمنا في إطار الحديث عن الصناديق الاستثمارية فدعني أشير فقط إلى أن عدد المستثمرين فيها مازال ضئيلاً، كما أن عدد هذه الصناديق مازال قليلاً الأمر الذي يستدعي وجود خطة لزيادة الوعي بأهميتها وهو أمر تقع المسؤولية فيه على عاتق هيئة الأوراق المالية والأسواق والبنوك وتشجع صغار المستثمرين على الاستثمار بها بدلاً من المخاطرة في عمليات المضاربة.
ـ مكاسب المطلعين على المعلومات استحوذت على الاهتمام، فإلى أي مدى توجد هذه الظاهرة في اسواقنا المحلية؟
ـ إن موضوع استغلال المعلومات من قبل المطلعين سواءً كانوا أعضاء في مجالس إدارات الشركات أو المديرين التنفيذيين أو المقربين منهم تعد مشكلة كبيرة لم نر حتى الآن أي تحرك من قبل الجهات المعنية لمعالجتها وأؤكد على آثارها السلبية والخطيرة على زعزعة الثقة في تعاملات السوق.
واعتقد أن الأمثلة كثيرة على عمليات تسريب المعلومات خلال الفترة الماضية والتي استفاد منها عدد كبير من المطلعين وحققوا من خلالها مكاسب بمليارات الدراهم على حساب صغار المستثمرين أو المستثمرين الذين ليس لديهم علاقات تمكنهم من الحصول على المعلومات.
وقد لاحظنا خلال الفترة الماضية طلبات شراء مفاجئة على أسهم بعض الشركات ولعدة أيام دون توفر معلومات ثم نفاجأ بعد ذلك بقيام الشركات المعنية باتخاذ قرارات جوهرية تؤثر على سعر أسهمها مثل زيادة رؤوس أموالها أو تجزئة أسهمها.
والغريب أن الهيئة والأسواق تطلبان في بعض الأحيان من هذه الشركات الافصاح عن أية معلومات لديها من شأنها التأثير على حجم الطلب على أسهمها فتقوم بالنفي ثم نفاجأ بعد ذلك بوجود معلومات جوهرية وهو أمر يؤثر على مصداقية الشركات وتعاملات السوق ويعكس عدم اكتراث هذه الشركات بتعليمات هيئة الأوراق والأسواق، وأقول إننا وللأسف لم نسمع عن أي عقوبات قامت الجهات المعنية باتخاذها ضد الشركات التي ثبت قيامها بتسريب معلومات عن قراراتها.
ـ هل تعتقد أن سلطات الشركات وهيبتها أكثر من سلطة الجهات الرقابية مثل الهيئة والأسواق؟
ـ لا أخفيك القول إنني أشعر في ظل الوضع الحالي بأن بعض أعضاء مجالس إدارات الشركات يعتبرون أنفسهم أقوى من هيئة الأوراق والأسواق، ومن وجهة نظري أن على الهيئة والأسواق معاً تولي مهمة رفع مستوى الشفافية في إدارة الشركات، وبحيث توضع آلية مناسبة يتم من خلالها منع تسريب المعلومات والإفصاح فوراً عن أي قرارات من شأنها التأثير على حجم الطلب والعرض على أسهم الشركات.
ـ يقال بأن الشائعات أصبحت تتحكم في تعاملات الأسواق، فما هو ردك على ذلك؟
ـ لقد أصبحت ظاهرة الشائعات منتشرة في أسواقنا المحلية بشكل كبير، وللأسف فإن بعض كبار المضاربين هم صناع هذه الشائعات التي تستهدف تعزيز الطلب على أسهم بعض الشركات، وذلك من خلال نشر معلومات غير صحيحة، الأمر الذي يتنافى مع أخلاقيات الاستثمار.
وكما ذكرت سابقاً، نلاحظ في كثير من الأحيان وجود طلبات مفاجئة على أسهم بعض الشركات مما يؤدي إلى ارتفاع أسعارها، ويعقب ذلك انخفاض حاد بعدما يكون المضاربون ومروجو الشائعات قاموا ببيع ما لديهم من أسهم، وأعتقد أنه بات من الضروري قيام الهيئة والأسواق بإجراء متابعة يومية لموضوع الشائعات والرد عليها، وذلك لحماية صغار المستثمرين.
ـ كيف تقيم الخدمات التي تقدمها أسواق المال للمستثمرين؟
ـ من المفترض أن تقوم الأسواق باتخاذ الإجراءات كافة التي من شأنها تسهيل عملية التداول على المستثمرين وتقديم الخدمات اللازمة كافة لهم بأسرع وقت ممكن ودون عوائق.
وذلك نظراً لأهمية عامل الوقت عند اتخاذ القرارات الاستثمارية، وقد لاحظنا أن المستثمر يحتاج إلى عدة أيام لكي يتمكن من بيع أسهمه بعد تحويلها المقاصة إلى الوسيط أو إيداعها لدى المقاصة أو فك رهنها، والملفت للانتباه أن إيرادات الأسواق والهيئة ضخمة وبرأيي أنها لا تتناسب مع الخدمات التي تقدمها حالياً للمستثمرين.
ومن هنا فإنني أقترح تحويل أسواق المال إلى شركات مساهمة عامة، وذلك لرفع مستوى كفاءة إدارتها بما يتناسب مع التطور الذي تشهده عملية الاستثمار واتساع قاعدة المستثمرين.
أريد القول ان مستوى الخدمات التي تقدمها الأسواق لا يتناسب مع الإيرادات التي تحصل عليها ولا يمكن تطوير هذه الخدمات إلا من خلال تحويلها إلى شركات مساهمة عامة يتولى القطاع الخاص إدارتها والأمثلة كثيرة على انجازات القطاع بهذا الخصوص في العديد من الدول.
ـ وماذا بشأن العمولة التي تتقاضاها هيئة الأوراق؟
ـ قد لا أجافي الحقيقة عندما أقول ان كثيرين لا يعرفون ما هو دور هيئة الأوراق المالية ولماذا تحصل على نسبة من العمولة التي يدفعها المستثمرون عند البيع أو الشراء وما هي الخدمات التي تقدمها وهل الدخل الذي تحصل عليه من العمولة يتناسب مع الخدمات التي تقدمها للمستثمرين من حيث حفظ حقوقهم، وعدالة الحصول على المعلومات.
ـ كيف ترى مدى التزام الشركات بالإفصاح عن بياناتها الربعية؟ وكيف ساهم ذلك في تحسين أداء الأسواق؟
ـ لا شك أن الإفصاح عن البيانات المالية للشركات بشكل ربعي خطوة مهمة ساهمت في رفع كفاءة التعاملات في الأسواق المالية إلا ان الأهم من ذلك هو الالتزام بوقت محدد للإعلان عنها وتوفير جميع المعلومات للمستثمرين بالتساوي، .
من وجهة نظري أن المهلة التي حددتها هيئة الأوراق لإفصاح الشركات عن بياناتها الربعية طويلة في ظل تطور وسائل التكنولوجيا وتوفر المعلومة بعد انتهاء الفصل بفترة قصيرة جداً، ونلاحظ أن بعض الشركات ومن ضمنها شركات التأمين استغلت المهلة ولم تفصح عن بياناتها واعتقد أن التأخير في الإفصاح يعد سبباً من أسباب تسريب المعلومات التي تكون قد توفرت لدى جميع المديرين والكادر الوظيفي للشركة.
ـ ينتاب البعض مخاوف من تدهور أداء أسواق المال فهل لديك الشعور نفسه؟
ـ أعتقد أن عوامل القوة التي عززت أداء الأسواق ما زالت متوفرة حتى الآن وأهمها انتعاش مختلف القطاعات الاقتصادية وتوقع استمرار هذا الانتعاش لفترة لا تقل عن 5 سنوات، كما يعزز من أداء أسواق المال ارتفاع أسعار النفط الذي يساهم في زيادة إيرادات الدولة مما ينعكس إيجابياً على الإنفاق الحكومي سواء الاستثماري أو الاستهلاكي.
وكما هو معروف فإن إمارة أبوظبي ستشهد تنفيذ مشاريع ضخمة خلال السنوات المقبلة في قطاعات العقار والسياحة والغاز والصناعة وكذلك الحال بالنسبة لإمارة دبي وبقية الإمارات الأخرى.
وبما أن أداء الشركات مرتبط كذلك بنمو القطاعات الاقتصادية ونمو أرباحها التي بلغت رقماً قياسياً خلال النصف الأول من العام الحالي فإن التوقعات كافة تشير إلى استمرار نمو الأرباح الصافية لهذه الشركات مما يعني بالضرورة استمرار الانتعاش في أسواق المال المحلية.
أردت القول إن استمرارية محدودية الفرص الاستثمارية البديلة تساهم في إبقاء السيولة متجهة إلى سوق الأسهم يعزّز ذلك انخفاض أسعار الفائدة والفارق الكبير في العائد على الاستثمار بالأسهم مقارنة مع الأدوات الاستثمارية الأخرى.
ـ كيف ترى مواكبة التشريعات التي تحكم عمل السوق وهل هي منسجمة مع التطور الذي شهدته الأسواق؟
ـ بالرغم من مضي نحو خمس سنوات على صدور قانون هيئة الأوراق المالية والسلع وتأسيس الأسواق، نلاحظ عدم وجود أية إدارة استثمارية باستثناء الأسهم في أسواق المال، ولم تقم الأسواق بتوفير أية أداة استثمارية جديدة، صحيح أنه تم إصدار قانون للسندات والصكوك.
ولكن صدوره جاء متأخراً كثيراً، وقد كان من المفترض إقراره قبل سنوات عدة لتنويع أدوات الاستثمار في الأسواق وبشكل يلبي مختلف احتياجات المستثمرين خاصة الذين لا يفضّلون المخاطرة ويقبلون بالعائد القليل.
ـ ما رأيك في تأسيس شركات خاصة بتوفير التحليلات المالية للمستثمرين؟
ـ في الوقت الذي نسمع فيه يومياً عن ترخيص مكاتب وساطة جديدة في الأسواق، لم نسمع عن تأسيس أية شركة تتولى تقديم التحليلات المالية للمستثمرين، والسوق ما زال يعاني من عدم وجود الخبرات أو المختصين القادرين على توفير التحليلات للمستثمرين التي تساعدهم على اتخاذ قراراتهم الاستثمارية.
ـ يُلاحظ أن عدداً كبيراً من الشركات بدأت تلجأ إلى تجزئة أسهمها، فما رأيك في هذا الموضوع؟
ـ إن توحيد القيمة الاسمية لأسهم الشركات يجب ألا يبقى رهناً بمزاج مجالس إدارات الشركات وعلى وزارة الاقتصاد والهيئة التنسيق فيما بينها وإلزام جميع الشركات التي لم تبادر إلى تجزئة أسهمها حتى الآن باتخاذ مثل هذا القرار وبحيث لا يبدأ العام المقبل إلا وتكون جميع القيم الاسمية للشركات موحّدة، الأمر الذي سيحد من عمليات المضاربة ويزيد من أداء الشركات نفسها ومعدل دورات أسهمها.
ـ ما رأيك في موضوع السماح للأجانب بتملُّك جزء من رؤوس أموال الشركات؟
ـ لقد أصبح السماح بتملك جزء من رؤوس أموال الشركات أمراً ملحاً وضرورياً ومطلباً لجميع المستثمرين بعدما وصلت أسعار الأسهم إلى مستويات عالية، ومن المعروف أن الاستثمار الأجنبي يساهم في دفع أسعار الأسهم نحو قيمتها العادلة وتوسيع قاعدة المستثمرين وبالتالي رفع سيولة الشركات.
ـ تظهر المتابعة اليومية عدم وجود تداولات على أسهم شركات التأمين فما هو السبب برأيك؟
ـ ما زالت شركات التأمين المدرجة في السوق مظلومة وبرغم ارباحها العالية ولكن معدل دوران أسهمها قليل والسبب يعود إلى محدودية رؤوس أموال هذه الشركات وتملك المؤسسين لجزء كبير من رؤوس أموالها وعدم السماح للأجانب بالتملك في أسهمها ومن هنا يفترض بإدارات هذه الشركات اتخاذ القرارات التي تساهم في رفع أحجام التداول عليها.
ـ يشهد سوق الإصدارات الأولية نشاطاً كبيراً في الوقت الراهن، فهل ترى وجود مبالغة في الموضوع؟
ـ ان السوق مازال بحاجة إلى المزيد من الشركات المساهمة العامة التي تتميز بثقل مالي كبير وجدوى اقتصادية للمستثمرين، ومن المعلوم أن التداولات في السوق تتركز على أسهم شركات محددة حيث تستحوذ على سبيل المثال أسهم شركة إعمار العقارية على 35% من تداولات السوق فيما تبلغ حصة 10 شركات 80% من إجمالي التداول.
وفي ظل ارتفاع حجم السيولة ومحدودية فرص الاستثمار داخل الأسواق فإننا مازلنا بحاجة إلى شركات قوية مثل إعمار والدار واتصالات وبحيث يتم توزيع التداول على أكبر عدد من الشركات.
وأعتقد أن تأسيس شركات مساهمة جديدة يساهم في دعم الناتج المحلي الإجمالي وتوظيف المزيد من العمالة الوطنية وتوظيف جزء من السيولة الفائضة في السوق كما أنه يساهم في زيادة العمق المالي لأسواق الأسهم بعد إدراج هذه الشركات.
وقد لاحظنا أن التداول على أسهم شركة الدار العقارية كان الأكبر في سوق أبوظبي للأوراق المالية خلال النصف الأول من العام الحالي على الرغم من قصر فترة تأسيسها ونتوقع ان يساهم إدراج شركة صروح والطاقة وأبا وغيرها من الشركات الأخرى في زيادة أحجام التداول في سوق خلال المرحلة المقبلة.
ـ ولكن يلاحظ أنه ورغم العدد الكبير للشركات المدرجة في سوق أبوظبي الا أن أحجام التداول مازالت ضئيلة فما هي أسباب ذلك؟
ـ ان ملكية الحكومة في أسهم شركات كبيرة مدرجة في سوق أبوظبي مثل اتصالات وبنك ابوظبي الوطني وأبوظبي التجاري إضافة إلى امتلاك المؤسسين لحصة كبيرة من رؤوس أموال هذه الشركات.
ومحدودية الاستثمار الأجنبي هي أسباب رئيسية لانخفاض أحجام التداول في سوق أبوظبي مقارنة مع أحجام التداول في سوق دبي المالي. لذلك لابد من تخلي الحكومة عن حصة من رؤوس أموال هذه الشركات وتنويع قاعدة المستثمرين وتوزيع مكاسب التنمية على أكبر عدد ممكن من المواطنين.
ـ غالباً ما يوجه الاتهام إلى المحللين في ان تحليلاتهم موجهة لتحقيق أهداف شخصية خاصة وأن غالبيتهم يشرفون على إدارة محافظ مالية؟
ـ يفترض بوسائل الاعلام عدم فتح منابر للمضاربين أو ذوي المصالح الخاصة لذلك لابد من التحقق فيما إذا كان الشخص الذي يتحدث من خلال وسائل الإعلام لديه مصالح خاصة فيما يقول.
وعلى وسائل الإعلام العمل على عدم استغلالها من قبل البعض خاصة وأن عدداً كبيراً من صغار المستثمرين يعتمدون في قراراتهم الاستثمارية بناءً على المعلومات التي يطلعون عنها من خلال وسائل الإعلام.
ـ هل ترى هناك ضرورة لهذا العدد الكبير من مكاتب الوساطة في السوق؟
ـ أقول وبكل صراحة ان عدداً كبيراً من الوسطاء بحاجة إلى تدريب وتوعية والمؤسف أن الكثير من المستثمرين يعتمدون على الوسطاء في اتخاذ قراراتهم الاستثمارية.
أريد القول ان عدداً من الوسطاء يقوم بدور المستشار في ظل غياب الوعي الاستثماري لدى نسبة كبيرة من المستثمرين ولابد من إيجاد جمعية للوسطاء تتولى وضع أسس أخلاقية للمهنة وتشرف على تدريب الوسطاء.
حوار ـ ناصر عارف