انتشرت في المغرب خلال الفترة الأخيرة ظاهرة القروض الصغيرة التي يقول مراقبون إنها أشبه بمسكنات الآلام بالنسبة للفقراء لأنها لا تسهم بشكل مباشر في حل مشكلاتهم الاقتصادية على المدى الطويل وسرعان ما تزول الفرصة بعد فترة وجيزة من تسلم القرض. لكن على الرغم من ذلك يبدي الكثير من المغاربة فرحة عارمة في تسلمهم لتلك القروض.

وتقول فاطمة وهي ام لثلاثة اطفال تشتغل في التجارة لمساعدة زوجها «في اول مرة تسلمت قرضاً من مؤسسة «فونديب» المتخصصة في منح القروض الصغيرة بقيمة 1600 درهم «نحو 176 دولاراً» وبعد ان ابديت الجدية والرغبة في تطوير مشروعي التجاري تسلمت اليوم 3000 درهم».

وتضيف بكثير من الحماس «ما زلت اريد تطوير رأسمالي وتجارتي».اما بخصوص التسديد فلها الخيار بالسداد بالتقسيط اسبوعياً أو شهرياً حسب الاتفاق.وتبدي رفيقتها فتيحة «43 سنة» التي تسلمت قرضاً هي الاخرى لمزاولة مهنة الخياطة سعادتها لكون مؤسسة القروض لا تتطلب شروطاً تعجيزية كما هو الشأن بالنسبة للبنوك.

وتقول «انهم يتعاملون معنا بلطف ونحن نعمل المستحيل لنكون في مستوى الثقة، ضمانتنا الوحيدة هنا هي الجدية».ويقول محمد موجودي رئيس فرع مؤسسة فونديب للقروض في حي «التقدم» الشعبي في العاصمة الرباط «نحن نريد مساعدة الناس لا إغراقهم بالمال. نبدأ معهم بالتدريج من مبالغ صغيرة 500 درهم إلى 10 آلاف درهم حسب درجة تطور مشاريعهم».

من جهته يقول زين العابدين العثماني رئيس مؤسسة فونديب انه منذ إنشاء المؤسسة سنة 1996 «سلمت حتى الآن 200 ألف قرض بقيمة مليوني درهم». وأضاف ان المشكلة الأساسية التي تعاني منها المؤسسة هي نقص السيولة «نحن نقوم بمجهودات كبيرة لكسب ثقة البنوك «المصارف» وبدأنا ننجح في ذلك».

وترى الدولة في القروض الصغرى وسيلة ناجعة لمحاربة الفقر والاقصاء الاجتماعي وتستهدف المناطق التي تكثر بها بيوت الصفيح والقرى والنساء بصفة خاصة لاخراجهن من الفقر والاقصاء الاجتماعي.

ويرى المراقبون أن المرأة المغربية بالرغم من اعطائها حقوقاً اسرية خاصة في الزواج والطلاق منذ اكثر من سنة تعترضها صعوبات كبيرة لاثبات الذات والاستقلالية خاصة في ظل ظروف اقتصادية متردية.

وهناك في المغرب حالياً 12 مؤسسة للقروض الصغيرة تساهم في تمويلها مؤسسات مغربية كصندوق الحسن الثاني للتضامن ومؤسسة محمد الخامس وجهات دولية كالبنك الأوروبي للاستثمار وبعض برامج الاتحاد الأوروبي والبنك الدولي.وجعلت الجمعية العامة للأمم المتحدة من سنة 2005 سنة دولية للقروض الصغيرة لمحاربة الفقر في العالم.

وقال الوزير الاول المغربي ادريس جطو بمناسبة اعلان سنة 2005 سنة للقروض الصغيرة إن مؤسسات القروض الصغيرة التي أنشأت في المغرب منذ بداية التسعينيات من القرن الماضي وعددها 12 مؤسسة قدمت قروضا بمليوني درهم لأكثر من 55 الف من الزبائن النشطين منهم 75 في المئة من النساء بمعدل سداد 99 في المئة.

وأضاف جطو «لكن القروض الصغرى لا يمكن ان تكون الحل السماوي للتنمية الاقتصادية وليست الاجابة الوحيدة للاشكالية المعقدة للفقر».

ومن جهته قال رضا المريني رئيس «الفدرالية الوطنية لجمعيات القروض الصغرى» ورئيس جمعية «امانة» للقروض الصغيرة لرويترز «القطاع كله يتوفر اليوم على مليار درهم «110 ملايين دولار» لأكثر من 55 ألف زبون بينما هدفنا هو الوصول الى مليون من الزبائن وهذا يتطلب غلافا ماليا يفوق 4 مليارات درهم».

كما قال المريني ان التحدي الثاني الذي يواجه القطاع هو توسيع الخدمات ورفع الكفاءات وكسب ثقة البنوك لدعم الجمعيات التي تحارب الفقر. وأضاف «البنوك تشترط ضمانات وضمانتنا الوحيدة هي أهدافنا المسطرة «المعلنة».

ويرى المحللون أن القروض الصغرى ما هي إلا حلول ترقيعية لمحاربة الفقر وأن التدخل يجب ان يكون شاملاً ويضمن الاستمرارية. وأعلن العاهل المغربي محمد السادس مؤخراً عن خطة للتنمية اطلق عليها «الخطة الوطنية للتنمية البشرية» تهدف إلى محاربة الفقر والتهميش والإقصاء الاجتماعي في المغرب. ويبلغ معدل الفقر في المغرب 18 في المئة ويحتل المغرب المرتبة 125 حسب مؤشر التنمية البشرية الذي صدر ضمن التقرير العالمي حول التنمية البشرية لسنة 2004 .

وقال المريني «يجب العمل على حل شمولي لمعضلة الفقر ومبادرة التنمية البشرية مبشر خير لوضع القروض الصغرى في اطارها الشمولي بما أن هناك قفزة وطنية لمحاربة الفقر».

ورصد المغرب لمبادرة التنمية البشرية مبلغا يفوق عشرة مليارات درهم «نحو 1,1 مليار دولار» للفترة بين عامي 2006 و 2010 بتمويل مسبق من قانون المالية لسنة 2006.ويأمل المريني بأن تجعل هذه المبادرة الدولة تلتزم بشكل أو بآخر بالدعم المادي للقروض الصغيرة باعتبارها «تتماشى مع اهداف الخطة الرامية الى محاربة الفقر».