ارتفعت حمى الوعود والضمانات الحكومية مع بدء تطبيق الجرعة السعرية الجديدة للمحروقات في اليمن الاربعاء الماضي بغرض امتصاص غضب وثورة السكان جراء رفع الدعم عن مواد الديزل والبنزين والكيروسين والغاز المنزلي وزيادة أسعار هذه الوقود بنسب تتراوح بين 90 ـ 300 في المئة.

وجاء السبق من مجلس الوزراء فقد ساق جملة من الوعود أبرزها إعادة توجيه الدعم الذي كان مخصصاً لتلك المحروقات للزيادات المالية التي تنوي الحكومة اضافتها الى مرتبات وأجور موظفي الدولة والعسكريين والأمنيين والمتقاعدين، وضم 200 ألف حالة جديدة لصندوق الرعاية الاجتماعية.

وبأسلوب ينم عن محاولة لكسب عطف العامة حددت الحكومة رزمة من الاجراءات وصفتها بالتعويضية عن الأضرار التي نجمت عن رفع أسعار المحروقات، من أهمها تخفيض التعرفة الجمركية لكافة السلع والمستلزمات وفقاً للتعرفة الجديدة، والغاء ضرائب الانتاج والاستهلاك، وتوسيع شبكة الربط الكهربائي في أكثر من 14 محافظة ودعم شبكات الري وقوارب الصيد التقليدي والصناعات الحرفية بنسبة 50% من قيمة كل منها وكذا دعم أسعار القطن بـ 20 ريالاً للكيلو.

وهناك العديد من الاجراءات الأخرى وعدت الحكومة بتنفيذها منها البدء بالتطبيق التدريجي لقانون نظام المرتبات والأجور الذي صدر قبل يوم من زيادة أسعار الوقود، وانشاء 2000 كيلومتر من الطرق المختلفة وتقليص نفقات المؤتمرات والمشاركات والزيارات الخارجية الى جانب تقليص نفقات التمثيل الدبلوماسي وإلغاء شراء الاثاث والسيارات الفارهة لكبار المسؤولين الحكوميين.

وزارة النقل بادرت من جهتها بتحديد تسعيرة رسمية لمختلف وسائل النقل الداخلي، إذ اقرت زيادة تسعيرة شحن البضائع بنسبة 38% عن التسعيرة السابقة ـ التي سبقت رفع أسعار المحروقات ـ ونقل الركاب في المدن وبين المحافظات بنسبة 23%. وأكد وزير النقل عمر محسن العمودي انه لم يقرأ أي تعديل على أسعار تذاكر الطيران للرحلات الداخلية والخارجية. أما وزير الخدمة المدنية حمود خالد الصوفي فقد أكد ان الزيادة السنوية المستحقة لموظفي الدولة سيتم صرفها بدءاً من يوليو الجاري.

لكنه عاد قائلاً اذا لم تنفذ هذه الزيادة مع مرتبات الشهر لارتباط ذلك بعدد من المهام يجري الآن اعدادها فإنها ستصرف بآثر رجعي. وأشار وزير الخدمة المدنية إلى أنه يجري حالياً وضع اللمسات الأخيرة لجداول الأجور لتقديمها الى مجلس الوزراء لمناقشتها واقرارها.

وفي سياق الوعود والضمانات الحكومية دعا الدكتور خالد راجح وزير التجارة والصناعة المعنيين ورجال الأعمال والتجار الى عدم استغلال رفع أسعار المشتقات النفطية للتلاعب في الأسعار واحتكار المواد والسلع الأساسية والضرورية، وحدد الوزير عدداً من الاجراءات في هذا الجانب منها الافراج عن السلع والمنتجات المحجوزة في الموانيء والمنافذ الجمركية الى حين صدور التعرفة الجمركية الجديدة وقانون ضريبة المبيعات.

أما مدير عام شركة النفط اليمنية عمر الارجي فأكد ان محطات البنزين والغاز ستخضع لرقابة مشددة بهدف الالتزام بأسعار المشتقات النفطية الجديدة وفق قرار مجلس الوزراء. وتضمن هذا القرار رفع سعر مادة الديزل من 17 ريالاً للتر الى 45 والبنزين من 35 الى 65 ريالاً للتر والكيروسين من 16 ريالاً الى 45 بنسبة زيادة 300%، فيما حدد القرار سعر اسطوانة الغاز المنزلي بـ 400 ريالاً بنسبة زيادة 100 في المئة.

ويرى مراقبون للشأن اليمني ان الحكومات المتعاقبة منذ بدء تطبيق برنامج الاصلاحات الاقتصادية منتصف 1995م لا تفي بوعودها والتزاماتها وتحديداً تلك المتصلة بتحسين المستوى الاقتصادي والاجتماعي والمعيشي لعامة السكان، وتلجأ الى رفع ورقة تلك الوعود في المنعطفات الصعبة والحرجة للحكومة وتستخدمها كمسكنات تخدر بها الفئات الوسطى والدنيا اثناء وبعد كل جرعة سعرية.

ويؤكد المراقبون ان الشوارع والمدن اليمنية تمتليء باستمرار بالسيارات الفارهة وغالية الثمن الممنوحة لكبار المسؤولين العسكريين والمدنيين وابنائهم وذويهم، وتذهب معظم حالات الرعاية الاجتماعية المعتمدة سنوياً لغير المستحقين وتستخدم للاستقطاب الحزبي وكسب أصوات الناخبين، أما الوعود بتقليص الانفاق الحكومي والتمثيل الدبلوماسي وتقليل نفقات الندوات والمؤتمرات والزيارات الخارجية لكبار المسؤولين فتعد دون جدوى في ظل استفحال الفساد، فيما حال الكهرباء يزداد سوءاً عاماً بعد عام، فهذه المشكلة ماتزال تعاني منها اليمن بعد عقود طويلة من ظهور عصر الكهرباء.

وفي أول رد فعل على تسعيرة وزارة النقل، رفض سائقو الحافلات المتوسطة والصغيرة العاملة داخل المدن ومنها العاصمة صنعاء العمل أول من أمس الاربعاء مما تسبب ذلك في شلل شبه كامل لحركة المواصلات العامة. واعترض هؤلاء السائقون على قرار الوزارة، معتبرين التسعيرة الرسمية الجديدة اجحافاً وظلماً بحقهم ولا ترتقي الى مستوى الزيادة الهائل في الديزل والبنزين حيث ان الزيادة في التسعيرة تتراوح بين 5 ـ 10 ريالات فقط.

صنعاء ـ محمد الطويل