قالت نشرة «أخبار الساعة» أنه اعتمادا على ردة الفعل شبه الصامتة التي أبدتها أسواق المال الدولية حيال موجات الإرهاب التي ضربت لندن الشهر الجاري أصبح هناك اعتقاد راسخ بين أوساط المحللين بشأن مرونة الأسواق وقدرتها على استيعاب الصدمات الإرهابية بما يفوق بكثير قدرتها في السنوات القليلة الماضية حتى بات هناك من يتحدث الآن عن «حصانة الأسواق أمام الإرهاب».

وقالت النشرة الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية أن الأسواق لم تكتف بتجاهل التفجيرات التي أصابت أحد أهم مراكز المال العالمية بل وواصلت مؤشراتها الصعود خلال الأيام اللاحقة، موضحة أنه منذ السابع من الشهر الحالي وهو يوم وقوع الموجة الأولى من التفجيرات وحتى الآن ارتفعت مؤشرات البورصات في لندن وباريس وفرانكفورت بنسب تراوحت بين 5,0 في المئة و5,1 بالمئة وفي الولايات المتحدة ارتفع مؤشراً «ستاندارد آند بوورز» و«داو جونز» بنسب تجاوزت 5,2 في المئة.

وبدلاً من هيمنة الذعر والهلع على أسواق مثل النفط والمعادن تلقت هذه الأسواق أنباء التفجيرات ببرودة أعصاب غير مسبوقة حتى أن أسعار النفط اتجهت للانخفاض خلال أيام التفجيرات وحتى قبل وقوع تفجيرات لندن كان هناك شعور بأن ردة فعل أسواق المال العالمية حيال الهجمات الإرهابية قد أصبحت أخف بكثير وأقصر في فترتها مما كانت عليه قبل سنوات.

وأشارت إلى ما حدث في أسواق العالم يوم الحادي عشر من سبتمبر 2001 عندما ساد الهلع والاضطراب في ذلك اليوم وفي العديد من الأيام اللاحقة موضحة أن السبب الرئيسي يعود إلى أن الأسواق قد تعلمت على مدى السنوات الماضية العمل في ظل الإرهاب وباتت بالتالي أكثر توقعا مما كانت عليه في السابق لتلقي أنباء الهجمات الإرهابية في أي مركز من مراكز المال العالمية وربما في أي لحظة.

لذلك أصبحت أكثر استعدادا لمواجهة آثار هذه الهجمات من خلال حقيقة أن الأسعار الحالية للأسهم أو البضائع تنطوي على ما يعرف باسم «علاوة الإرهاب» بشكل إضافة للقيمة الحقيقية في حال غالبية البضائع وخصم في القيمة الحقيقية في حال الأسهم وغالبا ما يفسر الارتفاع الحالي في أسعار النفط على سبيل المثال بأنه يعود جزئيا إلى القلق من حدوث هجمات إرهابية تشيع اضطرابا في الإمدادات في حين يرى العديد من المحللين أن أسعار الأسهم تنوء بحمل خطر الإرهاب حتى قبل وقوعه.

ورأت أن كل ذلك من شأنه أن يقلل من قوة الصدمة التي كانت تشيعها الهجمات الإرهابية في الأسواق ويجعلها لا تعدو أن تكون أكثر من فقاعة صغيرة ومؤقتة، مشيرة إلى أن البعض ما زال يحذر من أن أسواق المال لم تفقد بالكامل حساسيتها حيال أنباء الهجمات الإرهابية وأن ردة فعلها الحقيقية حيال أي هجمة أصبحت تعتمد أكثر على طبيعة الآثار المباشرة وغير المباشرة على الاقتصاد العالمي.وأكدت «أخبار الساعة» في ختام افتتاحيتها أن أسواق المال وبعد سنوات من الحساسية المفرطة لكل طارئ إيجابيا كان أو سلبياً قد أصبحت تتسم بقدر أكبر من النضج والاستقرار في التعامل مع الإرهاب.

(وام)