قد يبدو للعيان أن الازدهار الاقتصادي والحياة المترفة ورغد العيش تؤدي إلى الاستمتاع بحياة صحية سليمة، اذ تزداد فرص العمل، وتطمئن النفوس وتزداد التأمينات الصحية، فضلا عن المزايا الأخرى.غير ان الأمر لا يخلو من سلبيات عديدة في الاتجاه المعاكس، فواقع الحال في دنيا المال والأعمال يقول غير ذلك، وفق دراسة حديثة، حيث أن هبوط نقطة مئوية في معدل البطالة.

كما حدث في الولايات المتحدة، منذ صيف 2003، يؤدي إلى 12 ألف وفاة سنوياً، في بلد ما كان يجوز أن يحدث فيه ذلك، وفقاً لكريستوفر روم، الخبير الاقتصادي في جامعة نورث كارولاينا، في غرينزبورو، وقد خلصت الدراسة إلى أن التطور الاقتصادي، يزيد من حوداث السيارات، وحوادث العمل، حيث يكثر تواجد الناس، سواء في الطرق، أو مواقع العمل.

كما يزداد معدل الوفيات الناجمة عن الأزمات القلبية، والانفلونزا والالتهاب الرئوي، الا أن معدلات الوفيات الناجمة عن السرطان تبقى على حالها. كما تنخفض حوادث الانتحار، وفي المقابل يزداد عدد المدخنين، وترتفع معدلات البدانة، حيث يتقلص النشاط البدني، ويزداد عدد المتعاطين للمشروبات الروحية، ويقبل المعتدلون منهم على الشرب بشراهة.

ولو ألقينا نظرة فاحصة، لوجدنا أن النمو الاقتصادي يواكبه مخاطر صحية، تبدو في الظاهر مجافية للمنطق، ويقول «روم»، الذي نشر مؤخراً سلسلة من المقالات الأكاديمية بعناوين مثل «الجسم السليم في الزمن الصعب»، ان وقائع الحياة المترفة لا تقود دائماً إلى طول سلامة. وهذا النمط شاهد بأن الحوافز الاقتصادية، تلقي بظلالها على المستهلكين، حتى وإن كانوا غير مدركين أنهم يستجيبون لتلك الحوافز، فالدخول المرتفعة تضعف قدرتنا على التحكم بأنفسنا، تجاه المأكولات والملبوسات الفاخرة، والبذخ بأنواعه، وغيرها من وسائل الرفاهية التي تتحول تدريجياً من ملذات إلى ضرورات.

ووجد المسؤولون في سلسلة نوادي نيويورك الرياضية أن نواديهم تزداد اكتظاظاً في زمن الركود الاقتصادي، وتقول «سوزان غيرسون» المتحدثة باسم «تاونزسبورت انترناشونال»، التي تدير سلسلة النوادي في نيويورك وبوسطن، وفيلادلفيا، وواشنطن، إن عضوية النوادي تزداد خلال فترات التباطؤ الاقتصادي.

غير أن استغلال الوقت يبدو أن له أبلغ الأثر في عادات الناس، فارتياد النوادي خارج أوقات العمل، حسبما تقول «غيرسون»، هو متنفّس واشغال للوقت»، وتضيف ناصحة: «اذا كنت تعاني من ضيق في الصدر، وضنك في العيش، فانها الطريقة المثلى للتخفيف عن نفسك، وترويحها، وتفريغ شحنة التوتر».ويقول «روم» ان التقاعس في ممارسة التمارين الرياضية، والافراط في تناول المشروبات الروحية، يقودان إلى التهلكة، فتذكر دائماً أن العقل السليم في الجسم السليم.

ولاحظ روم أن النوبات القلبية تكثر صبيحة يوم الاثنين، «التالي للعطلات الاسبوعية». وكانت دراسة قديمة عثر عليها روم ودفعته إلى التوسع في دراسته، قد ذكرت، أن الباحثين اكتشفوا أن الصحة تحسنت خلال الأيام العصيبة، غير أنهم وجدوا صعوبة في تصديق ما وصلوا إليه.

ترجمة: وائل الخطيب