عمد عدد من دوائر حكومة دبي إلى حجب موقع سوق دبي المالي (www.dfm.co.ae) من شبكة الانترانت الخاصة بها، وذلك للحد من استغلال بعض موظفيها ساعات الدوام الرسمي في متابعة أسعار الاسهم وانشغالهم بإجراء التداولات عن انجاز المعاملات.

وأكد المهندس عبدالحكيم مالك مدير ادارة تقنية المعلومات في بلدية دبي أن قرار حجب الموقع من الشبكة الداخلية جاء ليضع حدا لقيام بعض الموظفين باستقطاع فترات طويلة من ساعات الدوام الرسمي لمتابعة حركة الاسهم، الامر الذي أثر سلباً على أدائهم، وقلص معدل انتاجهم اليومي، وأضاف بعد ان تبينا الامر قمنا برفعه إلى مدير عام البلدية، وبناء عليه قمنا باتخاذ قرار حجب الموقع عن جميع الفئات الوظيفية في البلدية دون استثناء.

وقال ان بلدية دبي تعمل بشكل متواصل على حجب أي موقع إلكتروني يؤثر سلبا على أداء موظفيها، ويحول دون التزامهم الوظيفي في خدمة العملاء، وهو ما ينطبق على المواقع الاباحية، والدردشة، ومواقع الألعاب، وغيرها. إلا أنه استطرد قائلا: مع ذلك فإن الحظر الذي يفرض على هذه المواقع لا يمكن منعه من الاختراقات، كما ان شبكة الانترانت معرضة لمواقع تستجد وتؤدي الغرض ذاته، ولكنا نمنعها بقدر استطاعتنا لما فيه صالح العمل.

من جهته أكد أحمد بهروزيان رئيس قسم خدمات الحكومة الإلكترونية بإدارة تقنية المعلومات أنه لا توجد سياسة عامة لحكومة دبي الالكترونية لحجب موقع سوق دبي المالي من شبكة الانترانت، لافتا إلى أن لكل دائرة الصلاحية في حجب ما تراه مناسباً من مواقع لا تخدم مصلحة العمل.

وفي لقاءات مع عدد من موظفي الدوائر الحكومية في دبي أفاد أحمد الخطيب أن قرار حجب الموقع عن جميع فئات موظفي البلدية صائب وصحي لبيئة العمل، موضحاً أن التغير المستمر في سوق الاسهم يستدعي المتابعة المتواصلة لحركة التداولات ويجعل الموظف يدمن مراقبة السوق مهما كانت واجباته والتزاماته.

وأشار إلى انه كموظف حكومي ومستثمر في سوق دبي المالي، بات يتابع حركة السوق من خلال خدمة اتصالات (جي. بي. آر. اس) والتي تتيح له الدخول على موقع السوق ومراقبة الاسعار خلال فترات الاستراحة، وذلك بعد أن حجب الموقع من الشبكة الداخلية، كما يعتمد على بعض مصادر السوق لموافاته بأي تغير ملفت يستدعي اتخاذ قرار ما.

وأضاف ان بعض زملاء العمل أصبحوا على ارتباط وثيق مع تداولات سوق الاسهم نتيجة تكبدهم قروضاً مصرفية وضعوها رهن التداول في الاسهم، وباتت معيشتهم تتأثر بحركة السوق، من هنا فإن قرار حجب الموقع عنهم يجعلهم يبحثون عن بدائل تعوضهم هذا الغياب. ودعا إلى توزيع ساعات العمل في سوق دبي المالي إلى فترتين صباحية ومسائية حتى يتسنى لجميع الفئات المهنية التعامل معها، الامر الذي سينعكس ايجاباً على زيادة عدد المستثمرين والارتقاء بنشاط حركة التداول في السوق.

من جانبه أشار محمد العارف إلى أن أكثر من 50% من الموظفين يتعاملون مع أسواق الاسهم، وهو ما يتجسد في الزحام الذي يشهده السوق أيام الخميس من كل اسبوع، حيث يجد الموظفون الحكوميون فيه متنفساً للتعرف على أحوال السوق واجراء التداولات عن كثب.

وأقترح تقسيم ساعات العمل في سوق دبي المالي والتي تصل إلى 3 ساعات يوميا، إلى ساعتين خلال الفترة الصباحية، وساعة في المساء، حتى يتمكن الموظفون المرتبطون بالدوام الرسمي الاستفادة من نشاط السوق. وأشاد باسم حميدان بقرار حجب الموقع عن موظفي الدوائر الحكومية خصوصاً وان منافع متابعة حالة السوق تعود على الفرد لا المؤسسة التي يعمل بها، لافتاً إلى ان المتابع لتداولات السوق من مقر عمله يوجه جهده خارج إطار الوظيفة التي يتقاضى مرتباً عليها.

ودعا حسن الشمالي إلى تعميم مثل هذا القرار الذي وصفه بالصائب على مستوى جميع المؤسسات المحلية والاتحادية في الدولة، لافتا بأن شبكة الانترنت أصبحت جزءاً أساسياً من آلية العمل اليومي وهي متاحة لخدمة العملاء وانجاز معاملاتهم، ضمن اطار التسهيلات التي تقدمها هذه المؤسسات لعملائها.

وأضاف ان من صفات الموظف الأمانة والإخلاص في العمل، وان يكون رقيباً على نفسه، وهذا لا ينفي حقه في نيل قسط من الراحة يستعيد به نشاطه وحيويته في خضم انشغاله المتصل، يتفرغ خلالها إلى قراءة الصحف، أو الترفيه عن نفسه عبر بعض المواقع المسلية على شبكة الانترنت، لا أن يحول مكتبه إلى فرع لسوق الاسهم، ويقضي وقت الدوام الرسمي في مراقبة حركة التداولات.

وقال الشمالي: ان حجب الموقع من شبكة الانترانت قرار ايجابي، ولكن يبقى الوازع المهني هو الحكم الفصل في المسألة، ذلك ان وسائل التكنولوجيا المتاحة تضع بين يدي الموظفين المستثمرين خيارات متنوعة للوصول إلى مبتغاهم من مثل خدمة (جي. بي. ار. اس) للهاتف المحمول من اتصالات، وخدمة الرسائل القصيرة، ناهيك عن الاتصال المباشر بالسوق من مكاتبهم.

وأوضح أنه من الامور السلبية التي ألقت بظلالها على أداء بعض المؤسسات الحكومية، هو تسرب موظفيها من الدوام الرسمي لمتابعة حركة السوق المالي من مقره، ذلك ان البعض يعتبر الأوضاع الحالية للسوق فرصة عمر قد تحقق له مكاسب عجز عن تحقيقها طوال مشواره الوظيفي.من جهته شدد محمد عبدالله على أهمية المحافظة على أمانة المهنة وادائها على اكمل وجه، وقال: كما ان الموظف لايرضى ان تنقص الدولة من راتبه شيئا، فكذلك يجب ألا ينقص من حق الدولة شيئا.

لافتا إلى أن حركة السوق المالي تتطلب المتابعة المستمرة، وهذا ما لا يتفق مع التزامات الموظف الحكومي، لذلك تجد ان غالبية المتعاملين مع السوق هم من فئة التجار، ورجال الاعمال، ومن لديهم أعمال حرة، بعيدا عن أية التزامات مهنية أخرى.من جهته دعا يوسف الملا المدير التنفيذي ليوسف الملا للإبداع التجاري، المؤسسات الحكومية إلى إعادة النظر في هذا القرار، وإيجاد آلية تناسب طبيعة عمل الموظف الحكومي، وتتيح له متابعة أسعار الاسهم، لا سيما وان معظم هذه الشريحة من أصحاب الدخل المحدود، مشيرا إلى أن ترك الموضوع دون بدائل أمر غير مقبول.

وأضاف أن سوق الاسهم فرصة استثمارية مهمة، فلماذا يحرم منها الموظف، وتحول مؤسسته دون مسعاه في تحسين دخله، وماذا لو سعت المؤسسة الحكومية إلى ايجاد البدائل لموظيفها، عوضا عن قطع الطريق عليهم بحجب الموقع عنهم. وقال ان من عوامل تميز المؤسسات الحكومية الرضا الوظيفي، والذي لا يتأتى إلا بتوفير حافز معنوي وظروف عمل تحفيزية تشجع الموظفين على التفاني في الانتاج والعطاء، غير ان مثل هذه القرارات الارتجالية لا تصب في اتجاه تطوير العمل وتحفيز الاداء.

كتب خالد درويش