شهد العالم العربي في الآونة الأخيرة، تكاثراً عشوائياً للمحطات الفضائية والقنوات الرقمية المتخصصة، مما يعني وجود فيض من المحتوى التلفزيوني، منه القيّم ومنه ما لا يتناسب مع حياتنا العربية.

وقد خلصت دراسة حديثة أجرتها «الأكاديمية الأميركية لطب الأطفال»، إلى أن الطفل يمضي سنوياً 900 ساعة في المدرسة وحوالي 1023 ساعة أمام التلفاز، مما يعني أن معظم الأطفال يمضون وقتًا أطول أمام التلفزيون، يزيد عن ساعاتهم في المدرسة، وفي الحقيقة أن مشاهدة التلفزيون تُعَدُّ أكثر النشاطات التي تستهلك وقت الطفل - باستثناء النوم!!.

الصحة والتلفزيون

ولطالما ربط علماء الصحة بين الإفراط في مشاهدة التلفاز من جهة، والخمول والعادات الغذائية غير الصحية التي تؤدي إلى البدانة عند الأطفال من الجهة الثانية، فقد أصبح واضحا أثر الإعلانات التجارية الجذابة التي يبثها التلفزيون على مدار الساعة على سلوك الطفل الغذائي، فتجعله يتبنى عادات غذائية سيئة.

ومن الآثار السيئة الأخرى للتلفزيون، جعل حياة الأطفال جامدة محدودة النشاط قليلة الحركة، إذ إنه من المعلوم أن تلك الحركة ضرورية جدا لصحة الأطفال ونموهم.

هذا إلى جانب كون معظم برامج التلفزيون والتي تبث في الوقت الراهن برامج يهيمن عليها العنف والعداء والإباحية، فتكون أسوأ مثل للاقتداء بها وتقليدها وفقاً لإحصائيات حديثة صادرة عن «الأكاديمية الأميركية لطب الأطفال».

إن الطفل الذي يشاهد التلفاز بمعدل 3 ساعات يومياً سيكون قد شاهد قبل بلوغه 16 عاماً ما لا يقل عن 800 جريمة قتل و100 مشهد عنف. ويحث خبراء الأطفال حول العالم، الأهل على تنظيم ومراقبة عادات مشاهدة التلفاز لدى أطفالهم ومتابعة المحتوى الذي يشاهدونه.

بل ويذهب بعض هؤلاء الخبراء إلى تشجيع الأهل على مشاهدة التلفاز مع أطفالهم قدر المستطاع وشرح الأشياء لهم. وهذا من شأنه أن يساعد الأطفال على ردم الهوة بين الواقع والخيال.

الترابط الاجتماعي

وترى نجاة إبراهيم، أخصائية علم نفس الأطفال في الجامعة اللبنانية، أن مشاهدة التلفاز بدأت تشغل الطفل العربي وتحتل مكان نشاطات أخرى يمكن على الآباء تشجيع أطفالهم على ممارستها داخل البيت وخارجه، بإقامة رحلات، واستخدام الألعاب، وممارسة الرياضة، وتنمية الهوايات، والقراءة والأعمال الروتينية، كما يمكن تحديد أمسيات لممارسة أنشطة خاصة بالأسرة.

وأوضحت إبراهيم أن معدلات الأيض (metabolism) تميل إلى الانخفاض أثناء مشاهدة التلفاز حتى أكثر من المعدلات المنخفضة في أوقات الراحة. وهذا يعني أن الطفل يحرق سعرات حرارية أقل وهو يشاهد التلفاز مما يحرقه مسترخياً من دون أن يفعل شيئاً.

التربية الترفيهية

وعلى مدى السنين العشر الماضية، ظهر مصطلح جديد في صناعة التلفزة الغربية هو «التربية الترفيهية». وسرعان ما شق هذا المصطلح طريقه إلى أكثر القواميس الإنجليزية حصافة. ويمكن تعريف «التربية الترفيهية» بأنها الدمج الناجح للتربية في بيئة التلفاز الترفيهية.

إن هذا ليس انتقاصاً من قيمة التعليم كما نعرفه في الواقع، وإنما نموذج تفاعلي جديد للتعليم على شكل بث تلفزيوني يوفر أساليب فردية ممتعة متطورة ومبتكرة تكمل طرق التعليم التقليدية.

وتواظب شركات الإنتاج التلفزيوني في الولايات المتحدة وأوروبا على إجراء دراسات مستقلة للوقوف على عادات مشاهدة التلفاز لدى الأطفال ومعرفة تأثير التلفزيون والأفلام على سلامتهم الصحية والنفسية.

دبي ـ «البيان»