توقعت مصادر في منظمة التجارة العالمية أن تتجه المنظمة إلى تبني شكاوى الاتحاد الأوروبي بشأن الإعفاءات الضريبية التي تمنحها الولايات المتحدة للشركات الأميركية، مما يتيح للاتحاد الأوروبي إعادة فرض عقوبات بمقدار أربعة مليارات دولار على البضائع الأميركية.
وترى دوائر المنظمة أن الولايات المتحدة مازالت مستمرة في انتهاك اتفاقية 2002 بشأن حظر الإعفاءات الضريبية على الصادرات والتي مازالت شركات مثل مايكروسوفت وبوينغ متمتعة بها حتى بعد قيام الكونغرس الأميركي بوضع قانون جديد للضرائب في شهر أكتوبر الماضي في محاولة لصياغة قوانين تتوافق مع أحكام المنظمة العالمية.
وكان الكونغرس صوت في أكتوبر الماضي على إقرار استقطاعات ضريبية بنحو 145 مليار دولار للشركات والمصانع الأميركية التي لديها تعاملات عالمية على أن يتم إلغاء اعتماد نحو 50 ملياراً كانت مخصصة لهذه الشركات في صورة إعفاءات ضريبية على الصادرات، وذلك في ختام جهود استمرت سنتين لتجنب عقوبات من قبل الاتحاد الأوروبي.
وقد انتقد الاتحاد الأوروبي تعديلات الكونغرس التي تعد أكبر تعديل في قانون الضرائب الأميركي منذ 1986 وذلك لتضمنها فترات انتقالية تمتد بالإعفاءات الضريبية حتى عام 2006 على الأقل.
ويهدد موقف منظمة التجارة العالمية المنتظر إعلانه في 12 أغسطس المقبل بتصعيد التوترات بين اكبر كتلتين اقتصاديتين في العالم، والتي أخذت العلاقات التجارية بينهما في التوتر بالفعل نتيجة للشكاوى المتبادلة من الجانبين حول الإعانات المالية لشركات الطيران والحبوب المعالجة بالهندسة الوراثية والأبقار المعالجة هرمونيا.
وكان الاتحاد الأوروبي قد بدأ في مارس 2004 فرض رسوماً جمركية على وارداته من الولايات المتحدة بنسبة 5 في المئة أخذت في التصاعد حتى بلغت 14 في المئة في ديسمبر الماضي.
وطمأنت هذه التغييرات الاتحاد الأوروبي الذي كان قد قام بإلغاء التعريفات الجمركية مع بداية العام الحالي ثم تقدم الممثلون التجاريون الأوروبيون بطلب لمحكمي منظمة التجارة العالمية لفحص قانون الضرائب الأميركي الجديد للتأكد من أن الولايات المتحدة لم تعد تحصل على فوائد غير شرعية مشيرين إلى الفترة الانتقالية الموجودة في القانون الجديد.
ومن جانبها ترى الولايات المتحدة أن هذه الفترة الانتقالية مطابقة لحالات أخرى سابقة في منظمة التجارة العالمية واعتبرتها ضرورية لتوفير عبء ضريبي مناسب على الشركات الأميركية.
وتتصدر شركتا بوينغ وجنرال اليكترك قائمة من 15 شركة حصلت على 2. 6 مليارات دولار من الإعفاءات الضريبية الأصلية في الفترة ما بين 1997 و2002 كما تأتي شركات هوني ويل انترناشيونال ومتورولا وسايكو ضمن الشركات الأكثر استفادة من هذه الإعفاءات.
ومن المتوقع أن يدفع الانتصار الأخير للاتحاد الأوروبي في منظمة التجارة الولايات المتحدة لإعادة النظر في الحزم التي تعطي إعفاءات ضريبية لآلاف الشركات مثل اليكترك جنرال واكسون موبايل وسيتي جروب.
وكانت المتحدثة الرسمية باسم المفوضية الأوروبية كلود فيرون ريفيل قد أعلنت في ديسمبر الماضي أن الاتحاد قد يعيد فرض مجموعة جديدة من العقوبات بنحو 60 في المئة من المجموعة السابقة في حال وجدت منظمة التجارة أن الولايات المتحدة لا تلتزم بالقوانين.
يشار إلى أن تحدي الاتحاد الأوروبي امتد لثماني سنوات من النزاع ففي البداية أقرت منظمة التجارة العالمية أن إعفاءات الولايات المتحدة الضريبية غير قانونية بعد قيام الاتحاد الأوروبي بتقديم شكوى في 1997 مما دعا واضعي القانون الأميركيين إلى إعادة النظر في القانون في 2002 ومرة أخرى العام الماضي بعد أن وافقت المنظمة على شكوى الاتحاد الأوروبي من أن التغييرات الضريبية غير مناسبة وأقرت قيام الاتحاد بفرض تعريفات جمركية.