تدرك الشركات الكبرى أنها تعمل في أجواء محفوفة بالمخاطر، وقد تتمثل هذه المخاطر في هجوم إرهابي، أو الخضوع لتحقيق تنظيمي، أو الوقوع ضحية لعملية احتيال، أو اختراق أمني معلوماتي، أو دعوى قضائية، غير أن معالجة السبب الضمني لوضع شائك قد يمثل نصف معركة الشركات وصولاً إلى بر الأمان.

ولئن كان لأي من تلك السيناريوهات أن يلقي بظلال قاتمة على البنية الأساسية للشركة، فإنها لو عُولجت خطأ لأصابت في الصميم أعظم وأجل مكاسبها، وهي سمعتها التجارية، وفي ضوء الفضائح التي نالت من صورة بعض الشركات الكبرى، فإن المخاطر المحدقة بها تصدّرت سلم أولويات جداول أعمال مجالسها الإدارية.

وفي دراسة حديثة أجرتها مجموعة «المخاطر الاستشارية» على 500 شركة بريطانية كبرى، اتضح أن المخاطر المتعلقة بالصورة التجارية هي أكثر المخاطر أهمية بالنسبة للمؤسسات التجارية، وتأتي في المقام الأول متقدمة على التهديدات العملياتية والسوقية. والسبب في غاية البساطة، فإذا ما شابت شائبة ما سمعة شركة ما، فإنها تتلقى لطمة قوية في أسعار أسهمها، حسبما يقول ماثيو دوردي مدير «ريسك كونترول»، وهي شركة استشارية متخصصة في المخاطر التجارية، ويستطرد: «أما موضوع استردادها لعافيتها فيتوقف على طريقة معالجة الإدارة لذلك».

وكما أظهر انهيار «آرثر أندرسون»، فإن تلطخ السمعة معناه العجز عن ممارسة العمل التجاري، ولكن حتى بالنسبة للشركات الصغيرة، التي لا تتعامل بصورة واضحة على أساس سمعتها التجارية، فإن الضرر اللاحق بمكانة الشركة الأخلاقية معناه عدم قدرتها على توفير التمويل اللازم.

ومع ذلك، فإن كثيراً من الشركات ما زالت عاجزة عن الإحاطة بالتداعيات الأوسع للمشكلة المتصلة بالسمعة التي تواجهها، مركّزة على تفاصيل مشكلاتها، متجاهلة في الآونة ذاتها الصورة الأشمل للكيفية التي ينظر بها عملاؤها ومستثمروها وشركاؤها إليها. ويقول بيل ويت المدير التنفيذي لمجموعة المخاطر الاستشارية، إن المواقف العدائية للجنة السياسات التنظيمية زادت المخاطر بالنسبة للشركات كافة، بما فيها تلك الموجودة خارج الولايات المتحدة.

ويشار إلى أن التهديدات المحيقة بالسمعة يمكن تصنيفها إلى فئات ثلاث: تلك المتصلة بأحداث مثل الكوارث الطبيعية أو انقطاع التيار الكهربائي، وتلك المرتبطة بالجريمة «مثل الاحتيال» وذات الصلة بالعلائق التجارية. ويصرّ «دوردي» على أن من الممكن اتخاذ الاحتياطات اللازمة لمواجهة تلك السيناريوهات، إما بالتصدي المباشر لها، أو التخفيف من آثارها في حال وقوعها. ويقول: «إنه علم يمكن التحضير الكامل له».

ويتابع قائلاً: «إن أفضل الشركات هي التي تتمتع بعملية تقييم حسنة للمخاطر، وسرعان ما تصبح سمعتها التجارية واحدة من المكاسب التي تحرص عليها». ومثل هذا المخطط، لابد له من آلية تدفع الشخصيات الكبيرة للتدخل، بحيث يصبح بالإمكان وضع خطة إدارية جاهزة للحوادث موضع التنفيذ، وقد عكفت بعض الشركات على إجراء تدريبات على إدارة المخاطر، حيث تواجه بسيناريو حقيقي يجري بعده تقييم مدى استجابتها، من قبل مستشاري المخاطر.

وفي استطاعة الشركات الانكباب على تحديث أنظمة مكافحة الاحتيال لديها، وإجراء تحقيقات مستفيضة في أية مزاعم بمجرد ظهورها. ومن الأسباب الموجبة لتلوث السمعة أيضاً، تورط أحد المتعاملين مع الشركة تجارياً، أو أحد مورديها، أو مشاركيها، في فضيحة ما، كاستخدام عمالة الأطفال، التي لا يمكن للشركة التأكد من استخدامها من قبل متعهديها من الموردين. ويقول دوردي إن الدراسة المتأنية لسيرة المورّد باتت تمثل حاجة ملحّة، درءاً لأية مخاطر محتملة قد تصيب السمعة في سوء قبل إلزام الشركة لنفسها بأي علاقات استراتيجية.

ترجمة: وائل إبراهيم الخطيب