قال نبيل سكر مدير المكتب الاستشاري السوري للتنمية وهو اقتصادي سابق في البنك الدولي أن سوريا في حاجة الى اجراء تغيير جذري في نهجها الاقتصادي مترافقاً مع تغيير في نهجها السياسي لينطلق منه اصلاح اقتصادي وإداري شامل مع خطط للتنمية ومشاركة شعبية في اعداد هذه الخطط. ورأى سكر أن المشكلة الاقتصادية في سوريا تفاقمت في السنوات الأخيرة بسبب تأخر الدولة في الإصلاح مما أدى الى تراكم المشكلات.

وأضاف «لقد ضيعت سوريا عقد التسعينات بكامله بسبب ترددها في الإصلاح الشامل والعميق». وبين أن تأخرها في إصلاحها الاقتصادي سيضطرها الآن الى ان تتعامل دفعة واحدة مع ثلاثة أجيال من الاصلاح.

وينبغي ان تتجه الى ارساء قواعد نظام السوق وتركز على الاصلاح المؤسساتي واصلاح التعليم وعلى التنمية البشرية ومكافحة الفقر وان تعمل أيضاً على ارتقاء التكنولوجيا وتعمل على الشفافية وعلى تعزيز مؤسسات المجتمع المدني.

فالفقر في سوريا يطال نسبة 30% من السكان ويصنف 5,3 ملايين نسمة في خانة الفقر، ويعيش مليونان منهم دون خط الفقر، كما جاء في دراسة لمكتب الاحصاءات وبرنامج الامم المتحدة الانمائي.

وكانت سوريا تتمتع نسبيا منذ 15 سنة باقتصاد كلي سليم حيث سجلتفائضا في الميزان التجاري وعجزاً متواضعاً في الموازنة العامة ومعدلات تضخم مقبولة واستقراراً في سعر العملة بسبب الطفرة النفطية التي أمنت لها هذا الاستقرار الاقتصادي.

وينبغي على سوريا ان تجد العائدات الضرورية للتعويض عن تراجع انتاجها النفطي المتوقع في العام 2010. ويمثل النفط حوالى 70% من صادراتها. ويرى الخبراء أن سوريا قد تفقد ميزة التوازن الاقتصادي الذي تمتعت به فترة 15 سنة بفضل العائدات النفطية، «في الوقت الذي ستدخل في عملية الإصلاح الهيكلي».

وتواجه سوريا التي اختارت اعتماد اقتصاد السوق، مشكلات ضخمة مع نسبة نمو متدنية ومعدل بطالة مقدر باكثر من 20% وانتاج نفطي في تراجع. وأعطى حزب البعث العربي الاشتراكي الحاكم في سوريا الشهر الماضي موافقته على اعتماد «مبدأ اقتصاد السوق الاجتماعي».

وقرر المؤتمر القطري العاشر للحزب الذي عقد في يونيو في دمشق المضي قدماً في الإصلاح الاقتصادي والاجتماعي والاداري وتبنى «مبدأ اقتصاد السوق الاجتماعي» واقر «ضرورة إصلاح القطاع العام والعمل على تطويره ودعم القطاع الخاص».

وحذر وزير الاقتصاد السوري عامر لطفي من ازمات اقتصادية واجتماعية.وقال ان بلاده بصدد «الانتقال الى اقتصاد السوق الاجتماعي»، محذراً من ان هذا الانتقال «سيولد بعض الأزمات لاننا لم نتمكن حتى الآن من بناء المؤسسات الخاصة التي يمكن لها ان تواكب احتياجات اقتصاد السوق الاجتماعي».

ويقول الخبراء انه يتعين على الاقتصاد السوري ان يسجل نسبة نمو اقتصادي سنوي من 7% لامتصاص 300 ألف وافد جديد إلى سوق العمل سنويا وتسوية مشكلة البطالة، اضافة الى الحاجة الى استثمارات سنوية بما بين ثمانية الى تسعة مليارات دولار.

وسجل النمو نسبة 4. 2% في العام 2004. في حين بلغت نسبة النمو الديمغرافي 2. 7% بحسب الأرقام الرسمية. وخلال السنوات الثلاث الماضية، اتجهت سوريا الى تحديث إدارتها وإصلاح نظامها القضائي مع اللجوء الى خبراء غربيين.

ونشرت قوانين تقضي بانشاء مصارف خاصة وتهدف الى تحرير تدريجي للرقابة على أسعار صرف العملات. لكن انشاء بورصة لا يزال قيد الانتظار.

يشار الى ان حزب البعث العربي الاشتراكي الحاكم كان أعطى الضوء الأخضر في العام 2000 لإنشاء البورصة وقيام مصارف خاصة بالعمل في سوريا. ونص القانون على استحداث «جهة ناظمة تسمى هيئة الأوراق والأسواق المالية السورية» ترتبط برئيس مجلس الوزراء ويكون مقرها دمشق.

من جهة أخرى، اعتبر نبيل سكر ان «القطاع الخاص في سوريا يبقى ضعيفاً اذ تشكل مؤسساته التي يعمل فيها 10 عمال وما دون نحو 95% من مجموع عدد مؤسساته».

وأضاف «اما الباقي فيفتقر الى مهارات الإدارة والتنظيم واستخدام تقنيات المعلومات والاتصالات ومهارات الابتكار وهو متهم بضعف الشفافية والتهرب الضريبي اضافة الى تحالف بعض قياداته مع السلطة في سبيل الحصول على امتيازات غير متوافرة للجميع».

وقال ان «القطاع الخاص بحاجة لعملية إصلاح عميقة بالتوازي مع عملية إصلاح القطاع العام». ورأى ان الإصلاح عموماً يشكل «عبئاً كبيراً» على الدولة وان «مؤسسات الدولة غارقة في الضعف» هي الأخرى.

وعزا السبب في ذلك الى عوامل عدة «أهمها الانغلاق لفترة طويلة وتدخل الحزب في شؤون الدولة وفقدان المساءلة والشفافية وتدني المهارات والخبرات في دوائر الدولة بسبب تدني الأجور الى مستويات غير انسانية».

إضافة الى «تكاثر الفساد في القطاعين الخاص والعام وتكاثر التحالفات بين أهل الثروة وأهل السلطة لتحقيق مكاسب خاصة لا تتوافق مع المصلحة العامة.