سجلت قيمة صادرات الخدمات المالية البريطانية، مثل وساطة التأمين، والصيرفة الاستثمارية رقماً قياسياً بلغ 19 مليار دولار عام 2004، وفقاً لدراسة حديثة. وقد أدى انتعاش سوق البورصة، إلى زيادة المبيعات في مدينة لندن، كما تمت الصادرات بمقدار 9 في المئة، بناء على ما ذكرته شركة الدراسات «انترناشونال فاينانشيال سيرفسيز» اللندنية. وكان التأمين الرابح الأجنبي الأكبر، بإجمالي الصادرات 3,6 مليارات جنيه، ولقد شهدت بريطانيا فائضاً في تجارة الخدمات المالية مع بلدان الاتحاد الأوروبي الكبرى، إضافة إلى الولايات المتحدة واليابان.

* انتعاش السوق

كان عام 2004 عاماً مفعماً بالانتعاش، بالنسبة للشركات المالية في لندن، وسائر أنحاء بريطانيا، فقد زادت صادرات الخدمات المالية الصافية إلى 03,19 مليار جنيه من 48,17 مليار جنيه عام 2003.وسجلت ارتفاعاً بنسبة 95% عن عام 2000. وكان لانتعاش أسواق البورصة الأوروبية والأميركية، أثره في تعزيز دخل البنوك الاستثمارية، ومديري الصناديق، فيما واصلت التجارة في الصكوك المالية المتخصصة، مثل الصناديق التحوطية، خطواتها الوئيدة.

كما ارتفعت الصادرات ذات الصلة المصرفية، من حيث القيمة، من 8,2 مليار إلى 7,3 مليارات جنيه، فيما ارتفع الدخل من المضاربة في الأوراق المالية إلى 6,3 مليارات جنيه. وفي هذا الصدد يقول دونكان مكنزي، مدير الشؤون الاقتصادية في انترناشونال فاينانشيال سيرفسيز، «إن عدداً من الميادين، شهدت صعوداً، خصوصاً أسواق التجارة في الملكية الخاصة، كما شهدت الشركات زيادة في عمولاتها نتيجة هذا الانتعاش. وكانت وساطة الشحن، أسرع المساهمين نمواً في الصادرات، حيث ارتفعت مبيعاتها الخارجية أكثر من 40% مسجلة رقماً قياسياً وهو 551 مليون جنيه.

ويقول «جير مي بن» المدير التنفيذي «بالتيك إكستشينج» التي توفر المعلومات لأكثر من 500 شركة لوساطة الشحن، إن الشركات البريطانية استفادت من الزيادة القوية في أسعار الشحن، ويشار إلى أن أكثر من50% من تجارة شحن الحاويات، يجري التفاوض عليها في لندن وأضاف: «إن العامين الماضيين، كانا عامي خير على صناعة الشحن، ويتابع لقد شهدنا أسعاراً عالية بفضل نمو التجارة العالمية خصوصاً في الطفرة الصينية، وأصبح اقتناء سفن الشحن من الأنواع كافة عملية مربحة».

* العاصمة الأوروبية

تظل الولايات المتحدة بكل المقاييس، أكبر أسواق التصدير للخدمات المالية البريطانية. وكان الفائض البريطاني مع الولايات المتحدة ضاق بصورة إلى حد ما خلال عام 2001، لكنه يبقى فوق معدل 5 مليارات جنيه. وقد بلغ إجماليه مع الاتحاد الأوروبي 8,4 مليارات جنيه عام 2003. بما في ذلك توازناً إيجابياً مع فرنسا، و895 مليار جنيه فائضاً مع ألمانيا.

ويقول مكنزي إن الأرقام لا تعكس أداء لندن كعاصمة مالية لأوروبا. وأضاف «إن لندن عززت موقعها كمركز مالي دولي متقدم في أوروبا.ويتابع ان فرانكفورت وباريس وميلانو تعتبر مراكز مالية إقليمية مهمة، غير أن لندن تبقى المكان الذي تتفاعل فيه التجارة الدولية في أوروبا.في غضون ذلك حافظ الناتج التصنيعي في بريطانيا، على ثباته، وقال المكتب القومي للإحصاء، إن إنتاج المصانع ظل على حاله خلال شهر مايو، مقارنة بتنبؤات سابقة تحدثت عن انخفاضه 2,0%، ورغم ذلك، فإن الناتج التصنيعي خلال الشهور الثلاثة حتى شهر مايو، انخفض 9,1% مقابل الشهور الثلاثة السابقة، وهو أضعف أداء منذ أغسطس 2002.

ويقول محللون إن البيانات هذه قد تضغط على بنك انجلترا لخفض الفوائد. وفيما كان التغيّر في الناتج التصنيعي، خلال شهر مايو أفضل من المتوقع، فإن مجلس الإحصاء القومي عدل زيادة ناتج شهر ابريل إلى 5,0% من تقديره الأصلي وهو 9,0%.وفي المقابل، فإن الناتج الصناعي الذي يضم ناتج المنافع العامة، أظهر زيادة مقدارها 1% في شهر مايو، غير أنه كان أقل من ارتفاع شهر ابريل 5,0% وكان الناتج ارتفع بصورة جزئية، إلى استخراج النفط والغاز الذي ارتفع 6,1%.

وفي داخل القطاع التصنيعي، لاحظ المجلس القومي للإحصاء، وجود ارتفاع هام بلغ 6,1% في ناتج المواد الغذائية، والمشروبات، وصناعات التبغ، وفي مقدمتها زيادة3% في إنتاج الشوكولاته.ويقول ديفيد بيج، الخبير الاقتصادي في «إنفستيك»: يبدو أن القطاع التصنيعي، أظهر تماسكاً أكثر مما توقعته بعض الأوساط السوقية، غير أن التقييم الأوسع للتصنيع، أنه يمر بوقت عصيب.ومضى إلى القول: «نتوقع أن نشهد انخفاضاً في سعر الفائدة في بريطانيا في شهر أغسطس.

وكان تجار التجزئة في بريطانيا، طالبوا في شهر يونيو، بنك انجلترا المركزي بخفض أسعار الفائدة، ويذكر أن البنك المذكور كان رفع أسعار الفائدة خمس مرات بين نوفمبر 2003 وأغسطس من العام الماضي، حيث توقفت عند معدل أساسي 75,4%.

ترجمة وائل الخطيب