ولدت مشكلة نقص الإمداد الكهربائي مشكلات كبيرة في الكثير من دول العالم، واضطرت بعض الدول إلى استحداث سياسات غير معهودة من أجل التخلص من هذه المشكلة وتخفيف العبء الكبير الذي تخلفه على خزائنها. وتفاقمت المشكلة أكثر بعد الارتفاع الكبير في أسعار الوقود خلال الفترة الأخيرة، خصوصاً بعدما حطمت تلك الأسعار أرقامها القياسية ووصلت إلى حد تجاوزت معه معدل الستين دولاراً في بعض الأحيان.

ولكن المشكلة تكمن في أن الحاجة للطاقة تزداد يوماً بعد الآخر في الكثير من الدول خصوصاً تلك التي تشهد كثافة سكانية عالية مثل الصين التي يتوقع أن يبلغ حجم مبيعات سيارات الركاب فيها 10 ملايين في عام 2020 بينما سيزداد معدل نصيب الفرد من مساحة المساكن في المدن إلى 30 متراً مربعاً من 21 متراً مربعاً حالياً. كما أن الطلب على الكهرباء قد ازداد بسرعة بسبب التنمية الاقتصادية. وأظهر تقرير انه يمكن للصين أن تحقق أهداف التنمية الاقتصادية والاجتماعية المنشودة بإمدادات نصف الطاقة المستعملة في الدول المتطورة لكن ذلك يحتاج إلى بذل جهود كبيرة.

ويرى الخبراء أن تسوية مشكلة الطاقة الصينية ممكنة عبر طرق متعددة، مثل الاعتماد على الفحم كقاعدة مهمة وتكثيف جهود تطوير الطاقة الكهرومائية والنووية وطاقات جديدة أخرى وتطوير مختلف الطاقات بصورة متناسقة.وحالياً يحتل الفحم 60 في المئة من هيكلية الطاقة الصينية لكن الصين تركز الجهود على تنمية الغاز الطبيعي بسبب ان الفحم يلوث البيئة ويضر بالصحة. واكتشفت الصين تريليوني متر مكعب من الغاز الطبيعي لكن معظم حقوله تقع في المناطق الحدودية والنائية بغرب البلاد.

ومن المتوقع أن تتوقف آلاف المصانع عن الإنتاج في مدينة شنغهاي أو تضطر إلى تغيير ساعات إنتاجها بعيداً عن ذروة توقيت استهلاكها للكهرباء وذلك ضمن خطة الجهود الهادفة إلى تجنب نقص إنتاج الطاقة الكهربائية خلال فصل الصيف، حيث يزداد الطلب علي الطاقة الكهربائية لتشغيل الملايين من أجهزة التكييف لمواجهة ارتفاع الحرارة.

وتواجه العديد من المدن في أنحاء الصين مشكلات انتشار انقطاع التيار الكهربائي نتيجة الضغط الذي تتعرض إليه محطات توليد الطاقة والذي يؤدي بدوره إلى نقص كبير في الطاقة علي اثر النمو الاقتصادي المضطرد. ويعتقد أن مشكلة الطاقة تؤدي إلى إعاقة النمو الاقتصادي وتقليصه بنسبة 2 % سنوياً. ووفقاً لصحيفة شنغهاي اليومية فإن بعض المدن الصينية قد تواجه احتمال زيادة الطلب على الطاقة الكهربائية بمقدار 19 مليون كيلو وات، وهو ما يزيد بمقدار 2 مليون كيلو وات عما تحتمله شبكة الكهرباء في مدينة مثل شنغهاي.

واشترت شنغهاي مولدات جديدة للطاقة، مما زاد قدرتها إلى 4,11 مليون كيلو وات ساعة، وتنوي شراء ستة ملايين أخرى من الأقاليم المجاورة، فيما سيحظر على المباني الحكومية والمكاتب والفنادق وأماكن اللهو خفض درجة حرارة التبريد لأجهزة التكييف عن 26 مئوية. كما سترفع السلطات أسعار الكهرباء خلال ساعات الذروة بمقدار أربعة أضعاف، عن أوقات انخفاض الاستهلاك، والتي عادة ما تزيد بمقدار 5,3 مرات فقط، وذلك لتشجيع تحول المستهلكين إلى أوقات خارج ساعات الذروة.