قال خبراء إن الاقتصاد الصيني يقاوم بكل قوة الجهود المضادة الرامية لكبح جماح نموه المتسارع. وشهد الاقتصاد الصيني نمواً أسرع من المتوقع خلال الشهور الستة الأولى من عام 2005.وقال المكتب القومي للإحصاء إن الاقتصاد نما بنسبة 5,9% عن النصف الأول من العام السابق، بزيادة 3,9 في المئة عن الرقم الذي توقعه المحللون.ووصل الناتج الإجمالي المحلي، ما بين شهري يناير ويونيو إلى 7,6 مليارات يوان. وكان للصادرات والاستثمار في مجالي الإنشاءات ومعدات المصانع أثرها في تحفيز وتيرة النمو.
وقال تقرير حكومي إن الأداء الاقتصادي كان جيداً نسبياً خلال النصف الأول من هذا العام. مضيفاً إن معدل الصين العالي في المدخرات المصرفية والاستثمار والطلب السوقي القومي. والقوة العمالية الوفيرة، كلها عناصر ساهمت في تعزيز النمو.ولقد سجل الاستثمار في الأصول الثابتة خلال الأشهر الستة حتى يونيو ارتفاعاً نسبته 25% ليصل إلى 20,3 تريليونات يوان. وقد وصف المكتب الإحصائي، النهوض الاستثماري، «بغير العقلاني»، ويشار إلى أن الصين، حاولت جاهدة كبح جماح الاقتصاد وسط مخاوف من سخونته أكثر من اللازم. وأدخلت إجراءات مثل فرض شروط اقراضية أشد صرامة على البنوك، وحصر المشاريع الإنشائية من قبل الحكام الإقليميين.
ويقول «ييبنغ هوانغ» من سيتي غروب في هونغ كونغ، «إن الحاجة مازالت ماسة لإبطاء العجلة الاقتصادية»، وأضاف: «إن ثمة مشاكلات في الاقتصاد يتعين على صانعي السياسة معالجتها».لقد كان نجاح الحكومة مزيجاً من التباين، وراح المحللون يتنبأون الآن أن معدل النمو لعام 2005 برمته، سوف يداني 9%. وعلى وجه العموم، فإن الخبر اليقين أن الاقتصاد ماضٍ في نموه السريع حسب ما يقول كاي هيوي المحلل في ستاندارد تشارتر هونغ كونغ واستناداً إلى مكتب الإحصاء، فإن معدل النمو السنوي للناتج الإجمالي المحلي الصيني، على مدى 27 عاماً الماضية تراوح عند حدود 4,9%.
وفي هذا السياق قال غيانغ غينغ بنغ الناطق باسم المكتب القومي للإحصاء «لو نظرنا إلى أهداف الصين التنموية للاحظنا الحاجة إلى استمرارية النمو الاقتصادي المرتفع». وأضاف: إننا بحاجة لذلك لحل مشكلة البطالة تضييقاً للفجوة بين الفقراء والأغنياء، واللحاق بركب الدول المتطورة، وهذا هو الهدف الرئيسي لضوابط الاقتصاد الكلي وفي السياق ذاته، فإن بيانات الناتج الصناعي الصيني القوية، أطلقت تنبؤات من جانب بعض الخبراء الاقتصاديين، بأن العملاق الآسيوي، سوف يقهر أهداف النمو الاقتصادي لعام 2005.
فقد ارتفع الناتج الصناعي 6,16 في المئة خلال شهر مايو مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي، وزيادة 16% خلال شهر إبريل. وكانت الصادرات هي العامل الرئيسي، حيث شهدت مبيعات الأقمشة والأحذية والفولاذ، زيادات كبيرة وحسب ما جاء في بيانات المكتب القومي للإحصاء، فإن صادرات المشاريع الصناعية ارتفعت 2,30% عن عام سابق، حيث حققت المبيعات الخارجية من الأقمشة والأحذية زيادة أكثر من 30%.
كما ارتفعت صادرات المواد المصنعة من المعادن الحديدية، بنسبة 1,74%.يذكر أن أسعار الفولاذ، والنحاس، والنفط، والشحن، ارتفعت على النطاق العالمي، استجابة للطلب القوي من جانب الصين.وفي موازاة ذلك قلل غيانغ غينغ بنغ الناطق باسم المكتب القومي للإحصاء من مخاوف حدوث تضخم أو انكماش. وقال. في الوقت الذي تضغط فيه زيادة العرض على أسعار كثير من المنتجات الاستهلاكية، فإن أسعار المواد الخام، مثل النفط والطاقة الكهربية مازالت تواصل ارتفاعها السريع.
وقد سجل مؤشر السعر الاستهلاكي ارتفاعاً نسبته 3,2% خلال الفترة ما بين شهر يناير ويونيو من عام سابق و6,1% خلال شهر يونيو، مقارنة بـ 6,3% خلال النصف الأول من عام 2004، وأضاف أن الزيادة في الأسعار الاستهلاكية ستكون معتدلة نسبياً هذا العام. غير أن احتمال هبوط الأسعار ضعيف».
وفي إعلان منفصل، عززت ستاندارد آند بورز، من نظرة الخبراء الاقتصاديين المتفائلة لتصنيف الائتمان السيادي الصيني، منوّهة بالتقدم المحرز على صعيد الجهود الحكومية لهيكلة النظام الصيني المالي المتغلغل، والقطاع الحكومي، فقد رفعت ستاندارد آند بورز تصنيف العملات الأجنبية طويلة الأجل بمقدار نقطة، إلى ـ ء من تربل + ، قائلة إن قروض الصين غير الأدائية، يُقدّر أن يبلغ اجماليها 25% إلى 28% من إجمالي القروض في نهاية العام، هابطة بصورة حادة من تقدير مماثل 45% أواسط عام 2003.
ومازالت المخاوف حول الاقتصاد الصيني القائمة، إذ أن بعض الاقتصاديين يتخوفون من استمرارية النمو على ارتفاعه، مزيداً من المخاطر أن الاستطاعة المفرطة، التي تعيب كثيراً من الصناعات ستزداد سوءاً. وقد ارتفعت استثمارات الأصول الثابتة، أو الإنفاق على حقوق مثل المصانع، والبنية التحتية 8,28% في شهر يونيو عن عام سابق، وارتفعت 4,25% للنصف الأول. ويمكن مقارنة ذلك بنحو 31% خلال النصف الأول من عام 2003.
غير أن آخرين يرون مؤشرات أن النمو الصيني، في سبيله إلى التباطؤ إلى مستوى أكثر استدامة. ويقول «ها» من 2122، إن نمو الصادرات خلال النصف الثاني، مرشح للتباطؤ، على ضوء معدلات النمو المحققة خلال العام الماضي. ردود الأفعال تجاه تقويم العملة الصينية. كان المستفيدون الأوائل من إعادة تقويم العملة الصينية، أولئك الذين دخلوا في منافسة مباشرة مع الشركات الصينية، مثل المصنعين الأوروبيين والأميركيين، الذين كان يجأرون صارخين بالمطالبة بالحماية ضد الواردات الصينية.
وقالت الرابطة القومية للمصنعين، التي كانت تزيد من ضغوطها، ضد ربط العملة الصينية بالدولار في واشنطن: إن ذلك من شأنه المساعدة في استعادة المنافسة للصادرات الأميركية. وتابعت: إن التقويم الأولي 1,2% غير كاف، وأننا نعتبره كبداية لما يجب أن يكون تقويماً حقيقياً. كما جاء على لسان رئيسها جون انجلر.
وفيما يخص صانعي الأحذية الإيطاليين الذين يقولون إن زيادة الواردات الصينية، أدت إلى كساد في صناعتهم، فإن التقويم كان في الاتجاه الصحيح، رغم ضآلته، ليشكل أهمية. ويقول روزا نوسولديني، رئيس الاتحاد الدولي لصانعي الأحذية: إنه لن يكون له أثر على قطاعنا، وعلى قطاعات الآخرين، فقطاع الصناعة الإيطالي بحاجة لتقويم 30%.
غير أن التأثير على الشركات العالمية المنتجة في الصيف، فكان أقل وضوحاً، حيث يقول ديفيد هيل، الاقتصادي المقيم في شيكاغو، والذي يعمل في مثل هذه القطاعات التجارية، إن الشركات المهتمة هي الشركات التي تستثمر في الصين كقاعدة تصدير، مثل موتوريلا.
صحيح أن التقويم سيلحق الضرر بتنافسية بصادرات، مثل تلك الشركات من الصين، وأكثر من ذلك، فإن القيمة المضافة للأعمال الأجنبية في الصين، تمثل نسبة ضئيلة من الناتج الإجمالي، حيث إنها تستورد كثيراً من المقومات إلى الصين، ابتغاء تصنيعها.
ومع ذلك، فإن هيل» وآخرين، يعتبرون أن التأثير الصافي سيظل إيجابياً، حيث إن التقويم سيزيد من قيمة الدولار أو اليورو من الأرباح التي سيجنونها هناك.
ومن جهته، قال جورما أوليليا، رئيس مجلس إدارة نوكيا، ورئيسها التنفيذي: إن عملية إعادة التقويم كانت خطوة إيجابية من قبل السلطات الصينية، لأنها تظهر حرصهم على التحرك نحو اقتصاد السوق. أما أوضح الخاسرين، فكانوا تُجار التجزئة الكبار مثل وول مارن والتي يعتمد أنموذج تجارتها على ملاحقة أرخص المنافذ في العالم، والذي يعني بصورة متواترة الصين، فقد كانت كبرى شركات التجزئة في العالم ابتاعت 18 مليار دولار من السلع الصينية العام الفائت، بما يعادل 10% من واردات السلع الأميركية في الصين ولا ريب أن التقويم سيضعها في ظل ضغوط متصاعدة. و
قد انخفضت أسهم وول مارن بحدود 5,1% في تعاملات نيويورك. وفي السياق ذاته، تحدث عدد من المستوردين، بمن فيهم تارغت، والشركة الأم لي جينز، قائلين: إن التقويم لن تكون له تلك الآثار الكبيرة، حيث إنها تستخدم التعهيد من مناطق مختلفة. وبعيداً عن التأثير المباشر، فإن كثيراً من الممثلين التجاريين أعربوا عن ترحيبهم بحقيقة أن الصين استجابت للمخاوف المتعلقة بالمنافسة غير العادلة.
وفي تايوان، ذكر البنك المركزي التايواني، أنه لن يجري تغييرات في نظام التقويم القائم حالياً، والخاضع للمراقبة، بعد الخطوة الصينية. وقال إن السوق سوف يقرر أسعار الصرف الجديدة للدولار التايواني. وقال تشو آرتينغ المدير العام لقسم العملات الأجنبية في البنك: «إننا سوف نتدخل عندما تطرأ عوامل موسمية، وتطورات مفاجئة، أو سلوكيات سوقية غير منطقية تؤثر على العملة. وعلى وجه العموم، فإن أي خطوة تجاه التحرير المباشر، بما فيه فك الارتباط بين العملة والدولار، ستعتبر خطوة في الاتجاه الصحيح، وأن الصين تخطو خطوات حثيثة نحو اقتصاد السوق.
متابعة- وائل الخطيب